أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري

عن الكتاب

شرح الكلمات :


﴿كتب عليكم القصاص﴾ : كتب فرض والقصاص : إذا لم يرض ولي الدم بالدية ولم يعف.
﴿في القتلى﴾ : الفاء سببية أي بسبب القتلى جمع قتيل وهو الذي أزهقت روحه فمات بأي آلة.
﴿الحر﴾ : الحر خلاف العبد والعبد هو الرقيق المملوك.
﴿فمن عفي له من أخيه شيء﴾ : فمن تنازل له ولي الدم عن القودإلى الدية أو العفو.
﴿فاتباع بمعروف﴾ : فالواجب أن تكون مطالبة الدية بالمعروف بالرفق واللين.
﴿وأداء إليه بإحسان﴾ : وأن يكون أداء الدية بإحسان خالياً من المماطلة والنقص.
﴿ذلك تخفيف من ربكم﴾ : أي ذلك الحكم العادل الرحيم وهو جواز أخذ الدية بدلاً من القصاص تخفيف عنكم من ربكم، إذ كان في شرع من قبلكم القصاص فقط أو الدية فقط، وأنتم مخيرون بين العفو والدية والقصاص.
﴿فمن اعتدى بعد ذلك﴾ : يريد من أخذ الدية ثم قَتَل فإنه يتعين قتله لا غير.
الهداية الكريمة :
من الهداية الكريمة :
- حكم القصاص في الإسلام وهو المساواة والمماثلة فيقتل الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة والمرأة بالرجل والرجل بالمرأة، ويقتل القاتل بما قَتَل به مماثلة لحديث : " المرء مقتول بما قتل به ".
ولما كان العبد مقوماً بالمال فإنه لا يقتل به الحر بل يدفع إلى سيده مال. وبهذا حكم الصحابة والتابعون وعليه الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد. وخالف أبو حنيفة فرأي القود فيقتل الحر بالعبد أخذاً بظاهر هذه الآية.
- محاسن الشرع الإسلامي وما فيه من اليسر والرحمة حيث أجاز العفو والدية بدل القصاص.
معنى الآيةالكريمة :
هذه الآية نزلت في حيين من العرب كان أحد الحيين يرى أنه أشرف من الآخر فلذا يقتل الحر بالعبد، والرجل بالمرأة تطاولا وكبرياء فحدث بين الحيين قتل وهم في الإسلام فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ فنزلت هذه الآية تبطل ذحْل الجاهلية وتقرر مبدأ العدل والمساواة في الإسلام فقال تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى﴾، فلا يقتل بالرجل رجلان، ولا بالمرأة رجل ولا امرأتان ولا بالعبد حر ولا عبدان.
فمن تنازل له أخوه وهو ولي الدم عن القصاص إلى الدية أو العفو مطلقاً فليتبع ذلك ولا يقل لا أقبل إلا القصاص، بل عليه أن يقبل ما عفا عنه أخوه له من قصاص أو دية أو عفو، وليطلب وليا لدم الدية بالرفق والأدب، وليؤد القاتل الدية بإحسان بحيث لا يماطل ولا ينقص منها شياً.
ثم ذكر تعالى منّته على المسلمين حيث وسع عليهم في هذه المسألة فجعل ولي الدم مخيراً بين ثلاثة : العفو أو الدية أو القود ( القصاص ) في حين أن اليهود كان مفروضا عليهم القصاص فقط، والنصارى الدية فقط وأخبر تعالى بحكم أخير في هذه القضية وهو أن من أخذ الدية وعفا عن القتل ثم تراجع وقتل فقال :﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾. واختلف في هذا العذاب الأليم هل هو عذاب الدنيا بالقتل، أو هو عذاب الآخرة، ومن هنا قال مالك والشافعي حكم هذا المعتدي كحكم القاتل ابتداء إن عفي عنه قبل، وإن طولب بالنقود أو الدية أعطى، وقال آخرون ترد منه الدية ويترك الأمر لله، وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله يرد أمره إلى الإِمام يحكم فيه بما يحقق المصلحة العامة ثم أخبر تعالى : أن في القاص الذي شرع لنا وكتبه علينا مع التخفيف حياةٌ عظيمةً لما فيه من الكف عن إزهاق الأرواح وسفك الدماء فقال تعالى :﴿ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى