زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ﴾.
قال قتادة : ذكر لنا أن رجلا سأل عن ﴿البر﴾، فأنزلت هذه الآية، فدعاه رسول الله، فتلاها عليه. وفيمن خوطب بها قولان : أحدهما : أنهم المسلمون. والثاني : أهل الكتابين. فعلى القول الأول ؛ معناها : ليس البر كله في الصلاة، ولكن البر ما في هذه الآية. وهذا المعنى مروي عن ابن عباس، ومجاهد، وعطاء، والضحاك، وسفيان. وعلى القول الثاني ؛ معناها : ليس البر صلاة اليهود إلى المغرب، وصلاة النصارى إلى المشرق، ولكن البر ما في هذه الآية، وهذا قول قتادة، والربيع، وعوف الأعرابي، ومقاتل.
وقرأ حمزة، وحفص عن عاصم :﴿لَّيْسَ الْبِرَّ﴾ بنصب الراء. وقرأ الباقون برفعها، قال أبو علي : كلاهما حسن، لأن كل واحد من الاسمين ؛ اسم ﴿ليس﴾ وخبرها، معرفة، فإذا اجتمعا في التعريف تكافآ في كون أحدهما اسما، والآخر خبرا، كما تتكافأ النكرتان.
وفي المراد بالبر ثلاثة أقوال : أحدها : الإيمان. والثاني : التقوى. والثالث : العمل الذي يقرب إلى الله.
قوله تعالى :﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ فيه قولان : أحدهما : أن معناه : ولكن البر بر من آمن بالله. والثاني : ولكن ذا البر من آمن بالله. حكاهما الزجاج. وقرأ نافع، وابن عامر :﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ﴾ بتخفيف نون ﴿لكن﴾ ورفع ﴿البر﴾. وإنما ذكر اليوم الآخر، لأن عبدة الأوثان لا يؤمنون بالبعث. وفي المراد بالكتاب هاهنا قولان : أحدهما : أنه القرآن. والثاني : أنه بمعنى الكتب، فيدخل في هذا اليهود، لتكذيبهم بعض النبيين وردهم القرآن.
قوله تعالى :﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبّهِ﴾ في هاء " حبه " قولان :
أحدهما : أنها ترجع إلى المال. والثاني : إلى الإيتاء. وكان الحسن إذا قرأها قال : سوى الزكاة المفروضة.
قوله تعالى :﴿ذَوِي الْقُرْبَى﴾ يريد : قرابة المعطي. وقد شرحنا معنى :﴿الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾ عند رأس ثلاث وثمانين آية من هذه السورة. فأما ﴿ابْنُ السَّبِيلِ﴾ ففيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الضيف، قاله سعيد بن جبير، والضحاك، ومقاتل، والفراء، وابن قتيبة، والزجاج، والثاني : أنه الذي يمر بك مسافرا، قاله الربيع بن أنس، وعن مجاهد، وقتادة كالقولين. وقد روي عن الإمام أحمد أنه قال : هو المنقطع به يريد بلدا آخر. وهذا اختيار ابن جرير الطبري، وأبي سليمان الدمشقي، والقاضي أبو يعلى، ويحققه : أن السبيل الطريق، وابنه : صاحبه الضارب فيه، فله حق على من يمر به إذا كان محتاجا. ولعل أصحاب القول الأول أشاروا إلى هذا، لأنه إن كان مسافرا، فانه ضيف لم ينزل. والقول الثالث : أنه الذي يريد سفرا، ولا يجد نفقة، ذكره الماوردي وغيره عن الشافعي.
قوله تعالى :﴿وَفِي الرّقَابِ﴾ أي : في فك الرقاب. ثم فيه قولان : أحدهما : أنهم المكاتبون يعانون في كتابتهم بما يعتقون به، رواه أبو صالح، عن ابن عباس، وهو مروي عن علي بن أبي طالب، والحسن، وابن زيد، والشافعي. والثاني : أنهم عبيد يشترون بهذا السهم ويعتقون، رواه مجاهد عن ابن عباس، وبه قال مالك بن أنس، وأبو عبيد، وأبو ثور. وعن أحمد كالقولين.
فأما البأساء ؛ فهي : الفقر. والضراء : المرض. وحين البأس : القتال ؛ قاله الضحاك. ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ قال أبو العالية : تكلموا بالإيمان وحققوه بالعمل.
قال قتادة : ذكر لنا أن رجلا سأل عن ﴿البر﴾، فأنزلت هذه الآية، فدعاه رسول الله، فتلاها عليه. وفيمن خوطب بها قولان : أحدهما : أنهم المسلمون. والثاني : أهل الكتابين. فعلى القول الأول ؛ معناها : ليس البر كله في الصلاة، ولكن البر ما في هذه الآية. وهذا المعنى مروي عن ابن عباس، ومجاهد، وعطاء، والضحاك، وسفيان. وعلى القول الثاني ؛ معناها : ليس البر صلاة اليهود إلى المغرب، وصلاة النصارى إلى المشرق، ولكن البر ما في هذه الآية، وهذا قول قتادة، والربيع، وعوف الأعرابي، ومقاتل.
وقرأ حمزة، وحفص عن عاصم :﴿لَّيْسَ الْبِرَّ﴾ بنصب الراء. وقرأ الباقون برفعها، قال أبو علي : كلاهما حسن، لأن كل واحد من الاسمين ؛ اسم ﴿ليس﴾ وخبرها، معرفة، فإذا اجتمعا في التعريف تكافآ في كون أحدهما اسما، والآخر خبرا، كما تتكافأ النكرتان.
وفي المراد بالبر ثلاثة أقوال : أحدها : الإيمان. والثاني : التقوى. والثالث : العمل الذي يقرب إلى الله.
قوله تعالى :﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ فيه قولان : أحدهما : أن معناه : ولكن البر بر من آمن بالله. والثاني : ولكن ذا البر من آمن بالله. حكاهما الزجاج. وقرأ نافع، وابن عامر :﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ﴾ بتخفيف نون ﴿لكن﴾ ورفع ﴿البر﴾. وإنما ذكر اليوم الآخر، لأن عبدة الأوثان لا يؤمنون بالبعث. وفي المراد بالكتاب هاهنا قولان : أحدهما : أنه القرآن. والثاني : أنه بمعنى الكتب، فيدخل في هذا اليهود، لتكذيبهم بعض النبيين وردهم القرآن.
قوله تعالى :﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبّهِ﴾ في هاء " حبه " قولان :
أحدهما : أنها ترجع إلى المال. والثاني : إلى الإيتاء. وكان الحسن إذا قرأها قال : سوى الزكاة المفروضة.
قوله تعالى :﴿ذَوِي الْقُرْبَى﴾ يريد : قرابة المعطي. وقد شرحنا معنى :﴿الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾ عند رأس ثلاث وثمانين آية من هذه السورة. فأما ﴿ابْنُ السَّبِيلِ﴾ ففيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الضيف، قاله سعيد بن جبير، والضحاك، ومقاتل، والفراء، وابن قتيبة، والزجاج، والثاني : أنه الذي يمر بك مسافرا، قاله الربيع بن أنس، وعن مجاهد، وقتادة كالقولين. وقد روي عن الإمام أحمد أنه قال : هو المنقطع به يريد بلدا آخر. وهذا اختيار ابن جرير الطبري، وأبي سليمان الدمشقي، والقاضي أبو يعلى، ويحققه : أن السبيل الطريق، وابنه : صاحبه الضارب فيه، فله حق على من يمر به إذا كان محتاجا. ولعل أصحاب القول الأول أشاروا إلى هذا، لأنه إن كان مسافرا، فانه ضيف لم ينزل. والقول الثالث : أنه الذي يريد سفرا، ولا يجد نفقة، ذكره الماوردي وغيره عن الشافعي.
قوله تعالى :﴿وَفِي الرّقَابِ﴾ أي : في فك الرقاب. ثم فيه قولان : أحدهما : أنهم المكاتبون يعانون في كتابتهم بما يعتقون به، رواه أبو صالح، عن ابن عباس، وهو مروي عن علي بن أبي طالب، والحسن، وابن زيد، والشافعي. والثاني : أنهم عبيد يشترون بهذا السهم ويعتقون، رواه مجاهد عن ابن عباس، وبه قال مالك بن أنس، وأبو عبيد، وأبو ثور. وعن أحمد كالقولين.
فأما البأساء ؛ فهي : الفقر. والضراء : المرض. وحين البأس : القتال ؛ قاله الضحاك. ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ قال أبو العالية : تكلموا بالإيمان وحققوه بالعمل.