تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١٧٧ وقوله تعالى :( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ) ؛ قيل :( ليس البر ) في نفس التوجه إلى ما ذكر دون الإيمان، [ ويحتمل :( ليس البر ) في ذلك ( ولكن البر ) لما يقصد إليه أن قد يقع ](١) ذلك لحوائج تعرض ؛ تخرج عن القربة، ويحتمل :( ليس البر ) في التوجه إلى كذا، ولكن في الائتمار لأمره والطاعة له، والبر هو الطاعة في الحقيقة. وقيل ( ليس البر ) تحويل الوجه إلى المشرق والمغرب، ولكن البر ما ثبت في القلب من طاعة الله، وصدقته(٢) الجوارح، وقيل :( ليس البر ) أن تصلوا، ولا أن تعملوا غير الصلاة، كل ذلك يرجع إلى واحد. وجملته [ بوجهين : أحدهما ](٣) : أن يقال :( ليس البر ) كله ذلك، لكن ما ذكر ؛ إذ ذلك الوجه استعظموه(٤)، حتى قال الله تعالى :( ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك ) [البقرة: ١٤٥].
والثاني ( أن يكون ذلك بنفسه ليس برا، وإنما صار برا بالأمر به أو بما ذكر من الإيمان والخيرات، فما(٥) زال عنه الوجهان سقط فعله(٦) أن يكون برا.
وقوله :( ولكن البر من آمن بالله ) بأنه واحد لا شريك له ؛ يعني صدق بالله، وبأنه(٧) واحد لا شريك له، ( واليوم الآخر ) : وصدق بالبعث الذي [ فيه ](٨) جزاء الأعمال، وصدق بالكتب والملائكة والنبيين.
وللبر(٩) تأويلان : أحدهما : ما قيل، والثاني على الإضمار ؛ كأنه قال : ليس البر بر [ من يولي وجهه، ولكن البر بر ](١٠) من آمن بالله، كما قال :( أجعلتم سقاية الحاج ) [التوبة: ١٩] كإيمان من آمن بالله ؟ وقيل :( أجعلتم ) صاحب السقاية(١١) ( كمن آمن بالله ) [التوبة: ١٩]، وقيل : إن البر بمعنى البار من يحور وجهه /٢٥-ب/ قبل كذا، ولكن البار ( كمن آمن بالله ) [ الآية ](١٢).
وقوله :( وآتى المال على حبه ) ؛ قيل : أعطى على حاجته، وقيل : على قلته، آثر غيره على نفسه كقوله :( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) [الحشر: ٩] وقيل :( ذوي القربي ) أي ذوي قرابته.
وفيه دلالة أن الأفضل أن يبدأ بالصلة قرابته ثم ( واليتامى ) لأن على جميع المسلمين حفظهم ولأنهم أضعف، فيبدأ بهم قبل ( والمسكين ). وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال : " ليس المسكين الذي يرده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان، قيل : فما المسكين يا رسول الله ؟ قال : الذي لا يجد ما يغنيه، ولا يسأل الناس، ولا يفطن(١٣) به فيتصدق عليه " [ البخاري : ١٤٧٩ ].
[ وقوله ](١٤) :( وابن السبيل ) ؛ قيل : هو الضيف ينزل [ بالمسلمين ](١٥)، وقيل : هو المنقطع :[ حاجا أو غازيا ](١٦)، وهو المجتاز، وهو واحد. ( وفي الرقاب ) ؛ قيل : هم المكاتبون. ( وأقام الصلاة وآتى الزكاة ) ظاهر. ( والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ) ؛ [ يحتمل : العهود التي بينهم و بين الناس ](١٧)، ويحتمل : العهود التي بينهم وبين ربهم، وقد ذكرنا العهد من الله تعالى ما هو ؟ فيما مضى(١٨). وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه والموفين على النسق على الأول. قيل : إذا عاهدت عهدا بلسانك ففئ(١٩) به بعملك وفعلك. ثم ليس في القرآن آية أجمع لشرائط الإيمان من هذه، وكذلك روي عن رسول الله ﷺ " أنه سئل عن الإيمان، فقرأ هذه الآية " [ السيوطي في الدر المنثور : ١/٤١١ ]، وهكذا روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن الإيمان، فتلا هذه الآية.
وقوله :( والصابرين في البأساء والضراء ) ؛ قيل : في الآية تقديم وتأخير : السائلين وفي الرقاب والصابرين. وعلى هذا يخرج حرف ابن مسعود رضي الله عنه ( والموفون بعهدهم ).
وقوله :( البأساء ) من البأس، وهو الفقر، ( والضراء ) ؛ قيل : هو المرض [ والسقم ](٢٠)، ( وحين البأس ) قيل : عند القتال.
وقوله :( أولئك الذين صدقوا ) في إيمانهم [ أنهم مؤمنون ](٢١)، وصبروا على طاعة ربهم.
[ وقوله :( وأولئك هم المتقون ) ؛ قيل ](٢٢) : الذين صدقوا في إيمانهم ( وأولئك هم المتقون ) ؛ روي عن عمرو بن شرحبيل أنه قال :( من عمل بهذه الآية فهو مستكمل الإيمان )، قال الفقيه أبو منصور :( تمام كل شيء باجتماع ما يزينه، ألا ترى أن المصلي إذ اقتصر على فرائضها لم يتم له ) ؟.
والثاني ( أن يكون ذلك بنفسه ليس برا، وإنما صار برا بالأمر به أو بما ذكر من الإيمان والخيرات، فما(٥) زال عنه الوجهان سقط فعله(٦) أن يكون برا.
وقوله :( ولكن البر من آمن بالله ) بأنه واحد لا شريك له ؛ يعني صدق بالله، وبأنه(٧) واحد لا شريك له، ( واليوم الآخر ) : وصدق بالبعث الذي [ فيه ](٨) جزاء الأعمال، وصدق بالكتب والملائكة والنبيين.
وللبر(٩) تأويلان : أحدهما : ما قيل، والثاني على الإضمار ؛ كأنه قال : ليس البر بر [ من يولي وجهه، ولكن البر بر ](١٠) من آمن بالله، كما قال :( أجعلتم سقاية الحاج ) [التوبة: ١٩] كإيمان من آمن بالله ؟ وقيل :( أجعلتم ) صاحب السقاية(١١) ( كمن آمن بالله ) [التوبة: ١٩]، وقيل : إن البر بمعنى البار من يحور وجهه /٢٥-ب/ قبل كذا، ولكن البار ( كمن آمن بالله ) [ الآية ](١٢).
وقوله :( وآتى المال على حبه ) ؛ قيل : أعطى على حاجته، وقيل : على قلته، آثر غيره على نفسه كقوله :( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) [الحشر: ٩] وقيل :( ذوي القربي ) أي ذوي قرابته.
وفيه دلالة أن الأفضل أن يبدأ بالصلة قرابته ثم ( واليتامى ) لأن على جميع المسلمين حفظهم ولأنهم أضعف، فيبدأ بهم قبل ( والمسكين ). وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال : " ليس المسكين الذي يرده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان، قيل : فما المسكين يا رسول الله ؟ قال : الذي لا يجد ما يغنيه، ولا يسأل الناس، ولا يفطن(١٣) به فيتصدق عليه " [ البخاري : ١٤٧٩ ].
[ وقوله ](١٤) :( وابن السبيل ) ؛ قيل : هو الضيف ينزل [ بالمسلمين ](١٥)، وقيل : هو المنقطع :[ حاجا أو غازيا ](١٦)، وهو المجتاز، وهو واحد. ( وفي الرقاب ) ؛ قيل : هم المكاتبون. ( وأقام الصلاة وآتى الزكاة ) ظاهر. ( والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ) ؛ [ يحتمل : العهود التي بينهم و بين الناس ](١٧)، ويحتمل : العهود التي بينهم وبين ربهم، وقد ذكرنا العهد من الله تعالى ما هو ؟ فيما مضى(١٨). وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه والموفين على النسق على الأول. قيل : إذا عاهدت عهدا بلسانك ففئ(١٩) به بعملك وفعلك. ثم ليس في القرآن آية أجمع لشرائط الإيمان من هذه، وكذلك روي عن رسول الله ﷺ " أنه سئل عن الإيمان، فقرأ هذه الآية " [ السيوطي في الدر المنثور : ١/٤١١ ]، وهكذا روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن الإيمان، فتلا هذه الآية.
وقوله :( والصابرين في البأساء والضراء ) ؛ قيل : في الآية تقديم وتأخير : السائلين وفي الرقاب والصابرين. وعلى هذا يخرج حرف ابن مسعود رضي الله عنه ( والموفون بعهدهم ).
وقوله :( البأساء ) من البأس، وهو الفقر، ( والضراء ) ؛ قيل : هو المرض [ والسقم ](٢٠)، ( وحين البأس ) قيل : عند القتال.
وقوله :( أولئك الذين صدقوا ) في إيمانهم [ أنهم مؤمنون ](٢١)، وصبروا على طاعة ربهم.
[ وقوله :( وأولئك هم المتقون ) ؛ قيل ](٢٢) : الذين صدقوا في إيمانهم ( وأولئك هم المتقون ) ؛ روي عن عمرو بن شرحبيل أنه قال :( من عمل بهذه الآية فهو مستكمل الإيمان )، قال الفقيه أبو منصور :( تمام كل شيء باجتماع ما يزينه، ألا ترى أن المصلي إذ اقتصر على فرائضها لم يتم له ) ؟.
١ - في ط ع: وقوله: (ليس البر... والمغرب ولكن)..
٢ - في ط ع: وصدقه..
٣ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٤ - في النسخ الثلاث: اسقطوهم..
٥ - في النسخ الثلاث: فلا..
٦ - من ط ع و م، في الأصل: قيله..
٧ - في ط م و ط ع: بأنه..
٨ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٩ - من ط ع، في الأصل و م: البر..
١٠ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
١١ - من ط ع و م، في الأصل: الشفاعة..
١٢ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
١٣ من ط ع، في الأصل و م: يعطي.
١٤ - من ط ع..
١٥ - من ط ع..
١٦ - في النسخ الثلاث: حاج أو غاز..
١٧ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
١٨ - كان ذلك في تفسير الآية: ٢٧..
١٩ - في النسخ الثلاث: تفيء..
٢٠ - من ط ع..
٢١ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
٢٢ - في الأصل و م: (وأولئك هم المتقون) وقيل، في ط ع: وقوله (وأولئك هم المتقون) وقيل..
٢ - في ط ع: وصدقه..
٣ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٤ - في النسخ الثلاث: اسقطوهم..
٥ - في النسخ الثلاث: فلا..
٦ - من ط ع و م، في الأصل: قيله..
٧ - في ط م و ط ع: بأنه..
٨ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٩ - من ط ع، في الأصل و م: البر..
١٠ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
١١ - من ط ع و م، في الأصل: الشفاعة..
١٢ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
١٣ من ط ع، في الأصل و م: يعطي.
١٤ - من ط ع..
١٥ - من ط ع..
١٦ - في النسخ الثلاث: حاج أو غاز..
١٧ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
١٨ - كان ذلك في تفسير الآية: ٢٧..
١٩ - في النسخ الثلاث: تفيء..
٢٠ - من ط ع..
٢١ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
٢٢ - في الأصل و م: (وأولئك هم المتقون) وقيل، في ط ع: وقوله (وأولئك هم المتقون) وقيل..