محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٧١ من سورة البقرة في ١٢١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٧١ من سورة البقرة

١٢١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمَثَلُ الّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاّ دُعَآءً وَنِدَآءً صُمّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾
اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم : معنى ذلك : مثل الكافر في قلة فهمه عن الله ما يتلى عليه في كتابه وسوء قبوله لما يدعى إليه من توحيد الله ويوعظ به، مثل البهيمة التي تسمع الصوت إذا نعق بها ولا تعقل ما يقال لها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا هناد بن السريّ، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة في قوله : وَمَثَلُ الّذين كَفَروا كمَثَلِ الّذِي يَنْعِق بِمَا لا يَسْمَع إلاّ دُعاءً ونِدَاءً قال : مثل البعير أو مثل الحمار تدعوه فيسمع الصوت ولا يفقه ما تقول.
حدثني محمد بن عبد الله بن زريع، قال : حدثنا يوسف بن خالد السمتي، قال : حدثنا نافع بن مالك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله : كمَثَلِ الّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ قال : هو كمثل الشاة ونحو ذلك.
حدثني محمد بن سعد، قال : حدثني أبي، قال : حدثني عمي، قال : حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : وَمَثَلُ الّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَل الّذِي يَنْعِقُ بمَا لا يَسْمَعُ إلاّ دُعاءً وَندَاءً كمثل البعير والحمار والشاة إن قلت لبعضها كل لا يعلم ما تقول غير أنه يسمع صوتك، وكذلك الكافر إن أمرته بخير أو نهيته عن شر أو وعظته لم يعقل ما تقول، غير أنه يسمع صوتك.
حدثني القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج قال : قال ابن عباس : مثل الدابة تنادي فتسمع ولا تعقل ما يقال لها، كذلك الكافر يسمع الصوت ولا يعقل.
حدثنا سفيان بن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد : كَمَثَلِ الّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمعَ قال : مثل الكافر مثل البهيمة تسمع الصوت ولا تعقل.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : كمثَلِ الّذي ينعق مثل ضربه الله للكافر يسمع ما يقال له ولا يعقل، كمثل البهيمة تسمع النعيق ولا تعقل.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : وَمَثَلُ الّذِينَ كَفَرُوا كمَثَلِ الّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إلاّ دُعاءً وَنِدَاء يقول : مثل الكافر كمثل البعير والشاة يسمع الصوت ولا يعقل ولا يدري ما عني به.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله : كمَثَلَ الّذي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إلاّ دُعاءً وَنِدَاءً قال : هو مثل ضربه الله للكافر، يقول : مثل هذا الكافر مثل هذه البهيمة التي تسمع الصوت ولا تدري ما يقال لها، فكذلك الكافر لا ينتفع بما يقال له.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال : هو مثل الكافر يسمع الصوت ولا يعقل ما يقال له.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، قال : قال ابن جريج : سألت عطاء، ثم قلت له : يقال لا تعقل، يعني البهيمة، إلا أنها تسمع دعاء الداعي حين ينعق بها، فهم كذلك لا يعقلون وهم يسمعون. فقال : كذلك. قال : وقال مجاهد :«الذي ينعق » الراعي «بما لا يسمع » من البهائم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : كمثل الذي ينعق الراعي بما لا يسمع من البهائم.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : كَمَثلِ الّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إلاّ دُعاءً ونِدَاءً لا يعقل ما يقال له إلا أن تُدعى فتأتي أو ينادَى بها فتذهب، وأما الذي ينعق فهو الراعي الغنم كما ينعق الراعي بما لا يسمع ما يقال له، إلا أن يدعى أو ينادى، فكذلك محمد ﷺ يدعو من لا يسمع إلا خرير الكلام يقول الله : صُمّ بُكْمٌ عُمْيٌ.
ومعنى قائلي هذا القول في تأويلهم ما تأوْلوا على ما حكيت عنهم : ومثل وعظ الذين كفروا وواعظهم كمثل نعق الناعق بغنمه ونعيقه بها. فأضيف المثل إلى الذين كفروا، وترك ذكر الوعظ والواعظ لدلالة الكلام على ذلك، كما يقال : إذا لقيت فلانا فعظمه تعظيم السلطان، يراد به كما تعظم السلطان، وكما قال الشاعر :
فَلَسْتُ مُسَلّما ما دُمْتُ حَيّا عَلى زَيْدٍ بِتَسْلِيمِ الأمِير
يراد به : كما يسلم على الأمير. وقد يحتمل أن يكون المعنى على هذا التأويل الذي تأوله هؤلاء : ومثل الذين كفروا في قلة فهمهم عن الله وعن رسوله كمثل المنعوق به من البهائم الذي لا يفقه من الأمر والنهي غير الصوت، وذلك أنه لو قيل له : اعتلف أو رد الماء لم يدر ما يقال له غير الصوت الذي يسمعه من قائله فكذلك الكافر، مثله في قلة فهمه لما يؤمر به وينهى عنه بسوء تدبره إياه وقلة نظره وفكره فيه، مثل هذا المنعوق به فيما أمر به ونهي عنه. فيكون المعنى للمنعوق به والكلام خارج على الناعق، كما قال نابغة بني ذبيان :
وَقَدْ خِفْتُ حتّى ما تَزِيدُ مَخافَتِي على وَعِلٍ في ذِي الَمطارَةِ عاقِلِ
والمعنى : حتى ما تزيد مخافة الوعل على مخافتي، وكما قال الآخر :
كانَتْ فَريضَةُ ما تَقُولُ كمَا كانَ الزّناءُ فَريضَةَ الّرجْمِ
والمعنى : كما كان الرجم فريضة الزنا، فجعل الزنا فريضة الرجم لوضوح معنى الكلام عند سامعه. وكما قال الاَخر :
إنّ سِرَاجا لَكَريمٌ مَفْخَرُهْتَحْلَى به العَيْنُ إذا ما تَجْهَرُهْ
والمعنى : يحلى بالعين فجعله تحلى به العين. ونظائر ذلك من كلام العرب أكثر من أن يحصى مما توجهه العرب من خبر ما تخبر عنه إلى ما صاحبه لظهور معنى ذلك عند سامعه، فتقول : اعرض الحوض على الناقة، وإنما تعرض الناقة على الحوض، وما أشبه ذلك من كلامها.
وقال آخرون : معنى ذلك : ومثل الذين كفروا في دعائهم آلهتهم وأوثانهم التي لا تسمع ولا تعقل، كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء، وذلك الصدى الذي يسمع صوته، ولا يفهم به عنه الناعق شيئا.
فتأويل الكلام على قول قائل ذلك : ومثل الذين كفروا وآلهتهم في دعائهم إياها وهي لا تفقه ولا تعقل كمثل الناعق بما لا يسمعه الناعق إلا دعاء ونداء، أي لا يسمع منه الناعق إلا دعاءه. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : وَمَثَلُ الّذِينَ كَفَرُوا كمَثَلِ الّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إلا دُعاءً وَنِدَاءً قال : الرجل الذي يصيح في جوف الجبال فيجيبه فيها صوت يراجعه يقال له الصدى، فمثل آلهة هؤلاء لهم كمثل الذي يجيبه بهذا الصوت لا ينفعه لا يسمع إلا دعاء ونداء. قال : والعرب تسمي ذلك الصّدى.
وقد تحتمل الآية على هذا التأويل وجها آخر غير ذلك، وهو أن يكون معناها : ومثل الذين كفروا في دعائهم آلهتهم التي لا تفقه دعاءهم كمثل الناعق بغنم له من حيث لا تسمع صوته غنمه فلا تنتفع من نعقه بشيء غير أنه في عناء من دعاء ونداء، فكذلك الكافر في دعائه آلهته إنما هو في عناء من دعائه إياها وندائه لها، ولا ينفعه شيء.
وأولى التأويل عندي بالآية التأويل الأول الذي قاله ابن عباس ومن وافقه عليه، وهو أن معنى الآية : ومثل وعظ الكافر وواعظه كمثل الناعق بغنمه ونعيقه، فإنه يسمع نعقه ولا يعقل كلامه على ما قد بينا قبل.
فأما وجه جواز حذف «وعظ » اكتفاء بالمثل منه فقد أتينا على البيان عنه في قوله : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الّذِي اسْتَوْقَدَ نارا وفي غيره من نظائره من الآيات بما فيه الكفاية عن إعادته. وإنما اخترنا هذا التأويل، لأن هذه الآية نزلت في اليهود، وإياهم عنى الله تعالى ذكره بها، ولم تكن اليهود أهل أوثان يعبدونها ولا أهل أصنام يعظمونها ويرجون نفعها أو دفع ضرها. ولا وجه إذ كان ذلك كذلك لتأويل من تأول ذلك أنه بمعنى : مثل الذين كفروا في ندائهم الآلهة ودعائهم إياها.
فإن قال قائل : وما دليلك على أن المقصود بهذه الآية اليهود ؟ قيل : دليلنا على ذلك ما قبلها من الاَيات وما بعدها، فإنهم هم المعنيون به، فكان ما بينهما بأن يكون خبرا عنهم أحق وأولى من أن يكون خبرا عن غيرهم حتى تأتي الأدلة واضحة بانصراف الخبر عنهم إلى غيرهم. هذا مع ما ذكرنا من الأخبار عمن ذكرنا عنه أنها فيهم نزلت، والرواية التي روينا عن ابن عباس أن الآية التي قبل هذه الآية نزلت فيهم. وبما قلنا من أن هذه الآية معنيّ بها اليهود كان عطاء يقول.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال لي عطاء في هذه الآية : هم اليهود الذين أنزل الله فيهم : إنّ الّذينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلَ اللّهُ مِنَ الكِتابِ ويَشْتَرونَ بِه ثَمَنا قَلِيلاً إلى قوله : فَمَا أصْبَرَهُمْ على النّار.
وأما قوله يَنْعِقُ فإنه يصوّت بالغنم النعيق والنعاق، ومنه قول الأخطل :
فانْعِقْ بِضأنِكَ يا جَرِيرُ فإنّمَا مَنّتْكَ نَفْسُكَ فِي الخَلاءِ ضَلالاَ
يعني : صوّتْ به.

القول في تأويل قوله تعالى : صُمّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُون.


يعني تعالى ذكره بقوله : صُمّ بُكْمٌ عُمْيٌ، هؤلاء الكفار الذين مثلهم كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء، صمّ عن الحقّ فهم لا يسمعون، بكم يعني خرس عن قيل الحق والصواب والإقرار بما أمرهم الله أن يقرّوا به وتبيين ما أمرهم الله تعالى ذكره أن يبينوه من أمر محمد ﷺ للناس، فلا ينطقون به ولا يقولونه ولا يبينونه للناس، عميٌ عن الهدى وطريق الحق فلا يبصرونه. كما :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد عن سعيد، عن قتادة قوله : صُمّ بُكْمٌ عُمْيٌ يقول : صم عن الحق فلا يسمعونه ولا ينتفعون به ولا يعقلونه، عمي عن الحق والهدى فلا يبصرونه، بكم عن الحق فلا ينطقون به.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : صُمٌ بُكم عُمْيٌ يقول عن الحق.
حدثني المثنى قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس : صُمّ بُكْمٌ عُمْيٌ يقول : لا يسمعون الهدى ولا يبصرونه ولا يعقلونه.
وأما الرفع في قوله : صُمٌ بُكْمٌ عُمْيٌ فإنه أتاه من قبل الابتداء والاستئناف، يدل على ذلك قوله : فَهُمْ لا يَعْقِلُون كما يقال في الكلام : هو أصمّ لا يسمع، وهو أبكم لا يتكلم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
آباءكم فتتركون ما يأمرُكم به ربكم، وآباؤكم لا يعقلون من أمر الله شيئًا، ولا هم مصيبون حقًّا، ولا مدركون رشدًا؟ وإنما يَتّبع المتبعُ ذا المعرفة بالشيء المستعملَ له في نفسه، فأما الجاهل فلا يتبعه -فيما هو به جاهل- إلا من لا عقل له ولا تمييز.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلا دُعَاءً وَنِدَاءً﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في معنى ذلك.
* * *
فقال بعضهم: معنى ذلك: مثل الكافر =في قلة فهمه عن الله ما يُتلى عليه في كتابه، وسُوء قبوله لما يدعى إليه من توحيد الله ويوعظ به= مثلُ البهيمة التي تسمع الصوتَ إذا نُعق بها، ولا تعقلُ ما يقال لها.
* ذكر من قال ذلك:
٢٤٥٠- حدثنا هناد بن السريّ قال، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله:"ومثلُ الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يَسمع إلا دعاء ونداءً" قال، مَثلُ البعير أو مثل الحمار، تدعوه فيسمع الصوت ولا يفقه ما تقول.
٢٤٥١- حدثني محمد بن عبد الله بن زريع قال، حدثنا يوسف بن خالد السمتي قال، حدثنا نافع بن مالك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله:"كمثل الذي يَنعق بما لا يَسمع" قال، هو كمثل الشاة ونحو ذلك. (١).
(١) الخبر: ٢٤٥١- هذا خبر منهار الإسناد. أما"محمد بن عبد الله بن زريع" شيخ الطبري فلم أجد ترجمته. والطبري يروي عن"محمد بن عبد الله بن بزيع"، ولا أستطيع الترجيح بأنه هو، حرف اسم جده.
وأما"يوسف بن خالد السمتي": فهو ضعيف جدًا، قال فيه ابن معين: "كذاب، زنديق، لا يكتب حديثه". ولا يشتغل بمثله. مترجم في التهذيب، والكبير ٤/٢/٣٨٨، وابن سعد ٧/٢/٤٧، وابن أبي حاتم ٤/٢/٢٢١-٢٢٢. و"السمتي": بفتح السين وسكون الميم، نسبة إلى السمت والهيئة. قال ابن سعد: "وقيل له: السمتي - للحيته وهيئته وسمته"!!
نافع بن مالك: هو الأصبحي، أبو سهيل، وهو عم الإمام مالك بن أنس، وهو تابعي ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ٤/٢/٨٦، وابن أبي حاتم ٤/١/٤٥٣.
٢٤٥٢- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"ومثل الذين كفروا كمثل الذي يَنعِق بما لا يَسمع إلا دعاءً ونداءً"، كمثل البعير والحمار والشاة، إن قلت لبعضها"كُلْ" - لا يعلم ما تقول، غير أنه يسمع صوتك. وكذلك الكافر، إن أمرته بخير أو نهيته عن شر أو وَعظته، لم يعقل ما تقول غير أنه يسمع صوتك.
٢٤٥٣- حدثني القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: مثل الدابة تنادى فتسمعُ ولا تعقل ما يقال لها. كذلك الكافر، يسمع الصوت ولا يعقل.
٢٤٥٤- حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد:"كمثل الذي ينعق بما لا يسمع" قال، مثل الكافر مثل البهيمة تسمع الصوت ولا تعقل.
٢٤٥٥- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"كمثل الذي ينعِق"، مثلٌ ضربه الله للكافر يسمع ما يقال له ولا يعقل، كمثل البهيمة تسمع النعيقَ ولا تعقل.
٢٤٥٦- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاءً ونداءً"، يقول: مثل الكافر كمثل البعير والشاة، يسمع الصوت ولا يعقل ولا يدري ما عُني به.
٢٤٥٧- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"كمثل الذي ينعقُ بما لا يسمع إلا دعاءً ونداءً" قال، هو مثل ضربه الله للكافر. يقول: مَثل هذا الكافر مثل هذه البهيمة التي تسمع الصوت ولا تدري ما يقال لها. فكذلك الكافر لا ينتفع بما يقال له.
٢٤٥٨- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال: هو مَثل الكافر، يسمع الصوت ولا يعقل ما يقال له.
٢٤٥٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج: سألت عطاء ثم قلت له: يقال: لا تعقل -يعني البهيمة- إلا أنها تسمع دُعاء الداعي حين ينعِقُ بها، فهم كذلك لا يَعقلون وهم يسمعون. فقال: كذلك. قال: وقال مجاهد:"الذي ينعِق"، الراعي"بما لا يسمع" من البهائم.
٢٤٦٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"كمثل الذي ينعق" الراعي"بما لا يسمع" من البهائم.
٢٤٦١- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو، قال حدثنا أسباط، عن السدي:"كمثل الذي ينعِق بما لا يَسمع إلا دُعاء ونداءً"، لا يعقل ما يقال له إلا أن تُدعي فتأتي، أو ينادَى بها فتذهب. وأما"الذي ينعق"، فهو الراعي الغنم، كما ينعق الراعي بما لا يسمع ما يقال له، إلا أن يُدعى أو ينادى. فكذلك محمد صلى الله عليه وسلم، يدعو من لا يسمع إلا خرير الكلام، يقول الله: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) [سورة البقرة: ١٨]
* * *
قال أبو جعفر: ومعنى قائلي هذا القول - في تأويلهم ما تأوَّلوا، على ما حكيت عنهم -: ومثَلُ وَعْظِ الذين كفروا وواعظهم، كمثل نَعْق الناعق بغنمه
ونعيقِه بها. فأضيف"المثل" إلى الذين كفروا، وترك ذكر"الوعظ والواعظ"، لدلالة الكلام على ذلك. كما يقال:"إذا لقيت فلانًا فعظِّمه تعظيمَ السلطان"، يراد به: كما تعظم السلطانَ، وكما قال الشاعر:
فَلَسْتُ مُسَلِّمًا مَا دُمْتُ حَيًّاعَلَى زَيْدٍ بِتَسْلِيمِ الأمِير (١)
يراد به: كما يُسلِّم على الأمير.
وقد يحتمل أن يكون المعنى -على هذا التأويل الذي تأوله هؤلاء-: ومثل الذين كفروا في قلة فهمهم عن الله وعن رسوله، كمثل المنعوق به من البهائم، الذي لا يَفقه من الأمر والنهي غير الصوت. وذلك أنه لو قيل له:"اعتلف، أورِدِ الماء"، لم يدر ما يقال له غير الصوت الذي يسمعه من قائله. فكذلك الكافر، مَثله في قلة فهمه لما يؤمر به وينهى عنه -بسوء تدبُّره إياه وقلة نظره وفكره فيه- مَثلُ هذا المنعوق به فيما أمِر به ونُهِي عنه. فيكون المعنى للمنعوق به، والكلام خارجٌ على الناعق، كما قال نابغة بني ذبيان:
وَقَدْ خِفْتُ، حَتَّى مَا تَزِيدُ مَخَافَتِيعَلَى وَعِلٍ فِي ذِي المَطَارَة عَاقِلِ (٢)
والمعنى: حتى مَا تزيدُ مخافة الوعل على مخافتي، وكما قال الآخر: (٣)
(١) مضى تخريج هذا البيت في هذا الجزء: ٢٨١ تعليق: ١، وهذا القول في تفسير الآية ذكره الفراء في معاني القرآن ١: ١٠٠.
(٢) ديوانه: ٩٠، وسيأتي في التفسير ٣٠: ١٤٦ (بولاق)، ومجاز القرآن: ٦٥، ومعاني القرآن للفراء ١: ٩٩، ومشكل القرآن: ١٥١، والإنصاف: ١٦٤، وأمالي بن الشجري ١: ٥٢، ٣٢٤، وأمال الشريف ١: ٢٠٢، ٢١٦، ومعجم ما استعجم: ١٢٣٨. وهو من قصيدة مضى منها تخريج بيت في هذا الجزء: ٢١٣. وقوله: "ذي المطارة" (بفتح الميم)، وهو اسم جبل. وعاقل: قد عقل في رأس الجبل، لجأ إليه واعتصم به وامتنع. والوعل: تيس الجبل: يتحصن بوزره من الصياد. وقد ذكر البكري أنه رأى لابن الأعرابي أنه يعني بذي المطارة (بضم الميم) ناقته، وأنها مطارة الفؤاد من النشاط والمرح. ويعني بذلك: ما عليها من الرحل والأداة. يقول: كأني على رحل هذه الناقة وعلى عاقل من الخوف والفرق.
(٣) النابغة الجعدي.
كَانَتْ فَرِيضَةُ مَا تَقُولُ، كَمَاكَانَ الزِّنَاءُ فَرِيضَةَ الرَّجْمِ (١)
والمعنى: كما كان الرجمُ فريضة الزنا، فجعل الزنا فريضة الرجم، لوضوح معنى الكلام عند سامعه، وكما قال الآخر:
إنّ سِرَاجًا لَكَرِيمٌ مَفْخَرُهتَحْلَى بِهِ العَيْنُ إذَا مَا تَجْهَرُهْ (٢)
والمعنى: يَحلى بالعين، فجعله تحلى به العين. (٣) ونظائر ذلك من كلام العرب أكثرُ من أن تحصى، مما تُوجِّهه العرب من خبر ما تخبر عنه إلى ما صاحَبَه، لظهور معنى ذلك عند سامعه، فتقول:"اعرِض الحوضَ على الناقة"، وإنما تعرض الناقة على الحوض، وما أشبه ذلك من كلامها. (٤)
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: ومَثل الذين كفروا في دُعائهم آلهتهم وأوثانهم التي لا تسمع ولا تعقل، كمثل الذي يَنعق بما لا يسمع إلا دُعاءً ونداءً، وذلك الصدى الذي يسمع صوته، ولا يفهم به عنه الناعقُ شيئًا.
فتأويل الكلام على قول قائلي ذلك: ومثل الذين كفروا وآلهتهم -في دعائهم إياها وهي لا تفقه ولا تعقل- كمثل الناعق بما لا يسمعه الناعقُ إلا دعاءً ونداءً، أي: لا يسمع منه الناعق إلا دعاءَه.
* ذكر من قال ذلك:
(١) سيأتي في التفسير ٢: ١٩٨، ٣٢٧ (بولاق)، ومعاني القرآن للفراء ١: ٩٩، ١٣١، ومشكل القرآن: ١٥٣، والإنصاف: ١٦٥، وأمالي الشريف ١: ٢١٦، والصاحبي: ١٧٢، وسمط اللآلي: ٣٦٨، واللسان (زنا). وقال الطبري في ٢: ٣٢٧، "يعني: كما كان الرجم الواجب من حد الزنا".
(٢) سيأتي في التفسير: (٢؛ ١٩٨ بولاق)، ومعاني القرآن للفراء ١: ٩٩، ١٣١، وأمالي الشريف ١: ٢١٦، واللسان (حلا). يقال: "ما في الحي أحد تجهره عيني"، أي تأخذه عيني فيعجبني. وفي حديث صفة رسول الله ﷺ يقول علي: "لم يكن قصيرًا ولا طويلا، وهو إلى الطول أقرب. من رآه جهره"، أي عظم في عينه.
(٣) هذا الذي مضى أكثر من قول الفراء في معاني القرآن ١: ٩٩.
(٤) هذا من نص كلام أبي عبيدة في مجاز القرآن: ٦٣-٦٤.
٢٤٦٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"ومَثل الذين كفروا كمثل الذي يَنعِق بما لا يَسمعُ إلا دعاءً ونداءً" قال، الرجل الذي يصيح في جَوف الجبال فيجيبه فيها صوت يُراجعه يقال له"الصَّدى". فمثل آلهة هؤلاء لَهم، كمثل الذي يُجيبه بهذا الصوت، لا ينفعه، لا يَسمع إلا دعاء ونداء. قال: والعرب تسمي ذلك الصدى.
* * *
وقد تحتمل الآية على هذا التأويل وجهًا آخر غير ذلك. وهو أن يكون معناها: ومثل الذين كفروا في دعائهم آلهتهم التي لا تفقه دعاءَهم، كمثل الناعق بغنم لهُ من حيث لا تسمعُ صوتَه غنمُه، فلا تنتفع من نَعقِه بشيء، غير أنه في عَناء من دعاء ونداء، فكذلك الكافر في دعائه آلهته، إنما هو في عناء من دعائه إياها وندائه لها، ولا ينفعه شيء.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى التأويل عندي بالآية، التأويل الأول الذي قاله ابن عباس ومَن وافقه عليه. وهو أن معنى الآية: ومثل وَعظ الكافر وواعظه، كمثل الناعق بغنمه ونَعيقه، فإنه يسمع نَعقه ولا يعقل كلامه، على ما قد بينا قبل.
فأما وَجه جَواز حذف"وعظ" اكتفاء بالمثل منه، فقد أتينا على البيان عنه في قوله: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا) [سورة البقرة: ١٧]، وفي غيره من نظائره من الآيات، بما فيه الكفاية عن إعادته. (١).
* * *
وإنما اخترنا هذا التأويل، لأن هذه الآية نزلت في اليهود، وإياهم عَنى الله تعالى ذكره بها، ولم تكن اليهود أهل أوثان يَعبدونها، ولا أهل أصنام يُعظمونها ويرجون نَفعها أو دَفع ضرها. ولا وجه -إذ كان ذلك كذلك- لتأويل من
(١) انظر ما سلف ١: ٣١٨-٣٢٨، واطلب ذلك في فهرس العربية من الجزاء السالفة.
تأوّل ذلك أنه بمعنى: مَثل الذين كفروا في ندائهم الآلهة ودُعائهم إياها.
* * *
فإن قال قائل: وما دليلك على أنّ المقصود بهذه الآية اليهود؟
قيل: دليلنا على ذلك مَا قبلها من الآيات وما بعدها، فإنهم هم المعنيون به. فكان ما بينهما بأن يكون خبرًا عنهم، أحق وأولى من أن يكون خبرًا عن غيرهم، حتى تأتي الأدلة واضحةً بانصراف الخبر عنهم إلى غيرهم. هذا، مع ما ذكرنا من الأخبار عَمن ذكرنا عنه أنها فيهم نزلت، والرواية التي روينا عن ابن عباس أنّ الآية التي قبل هذه الآية نزلت فيهم. (١) وبما قُلنا من أن هذه الآية معنيّ بها
(١) هذا موضع مشكل في كلام أبي جعفر رضي الله عنه، كان ينبغي أن يبينه فضل بيان. فإن صدر عبارته قاض بأن كل الآيات التي قبل هذه الآية نزلت في يهود، وليس كذلك. ثم عاد بعد قليل يقول: "هذا مع الرواية التي رويناها عن ابن عباس أن الآية التي قبل هذه الآية نزلت فيهم" -يعني في يهود. ولو كان الأمر كما يفهم من صدر عبارته، لم يكن لنصه بعد ذلك على أن الآية التي"قبل هذه الآية" نزلت فيهم، فيما روي عن ابن عباس- معنى مفهوم.
والظاهر أن أبا جعفر كان أراد أن يقول: إن الآيات السالفة نزلت في اليهود - إلا الآيات الأخيرة من أول قوله: "إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار" إلى قوله: "وإلهكم إله وحد" (١٦٣-١٧٠)، فهي قد نزلت في كفار العرب، وذكر ابن عباس أن الآية الأخيرة: (١٧٠) نزلت في يهود أيضًا. ثم إن الآيات بعدها هي ولا شك في يهود وأهل الكتاب، فلذلك حمل معنى الآية هذه أنه مراد به اليهود. فكأنه جعل الآيات من (١٦٣-١٦٩) اعتراضًا في سرد قصة واحدة، هي قصة يهود.
فإن لم يكن ذلك كذلك، فلست أدري كيف يتسق كلامه. فهو منذ بدأ في تفسير هذه الآيات من ١٦٣-١٦٩ لم يذكر إلا أهل الشرك وحدهم، وبين أن المقصود بقوله تعالى: "يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبًا" - هم الذين حرموا على أنفسهم البحائر والسوائب والوصائل (ص ٣٠٠)، ثم عاد في تأويل قوله تعالى: "وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون" فقال: فهو ما كانوا يحرمون من البحائر والسوائب والوصائل والحوامي (ص ٣٠٣). واليهود، كما أنهم لم يكونوا أهل أوثان يعبدونها، أو أصنام يعظمونها كما قال أبو جعفر، فهم أيضًا لم يحرموا بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة كما ذكر في تفسير الآيات السالفة. فهذا تناقض منه ر حمه الله - إلا إذا حمل كلامه على استثناء الآيات التي ذكرت أنه فسرها على أنه مراد بها مشركو العرب الذين حرموا على أنفسهم ما حرموا من البحائر والسوائب والوصائل.
والصواب من القول عندي، أن هذه الآية تابعة للآيات السالفة، وأن قصتها شبيهة بقصة ما قبلها في ذكر المشركين الذي قال الله لهم: "يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبًا"، وأن العود إلى قصة أهل الكتاب هو من أول قوله تعالى: "إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب" والآيات التي تليها. وانظر ما سيأتي: ٣١٧، فإنه قد عاد هناك، فجعل الآية خاصة بالمشركين من أهل الجاهلية، بذكره ما حرموا على أنفسهم من المطاعم، وهو تناقض شديد.
اليهود، كان عطاء يقول:
٢٤٦٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال لي عطاء في هذه الآية: هم اليهود الذين أنزل الله فيهم: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا) إلى قوله: (فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ) [سورة البقرة: ١٧٤-١٧٥].
* * *
وأما قوله:"يَنعِق"، فإنه: يُصوِّت بالغنم،"النَّعيق، والنُّعاق"، ومنه قول الأخطل:
فَانْعِقْ بِضَأْنِكَ يَا جَرِيرُ، فَإِنَّمَامَنَّتْكَ نَفْسَكَ فِي الخَلاءِ ضَلالا (١)
يعني: صوِّت به.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ (١٧١)﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"صُمٌّ بُكمٌ عُميٌ"، هؤلاء الكفارَ الذين مَثلهم كمثل الذي يَنعق بما لا يسمع إلا دُعاءً ونداءً"صُمٌ" عن الحق فهم لا يسمعون -"بُكمٌ" يعني: خُرسٌ عن قيل الحقّ والصواب، والإقرار بما أمرهم الله أن يقرُّوا به، وتبيين ما أمرهم الله تعالى ذكره أن يُبينوه من أمر محمد ﷺ للناس، فلا ينطقون به ولا يقولونه، ولا يبينونه للناس -،"عُميٌّ"
(١) ديوانه: ٥٠، ونقائض جرير والأخطل: ٨١، وطبقات فحول الشعراء: ٤٢٩، ومجاز القرآن: ٦٤، واللسان (نعق) وقد مضت أبيات منها في ٢: ٣٨: ٣٩، ٤٩٢، ٤٩٦، وهذا الجزء ٣: ٢٩٤، وقد ذكر قبله حروب رهطه بني تغلب، ثم قال لجرير: إنما أنت راعي غنم، فصوت بغنمك، ودع الحروب وذكرها. فلا علم لك ولا لأسلافك بها. وكل ما تحدث به نفسك من ذلك ضلال وباطل.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم ضرب لهم تعالى مثلا كما قال تعالى :﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ﴾ [النحل: ٦٠] فقال :﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي : فيما هم فيه من الغي والضلال والجهل كالدواب السارحة التي لا تفقه ما يقال لها، بل إذا نعق بها راعيها، أي : دعاها إلى ما يرشدها، لا تفقه ما يقول ولا تفهمه، بل إنما تسمع صوته فقط.
هكذا روي عن ابن عباس، وأبي العالية، ومجاهد، وعكرمة، وعطاء، والحسن، وقتادة، وعطاء الخراساني والربيع بن أنس، نحو هذا.
وقيل : إنما هذا مثل ضرب لهم في دعائهم الأصنام التي لا تسمع ولا تبصر ولا تعقل شيئًا، اختاره ابن جرير، والأول أولى ؛ لأن الأصنام لا تسمع شيئًا ولا تعقله ولا تبصره، ولا بطش لها ولا حياة فيها(١). وقوله :﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ أي : صُمٌّ عن سماع الحق، بُكْمٌ لا يتفوهون به، عُمْيٌ عن رؤية طريقه ومسلكه ﴿فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ أي : لا يعقلون شيئًا ولا يفهمونه، كما قال تعالى :﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الأنعام: ٣٩].
١ في أ: "لأن الأصنام لا تسمع دعاء ولا نداء بل هي جمادات لا تسمع شيئا"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم قال [ تعالى ] :﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾
لما بين تعالى عدم انقيادهم لما جاءت به الرسل، وردهم لذلك بالتقليد، علم من ذلك أنهم غير قابلين للحق، ولا مستجيبين له، بل كان معلوما لكل أحد أنهم لن يزولوا عن عنادهم، أخبر تعالى، أن مثلهم عند دعاء الداعي لهم إلى الإيمان كمثل البهائم التي ينعق لها راعيها، وليس لها علم بما يقول راعيها ومناديها، فهم يسمعون مجرد الصوت، الذي تقوم به عليهم الحجة، ولكنهم لا يفقهونه فقها ينفعهم، فلهذا كانوا صما، لا يسمعون الحق سماع فهم وقبول، عميا، لا ينظرون نظر اعتبار، بكما، فلا ينطقون بما فيه خير لهم.
والسبب الموجب لذلك كله، أنه ليس لهم عقل صحيح، بل هم أسفه السفهاء، وأجهل الجهلاء.
فهل يستريب العاقل، أن من دعي إلى الرشاد، وذيد عن الفساد، ونهي عن اقتحام العذاب، وأمر بما فيه صلاحه وفلاحه، وفوزه، ونعيمه فعصى الناصح، وتولى عن أمر ربه، واقتحم النار على بصيرة، واتبع الباطل، ونبذ الحق - أن هذا ليس له مسكة من عقل، وأنه لو اتصف بالمكر والخديعة والدهاء، فإنه من أسفه السفهاء.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ﴾.
ثم أخبر تعالى عن حال المشركين إذا أمروا باتباع ما أنزل الله على رسوله - مما تقدم وصفه - رغبوا عن ذلك وقالوا: ﴿بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ فاكتفوا بتقليد الآباء، وزهدوا في الإيمان بالأنبياء، ومع هذا فآباؤهم أجهل الناس، وأشدهم ضلالا وهذه شبهة لرد الحق واهية، فهذا دليل على إعراضهم عن الحق، ورغبتهم عنه، وعدم إنصافهم، فلو هدوا لرشدهم، وحسن قصدهم، لكان الحق هو القصد، ومن جعل الحق قصده، ووازن بينه وبين غيره، تبين له الحق قطعا، واتبعه إن كان منصفا.
ثم قال [تعالى] :﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾.
لما بين تعالى عدم انقيادهم لما جاءت به الرسل، وردهم لذلك بالتقليد، علم من ذلك أنهم غير قابلين للحق، ولا مستجيبين له، بل كان معلوما لكل أحد أنهم لن يزولوا عن عنادهم، أخبر تعالى، أن مثلهم عند دعاء الداعي لهم إلى الإيمان كمثل البهائم التي ينعق لها راعيها، وليس لها علم بما يقول راعيها ومناديها، فهم يسمعون مجرد الصوت، الذي تقوم به عليهم الحجة، ولكنهم لا يفقهونه فقها ينفعهم، فلهذا كانوا صما لا يسمعون الحق سماع فهم وقبول، عميا لا ينظرون نظر اعتبار، بكما فلا ينطقون بما فيه خير لهم.
والسبب الموجب لذلك كله، أنه ليس لهم عقل صحيح، بل هم أسفه السفهاء، وأجهل الجهلاء.
فهل يستريب العاقل، أن من دعي إلى الرشاد، وذيد عن الفساد، ونهي عن اقتحام العذاب، وأمر بما فيه صلاحه وفلاحه، وفوزه، ونعيمه فعصى الناصح، وتولى عن أمر ربه، واقتحم النار على بصيرة، واتبع الباطل، ونبذ الحق - أن هذا ليس له مسكة من عقل، وأنه لو اتصف بالمكر والخديعة والدهاء، فإنه من أسفه السفهاء.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَنْعِقُ
يَصِيحُ.

إعراب الآية ١٧١ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة البقرة (٢) : آية ١٧٠]

وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ (١٧٠)
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا فتحت الواو لأنها واو عطف.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٧١]

وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ (١٧١)
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا مبتدأ، وخبره كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ قال أبو جعفر: وقد تقصينا معناه. بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً نصب بيسمع. وَنِداءً عطف عليه. صُمٌّ أي هم صمّ.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٧٣]

إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ نصب بحرّم، و «ما» كافة، ويجوز أن تجعلها بمعنى الذي وترفع الميتة والدم ولحم الخنزير. فَمَنِ اضْطُرَّ ضمّت النون لالتقاء الساكنين وأتبعت الضمة الضمة، ويجوز الكسر على أصل التقاء الساكنين، وقرأ أبو جعفر فَمَنِ اضْطُرَّ «١» بكسر الطاء لأنّ الأصل اضطرر فلمّا أدغم ألقى حركة الراء على الطاء ويجوز (فمن اضّرّ) لمّا لم يجز أن يدغم الضاد في الطاء أدغم الطاء في الضاد، ويجوز أن تقلب الضاد طاء من غير إدغام ثم تدغم الطاء في الطاء فتقول: فمن اطّر وهذا في غير القرآن، غَيْرَ باغٍ «غير» نصب على الحال، والأصل باغي استثقلت الحركة في الياء فسكنت والتنوين ساكن فحذفت الياء لسكونها وسكون التنوين وكانت أولى بالحذف لأن التنوين علامة وقبل الياء ما يدلّ عليها وكذا ولا عاد.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٧٤]

إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٧٤)
الَّذِينَ اسم «إنّ»، والخبر أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٧٧]

لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (١٧٧)
لَيْسَ الْبِرَّ اسم ليس، والخبر أَنْ تُوَلُّوا وقرأ الكوفيون لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا «٢»
(١) انظر مختصر ابن خالويه ١١.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ١٠٣، والبحر المحيط ٢/ ٣.
جعلوا «أن» في موضع رفع والأول بغير تقديم ولا تأخير، وفي قراءة أبيّ وابن مسعود ليس البرّ بأن تولّوا فلا يجوز في البرّ هاهنا إلّا الرفع. وَلكِنَّ الْبِرَّ وقرأ الكوفيون ولكن البرّ رفع بالابتداء. مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ الخبر، وفيه ثلاثة أقوال: يكون التقدير ولكن البرّ برّ من آمن بالله ثم حذف كما قالت الخنساء: [البسيط] ٣٢-
فإنما هي إقبال وإدبار «١»
أي ذات إقبال، ويجوز أن يكون التقدير ولكن ذو البرّ من آمن بالله ويجوز أن يكون البرّ بمعنى البار والبرّ كما يقال: رجل عدل، وفي الآية إشكال من جهة الإعراب لأن بعد هذا وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فيه خمسة أقوال: يكون و «الموفون» رفعا عطفا على «من»، و «الصابرين» على المدح أي وأعني الصابرين، ويكون و «الموفون» رفعا بمعنى، وهم الموفون مدحا للمضمرين و «الصابرين» عطفا على ذوي القربى، ويكون و «الموفون» رفعا على وهم الموفون و «الصابرين» بمعنى وأعني الصابرين فهذه ثلاثة أجوبة لا مطعن فيها من جهة الإعراب موجودة في كلام العرب وأنشد سيبويه «٢» :[الكامل] ٣٣-
لا يبعدن قومي الّذين همسمّ العداة وآفة الجزر
النّازلين بكلّ معتركوالطّيّبون معاقد الأزر
وإن شئت قلت: النازلون والطيبين، وإن شئت رفعتهما جميعا، ويجوز نصبهما.
قال الكسائي: يجوز أن يكون و «الموفون» نسقا «٣» على «من» و «الصابرين» نسقا على «ذوي القربى». قال أبو جعفر: وهذا القول خطأ وغلط بيّن لأنك إذا نصبت والصابرين ونسقته على ذوي القربى دخل في صلة «من» فقد نسقت على «من» من قبل أن تتمّ الصلة وفرقت بين الصلة والموصول بالمعطوف، والجواب الخامس: أن يكون
(١) الشاهد للخنساء في ديوانها ص ٣٨٣، والأشباه والنظائر ١/ ١٩٨، وخزانة الأدب ١/ ٤٣١، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٢٨٢، والشعر والشعراء ١/ ٣٥٤، والكتاب ١/ ٣٣٧، ولسان العرب (رهط، وقبل، وسوا)، والمقتضب ٤/ ٣٠٥، والمنصف ١/ ١٩٧، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٣٨٧، وشرح الأشموني ١/ ٢١٣، وشرح المفصّل ١/ ١١٥، والمحتسب ٢/ ٤٣، وصدره:
«ترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت»
(٢) البيتان للخرنق بنت بدر بن هفان في ديوانها ص ٤٣، والأشباه والنظائر ٦/ ٢٣١، وأمالي المرتضى ١/ ٢٠٥، والإنصاف ٢/ ٤٦٨، وأوضح المسالك ٣/ ٣١٤، والحماسة البصرية ١/ ٢٢٧، وخزانة الأدب ٥/ ٤١، والدرر ٦/ ١٤، وسمط اللآلي ص ٥٤٨، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ١٦، وشرح التصريح ٢/ ١١٦، والكتاب ١/ ٢٦٤، ولسان العرب (نضر)، والمحتسب ٢/ ١٩٨، والمقاصد النحوية ٣/ ٦٠٢، وأساس البلاغة (أزر)، وبلا نسبة في رصف المباني ص ٤١٦، وشرح الأشموني ٢/ ٣٩٩.
(٣) النسق: العطف.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٧١ من سورة البقرة

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٦ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ثم ضَرَب لهم مَثَلًا، فقال سبحانه: ﴿ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق﴾ يعني: الشاة والحمار ﴿بما لا يسمع إلا دعاء ونداء﴾ يعني: مثل الكافر كمثل البهيمة؛ إن أُمِرَت أن تأكل أو تشرب سَمِعَتْ صوتًا ولا تعقل ما يُقال لها، فكذلك الكافر الذين يسمع الهدى والموعظة إذا دُعِي إليها فلا يعقل ولا يفهم بمنزلة البهيمة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٥٥.
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ومَثل الذين كفروا كمثل الذي يَنعِق بما لا يَسمعُ إلا دعاءً ونداءً﴾، قال: الرجل الذي يصيح في جَوف الجبال، فيجيبه فيها صوتٌ يُراجِعه، يُقال له: الصَّدى. فمَثَلُ آلهةِ هؤلاء لَهم كمَثَلِ الذي يُجيبه بهذا الصوت ولا ينفعه، لا يَسمع إلا دعاء ونداء. قال: والعرب تُسَمِّي ذلك: الصَّدى١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (٣/٤٩-٥٠بتصرف) قولَ ابن زيد بقوله: «فتأويل الكلام على قول قائل ذلك: ومَثَل الذين كفروا وآلهتهم في دعائهم إياها وهي لا تفقه ولا تعقل كمَثَلِ الناعق بما لا يسمعه الناعق إلا دعاء ونداء، أي: لا يسمع منه الناعق إلا دعاءه... وقد تحتمل الآية على هذا التأويل وجهًا آخر غير ذلك، وهو أن يكون معناها: ومَثَلُ الذين كفروا في دعائهم آلهتَهم التي لا تفقه دعاءَهم كمَثَلِ النّاعق بغَنَمٍ له، من حيث لا تسمع صوتَه غنمُه؛ فلا تنتفع من نعيقه بشيء، غير أنه في عَناء من دُعاء ونِداء، فكذلك الكافر في دعائه آلهتَه إنما هو في عَناءٍ من دعائه إيّاها وندائه لها، ولا ينفعه شيئًا». وقال ابنُ عطية (١/٤٠٩-٤١٠) مُعَلِّقًا: «فإنّما شُبِّه في هذين التَّأْوِيلَيْنِ [يعني: تأويل ابن زيد، وتوجيه ابن جرير] الكفارُ بالناعق، والأصنامُ بالمنعوق به، وشُبِّهوا في الصمم والبكم والعمى بمَن لا حاسة له لَمّا لَمْ ينتفعوا بحواسهم، ولا صرفوها في إدراك ما ينبغي». وبنحوه قال ابنُ القيم (١/١٦٣). وانتَقَد ابنُ كثير (٢/١٤٧) هذا القولَ مُسْتَنِدًا إلى الدلالات العقلية بما مَفادُه: أنّ الأصنام لا تسمع شيئًا، ولا تعقله، ولا تُبْصِره، ولا بَطْش فيها ولا حياة، والآية تقول: ﴿إلا دعاء ونداء﴾.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِيّ- في قوله: ﴿ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع﴾، قال: كمَثَلِ البقر والحمار والشاة، وإن قُلْتَ لبعضهم كلامًا لم يَعْلَم ما تقول، غير أنه يسمع صوتَك، وكذلك الكافر، إنْ أمرته بخير، أو نَهَيْتَه عن شر، أو وعَظْتَه؛ لَمْ يَعْقِل ما تقول، غير أنه يسمع صوتك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٤، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٨٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في تفسير هذه الآية؛ فقال قوم: المراد: تشبيه واعظ الكافرين وداعيهم والكافرين الموعوظين بالراعي الذي ينعق بالغنم أو الإبل، فلا تسمع إلا دعاءه ونداءه، ولا تفقه ما يقول. وقال آخرون: المعنى: ومَثَل الذين كفروا في اتِّباعهم آلهتَهم، وعبادتهم إياها؛ كمثل الذي ينعق بما لا يسمع منه شيئًا إلا دَوِيًّا غير مفيد، يعني بذلك: الصدى الذي يستجيب من الجبال. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٣/٥٠بتصرف) مُسْتَنِدًا لأحوال النُّزول، والسياق القولَ الأول دون الثاني الذي قاله ابن زيد، فقال: «وإنما اخترنا هذا التأويل لأنّ هذه الآية نزلت في اليهود، وإيّاهم عنى الله -تعالى ذِكْرُه- بها، ولم تكن اليهودُ أهلَ أوثانٍ يعبدونها، ولا أهل أصنام يُعَظِّمُونها، ويَرْجُون نفعَها أو دفعَ ضُرِّها. فإن قال قائل: وما دليلك على أنّ المقصود بهذه الآية اليهود؟ قيل: دليلُنا على ذلك ما قبلها من الآيات وما بعدها، فإنّهم هم المَعْنِيُّون به، فكان ما بينهما بأن يكون خبرًا عنهم أحقّ وأولى من أن يكون خبرًا عن غيرهم، حتى تأتي الأدلة واضحة بانصراف الخبر عنهم إلى غيرهم». وكذا رَجَّحه ابنُ كثير (٢/١٤٧) مُسْتَنِدًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «لأنّ الأصنام لا تسمع شيئًا، ولا تَعْقِلُه، ولا تُبْصِرُه، ولا بَطْشَ لها، ولا حياة فيها». ووجَّهه ابنُ جرير (٣/٤٧-٤٨ بتصرف)، فقال: ""ومعنى قائلي هذا القول في تأويلهم ما تأوّلوا: ومَثَلُ وعْظِ الذين كفروا وواعظِهم كمَثَل نَعْق النّاعق بغنمه ونعيقه به، فأضيف المَثَل إلى الذين كفروا، وترك ذكر الوعظ والواعظ لدلالة الكلام على ذلك، كما يُقال: إذا لقيت فلانًا فعظِّمه تعظيمَ السلطان، يُراد به: كما تُعَظِّم السلطان، وقد يحتمل أن يكون المعنى على هذا التأويل الذي تأوّله هؤلاء: ومَثَلُ الذين كفروا في قلّة فهمهم عن الله وعن رسوله كمثل المنعوق به من البهائم الذي لا يفقه من الأمر والنهي غير الصوت، وذلك أنّه لو قيل له: اعْتَلِف أو رِدِ الماء. لم يدر ما يُقال له غير الصوت الذي يسمعه من قائله، فكذلك الكافر مَثَلُه في قِلَّة فهمه لِما يُؤْمَر به ويُنْهى عنه بسوء تدبره إياه وقِلَّة نظره وفكره فيه مَثَلُ هذا المنعوق به فيما أُمِر به ونُهِي عنه. فيكون المعنى للمنعوق به، والكلامُ خارجٌ على الناعق، كما قال نابغة بني ذبيان:وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي... على وعل في ذي المطارة عاقلوالمعنى: حتى ما تزيد مخافة الوعل على مخافتي"". وبنحوه قال ابنُ القيم (١/١٦٣).
٤
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٨٢.
٥
عن الحسن البصري، وعن عطاء الخراساني، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٢٨٢. وعند الثعلبي ٢/ ٤١ عن الحسن يقول: مَثَلُهم فيما قَبِلوا من آبائهم، وفيما أتيتهم به، حيث لا يسمعونه ولا يعقلونه، كمَثَل راعي الغنم الذي نَعَق بها، فإذا سَمِعَتْ الصّوتَ رَفَعَتْ رُؤُوسَها، فاسْتَمَعَتْ إلى الصّوت والدُّعاء ولا تَعْقِل منه شيئًا.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿كمثل الذي ينعق بما لا يسمع﴾، قال: هو مَثَلُ الشاة، ونحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٥.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: مَثَلُ الدابَّةِ تُنادى فتَسْمَعُ ولا تَعْقِل ما يُقال لها، كذلك الكافر يسمع الصوتَ ولا يعقل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٤.
٨
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله عز وجل: ﴿كمثل الذي ينعق بما لا يسمع﴾. قال: شَبَّه الله أصوات المنافقين والكفار بأصوات البَهْم، أي: بأنهم لا يعقلون. قال: وهل تعرفُ العربَ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ بِشْر بن أبي خازِم وهو يقول: هَضيمُ الكَشْحِ لم يُغْمَز بِبُؤْسٍ ولَمْ يَنْعِقْ بناحِيَةِ الرِّباقِ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الطستي. انظر: مسائل نافع بن الأزرق (٢٦٦).
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح-: ﴿كمثل الذي ينعق﴾ مَثَلٌ ضَرَبَه اللهُ للكافر، يَسْمَع ما يُقال له ولا يعقل، كمَثَل البهيمة تسمع النَّعِيق ولا تعقل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٦. وعلّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٨٢.
١٠
عن مجاهد بن جبر: في قوله: ﴿كمثل الذي ينعق﴾ قال: الراعي ﴿بما لا يسمع﴾ قال: البهائم، ﴿إلا دعاء ونداء﴾ قال: كمَثل البعير والشاة، يسمع الصوت ولا يعقل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج ابن جرير ٣‏/‏٤٦-٤٧ أوله من طريق ابن أبي نَجيح، وابن جُرَيج.
١١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في قوله: ﴿كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء﴾: مَثَل البعير أو مَثَل الحمار، تدعوه، فيسمع الصوت ولا يفقه ما تقول١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٤. وعلّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٨٢. وعزا السيوطي نحوه إلى وكيع. وأخرجه سفيان الثوري ص٥٥ من طريق خُصَيْف بلفظ: الشاة، والبقر، والبعير.
١٢
عن ابن جُرَيْج، قال: وسألتُ عطاء، ثُمَّ قلت له: يُقال: لا تعقل -يعني: البهيمة- إلا أنها تسمع دُعاء الراعي حين ينعِقُ بها، فهم كذلك لا يَعقلون وهم يسمعون؟! فقال: كذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٦. وعَلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٨٢.
١٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿كمثل الذي ينعق بما لا يسمع﴾، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله تعالى للكافر، يقول: مَثَل هذا الكافر كمَثَل هذه البهيمة التي تسمع الصوت ولا تدري ما يُقال لها، فكذلك الكافر يُقال له ولا ينتفع بما يُقال له١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٦٥، وابن جرير ٣‏/‏٤٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٨٢.
١٤
عن الحسن البصري: ﴿ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دُعاء ونداءً﴾: كمثل الراعي يصيح بالغنم، فترفعُ رؤوسها لا تدري ما يقول، ثم تضع رؤوسها١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٩٤-.
١٥
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿كمثل الذي ينعِق بما لا يَسمع إلا دُعاء ونداءً﴾: لا يعقل ما يُقال له، إلا أن تُدْعى فتأتي، أو يُنادى بها فتذهب، وأما ﴿الذي ينعق﴾ فهو الراعي الغنم، كما ينعق الراعي ﴿بما لا يسمع﴾ ما يُقال له، إلا أن يُدْعى أو ينادى، فكذلك محمد ﷺ يدعو من لا يسمع إلا حوير الكلام، يقول الله: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٧، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٨٢.
١٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: هو مَثَل الكافر، يسمع الصوت ولا يعقل ما يُقال له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٦، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٨٢.

تفسير

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿صم﴾ فلا يسمعون الهُدى، ﴿بكم﴾ فلا يتكلمون بالهُدى، ﴿عمي﴾ فلا يُبصِرون الهُدى، ﴿فهم لا يعقلون﴾ الهُدى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٥٥.

نزول الآية

قول واحد
١
عن ابن جُرَيْج، قال: قال لي عطاء [بن أبي رباح] في هذه الآية: هم اليهود الذين أنزل الله فيهم: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنًا قليلًا﴾ إلى قوله: ﴿فما أصبرهم على النار﴾ [البقرة:١٧٤-١٧٥]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥١.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٧١ من سورة البقرة

١٩ وقفةً في هذه الآية

  • "صم بكم عمي" تقديم الصمم دلالة على عظم تأثير كثرة السمع على القلب.. فأكثر من سماع الخير...

    — محاسن التاويل

  • آية 171 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • (صم بكم عمي فهم لا يعقلون)

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • آية (١٧١) : (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ) * انظر في عظيم بلاغة القرآن فالآية تحمل صورتين في وصف حال المشركين : - صورة بلاغية مؤثرة للكفرة وهم لا يستمعون إلى صوت الحق أبداً فانهماكهم في التقليد والضلال فلا يلقون أذهانهم إلى ما يقال ولا يتأملون فيه ولا الأمر كأنه يعنيهم أصلاً كأنهم كالبهائم التي لا تفقه ولا تدرك من كلام من يناديها معنى ولا تنتبه إلى شيء ، فالكلام عندها أصوات مجرّدة عن المعاني ، والنعيق تتابع الصوت للزجر . -- والصورة الثانية صورة المشركين وهم يعدون آلهتهم كمن يدعو أغناماً لا تفقه شيئاً ولا تُجيب داعياً .

    — مختصر لمسات بيانية

  • *(مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18) البقرة) – (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ (171) البقرة) ما الفرق بين المثالين؟ قال تعالى (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا (18) البقرة) وفي آية أخرى (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ (171) البقرة) الأول مثل المنافقين (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16) مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18)) هذا عن الذي أمام ومعك ينافقك يجاملك ويفعل هذا الأمر مع كل الناس لا تعرف له حقيقة له وجهان، تعِب قلق يحاول إرضاء الجميع هذا الإنسان هو الذي يفسد الحياة ورب العالمين ضرب له مثل في غاية الدقة، قال مثل الذي استوقد ناراً هو ليس عنده هو في ظلام وإنما طلب من الآخرين أن يضيئوا له نوراً ففعلوا أعطوه ضوءاً أعطوه نوراً صار عنده شيء من الرؤية الواضحة (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17)) في قمة الإضاءة وهو في غاية السعادة وفي غاية النور ويظن أنه فعل الصواب وأنه هو الأفضل والأحسن على حين غرة ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمي فهم لا يرجعون. برغم كل هذا الذي جرى له لا يعود إلى الحق أو النور الذي كان عليه. مثل المنافقين أبو الوجهين أمامك بلسان وخلفك بلسان يضمر الكفر ويظهر الإيمان، يضمر العداوة ويظهر لك المحبة وهذا أو هذه شريحة عريضة في الدنيا من ساسة وتجار وجيران وأقارب، هذه قضية من قوانين هذه الدنيا ليس كل من يبتسم بوجهك حبيباً قد يبتسم بوجهك وقلبه يتقطع عليك غيظاً وفي الظاهر هو ناصح ويبطن لك الشر ويحقد عليك هذا موجود وهناك الصادقون. رب العالمين شبه هذا المنافق كالذي كان في ظلمة ثم طلب شيء من النور استوقد ناراً فجاءته النار وأبصر وعرف أين الحق وأين الباطل وأين موقعه فكان المفروض أن يرجع عن هذا الغي الذي هو فيه لكن رب العالمين لا أدري لماذا لم ييسر له هذه الرجعة قال (ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ) ما قال أذهب الله نورهم لأن معناها أن الله بقي معهم، لا لرداءتهم ولسوئهم أخذ الله النور وذهب عنهم وتركهم في هذه الظلمات يتخبطون ليس لهم من معين لا من خالق ولا من مخلوق. (صم بكم عمي فهم لا يرجعون) لا يسمع ولا يرى ولا ينطق لأنه في ظلمة تائهة. التاريخ مليء بهذه الأمثال عاد وثمود وإلخ. والأمثال في القرآن نوعين (ضرب الله مثلاً) و (كذلك نصرف الآيات) ضرب المثل عام كوني ينطبق على كل الأمم، تصريف الأمثال موضعي المسلمين مثل الإنجليز مثل الأميركان مثل يعني قواعد كونية ثابتة لكن مفصلة على بيئات محلية مثل ضرب العملة وتصريف العملة، ضرب العملة العملة الرئيسية كالدولار وا ليورو هذه عملة تتعامل بهذا العالم هذا يسمى ضرب العملة جزئياتها تصريف العملة يعني أنت تتعامل بها داخلياً. رب العالمين سبحانه وتعالى يضرب لنا مثلاً في كل الحالات نضرب مثلاً الاتحاد السوفياتي الذي كان شيوعياً يقولون ما في الله ما في خالق والإنسان يموت وتنتهي حياته كلام معروف وساد ما يقارب القرن والاتحاد السوفياتي ليقيم علاقات مع العالم كان يتعامل مع المسلمين بوجه ومع اليهود بوجه ومع النصارى بوجه كل من يتعامل معه يحاول أن يتقولب معه حتى يرضيه ولذلك عاش في قلق مستمر دائم لا تعرف ما هو لونه إلى أن الله رب العالمين ذهب بنورهم. ما معنى ذهب بنورهم؟ أي فعلوا شيئاً مثلهم كمثل استوقد ناراً فعلاً جاءتهم أفكار يعملون دولة قوية كبيرة عندها من القوة والمنعة سببت التوازن في العالم بين الشرق والغرب لم تعد تستطيع أن تظلم العالم ظلماً هائلاً كما هو الآن هناك قوة كبيرة استفردت بالعالم ومزقت دولاً ودماعات وأصابت الناس بكارثة مالية، لما كان الإتحاد السوفياتي لم يكن هذا موجوداً كان هناك توازت قوى إذن هم حققوا شيئاً (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17)) لما أضاءت ما حوله استعمل القتل قتل جمهوريات وناس واستعملوا الإبادة فذهب الله بنورهم أخذه الله وذهب عنهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمي فهم لا يرجعون عن غيهم ولهذا برغم ما أصاب الإتحاد السوفياتي من انهيار بقي الناس شيوعيين في كوبا وفي بعض الدول مثل الصين صم بكم عمي مع أن هذه النظرية أصبحت ساقطة بكل المقاييس ومع هذا فإن بعض الدول والرجال والساسة والقادة ما زالت تتبنى هذا الفكر وهذه من معجزات القرآن الكريم أن صور هذه الحالة تصويراً هائلاً، هذا المنافق الذي يأتيك بوجه وخلفك بوجه ثاني. الوثني أذى يكرهك ظاهراً وباطناً قال (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (171) البقرة) واحد يعبد الصنم والآخر يعبد شخصاً والآخر يعبد شيخاً والآخر يعبد قبراً هذا عطّل عقله بالكامل لا يفكر في كل قضايا الكون إلا عن طريق هذا الذي يعبده هذا الكاهن أو هذا الشيخ أو هذا المرجع هو الذي يفكر نيابة عنه هذا أسلم عقله له من أجل هذا كان بلا عقل هذا لا يرجع. إذن هكذا هو الأمر إن هذا الصنف من البشر الذي ينافق في كلامه ويخفي غير ما يبطن وينقض العهد (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (100) البقرة) لا يلتزم بشيء هذا هو الذي يفسد الحياة (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ (41) الروم) (إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ (120) آل عمران) ولو شيء قليل و(وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا (120) آل عمران) وهذه لما يسود العالم السياسية بالغرائز والأهواء والرغبات وليس بالقوانين، العالم الآن قوانين والأمم المتحدة موجودة ولكنها معطلة وكانت في يوم من الأيام الناس يحتكمون إليها والآن يحتكمون إلى الغرائز والرغبات كل واحد عنده قوة يفعل ما يشاء يكذب على شعبه وعلى الدول والأمم ويدمر ويكسر ويدعي دعوات ويفسد الحياة ويفشل كل شيء ويقف العالم على حافة الهاوية ولا يستطيع أحد أن يقول لا وهذا هو الفرق بين الحالتين ضرب الله مثلاً لكل حالة بمثل دقيق لو تأملنا فيه شارحين لاستغرق ذلك ساعات تتأمل في الآيتين (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا) هؤلاء لا يرجعون يبقى منافقاً مع فشله الذريع والثاني (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً) تأمل في الآيتين ترى هذا الفرق بين من استوقد ناراً وبين الذي ينعق فرق هائل من حيث طبيعة هذا الإنسان عن هذا الإنسان ونسبة ضرره على العالم. ما المقصود بـ(ينعق)؟ الحيوان يتبع بالغريزة عندما ينعق له الراعي يمشي خلف الراعي لا يملك أي خيار الذي يقوله الراعي هو وراءه. هناك ناس ممن يعبدون أشخاصاً وأحجاراً أو إماماً أسقط عقله بالكامل وكل شيء يقوله له هذا المرجع يقول نعم وحينئذ هذا أصبح حيواناً ليس له تفكير وإنما ألغى عقله ويفكر بعقل هذا الذي يعبده وإلا واحد عبقري شخصية مهمة يعبد صنماً؟! يعبد حجراً؟! أين عقله؟! طبعاً هو تنازل عن عقله قال له هذا إلهك.

    — أحمد الكبيسي

  • سورة البقرة الآية 171 الجزء الأول

    — خالد السبت

  • سورة البقرة الآية 171 الجزء الثاني

    — خالد السبت

  • أمثال القرآن -- البقرة

    — عبدالرحمن بن معاضة الشهري

  • *انظر آية (18).

    — حسام النعيمي

  • *انظر آية (18)..

    — حسام النعيمي

  • *انظر آية (18)....

    — فاضل السامرائي

  • * ما هي اللمسات البيانية في الآية (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ (171) البقرة)؟ الآية الكريمة (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ (171) البقرة) الكفرة انهماكهم في التقليد وإخلادهم إلى الضلال ولا يلقون أذهانهم إلى ما يقال ولا يتأملون فيما يقال كأنهم كالبهائم لا ينتبه إلى شيء ولا يسمع مخلِد إلى الضلال وإلى عدم الانتباه لا يتأمل فيما يقال له هذا سيكون مثل البهائم التي ينعق عليها يصوّت عليها وهي لا تسمع إلا جرْس النغمة لا تفقه، وكأن الإنسان لا يتأمل شيء ولا يسمع إلا شيء تكلمه ولا يفقه شيئاً ولا ينتبه إليه مثله مثل البهيمة التي ينادى عليها . * نعق بمعنى ماذا؟ تتابع الصوت للبهائم، تصويت على البهائم للزجر يناديها، هذا النعيق تتابع الصوت. * صورة بلاغية مؤثرة. وهو في كفره وغيه لا يستمع إلى صوت الحق أبداً وما يقال. لا يتأمل فيما يقال ولا ما يتلى عليه ولا ينتبه إليه ولا الأمر كأنه يعنيه أصلاً، هو كالبهيمة ينعق عليها فهي تسمع جرس النغمة لكن لا تفقه. * إذا قلنا أقسام الصورة الذين كفروا ومثل الذي ينعق وكأن هنالك إنسان ينعق على بهمية مثلاً، هذا مثله مثل البهيمة أم مثل الإنسان الذي ينعق؟

    — فاضل السامرائي

و٧ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٧١ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(171) The example of those who disbelieve is like that of one who shouts at what hears nothing but calls and cries [i.e., cattle or sheep] - deaf, dumb and blind, so they do not understand.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال