التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿ومثل الذين كفروا﴾ الآية : في معناها قولان :
الأول : تشبيه الذين كفروا بالبهائم لقلة فهمهم وعدم استجابتهم لمن يدعوهم، ولا بد في هذا من محذوف، وفيه وجهان :
أحدهما : أن يكون المحذوف أول الآية والتقدير مثل داعي الذين كفروا إلى الإيمان ﴿كمثل الذي ينعق﴾ أي : يصيح ﴿بما لا يسمع﴾ وهي البهائم التي لا تسمع ﴿إلا دعاء ونداء﴾ ولا يعقل معنى.
والآخر : أن يكون المحذوف بعد ذلك والتقدير :﴿مثل الذين كفروا كمثل﴾ مدعو الذي ينعق ويكون دعاء ونداء على الوجهين مفعولا يسمع والنعيق : هو زجر الغنم، والصياح عليها، فعلى هذا القول شبه الكفار بالغنم وداعيهم بالذي يزجرها وهو يصيح عليها.
الثاني : تشبيه الذين كفروا في دعائهم وعبادتهم لأصنامهم بمن ينعق بما لا يسمع لأن الأصنام لا تسمع شيئا، ويكون دعاء ونداء على هذا منعطف : أي أن الداعي يتعب نفسه بالدعاء أو النداء لمن لم يسمعه من غير فائدة، فعلى هذا شبه الكفار بالنعق.
﴿صم﴾ وما بعده راجع إلى الكفار وذلك غير التأويل الأول ورفعوا على إضمار مبتدأ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى