فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة﴾ أي رجعة إلى الدنيا، الكرة الرجعة والعودة إلى حال قد كانت، و ﴿لو﴾ هنا بمعنى التمني كأنه قيل ليت لنا كرة ولهذا وقعت الفاء في الجواب، والمعنى أن الأتباع قالوا لو رددنا إلى الدنيا حتى نعمل صالحا ﴿فنتبرأ منهم﴾ أي المتبوعين ﴿كما تبرؤوا منا﴾ اليوم وهو جواب التمني ﴿كذلك﴾ أي كما أراهم الله العذاب ﴿يريهم الله أعمالهم﴾ السيئة، وهذه الرؤية إن كانت البصرية فقوله ﴿حسرات عليهم﴾ منصب على الحال، وإن كانت القلبية فهو المفعول الثالث، والمعنى أن أعمالهم الفاسدة يريهم الله إياها فتكون عليهم حسرات وندمات أو يريهم الله الأعمال الصالحة التي أوجبها عليهم فتركوها ذلك حسرة عليهم، والحسرة الغم على ما فاته وشدة الندم عليه كأنه انحسر عنه الجهل الذي حمله على ما ارتكبه ﴿وما هم بخارجين من النار﴾ فيه دليل على خلود الكفار في النار، وظاهر هذا التركيب يفيد الاختصاص، وجعله الزمخشري للتقوية لغرض له يرجع إلى المذهب والبحث في هذا يطول، عن ثابت ابن معبد قال : ما زال أهل النار يأملون الخروج منها حتى نزلت هذه الآية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى