فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا﴾ [البقرة: ١٧٠] عبّر هنا ب «ما ألفيناه » وفي المائدة(١) وفي لقمان(٢) ب «ما وجدنا » لأن " ألفى " يتعدّى إلى مفعولين دائما، و " وجد " يتعدّى إليهما تارة، وإلى واحد أخرى، كقولك : وجدت الضالّة فهو مشترك، وألفى خاصّ، فكان الموضع الأول أنسب به.
قوله تعالى :﴿أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٠].
إن قلتَ : لم قال هنا " لا يعقلون " وفي المائدة :﴿لاَ يَعْلَمُونَ﴾(٣) [المائدة: ١٠٤] ؟
قلتُ : لأن العلم أبلغ درجة من العقل، بدليل وصف الله به دون العقل، ودعواهم ثَمَّ أبلغ من ههنا، لقولهم ثَمَّ ﴿حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا﴾ [المائدة: ١٠٤] وههنا ﴿بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا﴾ فكان الأنسب نفيَ كلٍّ بما يناسبه.
١ - في المائدة ﴿وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا... ﴾ آية (١٠٤)..
٢ - في لقمان ﴿وإذا قيل لهم اتّبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا.. ﴾ آية (٢١)..
٣ - قال تعالى: ﴿قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا، أو لم كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون﴾ المائدة: ١٠٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى