غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراءات :﴿خطوات﴾ ساكنة الطاء حيث كان : أبو عمرو وغير عباس ونافع وحمزة وخلف الهاشمي وأبو ربيعة عن البزي والقواس والحماد وأبو بكر غير البرجمي. الباقون : بالضم. ﴿بل نتبع﴾. وبابه مثل ﴿هل ننبئكم﴾ [الكهف: ١٠٣] و﴿بل نقذف﴾ [الأنبياء: ١٨] مدغماً حيث كان : علي وهشام.
الوقوف :﴿طيباً﴾ ز والوصل أجوز لعطف الجملتين المتفقتين ﴿الشيطان﴾ ط ﴿مبين﴾ ه ﴿ما لا تعلمون﴾ ه ﴿آباءنا﴾ ط لابتداء الاستفهام ﴿ولا يهتدون﴾ ه ﴿ونداء﴾ ط لحق المحذوف أي هم صم ﴿لا يعقلون﴾ ه.
﴿ومثل الذين كفروا﴾ فيه للعلماء طريقان : أحدهما تصحيح المعنى بإضمار إما في المشبه أي مثل من يدعو الحق كمثل الذي ينعق يقال : نعق الراعي بالضأن إذا صاح بها. وأما نغق الغراب فبالغين المعجمة شبه الداعي إلى الحق براعي الغنم والكفرة بالغنم ووجه التشبيه أن البهيمة تسمع الصوت ولا تعلم المراد، وهؤلاء الكفار يسمعون صوت الرسول وألفاظه وما كانوا ينتفعون بها فكأنهم لا يفهمون معانيها.
وإما بإضمار في المشبه به أي مثل الذين كفروا كبهائم الذي ينعق الطريق. الثاني : التصحيح بغير إضمار أي مثلهم في دعائهم الأصنام كمثل الناعق بما لا يسمع، لكن قوله ﴿لا دعاء ونداء﴾ لا يساعد عليه لأن الأصنام لا تسمع شيئاً. أو مثلهم في دعائهم آلهتهم كمثل الناعق في دعائه عند الجبل فإنه لا يسمع إلا صدى صوته. فإذا قال : يا زيد. يسمع من الصدى يا زيد، فكذلك هؤلاء الكفار إذا دعوا الأوثان لا يسمعون إلا ما تلفظوا به من الدعاء والنداء. أو مثلهم في قلة عقلهم حيث عبدوا الأوثان كمثل الراعي إذا تكلم مع البهائم. فكما أن الكلام مع البهائم دليل سخافة العقل فكذلك عبادتهم لها أي ومثلهم في اتباعهم آباءهم وتقليدهم لهم كمثل الذي يتكلم مع البهائم، فكما أن ذلك عبث ضائع فكذا تقليدهم واتباعهم ﴿صم﴾ عن استماع الحق والانتفاع به ﴿بكم﴾ عن إجابة الداعي إلى سبيل الخير ﴿عمي﴾ عن النظر في الدلائل ﴿فهم لا يعقلون﴾ العقل المسموع ولا المطبوع وذلك أن طريق الاكتساب الاستعانة بالحواس ولهذا قيل : من فقد حساً فقد علماً. فلما فقدوا فائدة الحواس فكأنهم عدموها خلقة، قال شابور بن أردشير : العقل نوعان : مطبوع ومسموع. فلا يصلح واحد منهما إلا بصاحبه فإن أحدهما بمنزلة العين والآخر بمثابة الشمس ولا يكمل الإبصار إلا بتعاونهما. وقال النبي ﷺ " إن لكل شيء دعامة ودعامة عمل المرء عقله " فبقدر عقله تكون عبادته لربه. أما سمعتم قول الله عز وجلّ حكاية عن الفجار ؟
﴿لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير﴾ [الملك: ١٠] وقال :" ما اكتسب المرء مثل عقل يهدي صاحبه إلى هدى ويرده عن ردى ".
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : الذين كفروا لم يسمعوا إذ خاطبهم الحق بقوله ﴿ألست بربكم﴾ [الأعراف: ١٧٢] إلا دعاء ونداء لأنهم كانوا في الصف الأخير من الأرواح المجندة في أربعة صفوف : الأول للأنبياء، والثاني للأولياء، والثالث للمؤمنين، والرابع للكافرين فما شاهدوا شيئاً من أنوار الحق ولكنهم قالوا بالتقليد بلى فبقوا على التقليد ﴿بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا﴾.
التأويل : الذين كفروا لم يسمعوا إذ خاطبهم الحق بقوله ﴿ألست بربكم﴾ [الأعراف: ١٧٢] إلا دعاء ونداء لأنهم كانوا في الصف الأخير من الأرواح المجندة في أربعة صفوف : الأول للأنبياء، والثاني للأولياء، والثالث للمؤمنين، والرابع للكافرين فما شاهدوا شيئاً من أنوار الحق ولكنهم قالوا بالتقليد بلى فبقوا على التقليد ﴿بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا﴾.
الوقوف :﴿طيباً﴾ ز والوصل أجوز لعطف الجملتين المتفقتين ﴿الشيطان﴾ ط ﴿مبين﴾ ه ﴿ما لا تعلمون﴾ ه ﴿آباءنا﴾ ط لابتداء الاستفهام ﴿ولا يهتدون﴾ ه ﴿ونداء﴾ ط لحق المحذوف أي هم صم ﴿لا يعقلون﴾ ه.
﴿ومثل الذين كفروا﴾ فيه للعلماء طريقان : أحدهما تصحيح المعنى بإضمار إما في المشبه أي مثل من يدعو الحق كمثل الذي ينعق يقال : نعق الراعي بالضأن إذا صاح بها. وأما نغق الغراب فبالغين المعجمة شبه الداعي إلى الحق براعي الغنم والكفرة بالغنم ووجه التشبيه أن البهيمة تسمع الصوت ولا تعلم المراد، وهؤلاء الكفار يسمعون صوت الرسول وألفاظه وما كانوا ينتفعون بها فكأنهم لا يفهمون معانيها.
وإما بإضمار في المشبه به أي مثل الذين كفروا كبهائم الذي ينعق الطريق. الثاني : التصحيح بغير إضمار أي مثلهم في دعائهم الأصنام كمثل الناعق بما لا يسمع، لكن قوله ﴿لا دعاء ونداء﴾ لا يساعد عليه لأن الأصنام لا تسمع شيئاً. أو مثلهم في دعائهم آلهتهم كمثل الناعق في دعائه عند الجبل فإنه لا يسمع إلا صدى صوته. فإذا قال : يا زيد. يسمع من الصدى يا زيد، فكذلك هؤلاء الكفار إذا دعوا الأوثان لا يسمعون إلا ما تلفظوا به من الدعاء والنداء. أو مثلهم في قلة عقلهم حيث عبدوا الأوثان كمثل الراعي إذا تكلم مع البهائم. فكما أن الكلام مع البهائم دليل سخافة العقل فكذلك عبادتهم لها أي ومثلهم في اتباعهم آباءهم وتقليدهم لهم كمثل الذي يتكلم مع البهائم، فكما أن ذلك عبث ضائع فكذا تقليدهم واتباعهم ﴿صم﴾ عن استماع الحق والانتفاع به ﴿بكم﴾ عن إجابة الداعي إلى سبيل الخير ﴿عمي﴾ عن النظر في الدلائل ﴿فهم لا يعقلون﴾ العقل المسموع ولا المطبوع وذلك أن طريق الاكتساب الاستعانة بالحواس ولهذا قيل : من فقد حساً فقد علماً. فلما فقدوا فائدة الحواس فكأنهم عدموها خلقة، قال شابور بن أردشير : العقل نوعان : مطبوع ومسموع. فلا يصلح واحد منهما إلا بصاحبه فإن أحدهما بمنزلة العين والآخر بمثابة الشمس ولا يكمل الإبصار إلا بتعاونهما. وقال النبي ﷺ " إن لكل شيء دعامة ودعامة عمل المرء عقله " فبقدر عقله تكون عبادته لربه. أما سمعتم قول الله عز وجلّ حكاية عن الفجار ؟
﴿لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير﴾ [الملك: ١٠] وقال :" ما اكتسب المرء مثل عقل يهدي صاحبه إلى هدى ويرده عن ردى ".
التأويل : الذين كفروا لم يسمعوا إذ خاطبهم الحق بقوله ﴿ألست بربكم﴾ [الأعراف: ١٧٢] إلا دعاء ونداء لأنهم كانوا في الصف الأخير من الأرواح المجندة في أربعة صفوف : الأول للأنبياء، والثاني للأولياء، والثالث للمؤمنين، والرابع للكافرين فما شاهدوا شيئاً من أنوار الحق ولكنهم قالوا بالتقليد بلى فبقوا على التقليد ﴿بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا﴾.