الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
لا بدّ من مضاف محذوف تقديره : ومثل داعي الذين كفروا ﴿كَمَثَلِ الذى يَنْعِقُ﴾ أو : ومثل الذين كفروا كبهائم الذي ينعق. والمعنى : ومثل داعيهم إلى الإيمان - في أنهم لا يسمعون من الدعاء إلا جرس النغمة ودوي الصوت، من غير إلقاء أذهان ولا استبصار - كمثل الناعق بالبهائم، التي لا تسمع إلا دعاء الناعق ونداءه الذي هو تصويت بها وزجر لها، ولا تفقه شيئاً آخر ولا تعي، كما يفهم العقلاء ويعون. ويجوز أن يراد بما لا يسمع : الأصم الأصلخ، الذي لا يسمع من كلام الرافع صوته بكلامه إلا النداء والتصويت لا غير، من غير فهم للحروف. وقيل معناه : ومثلهم في اتباعهم آباءهم وتقليدهم لهم كمثل البهائم التي لا تسمع إلا ظاهر الصوت ولا تفهم ما تحته، فكذلك هؤلاء يتبعونهم على ظاهر حالهم ولا يفقهون أهم على حق أم باطل ؟ وقيل معناه : ومثلهم في دعائهم الأصنام كمثل الناعق بما لا يسمع، إلا أنّ قوله :﴿إِلاَّ دُعَاءً َنِدَاءً﴾ لا يساعد عليه، لأنّ الأصنام لا تسمع شيئاً، والنعيق : التصويت. يقال : نعق المؤذن، ونعق الراعي بالضأن. قال الأخطل :
فَانْعَقْ بِضَأْنِكَ يَا جرِيرُ فَإنَّمَامَنَّتْكَ نَفْسُكَ في الخَلاَءِ ضَلاَلاَ
وأما ( نفق الغراب ) فبالغين المعجمة ﴿صُمٌّ﴾ هم صم، وهو رفع على الذمّ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى