كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَآ أَنزَلَ اللَّهُ﴾ ؛ أي إذا قيل لهؤلاء الكفار : اتبعوا في التحليل والتحريم ما أنزل الله ؛ ﴿قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ﴾ ؛ أي ما وجدنا عليه آباءنا من عبادة الأوثان وتحريم البحيرة والسائبة ونحوُ ذلك. يقولُ الله تعالى :﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ ؛ أي أيتبعونَ آباءهم وإن كانوا جهَّالاً لا يعقلون ؛ ﴿شَيْئاً﴾ ؛ من الدينِ، ﴿وَلاَ يَهْتَدُونَ﴾ ؛ للسُّنةِ.
وقيل : إن هذه الآية قصةٌ مستأنفة ؛ وإنَّها نزلت في اليهود ؛ فعلى هذا تكون الهاءُ والميم في قوله :﴿لَهُمُ﴾ كنايةٌ عن غير مذكور. وعن ابن عباسٍ قَالَ :[دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى إلَى الإسْلاَمِ وَرَغَّبَهُمْ فِيْهِ وَحَذَّرَهُمْ عَذَابَ اللهِ، فَقَالَ لَهُ رَافِعُ بْنُ خَارجَةَ وَمَالِكُ بْنُ عَوْف : بَلْ نَتَّبعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا فَهُمْ كَانُوا خَيْراً مِنَّا وَأعْلَمَ ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةِ].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى