أحكام القرآن — ابن الفرس

عن الكتاب
١٧٩- قوله تعالى :﴿ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب﴾ |البقرة : ١٧٩|.
معناه : أن القصاص إذا أقيم ازدجر الناس عن القتل ونحوه. قال العرب : القتل أوقى للقتل وروي : أنفى وأبقى. وهذا تنبيه على الحكمة في شرع القصاص وإبانة الغرض منه. وخص أولي(١) الألباب مع وجود المعنى في غيرهم لأنهم المنتفعون به، كما قال :﴿إنما أنت منذر من يخشاها﴾ |النازعات : ٤٥| مع قوله :﴿نذير لكم بين يدي عذاب شديد﴾ |سبأ : ٤٦| وقال :﴿هدى للمتقين﴾ |البقرة : ٢| مع قوله في موضع آخر :﴿هدى للناس﴾ |البقرة : ١٨٥| وقال في قصة مريم :﴿إني أعوذ بالرحمان منك إن كنت تقيا﴾ |مريم : ١٨|.
وقد اختلف(٢) في القصاص هل يكون كفارة للقاتل أم لا ؟ فمن أهل العلم من ذهب إلى ذلك لقوله تعالى –عليه الصلاة السلام- : " الحدود كفارة لأهلها " (٣) ومنهم من ذهب إلى أن ذلك لا يكون كفارة لأن المقتول المظلوم لا منفعة له في القصاص، وإنما هي منفعة للأحياء ليتناهى الناس عن القتل، وهو(٤) معنى قوله تعالى :﴿ولكم في القصاص حياة﴾ (٥).
١ في ب "أولو"..
٢ في أ "اختلفوا"..
٣ معناه ورد في حديث عبادة بن الصامت في المبايعة أخرجه البخاري في مواطن منها في الإيمان {١٨} ومسلم في الحدود {١٧٠٩}..
٤ في "وهي"..
٥ يراجع أحكام القرآن للكيا الهراسي ﴿١/٥٦﴾ والمحرر الوجيز ﴿١/٥٠٠، ٥٠١﴾..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى