مجاز القرآن — أبو عبيدة

عن الكتاب
﴿لَيْسَ البِرُّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشرِق وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ﴾، فالعرب تجعل المصادر صفاتٍ، فمجاز البرّ ها هنا : مجاز صفة ل }مَن آمن بالله }، وفي الكلام : ولكن البارَّ مَن آمن بالله، قال النابغة :
وقد خِفتُ حتى ما تَزيدُ مَخافتِيعلى وَعِلٍ في ذي القِفَارة عاقِلِ
﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِم﴾ رُفعت على موالاة قوله :﴿وَلَكِنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ﴾ وفي وفعل ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِم﴾، ثم أُخرجوا ﴿والصَّابِرِين فِي البَأَسَاءِ﴾ من الأسماء المرفوعة، والعرب تفعل ذلك إذا كثر الكلام ؛ سمعتُ مَن ينشد بيت خِرْنِق بنت هِفّان من بني سعد بن ضُبَيْعة، رهط الأعشى :
لا يَبْعَدَنْ قَوْمي الذين هُمُ سُمُّ العُداة وآفةُ الْجُزرِ
النازلين بكل مُعْتَرَكٍوالطيبين مَعاقِدَ الأزْرِ
فيخرجون البيت الثاني من الرفع إلى النصب، ومنهم من يرفعه على موالاة أوله في موضع الرفع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى