مجاز القرآن — أبو عبيدة
عن الكتاب
﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ﴾، إنما الذي يَنْعِقُ الراعي، ووقع المعنى على المنعوق به وهي الغنم ؛ تقول : كالغنم التي لا تسمع التي ينعق بها راعيها ؛ والعرب تريد الشيء فتحوّله إلى شيء من سببه، يقولون : أعرض الحوضَ على الناقة وإنما تُعرَض الناقة على الحوض، ويقولون : هذا القميص لا يقطعني، ويقولون : أدخلت القَلَنْسُوَة في رأسي، وإنما أدخلت رأسك في القَلَنْسُوَة، وكذلك الخُفّ، وهذا الجنس ؛ وفي القرآن :﴿مَا إنْ مَفَاتِحَه لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ ﴿٢٨/٣٦﴾ ما إنّ العُصْبة لتنوء بالمفاتح : أي تثقلها. والنعيق : الصِيَاح بها، قال الأخطل :
| انْعِقْ بضَأنك يا جريرُ فإنما | منَّتك نفْسُك في الخلاء ضَلالا |