تفسير ابن عرفة — ابن عرفة

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتبعوا مَآ أَنزَلَ الله. . .﴾
[ ٣٩و ] ( قال )(١) ابن عطية/ : يعني كفار العرب، قال ابن عباس رضي الله عنهما : نزلت في اليهود وقال الطبري : الضمير في ( لهم )(٢) عائد على النّاس في قوله ﴿يا أيها الناس كُلُواْ﴾(٣) (٤) وقال ابن عرفة : وهذا بناء على أن ذلك الخطاب خاص بكفار قريش.
وقال الزمخشري : الضمير للناس ( وعدل )(٥) عن الخطاب إلى الغيبة التفاتا.
ورده ابن عرفة بوجهين :
- الأول : أنه يحتاج إلى تخصيص عموم الناس بكفار قريش.
- الوجه الثاني : أنّ الأول أمر وهذا خبر فبيعد فيه الالتفات.
قوله تعالى :﴿قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ﴾.
« بَلْ » هنا عاطفة، والإضراب ( بها هنا )(٦) للانتقال لا للإبطال لأنه أي الإبطال : لا يشترط فيه أن يكون ما قبلها وما بعدها من لفظ متكلّم واحد حقيقة أو حكما، وليس هو كذلك هنا فإن المعنى قالوا : بل نتبع.
وقوله :﴿مَآ أَلْفَيْنَا﴾ قال ابن عرفة : كان بعضهم يقول : إنما لم يقولوا ما وجدنا عليه آباءنا ولو كان المعنى واحدا لأن الوجدان يكون اتفاقيا على غفلة ( من )(٧) غير ( قصد )(٨) ومنه وجدان الضالة.
« وألفينا » يقتضي وجدان ما كان ثابتا دائما مستقرا.
قال ابن عطية : الآية دالة على إبطال التقليد، وأجمعت ( الأمة )(٩) على إبطاله في العقائد(١٠). وحكى الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني(١١) الإجماع على جواز التقليد في العقائد.
وحكى المقترح في شرح الإرشاد ثلاثة طرق(١٢) منهم من ينقل الإجماع ( على الجواز ومنهم من ينقل الإجماع )(١٣) على المنع، ومنهم من يحكي الخلاف بين الشيخ القاضي ( أبي بكر الباقلاني )(١٤) والأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني وتوقف ابن العربي، وأجمعوا على أنّ الفرض من أصول الدين معرفة الله تعالى على الجملة، وأما معرفة دقائق ذلك العلم والتبحر فيه ومعرفة الله بالدلائل القوية الدقيقة فهو فرض كفاية. قاله ابن التلمساني في شرح المعالم الدينية(١٥).
وقال الشيخ أبو عمرو بن الحاجب(١٦) والآمدي : لا ( تقليد )(١٧) في العقليات كوجود الباري، وقال ( الفخر )(١٨) (١٩) بجوازه، وقيل : النظر فيه حرام، ولنا الإجماع على وجوب ذلك والتقليد لا يحصل بجواز الكذب ولأنه كان يحصل بحدوث العالم ولأنه لو حصل لكان نظرا ولا دليل ( عليه )(٢٠) قاله الشيخ ابن الحاجب.
قال ابن عرفة : وكان بعضهم يقول إن هذه الآية دليل على صحة ما يقول الأصوليون من أنّ الفعل في الإثبات قد يكون عاما مع القرينة لأن همزة الإنكار عليهم في حال عدم العقل تدل على أنهم قصدوا اتّباعهم مطلقا في حالة العقل و عدمه، أي أيَتّبعون إياهم، ولو كانوا لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئا وَلاَ يَهْتَدُونَ. وهذا نفي أخص، فالتأكيد بالمصدر دخل على المنفي، ( فأكده )(٢١) لأنه سابق على النفي. وإن جعلت شيئا مفعولا لم يحتج إلى هذا.
فإن قلت : ما أفاد قوله ﴿وَلاَ يَهْتَدُونَ﴾ مع أنّ نفي ( العقل )(٢٢) عنهم يستلزم نفي الاهتداء ؟
فالجواب : أن المراد لايعقلون ( شيئا )(٢٣) من ذات أنفسهم ولو ( نبّههم )(٢٤) غيرهم لما اهتدوا.
١ - أ: نقص..
٢ - أ ب ج د هـ: نقص والزيادة من المحرر ٢/٤٥..
٣ - المحرر الوجيز ٢/٤٥..
٤ - قال الطبري: الهاء والميم اللتان في قوله (وإذا قيل لهم) من ذكر الناس الذين في قوله ﴿يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا﴾. فيكون ذلك انصرافا من الخطاب إلى الخبر. ج ٢/٧٨..
٥ - أ: وعل..
٦ - أ: نقص..
٧ - أو: (حرف عطف)..
٨ - ج: سعي..
٩ - ب: الآية..
١٠ - المحرر الوجيز ٢/٤٥..
١١ - أبو إسحاق إبراهيم بن مهران الاسفراييني المتوفى سنة ٤١٨هـ - فقيه شافعي، أصولي من مؤلفاته جامع الحلي في أصول الدين والرد على الملحدين في خمس مجلدات. كحالة معجم المؤلفين ١/٨٣..
١٢ - أنظر الطرق الثلاثة مفصلة في شرح الإرشاد في أصول الاعتقاد لأبي العز مظفر الشافعي المعروف بالمقترح. فصل قال: النظر الموصل إلى المعارف واجب ص ١١ وجه وما بعدها. مخطوط دار الكتب الوطنية رقم ٨٣٥..
١٣ - أ: نقص..
١٤ - ب ج د هـ: نقص..
١٥ - قال ابن التلمساني:"إن معرفة إقامة البرهان، ودفع الشكوك والشبهات من الطاعنين في هذا الدين من فروض الكفاية. شرح المعالم الدينية ص ٢ ومخطوط ١٤١١٩..
١٦ - قال ابن الحاجب الأكثر على أن المقلد لا اعتداد به موافقا، ولا مخالفا. منتهى السؤل والأمل ص ٣٩..
١٧ - ب: تقيد..
١٨ - د ج هـ: العنبري..
١٩ - انظر هذه المسألة في مفاتيح الغيب. ٥/٦..
٢٠ - أ ب ج هـ: نقص..
٢١ - أ: نقص..
٢٢ - د ج: الفعل..
٢٣ - ج : نقص..
٢٤ - أ هـ: شبههم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى