تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله :﴿ليس البر﴾ آية.
قرأت على محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، ثنا محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قوله :﴿ليس البر﴾ يعني : التقوى.
قوله :﴿أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب﴾
حدثنا أبي، ثنا عبيد بن هشام الحلبي، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عامر بن شفى، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن أبي ذر أنه سأل رسول الله - ﷺ ما الإيمان ؟ فتلا عليه :﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم﴾ إلى آخر الآية. ثم سأله أيضا، فتلاها عليه، ثم سأله أيضا، فقال : إذا عملت حسنة أحبها قلبك، وإذا عملت سيئة أبغضها قلبك.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، ثنا عمي الحسين عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن عباس، قوله :﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب﴾ يعني : الصلاة يقول :﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم﴾ : أن تصلوا ولا تعملوا فهذا منذ تحول من مكة إلى المدينة ونزلت الفرائض حدت الحدود فأمر الله بالفرائض وعمل. بها وروي عن الضحاك ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم عن أبي جعفر، عن الربيع عن أبي العالية، قال : كانت اليهود تقبل قبل المغرب، وكانت النصارى تقبل قبل المشرق، فقال الله :﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب﴾ يقول : هذا كلام الإيمان وحقيقة العمل. وروي عن الحسن والربيع بن أنس نحو ذلك.
قوله :﴿ولكن البر﴾
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله :﴿ولكن البر﴾ ما ثبت في القلوب من طاعة الله.
أخبرنا عمرو بن ثور القيساري فيما كتب إلي، ثنا الفريابي، ثنا سفيان، حدثني رجل عن الضحاك بن مزاحم في قوله :﴿ولكن البر﴾ من اتقى أن تؤدوا الفرائض على وجوهها.
حدثنا أبي، ثنا ابن أبي عمر، قال : قال سفيان :﴿ولكن البر من آمن بالله﴾ قال : أنواع البر كلها.
قوله :﴿ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله :﴿ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين﴾ أنه حق.
قوله :﴿وآتى المال على حبه﴾
وبه عن سعيد بن جبير في قول الله :﴿وآتى المال﴾ يعني : أعطى المال. وروي عن مقاتل بن حيان نحو ذلك.
قوله :﴿على حبه﴾
حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي والأحمسي، قالا : ثنا وكيع، عن الأعمش وسفيان، عن زيد عن مرة عن عبد الله :﴿وآتى المال على حبه﴾ قال : أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى الفقر.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير :﴿وآتى المال على حبه﴾ يعني : على حبه المال. حدثنا أبي، ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا شريك، عن أبي حمزة، عن الشعبي، حدثتني فاطمة بنت قيس، أنها سألت النبي ﷺ : أفي المال حق سوى الزكاة ؟ قالت : فتلا عليّ :﴿وآتى المال على حبه﴾.
قوله :﴿ذوي القربى﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله :﴿ذوي القربى﴾ يعني : قرابته.
قوله :﴿واليتامى﴾
حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر عن جويبر، عن الضحاك، عن النزال، عن علي رضي الله عنه، عن النبي - ﷺ قال : لا يتم بعد الحلم.
حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، ثنا سفيان، عن إسماعيل، يعني : ابن أمية عن سعيد المقبري، عن يزيد بن هرمز، قال : كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن اليتيم متى ينقضي يتمه ؟ قال : اكتب يا يزيد : ينقضي يتمه إذا أونس منه الرشد.
قوله :﴿والمساكين﴾
حدثنا أبو إسحاق الهمداني، وأحمد بن بن سنان، قالا : ثنا أبو معاوية، عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - ﷺ : ليس المسكين بالطواف ولا بالذي ترده اللقمة واللقمتان ولا التمرة ولا التمرتان ولكن المسكين، المتعفف الذي لا يسأل الناس شيئا ولا يفطن به فيتصدق عليه.
حدثنا عبد الله بن محمد بن عمرو الغزي ثنا الفريابي ثنا سفيان عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله - ﷺ : ليس المسكين بالطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان ولكن المسكين الذي لا يجد ما يغنيه ويستحي أن يسأل الناس ولا يفطن له فيتصدق عليه.
قوله :﴿وابن السبيل﴾
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال : ابن السبيل، هو الضيف الذي ينزل بالمسلمين. وروي عن سعيد بن جبير وقتادة نحو ذلك.
حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن سعيد بن جبير وقتادة [ تحو ] أبي نجيح، عن مجاهد وقتادة في قوله :﴿وابن السبيل﴾ قالا : هو الذي يمر عليك وهو مسافر وروى عن الحسن وأبي جعفر محمد بن علي والضحاك والزهري والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
قوله :﴿والسائلين﴾
حدثنا أبو سعيد الأشج، وعمرو بن عبد الله الأودي قالا حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو بن عبد الله الأودي، قالا : حدثنا وكيع، عن سفيان عن مصعب بن محمد عن يعلى بن أبي يحيى مولى فاطمة، عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها، قال : قال رسول الله - ﷺ : للسائل حق ولو جاء على فرس.
حدثنا أبي، ثنا إسرائيل عن، أبي إسحاق، عن قيس بن كركم قال سألت ابن عباس عن السائل قال : الذي يسأل.
قوله :﴿وفي الرقاب﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله :﴿والسائلين في الرقاب﴾ يعني : فكاك الرقاب.
حدثنا أبي، ثنا هشام بن عمار، ثنا محمد بن شعيب، حدثني بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان في قول الله :﴿وفي الرقاب﴾ قال : هم المكاتبون. وروي عن الحسن والزهري نحو ذلك.
قوله :﴿وأقام الصلاة﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله :﴿وأقام الصلاة﴾ يعني : وأتم الصلاة المكتوبة. وروي عن مقاتل بن حيان نحو ذلك.
قوله :﴿وآتى الزكاة﴾
وبه عن سعيد في قوله :﴿وآتى الزكاة﴾ يعني : الزكاة المفروضة. وروي عن مقاتل بن حيان نحو ذلك.
قوله :﴿والموفون بعهدهم إذا عاهدوا﴾
حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، في قوله :﴿والموفون بعهدهم إذا عاهدوا﴾ فمن أعطى عهد الله ثم نقضه، انتقم منه، ومن أعطى ذمة رسول الله ثم غدر بها، فرسول الله - ﷺ خصمه يوم القيامة. وروي عن الربيع بن أنس نحو ذلك.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء عن سعيد في قول الله :﴿والموفون بعهدهم إذا عاهدوا﴾ يعني : فيما بينهم وبين الناس.
قوله :﴿والصابرين في البأساء﴾
حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، ثنا وكيع، عن شريك، عن السدى، عن مرة، عن عبد الله ﴿والصابرين في البأساء﴾ قال : الفقر. وروي عن ابن عباس وأبي العالية والحسن في أحد قوليه وسعيد بن جبير ومرة الهمداني ومجاهد وقتادة والضحاك والربيع بن أنس والسدى ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
حدثنا الحسن بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار حدثني سرور بن المغيرة عن عباد بن منصور، عن الحسن :﴿البأساء﴾ قال : البلاء.
قوله :﴿والضراء﴾
حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد ثنا عمرو بن محمد العن قزي ثنا أسباط، عن السدى عن مرة عن عبد الله في قوله :﴿والضراء﴾ قال : الضراء : السقم. وروى عن ابن عباس وأبي العالية ومرة وأبي مالك والحسن ومجاهد والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان نحو ذلك والضحاك.
حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق أنبأ معمر، عن قتادة قوله :﴿والضراء﴾ قال : الزمانة في الجسد.
والوجه الثاني :
حدثنا بن أحمد، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار، حدثني سرور بن المغيرة، عن عباد بن منصور، عن الحسن قال : هذه الأمراض والجوع ونحو ذلك.
والوجه الثالث :
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله :﴿والضراء﴾ يعني : حين البلاء والشدة.
قوله :﴿وحين البأس﴾
حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا عمرو بن محمد العنقزي، ثنا أسباط عن السدى عن مرة، عن عبد الله :﴿وحين البأس﴾ قال : حين القتال.
وروي عن سعيد بن جبير والحسن ومجاهد وأبي العالية وقتادة ومرة ومقاتل بن حيان والربيع بن أنس وأبي مالك نحو ذلك.
قوله :﴿أولئك الذين صدقوا﴾
حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية :﴿أولئك الذين صدقوا﴾ يقول : تكلموا بكلام الإيمان وحققوا بالعمل قال الربيع : فكان الحسن يقول : الإيمان، كلام فحقيقته العمل فإن لم يحقق القول بالعمل لم ينفعه القول.
وروي عن الربيع بن أنس نحو ذلك.
حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد، أخبرني بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان :﴿أولئك الذين صدقوا﴾ إيمانهم وصبروا على طاعة ربهم.
وفي رواية محمد بن مزاحم زيادة، يعني : النبي - ﷺ وأصحابه. قوله :﴿وأولئك هم المتقون﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله :﴿أولئك﴾ يعني : الذين فعلوا ما ذكر الله في هذه الآية هم الذين صدقوا يعني : المتقون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى