الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :( وَقَالَ الذِينَ اتَّبَعُوا لَوَانَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ ) [ ١٦٦ ].
أي : وقال الأتباع : لو أن لنا رجعة إلى الدنيا فنبرأ من هؤلاء القادة الجبابرة الذين اتبعناهم في الدنيا على الشرك كما تبرأوا منا الآن.
ثم قال :( كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ )/[ ١٦٦ ].
أي : كما أراهم الله العذاب وتبرأ(١) بعضهم من بعض كذلك(٢) يريهم/أعمالهم حسرات عليهم : أي ندامات.
والمعنى : كذلك يريهم الله عذاب أعمالهم السيئة ليتحسروا على عملها. قاله الربيع وابن زيد(٣). وهو اختيار الطبري(٤).
وقيل : المعنى : كذلك يريهم الله ثواب أعمالهم التي افترضها الله عليهم في/الدنيا فضيعوها، ولم يعملوا بها ليتحسروا على تركها(٥).
قال السدي : " يرفع الله لهم الجنة فينظرون إليها وإلى بيوتهم فيها لو أنهم أطاعوا الله، فيقال لهم : تلك مساكنكم(٦) لو أطعتم(٧) الله، ثم تقسم بين المؤمنين فيريهم الله ذلك، فذلك(٨) حين يندمون " (٩). وقال ابن مسعود : " ليس من نفس إلا وهي تنظر إلى بيت في الجنة وبيت في النار وهو يوم الحسرة ؛ فيرى أهل النار البيت الذي(١٠) في الجنة(١١) فيقال لهم : لو عملتم(١٢)، فتأخذهم الحسرة. ويرى أهل الجنة البيت الذي في النار، فيقال لهم : لولا(١٣) أن الله مَنَّ عليكم " (١٤).
فالمعنى على هذا : كذلك يريهم الله ثواب أعمالهم التي كانت/تلزمهم في الدنيا فتركوها وضيعوها حسرات عليهم.
والحسرة(١٥) في اللغة : أشد الندامة(١٦).
ثم قال :( وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ) [ ١٦٦ ].
أي : ليسوا يخرجون من النار أبداً، يعني به القوم الذين تقدمت صفتهم وتبرأ بعضهم من بعض، وتمنى بعضهم الرجعة إلى الدنيا. وهذه الآية تدل على فساد قول من زعم أن عذاب الله عز وجل للكفار له نهاية(١٧).
١ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: تبرأوا..
٢ - سقط من ع٣..
٣ - انظر: جامع البيان ٣/٢٩٨..
٤ - انظر: المصدر السابق..
٥ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٨١. وهو قول السدي في تفسير القرطبي ٢/٢٠٧..
٦ - في ع١: مساكنهم. وهو خطأ..
٧ - في ع٢: طمعتم. وهو تحريف..
٨ - في ع١: بذلك..
٩ - انظر: جامع البيان ٣/٢٩٦، وتفسير القرطبي ٢/٢٠٧..
١٠ - في ع٣: التي. وهو خطأ..
١١ - سقط قوله: "وبيت في النار... في الجنة" من ق..
١٢ - في ع٣: علمتم. وهو تحريف..
١٣ - سقط من ع٣..
١٤ - انظر: تفسيره ٢/٨١..
١٥ - في ع٣: الحسرات..
١٦ - انظر: مجاز القرآن ١/٦٣، واللسان ١/٦٣٣..
١٧ - انظر: هذا التأويل في جامع البيان ٣/٢٩٩، وتفسير القرطبي ٢/٢٠٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى