المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ ( ١٧٠ )
وقوله تعالى :﴿وإذا قيل لهم﴾ يعني كفار العرب، وقال ابن عباس : نزلت في اليهود، وقال الطبري : الضمير في ﴿لهم﴾ عائد على الناس من قوله ﴿يا أيها الناس كلوا﴾، وقيل : هو عائد على ﴿من﴾ في قوله :﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً﴾(١) [البقرة: ١٦٥]، و ﴿اتّبعوا﴾ معناه بالعمل والقبول، و ﴿ما أنزل الله﴾ هو القرآن والشرع، و ﴿ألفينا﴾ معناه وجدنا، قال الشاعر(٢) :[ المتقارب ]
فَأَلْفَيْتَهُ غَيْرَ مُسْتَعْتِبٍ. . . وَلاَ ذاكر اللَّهِ إلاّ قَليلا
والألف في قوله ﴿أوَلو﴾ للاستفهام، والواو لعطف جملة كلام على جملة، لأن غاية الفساد في الالتزام أن يقولوا نتبع آباءنا ولو كانوا لا يعقلون، فقرروا على التزامهم هذا إذ هذه حال آبائهم.
وقوة ألفاظ هذه الآية تعطي إبطال التقليد، وأجمعت الأمة على إبطاله في العقائد(٣).
١ - والمعنى أنه ﷺ دعاهم من الكفر إلى الإيمان، ومن عبادة الأصنام إلى عبادة الله مرة بعد مرة فكان من آكد متمسكاتهم التّأسي بالآباء وذلك من اتباع الأهواء..
٢ - هو أبو الأسود الدؤلي كما في الكتاب لسيبويه مستشهدا به على حذف التنوين من (ذاكر) لالتقاء الساكنين..
٣ - من الناس من ذكر الخلاف في ذلك كالإمام ابن العربي المعافري..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى