تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين
عن الكتاب
{ )وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ) ( البقرة : ١٧٠ )
التفسير :
قوله تعالى :﴿وإذا قيل لهم﴾ ؛ ﴿قيل﴾ مبني أصلها «قُوِل » ؛ لكن صار فيها إعلال ؛ وهي أن الواو مكسورة فقلبت ياءً، فكُسر ما قبلها للمناسبة ؛ و ﴿لهم﴾ أي للكفار.
قوله تعالى :﴿اتبعوا ما أنزل الله﴾ عقيدةً، وقولاً، وفعلاً ؛ و ﴿ما﴾ اسم موصول يفيد العموم فتشمل جميع ما أنزل الله على رسوله ( ص ) من الكتاب، والحكمة ؛ وقد قال كثير من أهل العلم :«الحكمة » هي السنة ؛ فإذا قيل لهم هذا القول لا يلينون، ولا يُقبلون ؛ بل يكابرون.
قوله تعالى :﴿قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا﴾ ؛ ﴿بل﴾ هذه للإضراب الإبطالي ؛ يعني : قالوا مبطلين هذا القول الذي قيل لهم :﴿بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا﴾ ؛ ﴿ما﴾ اسم موصول ؛ ﴿ألفينا﴾ أي وجدنا، كما قال تعالى في آية أخرى :﴿بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا﴾ [لقمان: ٢١] ؛ والقرآن يفسر بعضه بعضاً.
وقوله تعالى :﴿ما ألفينا عليه آباءنا﴾ يعني ما وجدناهم عليه من العقيدة والعمل، حقاً كان أو باطلاً ؛ و ﴿آباءنا﴾ يشمل الأدنى منهم، والأبعد ؛ وجوابهم هذا باطل خطأ ؛ ولهذا أبطله الله تعالى في قوله :﴿أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون﴾ ؛ والمعنى : أيتبعون آباءهم ولو كان آباؤهم في هذه الحال التي لا يستحقون أن يُتَّبعوا فيها لا يعقلون شيئاً ؛ والمراد بالعقل هنا عقل الرشد ؛ لا عقل الإدراك ؛ فآباؤهم أذكياء، ويدركون ما ينفعهم، وما يضرهم ؛ لكن ليس عندهم عقل رشد - وهو حسن تصرف -.
وقوله تعالى :﴿شيئاً﴾ نكرة في سياق النفي ؛ والنكرة في سياق النفي للعموم ؛ فإذا قال قائل : إذا كانت للعموم فمعنى ذلك أنهم لا يعقلون شيئاً حتى من أمور الدنيا مع أنهم في أمور الدنيا يحسنون التصرف : فهم يبيعون، ويشترون، ويتحرون الأفضل، والأحسن لهم ؟ فيقال : هذا ليس بشيء بالنسبة إلى ما يتعلق بأمور الآخرة ؛ أو يقال : إن المراد بهذا العموم الخصوص ؛ أي لا يعقلون شيئاً من أمور دينهم لأن المقام هنا مقام منهاج، وعمل، وليس مقام دنيا، وبيع، وشراء ؛ فيكون المراد بقوله تعالى :﴿شيئاً﴾ شيئاً من أمور الآخرة ؛ وكلا الاحتمالين يرجع إلى معنى واحد.
قوله تعالى :﴿ولا يهتدون﴾ أي لا يعملون عمل العالم المهتدي ؛ وبهذا انتفى عنهم الرشد في العمل ؛ والعلم في طريق لا يستحقون أن يتبعوا ؛ ولهذا جاءت همزة الإنكار في قوله تعالى( أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون ) ؛ وأقرب شبه لهؤلاء الآية التي بعدها.
الفوائد :
١- من فوائد الآية : ذم التعصب بغير هدى ؛ لقوله تعالى :﴿بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا﴾ ؛ مع أن آباءهم لا عقل عندهم، ولا هدى.
٢ ومنها : أن من تعصب لمذهب مع مخالفة الدليل ففيه شبه من هؤلاء ؛ والواجب أن الإنسان إذا قيل له :«اتبع ما أنزل الله » أن يقول :«سمعنا، وأطعنا ».
٣ ومنها : أنه لا يجب الانقياد إلا لما أنزل الله وهو الكتاب، والحكمة.
٤ ومنها : بيان عناد هؤلاء المستكبرين الذين إذا قيل لهم :﴿اتبعوا ما أنزل الله﴾ قالوا :﴿بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا﴾ دون أن يقيموا برهاناً على صحته.
٥ ومنها : أن كل من خالف الحق، وما أنزل الله فليس بعاقل، وليس عنده هدًى ؛ لقوله تعالى :﴿لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون﴾.
التفسير :
قوله تعالى :﴿وإذا قيل لهم﴾ ؛ ﴿قيل﴾ مبني أصلها «قُوِل » ؛ لكن صار فيها إعلال ؛ وهي أن الواو مكسورة فقلبت ياءً، فكُسر ما قبلها للمناسبة ؛ و ﴿لهم﴾ أي للكفار.
قوله تعالى :﴿اتبعوا ما أنزل الله﴾ عقيدةً، وقولاً، وفعلاً ؛ و ﴿ما﴾ اسم موصول يفيد العموم فتشمل جميع ما أنزل الله على رسوله ( ص ) من الكتاب، والحكمة ؛ وقد قال كثير من أهل العلم :«الحكمة » هي السنة ؛ فإذا قيل لهم هذا القول لا يلينون، ولا يُقبلون ؛ بل يكابرون.
قوله تعالى :﴿قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا﴾ ؛ ﴿بل﴾ هذه للإضراب الإبطالي ؛ يعني : قالوا مبطلين هذا القول الذي قيل لهم :﴿بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا﴾ ؛ ﴿ما﴾ اسم موصول ؛ ﴿ألفينا﴾ أي وجدنا، كما قال تعالى في آية أخرى :﴿بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا﴾ [لقمان: ٢١] ؛ والقرآن يفسر بعضه بعضاً.
وقوله تعالى :﴿ما ألفينا عليه آباءنا﴾ يعني ما وجدناهم عليه من العقيدة والعمل، حقاً كان أو باطلاً ؛ و ﴿آباءنا﴾ يشمل الأدنى منهم، والأبعد ؛ وجوابهم هذا باطل خطأ ؛ ولهذا أبطله الله تعالى في قوله :﴿أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون﴾ ؛ والمعنى : أيتبعون آباءهم ولو كان آباؤهم في هذه الحال التي لا يستحقون أن يُتَّبعوا فيها لا يعقلون شيئاً ؛ والمراد بالعقل هنا عقل الرشد ؛ لا عقل الإدراك ؛ فآباؤهم أذكياء، ويدركون ما ينفعهم، وما يضرهم ؛ لكن ليس عندهم عقل رشد - وهو حسن تصرف -.
وقوله تعالى :﴿شيئاً﴾ نكرة في سياق النفي ؛ والنكرة في سياق النفي للعموم ؛ فإذا قال قائل : إذا كانت للعموم فمعنى ذلك أنهم لا يعقلون شيئاً حتى من أمور الدنيا مع أنهم في أمور الدنيا يحسنون التصرف : فهم يبيعون، ويشترون، ويتحرون الأفضل، والأحسن لهم ؟ فيقال : هذا ليس بشيء بالنسبة إلى ما يتعلق بأمور الآخرة ؛ أو يقال : إن المراد بهذا العموم الخصوص ؛ أي لا يعقلون شيئاً من أمور دينهم لأن المقام هنا مقام منهاج، وعمل، وليس مقام دنيا، وبيع، وشراء ؛ فيكون المراد بقوله تعالى :﴿شيئاً﴾ شيئاً من أمور الآخرة ؛ وكلا الاحتمالين يرجع إلى معنى واحد.
قوله تعالى :﴿ولا يهتدون﴾ أي لا يعملون عمل العالم المهتدي ؛ وبهذا انتفى عنهم الرشد في العمل ؛ والعلم في طريق لا يستحقون أن يتبعوا ؛ ولهذا جاءت همزة الإنكار في قوله تعالى( أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون ) ؛ وأقرب شبه لهؤلاء الآية التي بعدها.
الفوائد :
١- من فوائد الآية : ذم التعصب بغير هدى ؛ لقوله تعالى :﴿بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا﴾ ؛ مع أن آباءهم لا عقل عندهم، ولا هدى.
٢ ومنها : أن من تعصب لمذهب مع مخالفة الدليل ففيه شبه من هؤلاء ؛ والواجب أن الإنسان إذا قيل له :«اتبع ما أنزل الله » أن يقول :«سمعنا، وأطعنا ».
٣ ومنها : أنه لا يجب الانقياد إلا لما أنزل الله وهو الكتاب، والحكمة.
٤ ومنها : بيان عناد هؤلاء المستكبرين الذين إذا قيل لهم :﴿اتبعوا ما أنزل الله﴾ قالوا :﴿بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا﴾ دون أن يقيموا برهاناً على صحته.
٥ ومنها : أن كل من خالف الحق، وما أنزل الله فليس بعاقل، وليس عنده هدًى ؛ لقوله تعالى :﴿لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون﴾.