بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وَمَثَلُ الذين كَفَرُواْ كَمَثَلِ الذى يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء﴾. فهذا مثل ضربه الله تعالى لأهل الكفر، إنهم مثل البهائم لا يعقلون شيئاً سوى ما يسمعون من النداء. وفي الآية إضمار ومعناه : مثلك يا محمد مع الكفار، ﴿كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاءً ونداءً﴾ وهذا قول الزجاج. وقال القتبي : قال الفراء : ومثل واعظ الذين كفروا فحذف ذكر الواعظ. كما قال تعالى :﴿واسئل القرية التي كُنَّا فِيهَا والعير التي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لصادقون﴾ [يوسف: ٨٢]. وقال القتبي أيضاً :﴿مَّثَلُ الذين كَفَرُواْ﴾، يعني ومثلنا في وعظهم، فحذف اختصاراً إذ كان في الكلام ما يدل عليه، ﴿كَمَثَلِ الذي يَنْعِقُ﴾، يعني الراعي إذا صاح في الغنم لا يسمع إلا دعاءً ونداءً فحسب، ولا تفهم قولاً ولا تحسن جواباً، فكذلك الكافر لا يعقل المواعظ. ﴿صُمٌّ﴾ عن الخبر فهم لا يسمعون ﴿بِكُمْ﴾، أي خرس لا يتكلمون بالحق ﴿عَمِيَ﴾ لا يبصرون الهدى. ويقال : كأنّهم صم، لأنهم يتصاممون عن سماع الحق. ﴿فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ الهدى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى