محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٧٩ من سورة البقرة في ١٢٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٧٩ من سورة البقرة

١٢٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يا أولي الألْبَابِ لَعَلّكُمْ تَتّقُونَ﴾


يعني تعالى ذكره بقوله : وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَياةٌ يا أُولي الألْباب ولكم يا أولي العقول فيما فرضت عليكم وأوجبت لبعضكم على بعض من القصاص في النفوس والجراح والشجاج ما منع به بعضكم من قتل بعض وقَدَع بعضكم عن بعض فحييتم بذلك فكان لكم في حكمي بينكم بذلك حياة.
واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم في ذلك نحو الذي قلنا فيه. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله : وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَياةٌ يا أُولي الألْباب قال : نكالٌ، تناهٍ.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن أبي زائدة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله : وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَياةٌ قال : نكالٌ، تناهٍ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة : وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَياةٌ جعل الله هذا القصاص حياة ونكالاً وعظة لأهل السفه والجهل من الناس. وكم من رجل قد همّ بداهية لولا مخافة القصاص لوقع بها، ولكن الله حجز بالقصاص بعضهم عن بعض. وما أمر الله بأمر قط إلا وهو أمر صلاح في الدنيا والآخرة ولا نهى الله عن أمر قط إلا وهو أمر فساد في الدنيا والدين، والله أعلم بالذي يصلح خلقه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله : وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَياةٌ يا أُولي الألْباب قال : قد جعل الله في القصاص حياة، إذا ذكره الظالم المتعدّي كفّ عن القتل.
حدثت عن عمار بن الحسن، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله : وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَياةٌ الآية، يقول : جعل الله هذا القصاص حياة وعبرة لكم، كم من رجل قد همّ بداهية فمنعه مخافة القصاص أن يقع بها، وإن الله قد حجز عباده بعضهم عن بعض بالقصاص.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله : وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَياةٌ قال : نكالٌ، تناهٍ. قال ابن جريج : حياة : منعة.
حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَياةٌ قال : حياة : بقية إذا خاف هذا أن يقتل بي كفّ عني، لعله يكون عدوّا لي يريد قتلي، فيتذكر أن يقتل في القصاص، فيخشى أن يقتل بي، فيكف بالقصاص الذي خاف أن يقتل لولا ذلك قتل هذا.
حدثت عن يعلى بن عبيد، قال : حدثنا إسماعيل، عن أبي صالح في قوله : وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَياةٌ قال : بقاء.
وقال آخرون : معنى ذلك : ولكم في القصاص من القاتل بقاء لغيره لأنه لا يقتل بالمقتول غير قاتله في حكم الله. وكانوا في الجاهلية يقتلون بالأنثى الذكر، وبالعبد الحر. ذكر من قال ذلك :
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط عن السدي : وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَياةٌ يقول : بقاء، لا يقتل إلا القاتل بجنايته.
وأما تأويل قوله : يا أُولي الألْبابِ فإنه : يا أولي العقول. والألباب جمع اللبّ، واللبّ العقل. وخص الله تعالى ذكره بالخطاب أهل العقول، لأنهم هم الذين يعقلون عن الله أمره ونهيه ويتدبرون آياته وحججه دون غيرهم.

القول في تأويل قوله تعالى : لَعَلّكُمْ تَتّقُونَ.


وتأويل قوله : لَعَلّكُمْ تَتّقُونَ أي تتقون القصاص فتنتهون عن القتل. كما :
حدثني به يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : لَعَلّكُمْ تَتّقُونَ قال : لعلك تتقي أن تقتله فتقتل به.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وأما ما قاله ابن جريج: من أن حكم من قَتل قاتل وَليِّه بعد عفوه عنه، وأخذِه دية وليِّه المقتول - إلى الإمام دُون أولياء المقتول، فقولٌ خلافٌ لما دلَّ عليه ظاهرُ كتاب الله، وأجمع عليه علماء الأمة. وذلك أنّ الله جعل لوليّ كل مقتول ظلمًا السلطانَ دون غيره، من غير أن يخصّ من ذلك قتيلا دون قتيل. فسواءٌ كان ذلك قتيلَ وليّ من قتله أو غيره. ومن خص من ذلك شيئًا سئل البرهان عليه من أصلٍ أو نظير، وعُكِس عليه القول فيه، ثم لن يقول في شيء من ذلك قولا إلا ألزم في الآخر مثله. ثم في إجماع الحجة على خلاف ما قاله في ذلك، مكتفي في الاستشهاد على فساده بغيره.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الألْبَابِ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"ولكم في القصَاص حَياةٌ يا أولي الألباب"، ولكم يا أولي العقول، فيما فرضتُ عليكم وأوجبتُ لبعضكم على بعض، من القصاص في النفوس والجراح والشجاج، مَا مَنع به بعضكم من قتل بعض، وقَدَع بعضكم عن بعض، فحييتم بذلك، فكان لكم في حكمي بينكم بذلك حياة. (١)
* * *
واختلف أهل التأويل في معنى ذلك.
فقال بعضهم في ذلك نحو الذي قلنا فيه.
* ذكر من قال ذلك:
(١) قدعه يقدعه قدعًا: كفه. ومنه: "اقدعوا هذه الأنفس فإنها طلعة"، أي كفوها عما تشتهي وتريد.
٢٦١٧- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"ولكم في القصَاص حياةٌ يا أولي الألباب" قال، نكالٌ، تَناهٍ.
٢٦١٨- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن أبي زائدة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"ولكم في القصاص حياة" قال، نكالٌ، تَناهٍ.
٢٦١٩- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٢٦٢٠- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة:"ولكم في القصاص حياة"، جعل الله هذا القصاص حياة، ونكالا وعظةً لأهل السفه والجهل من الناس. وكم من رجل قد هَمّ بداهية، لولا مخافة القصاص لوقع بها، ولكن الله حَجز بالقصاص بعضهم عن بعض؛ وما أمر الله بأمر قط إلا وهو أمر صلاح في الدنيا والآخرة، ولا نهي الله عن أمر قط إلا وهو أمر فساد في الدنيا والدين، والله أعلم بالذي يُصلح خَلقه.
٢٦٢١- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب" قال، قد جعل الله في القصاص حياة، إذا ذكره الظالم المتعدي كفّ عن القتل.
٢٦٢٢- حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله:"ولكم في القصاص حياة" الآية، يقول: جعل الله هذا القصاص حياة وعبرة لكم. كم من رجل قد هَمّ بداهية فمنعه مخافة القصاص أن يقع بها! وإن الله قد حجز عباده بعضهم عن بعض بالقصاص.
٢٦٢٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله:"ولكم في القصاص حياة" قال، نكالٌ، تناهٍ. قال ابن جريج: حَياةٌ. مَنعةٌ.
٢٦٢٤- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"ولكم في القصاص حياة" قال، حياةٌ، بقية. (١) إذا خاف هذا أن يُقتل بي كفّ عني، لعله يكون عدوًّا لي يريد قتلي، فيذكر أن يُقْتَل في القصاص، فيخشى أن يقتل بي، فيكفَّ بالقصاص الذي خافَ أن يقتل، لولا ذلك قتل هذا.
٢٦٢٥- حدثت عن يعلى بن عبيد قال، حدثنا إسماعيل، عن أبي صالح في قوله:"ولكم في القصاص حياة" قال، بقاء.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: ولكم في القصاص من القاتل بقاء لغيره، لأنه لا يقتل بالمقتول غيرُ قاتله في حكم الله. وكانوا في الجاهلية يقتلون بالأنثى الذكر، وبالعبد الحرّ.
* ذكر من قال ذلك:
٢٦٢٦- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ولكم في القصاص حياة"، يقول: بقاء، لا يقتل إلا القاتل بجنايته.
* * *
وأما تأويل قوله:"يا أولي الألباب"، فإنه: يا أولي العقول."والألباب" جمع"اللب"، و"اللب" العقل.
* * *
وخص الله تعالى ذكره بالخطاب أهلَ العقول، لأنهم هم الذين يعقلون عن الله أمره ونهيه، ويتدبّرون آياته وحججه دونَ غيرهم.
* * *
(١) بقية: أي إبقاء. وأخشى أن تكون"تقية" بالتاء، أي اتقاء، كما يدل عليه سائر الأثر. وكلتاهما صحيحة المعنى.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾


قال أبو جعفر: وتأويل قوله:"لعلكم تتقون"، أي تتقون القصاص، فتنتَهون عن القتل، كما:-
٢٦٩- حدثني به يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"لعلكم تتقون" قال، لعلك تَتقي أن تقتله، فتقتل به.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠)﴾
قال أبو جعفر: يعني بقوله تعالى ذكره:"كُتب عليكم"، فُرض عليكم، أيها المؤمنون، الوصية = إذا حضر أحدكم الموتُ إن تَرَك خَيرًا - والخير: المال = للوالدين والأقربين الذين لا يرثونه، بالمعروف: وهو مَا أذن الله فيه وأجازه في الوصية مما لم يجاوز الثلث، ولم يتعمّد الموصي ظُلم وَرَثته = حقًّا على المتقين = يعني بذلك: فرض عليكم هذا وأوجبه، وجعله حقًّا واجبًا على من اتقى الله فأطاعه أن يعمل به.
* * *
فإن قال قائل: أوَفرضٌ على الرجل ذي المال أن يُوصى لوالديه وأقربيه الذين لا يرثونه؟
قيل: نعم.
فإن قال: فإن هو فرَّط في ذلك فلم يوص لهم، أيكون مضيِّعًا فرضًا يَحْرَج بتضييعه؟
قيل: نعم.
فإن قال: وما الدلالة على ذلك؟
قيل: قول الله تعالى ذكره:"كُتبَ عليكم إذا حَضر أحدكم الموتُ إن تَرَك خيرًا الوصيَّةُ للوالدين والأقربين"، فأعلم أنه قد كتبه علينا وفرَضه، كما قال: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) [سورة البقرة: ١٨٣]، ولا خلاف بين الجميع أن تارك الصيام وهو عليه قادر، مضيع بتركه فرضًا لله عليه. فكذلك هو بترك الوصية لوالديه وأقربيه ولهُ ما يوصي لهم فيه، مُضِيعٌ فَرْضَ الله عز وجل.
فإن قال: فإنك قد علمت أن جماعة من أهل العلم قالوا: الوصيةُ للوالدين والأقربين منسوخةٌ بآية الميراث؟
قيل له: وخالفهم جماعةٌ غيرهم فقالوا: هي محكمةٌ غيرُ منسوخة. وإذا كان في نسخ ذلك تنازع بين أهل العلم، لم يكن لنا القضاءُ عليه بأنه منسوخٌ إلا بحجة يجب التسليم لها، إذ كان غير مستحيل اجتماعُ حكمُ هذه الآية وحكمُ آية المواريث في حال واحدةٍ على صحة، بغير مدافعةِ حكم إحداهما حُكمَ الأخرى - وكان الناسخ والمنسوخ هما المعنيان اللذان لا يجوز اجتماع حكمهما على صحة في حالة واحدة، لنفي أحدهما صَاحبه.
وبما قلنا في ذلك قال جماعة من المتقدمين والمتأخرين.
* ذكر من قال ذلك:
٢٦٢٨- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك أنه كان يقول: من مات ولم يُوص لذوي قرابته. فقد ختم عمله بمعصية.
٢٦٢٩- حدثني سَلم بن جنادة. (١) قال، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش،
(١) في المطبوعة: "سالم بن جنادة". وهو خطأ. وقد مضى مرارًا، وانظر ترجمته في رقم: ٤٨.
عن مسلم، عن مسروق: أنه حضر رجلا فوصَّى بأشياء لا تنبغي، فقال له مسروق: إنّ الله قد قسم بينكم فَأحسن القَسْم، وإنه من يرغب برأيه عن رَأي الله يُضِلّه، أوصِ لذي قرابتك ممن لا يرثك، ثم دع المال على ما قسمه الله عليه.
٢٦٣٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا أبو تميلة يحيى بن واضح قال، حدثنا عبيد، عن الضحاك قال: لا تجوز وصية لوارث، ولا يُوصي إلا لذي قرابة، فإن أوصَى لغير ذي قرابة فقد عمل بمعصية؛ إلا أن لا يكون قرابة، فيوصي لفقراء المسلمين.
٢٦٣١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة قال: العجبُ لأبي العالية أعتقته امرأة من بني رياح وأوصى بماله لبني هاشم!
٢٦٣٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن رجل، عن الشعبي قال: لم يكن له [مَوَال]، ولا كرامة. (١)
٢٦٣٣- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا
(١) في المطبوعة: "لم يكن له حال ولا كرامة". وهو خطأ بلا شك عندي. فإن هذا الخبر تعليق على الخبر السالف الذي تعجب فيه المغيرة من فعل أبي العالية: أعتقته امرأة من بني رياح، وأوصى بماله لبني هاشم! فرد الشعبي تعجب المغيرة فقال: إن أبا العالية لا موالي له، ولا كرامة لأحد.
وخبر ذلك أن أبا العالية اشترته امرأة، ثم ذهبت به إلى المسجد، فقبضت على يده. فقالت: اللهم اذخره عندك ذخيرة، اشهدوا يا أهل المسجد أنه سائبة لله، ليس لأحد عليه سبيل إلا سبيل معروف. قال أبو العالية: والسائبة يضع نفسه حيث شاء. (ابن سعد ٧/١/٨١).
والسائبة: العبد يعتق على أن لا ولاء له. واختلف الفقهاء في ميراث السائبة، إذا ترك ميراثًا: أيرثه معتقه، أم لا يحل له أن يرزأ من ماله شيئًا؟ قيل: لما هلك أبو العالية أتى مولاه بميراثه، فقال: هو سائبة! وأبى أن يأخذه. وفي حديث عمر: "السائبة والصدقة ليومهما" قال أبو عبيدة: أي ليوم القيامة، واليوم الذي كان أعتق سائبته وتصدق بصدقة فيه. يقول: فلا يرجع إلى الانتفاع بشيء منها بعد ذلك في الدنيا. وانظر ترجمة سالم مولى أبي حذيفة (ابن سعد ٣/١/٦٠) فقد كان سائبة، وقتل يوم اليمامة في عهد أبي بكر، فأرسل أبو بكر ماله لمولاته فأبت أن تقبله، فجعله عمر في بيت المال.
فهذا ما أراد الشعبي أن يقول: إن أبا العالية سائبة، فهو لا موالي له، وماله يضعه حيث شاء، ولا كراهة في ذلك لأحد من الموالي، لأن ذلك هو حكم السائبة.
هذا ما رأيت في تصحيح هذه الجملة، ولم أجدها في مكان آخر، فأسأل الله أن أكون قد بلغت التوفيق، وجنبت الزلل.
أيوب، عن محمد قال: قال عبد الله بن معمر في الوصية: من سمَّى، جعلناها حَيثُ سَمَّي - ومن قال: حيثُ أمرَ الله، جعلناها في قرابته.
٢٦٣٤- حدثني محمد بن عبد الأعلى الصنعاني قال، حدثنا المعتمر قال، حدثنا عمران بن حُدير (١) قال: قلت لأبي مجلز: الوصية على كل مسلم واجبةٌ؟ قال: على من تركَ خيرًا.
٢٦٣٥- حدثنا سوّار بن عبد الله قال، حدثنا عبد الملك بن الصباح قال، حدثنا عمران بن حدير (٢) قال: قلت للاحق بن حُميد: الوصية حق على كل مسلم؟ قال: هي حق على من ترك خيرًا.
* * *
واختلف أهل العلم في حكم هذه الآية.
فقال بعضهم: لم ينسخ الله شيئًا من حكمها، وإنما هي آية ظاهرُها ظاهرُ عموم في كل والد ووالدة والقريب، والمرادُ بها في الحكم البعضُ منهم دون الجميع، وهو من لا يرث منهم الميت دون من يَرث. وذلك قول من ذكرت قوله، وقول جماعة آخرين غيرهم مَعهم.
ذكر قول من لم يُذْكَر قولُه منهم في ذلك:
٢٦٣٦- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال، حدثني أبي، عن قتادة، عن جابر بن زيد: في رجل أوصى لغير ذي قرابة وله قرابةٌ محتاجون، قال: يُرَدّ ثلثا الثلث عليهم، وثلث الثلث لمن أوصى له به.
٢٦٣٧- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا معاذ قال، حدثنا أبي، عن قتادة، عن الحسن وجابر بن زيد وعبد الملك بن يعلى أنهم قالوا - في الرجل يُوصي لغير ذي
(١) في المطبوعة: "عمران بن جرير"، وهو خطأ، والصواب ما أثبت. وهو عمران بن حدير السدوسي أبو عبيده البصري، صلى على جنازة خلف أنس. روى عن أبي مجلز، وأبي قلابة، وغيرهما وعنه
وأبو مجلز، هو لاحق بن حميد، المذكور في الإسناد التالي.
(٢) في المطبوعة: "عمران بن جرير"، وهو خطأ، والصواب ما أثبت. وهو عمران بن حدير السدوسي أبو عبيده البصري، صلى على جنازة خلف أنس. روى عن أبي مجلز، وأبي قلابة، وغيرهما وعنه
وأبو مجلز، هو لاحق بن حميد، المذكور في الإسناد التالي.
قرابته وله قرابة ممن لا يرثه قال، كانوا يجعلون ثُلثي الثلث لذوي القرابة، وثلث الثلث لمن أوصى له به.
٢٦٣٨- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حميد، عن الحسن أنه كان يقول: إذا أوصى الرجل لغير ذي قرابته بثُلثه فلهم ثلث الثلث، وثلثا الثلث لقرابته.
٢٦٣٩- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: من أوصى لقوم وسماهم، وترك ذوي قرابته محتاجين، انتُزِعتْ منهم وَرُدَّتْ إلى ذوي قرابته.
* * *
وقال آخرون: بل هي آية قد كان الحكم بها واجبًا وعُمل به بُرهة، ثم نَسخ الله منها بآية المواريث الوصيةَ لوالدي المُوصِي وأقربائه الذين يرثونه، وأقرّ فرضَ الوصية لمن كان منهم لا يرثه.
* ذكر من قال ذلك:
٢٦٤٠- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله:"كُتب عليكم إذا حَضر أحدكم الموت إن تَرك خيرًا الوصيةُ للوالدين والأقربين"، فجعلت الوصية للوالدين والأقربين، ثم نُسخ ذلك بعد ذلك، فجعل لهما نصيبٌ مفروضٌ، فصارت الوصية لذوي القرابة الذين لا يرثون، وجُعل للوالدين نصيبٌ معلوم، ولا تجوز وصية لوارث.
٢٦٤١- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"إذ تَرَك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين" قال، نسخ الوالدان منها، وترك الأقربون ممن لا يرث.
٢٦٤٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله:"إن تَرَك خيرًا الوصية للوالدين
والأقربين" قال، نَسخ من يَرث، ولم ينسخ الأقربين الذين لا يرثون.
٢٦٤٣- حدثنا يحيى بن نصر قال، حدثنا يحيى بن حسان قال، حدثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: كانت الوصية قبلَ الميراث للوالدين والأقربين، فلما نزل الميراث، نَسخ الميراثُ من يرث، وبقي من لا يرث. فمن أوصَى لذي قَرابته لم تجز وصيتُه. (١).
٢٦٤٤- حدثني المثنى قال، حدثنا سُويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن إسماعيل المكي، عن الحسن في قوله:"إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين" قال، نَسخ الوالدين وأثبتَ الأقربين الذين يُحرَمون فلا يرثون.
٢٦٤٥- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن في هذه الآية:"الوصية للوالدين والأقربين" قال، للوالدين منسوخة، والوصيةُ للقرابة وإن كانوا أغنياءَ.
٢٦٤٦- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"إن تَرَك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين"، فكان لا يرث مع الوالدين غيرُهم، إلا وصية إن كانت للأقربين،
(١) الخبر: ٢٦٤٣- يحيى بن نصر، شيخ الطبري: لم أعرف من هو؟ ولم أجد في الرواة من يدعي بهذا، إلا رجلا قديمًا لم يدركه الطبري، وهو"يحيى" بن نصر بن حاجب القرسي"، مات سنة ٢١٥ قبل أن يولد أبو جعفر. وهو مترجم في ابن أبي حاتم ٤/٢/١٩٣، وتاريخ بغداد ١٤: ١٥٩-١٦٠، ولسان الميزان ٦: ٢٧٨-٢٧٩.
وفي تاريخ بغداد ١٤: ٢٢٥-٢٢٦ ترجمة"يحيى بن أبي نصر، أبو سعد الهروي"، واسم أبيه منصور بن الحسن". وهذا توفي سنة ٢٨٧. ولكن يبعد أن يسمع من"يحيى بن حسان" المتوفى سنة ٢٠٨.
وفي التهذيب ١١: ٢٩٢-٢٩٣ ترجمة ثالثة: "يحيى بن النضر بن عبد الله الأصبهاني الدقاق"، يروي عن أبي داود الطيالسي، ويروي عنه أبو بكر بن أبي داود السجستاني. وهو مترجم أيضًا في تاريخ إصبهان ٢: ٢٥٧-٢٥٨. فهذا من هذه الطبعة. ومن المحتمل جدًا أن يكون هو الذي روى عنه الطبري هنا.
وأما شيخه"يحيى بن حسان": فهو التنيسي البكري، وهو ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ٤/٢/٢٦٩، والصغير: ٢٢٩، وابن أبي حاتم ٤/٢/١٣٥.
فأنزل الله بعد هذا: (وَلأبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأمِّهِ الثُّلُثُ) [سورة النساء: ١١]، فبين الله سبحانه ميراث الوالدين، وأقرّ وصية الأقربين في ثلث مال الميت.
٢٦٤٧- حدثني علي بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"إن ترَك خيرًا الوصيةُ للوالدين والأقربين"، فنسخ من الوصية الوالدين، وأثبت الوصية للأقربين الذين لا يرثون.
٢٦٤٨- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله:"كتب عليكم إذا حَضر أحدكم الموتُ إنْ تَرك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف" قال، كان هذا من قبل أن تُنزل"سورة النساء"، فلما نزلت آية الميراث نَسخَ شأنَ الوَالدين، فألحقهما بأهل الميراث، وصارت الوصية لأهل القرابة الذين لا يرثون.
٢٦٤٩- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، أخبرنا عطاء بن أبي ميمونة قال: سألت مسلم بن يَسار، والعلاء بن زياد عن قول الله تبارك وتعالى:"إن ترك خيرًا الوصيةُ للوالدين والأقربين"، قالا في القرابة.
٢٦٥٠- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا حماد، عن إياس بن معاوية قال: في القرابة.
* * *
وقال آخرون: بل نَسخ الله ذلك كله وفرضَ الفرائض والمواريث، فلا وصية تجب لأحد على أحد قريبٍ ولا بعيدٍ.
* ذكر من قال ذلك:
٢٦٥١- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله:
"إن تَرَك خيرًا الوصية للوَالدين والأقربين" الآية، قال: فنسخ الله ذلك كله وفرضَ الفرائض.
٢٦٥٢- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن يونس، عن ابن سيرين، عن ابن عباس: أنه قام فخطب الناس هاهنا، فقرأ عليهم"سورة البقرة" ليبين لهم منها، فأتى على هذه الآية:"إن ترك خيرًا الوصية الوالدين والأقربين" قال، نُسخت هذه.
٢٦٥٣- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين"، نسخت الفرائضُ التي للوالدين والأقربين الوصيةَ.
٢٦٥٤- حدثني محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا سفيان، عن جهضم، عن عبد الله بن بدر قال، سمعت ابن عمر يقول في قوله:"إن تَرَك خيرًا الوصيةُ للوالدين والأقربين" قال، نسختها آيةُ الميراث. قال ابن بشار: قال عبد الرحمن: فسألت جهضمًا عنه فلم يحفظه.
٢٦٥٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري قالا"إن تَرَك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين"، فكانت الوصية كذلك حتى نسختها آية الميراث.
٢٦٥٦- حدثني أحمد بن المقدام قال، حدثنا المعتمر قال، سمعت أبي قال، زعم قتادة، عن شريح في هذه الآية:"إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين" قال، كان الرجل يُوصي بماله كله، حتى نزلت آية الميراث.
٢٦٥٧- حدثنا أحمد بن المقدام قال، حدثنا المعتمر قال، سمعت أبي قال، زعم قتادة: أنه نسختْ آيتا المواريث في"سُورة النساء"، الآيةَ في"سُورة البقرة" في شأن الوصية.
٢٦٥٨- حدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى،
عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"إن تَرك خيرًا الوصيةُ للوالدين والأقربين" قال، كان الميراث للوَلد، والوصية للوالدين والأقربين، وهي منسوخة.
٢٦٥٩- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: كان الميراث للولد، والوصية للوالدين والأقربين، وهي منسوخة، نسختها آيةٌ في"سورة النساء": (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ) [سورة النساء: ١١]
٢٦٦٠- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"كُتب عليكم إذا حَضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصيةُ للوالدين والأقربين"، أما الوالدان والأقربون، فيوم نزلت هذه الآية كان الناس ليس لهم ميراث معلومٌ، إنما يُوصي الرجل لوالده ولأهله فيقسم بينهم، حتى نسختها"النساء"، فقال: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ).
٢٦٦١- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا أيوب، عن نافع: أن ابن عمر لم يُوصِ، وقال: أمّا مالي، فالله أعلمُ ما كنت أصنع فيه في الحياة، وأما رِباعي فما أحب أن يَشْرَك ولدي فيها أحد.
٢٦٦٢- حدثني محمد بن خلف العسقلاني قال، حدثنا محمد بن يوسف قال، حدثنا سفيان، عن نسير بن ذعلوق قال، قال عروة -يعني ابن ثابت- لربيع بن خُثيم: (١) أوْصِ لي بمصحفك. قال: فنظر إلى أبيه فقال: (وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ) [سورة الأنفال: ٧٥].
٢٦٦٣- حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا يزيد، عن سفيان، عن الحسن بن عبد الله، عن إبراهيم قال: ذكرنا له أن زيدًا وطلحة كانا يشدِّدان في الوصية، فقال: ما كان عَليهما أن يفعلا مات النبي ﷺ ولم يُوصِ، وأوصَى أبو بكر، أيِّ ذلك فعلتَ فحسنٌ.
(١) في المطبوعة: "بن خثيم"، وأثبت ما في التهذيب، وانظر ترجمته.
٢٦٦٤- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن الحسن بن عبد الله، عن إبراهيم قال: ذكر عنده طلحة وزيد فذكر مثله.
* * *
وأما"الخير" الذي إذا تركه تاركٌ وجب عليه الوصية فيه لوالديه وأقرَبيه الذين لا يرثون، فهو: المال، كما:-
٢٦٦٥- حدثني المثنى بن إبراهيم قال، حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"إن تَرك خيرًا"، يعني مالا.
٢٦٦٦- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"إن ترك خيرًا"، مالا.
٢٦٦٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة (١) قال، حدثنا شبل، عن أبي نجيح، عن مجاهد:"إن تَرَك خيرًا"، كان يقول: الخير في القرآن كله: المال، (لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) [سورة العاديات: ٨]، الخير: المال - (إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي) [سورة ص: ٣٢]، المال - (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) [سورة النور: ٣٣]، المال = و (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ)، المالُ.
٢٦٦٨- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"إن ترك خيرًا الوصية"، أي: مالا. (٢)
٢٦٦٩- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا
(١) في المطبوعة: "أبو جعفر" والصواب"أبو حذيفة"، وهو إسناد دائر في التفسير أقربه آنفًا رقم: ٢٦٥٩.
(٢) الأثر: ٢٦٦٨- في المطبوعة: "حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا سعيد" أسقط"حدثنا يزيد"، وهو إسناد دائر في التفسير أقربه آنفًا رقم: ٢٦٤٠.
أسباط عن السدي:"إن تَرك خيرًا الوصية"، أما"خيرًا"، فالمالُ.
٢٦٧٠- حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"إن ترك خيرًا" قال، إن ترك مالا.
٢٦٧١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله:"إن ترك خيرًا" قال، الخيرُ المال.
٢٦٧٢- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن الحسن بن يحيى، عن الضحاك في قوله:"إن ترك خيرًا الوصية" قال، المال. ألا ترى أنه يقول: قال شعيب لقومه: (إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ) [سورة هود: ٨٤] يعني الغني.
٢٦٧٣- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرنا محمد بن عمرو اليافعي، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، تلا"كُتب عليكم إذا حَضر أحدكم الموتُ إن ترك خيرًا"، قال عطاء: الخير فيما يُرى المال.
* * *
ثم اختلفوا في مبلغ المال الذي إذا تركه الرجل كان ممن لزمه حكم هذه الآية.
فقال بعضهم: ذلك ألف درهم.
* ذكر من قال ذلك:
٢٦٧٤- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا همام بن يحيى، عن قتادة في هذه الآية:"إن تَرَك خيرًا الوصية" قال، الخيرُ ألف فما فوقه.
٢٦٧٥- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا حماد قال، أخبرنا هشام بن عروة، عن عروة: أن علي بن أبي طالب دخل على ابن عم لهُ يعوده، فقال: إنّي أريد أن أوصي. فقال علي: لا توص، فإنك لم تترك خيرًا فتوصي.
قال: وكان ترك من السبعمئة إلى التسعمئة.
٢٦٧٦- حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثني عثمان بن الحكم الحزامي (١) وابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب: أنه دخل على رجل مريض، فذكر لهُ الوصية، فقال: لا تُوص، إنما قال الله:"إن تَرك خيرًا"، وأنت لم تترك خيرًا. قال ابن أبي الزناد فيه: فدع مَالك لبنيك.
٢٦٧٧- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن منصور بن صفية، عن عبد الله بن عيينة -أو: عتبة، الشك مني-: أنّ رجلا أراد أن يوصي وله ولد كثير، وترك أربعمئة دينار، فقالت عائشة: ما أرى فيه فضلا.
٢٦٧٨- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: دخل عليٌّ علَى مولى لهم في الموت وله سبعمئة درهم، أو ستمئة درهم، فقال: ألا أوصي؟ فقال: لا! إنما قال الله:"إن ترك خيرًا"، وليس لك كثير مال.
* * *
وقال بعضهم: ذلك ما بين الخمسمئة درهم إلى الألف.
* ذكر من قال ذلك:
٢٦٧٩- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أبان بن إبراهيم النخعيّ في قوله:"إن ترك خيرًا" قال، ألف درهم إلى خمسمئة.
* * *
وقال بعضهم: الوصية واجبة من قليل المال وكثيره.
* ذكر من قال ذلك:
(١) ضبطه في الخلاصة"بكسر المهملة" وفي التهذيب والميزان"الجذامي" بجيم مضمومة، ثم ذال معجمة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ يقول تعالى : وفي شَرْع القصاص لكم - وهو قتل القاتل - حكمة عظيمة لكم، وهي بقاء المُهَج وصَوْنها ؛ لأنه إذا علم القاتلُ أنه يقتل انكفّ عن صنيعه، فكان في ذلك حياة النفوس. وفي الكتب المتقدمة : القتلُ أنفى للقتل. فجاءت هذه العبارة في القرآن أفصح، وأبلغ، وأوجز.
﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ قال أبو العالية : جعل الله القصاص حياة، فكم من رجل يريد أن يقتُل، فتمنعه مخافة أن يُقتل.
وكذا روي عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وأبي مالك، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، ومقاتل بن حيان، ﴿يَا أُولِي الألْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ يقول : يا أولي العقول والأفهام والنهى، لعلكم تنزجرون فتتركون محارم الله ومآثمه، والتقوى : اسم جامع لفعل الطاعات وترك المنكرات.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم بين تعالى حكمته العظيمة في مشروعية القصاص فقال :﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ أي : تنحقن بذلك الدماء، وتنقمع به الأشقياء، لأن من عرف أنه مقتول إذا قتل، لا يكاد يصدر منه القتل، وإذا رئي القاتل مقتولا انذعر بذلك غيره وانزجر، فلو كانت عقوبة القاتل غير القتل، لم يحصل انكفاف الشر، الذي يحصل بالقتل، وهكذا سائر الحدود الشرعية، فيها من النكاية والانزجار، ما يدل على حكمة الحكيم الغفار، ونكَّر " الحياة " لإفادة التعظيم والتكثير.
ولما كان هذا الحكم، لا يعرف حقيقته، إلا أهل العقول الكاملة والألباب الثقيلة، خصهم بالخطاب دون غيرهم، وهذا يدل على أن الله تعالى، يحب من عباده، أن يعملوا أفكارهم وعقولهم، في تدبر ما في أحكامه من الحكم والمصالح الدالة على كماله وكمال حكمته وحمده وعدله ورحمته الواسعة، وأن من كان بهذه المثابة فقد استحق المدح بأنه من ذوي الألباب الذين وجه إليهم الخطاب، وناداهم رب الأرباب، وكفى بذلك فضلا وشرفا لقوم يعقلون.
وقوله :﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ وذلك أن من عرف ربه وعرف ما في دينه وشرعه من الأسرار العظيمة والحكم البديعة والآيات الرفيعة، أوجب له ذلك أن ينقاد لأمر الله، ويعظم معاصيه فيتركها، فيستحق بذلك أن يكون من المتقين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٧٨ - ١٧٩} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأنْثَى بِالأنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الألْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.
يمتن تعالى على عباده المؤمنين، بأنه فرض عليهم ﴿الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ أي: المساواة فيه، وأن يقتل القاتل على الصفة، التي قتل عليها المقتول، إقامة للعدل والقسط بين العباد.
وتوجيه الخطاب لعموم المؤمنين، فيه دليل على أنه يجب عليهم كلهم، حتى أولياء القاتل حتى القاتل بنفسه إعانة ولي المقتول، إذا طلب القصاص وتمكينه (١) من القاتل، وأنه لا يجوز لهم أن يحولوا بين هذا الحد، ويمنعوا الولي من الاقتصاص، كما عليه عادة الجاهلية، ومن أشبههم من إيواء المحدثين.
ثم بيَّن تفصيل ذلك فقال: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ يدخل بمنطوقها، الذكر بالذكر، ﴿وَالأنْثَى بِالأنْثَى﴾ والأنثى بالذكر، والذكر بالأنثى، فيكون منطوقها مقدما على مفهوم قوله: "الأنثى بالأنثى "مع دلالة السنة، على أن الذكر يقتل بالأنثى، وخرج من عموم هذا الأبوان وإن علوا، فلا يقتلان بالولد، لورود السنة بذلك، مع أن في قوله: ﴿الْقِصَاصُ﴾ ما يدل على أنه ليس من العدل، أن يقتل الوالد بولده، ولأن في قلب الوالد من الشفقة والرحمة، ما يمنعه من القتل لولده إلا بسبب اختلال في عقله، أو أذية شديدة جدا من الولد له.
وخرج من العموم أيضا، الكافر بالسنة، مع أن الآية في خطاب المؤمنين خاصة.
وأيضا فليس من العدل أن يقتل ولي الله بعدوه، والعبد بالعبد، ذكرا كان أو أنثى، تساوت قيمتهما أو اختلفت، ودل بمفهومها على أن الحر، لا يقتل بالعبد، لكونه غير مساو له، والأنثى بالأنثى، أخذ بمفهومها بعض أهل العلم فلم يجز قتل الرجل بالمرأة، وتقدم وجه ذلك.
وفي هذه الآية دليل على أن الأصل وجوب القود في القتل، وأن الدية بدل عنه، فلهذا قال: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ أي: عفا ولي المقتول عن القاتل إلى الدية، أو عفا بعض الأولياء، فإنه يسقط القصاص، وتجب الدية، وتكون الخيرة في القود واختيار الدية إلى الولي.
فإذا عفا عنه وجب على الولي، [أي: ولي المقتول] أن يتبع القاتل ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ من غير أن يشق عليه، ولا يحمله ما لا يطيق، بل يحسن الاقتضاء والطلب، ولا يحرجه.
وعلى القاتل ﴿أَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ من غير مطل ولا نقص، ولا إساءة فعلية أو قولية، فهل جزاء الإحسان إليه بالعفو، إلا الإحسان بحسن القضاء، وهذا مأمور به في كل ما ثبت في ذمم الناس للإنسان، مأمور من له الحق بالاتباع بالمعروف، ومن عليه الحق، بالأداء بإحسان (٢).
وفي قوله: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ﴾ ترقيق وحث على العفو إلى الدية، وأحسن من ذلك العفو مجانا.
وفي قوله: ﴿أَخِيهِ﴾ دليل على أن القاتل لا يكفر، لأن المراد بالأخوة هنا أخوة الإيمان، فلم يخرج بالقتل منها، ومن باب أولى أن سائر المعاصي التي هي دون الكفر، لا يكفر بها فاعلها، وإنما ينقص بذلك إيمانه.
وإذا عفا أولياء المقتول، أو عفا بعضهم، احتقن دم القاتل، وصار معصوما منهم ومن غيرهم، ولهذا قال: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أي: -[٨٥]- بعد العفو ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: في الآخرة، وأما قتله وعدمه، فيؤخذ مما تقدم، لأنه قتل مكافئا له، فيجب قتله بذلك.
وأما من فسر العذاب الأليم بالقتل، فإن الآية تدل على أنه يتعين قتله، ولا يجوز العفو عنه، وبذلك قال بعض العلماء والصحيح الأول، لأن جنايته لا تزيد على جناية غيره.
ثم بين تعالى حكمته العظيمة في مشروعية القصاص فقال: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ أي: تنحقن بذلك الدماء، وتنقمع به الأشقياء، لأن من عرف أنه مقتول إذا قتل، لا يكاد يصدر منه القتل، وإذا رئي القاتل مقتولا انذعر بذلك غيره وانزجر، فلو كانت عقوبة القاتل غير القتل، لم يحصل انكفاف الشر، الذي يحصل بالقتل، وهكذا سائر الحدود الشرعية، فيها من النكاية والانزجار، ما يدل على حكمة الحكيم الغفار، ونكَّر "الحياة "لإفادة التعظيم والتكثير.
ولما كان هذا الحكم، لا يعرف حقيقته، إلا أهل العقول الكاملة والألباب الثقيلة، خصهم بالخطاب دون غيرهم، وهذا يدل على أن الله تعالى، يحب من عباده، أن يعملوا أفكارهم وعقولهم، في تدبر ما في أحكامه من الحكم، والمصالح الدالة على كماله، وكمال حكمته وحمده، وعدله ورحمته الواسعة، وأن من كان بهذه المثابة فقد استحق المدح بأنه من ذوي الألباب الذين وجه إليهم الخطاب، وناداهم رب الأرباب، وكفى بذلك فضلا وشرفا لقوم يعقلون.
وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ وذلك أن من عرف ربه وعرف ما في دينه وشرعه من الأسرار العظيمة والحكم البديعة والآيات الرفيعة، أوجب له ذلك أن ينقاد لأمر الله، ويعظم معاصيه فيتركها، فيستحق بذلك أن يكون من المتقين.
(١) في ب: ويمكنه.
(٢) في ب: بالإحسان.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
الْأَلْبابِ
العقول، واحدها لبّ.

إعراب الآية ١٧٩ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

و «الموفون» عطفا على المضمر الذي في آمن «الصابرين» عطفا على «ذوي القربى» قال الكسائي: وفي قراءة عبد الله والموفين والصابرين قال أبو جعفر: يكونان منسوقين على ذوي القربى وعلى المدح. قال الفراء: وفي قراءة عبد الله في «النساء» والمقيمون الصلاة والمؤتون الزكاة [النساء: ١٦٢].

[سورة البقرة (٢) : آية ١٧٨]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٧٨)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ اسم ما لم يسمّ فاعله. فِي الْقَتْلى لم يتبيّن فيه الإعراب لأنّ فيه ألف التأنيث وجيء بها لتأنيث الجماعة. الْحُرُّ بِالْحُرِّ ابتداء وخبر.
وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى نسق عليه. فَمَنْ عُفِيَ لَهُ شرط والجواب فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وهو رفع بالابتداء، والتقدير فعليه اتباع بالمعروف ويجوز في غير القرآن فاتّباعا وأداء يجعلهما مصدرين. ذلِكَ تَخْفِيفٌ ابتداء وخبر.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٧٩]

وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧٩)
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ رفع بالابتداء. وقراءة أبيّ وأبي الجوزاء ولكم في القصص شاذة والظاهر دلّ على غيرها. قال الله عزّ وجلّ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى فدلّ بعض الكلام على بعض والتفسير على القصاص. روى سفيان الثوري «١» عن السدّيّ عن أبي مالك وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ قال: أن لا يقتل بعضكم بعضا ثم قال: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ حذف المفعول لعلم السامع. روى اللّيث عن ربيعة في قوله لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ محارمكم وما نهيت بعضكم فيه عن بعض.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٨٠]

كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠)
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ في الكلام تقدير واو العطف المعنى وكتب عليكم، ومثله في بعض الأقوال لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى [الليل:
١٥، ١٦] أي ولا يصلاها. أَحَدَكُمُ مفعول والْمَوْتُ فاعل. إِنْ تَرَكَ خَيْراً شرط، وفي جوابه قولان: قال الأخفش سعيد: التقدير فالوصيّة ثم حذف الفاء كما قال: [البسيط]
(١) سفيان الثوري: أبو عبد الله الكوفي، الإمام الكبير، روى القراءة عرضا عن حمزة وروى عن عاصم (ت ١٦١ هـ). ترجمته في غاية النهاية ١/ ٣٠٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٧٩ من سورة البقرة

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٣ قولًا
١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لعلكم تتقون﴾، قال: فتتّقون من الطعام والشراب والنساء مِثلَ ما اتَّقَوْا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٥٦، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٥.
٢
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك، وفيه زيادة: ﴿تتقون﴾ الطعام والشراب والجماع بعد النوم، أو بعد عشاء الآخِرَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٥ (عَقِب ١٦٢٩).
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلكم تتقون﴾، يعني: لكي تتقوا الطعام والشراب والجماع، فمَن صَلّى العشاء الآخرة، أو نام قبل أن يصلّي العشاء الآخرة؛ حَرُم عليه ما يحْرُم على الصائم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٦٠.
٤
عن أبي مالك، والضحاك بن مزاحم، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٢٩٨.
٥
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٩٨.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أولي الألباب﴾، يعني: مَن كان له لُبٌّ أو عقل فذكر القصاص؛ فيَحْجُزُهُ الخوْفُ عن القتل١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٥٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٣/١٢٣): «وخصَّ الله -تعالى ذِكْرُه- بالخطاب أهلَ العقول؛ لأنهم هم الذين يعقلون عن الله أمره ونهيه، ويتدبّرون آياته وحججه، دونَ غيرهم». وبنحوه قال ابنُ عطية (٣/٤٢٨).
٧
عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿لعلكم تتقون﴾: لكي تَتَّقُوا الدِّماءَ مَخافة القِصاص١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٩٨.
٨
وعن أبي مالك، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٩٨.
٩
وعن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٩٨.
١٠
عن ربيعة -من طريق الليث بن سعد- أنه قال في قول الله: ﴿ولكم في القصاص حياةٌ يا أولي الألباب لعلكم تتقون﴾: يقول: لَعَلَّكم تَتَّقون محارمَكم، وما نهيتُ بعضكَم فيه عن بعض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٩٨.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تتقون﴾ الدماءَ؛ مخافةَ القِصاص١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٥٩.
١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿لعلكم تتقون﴾، قال: لعلك تتَّقي أن تَقْتُلَهُ فَتُقْتَلَ به١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٢٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَب ابنُ جرير (٣/١٢٣) إلى ما ذهب إليه ابن زيد، فقال: «أي: تتقون القصاص، فتنتَهون عن القتل». وقال ابنُ عطية (١/٤٢٨): «تتقون القتل؛ فتسلمون من القصاص، ثم يكون ذلك داعية لأنواع التقوى في غير ذلك؛ فإنّ الله تعالى يثيب على الطاعة بالطاعة». وقال ابنُ كثير (١/١٦٦): «لعلكم تنزجرون فتتركون محارم الله ومآثمه، والتقوى: اسم جامع لفعل الطاعات وترك المنكرات».
١٣
عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب﴾، يعني: مَن كان له لُبٌّ أو عَقْلٌ يذكر القِصاص؛ فيَحْجُزُهُ خوْفُ القِصاص عن القتل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٩٨.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «بُنِي الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، والحج»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏١١ (٨)، ٦‏/‏٢٦ (٤٥١٤)، ومسلم ١‏/‏٤٥ (١٦).
٢
عن الزُّهْرِيِّ، قال: دخلنا على عليّ بن الحسين بن علي، فقال: يا زهري، فيمَ كنتم؟ قلت: تذاكرنا الصوم، فأجمع رأيي ورأيُ أصحابي على أنّه ليس من الصوم شيءٌ واجب إلا شهر رمضان. فقال: يا زُهْرِيُّ، ليس كما قلتم، الصوم على أربعين وجهًا؛ عشرة منها واجبة كوجوب شهر رمضان، وعشرة منها حرام، وأربعة عشرة خصلة صاحبها بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر، وصوم النذر واجب، وصوم الاعتكاف واجب. قال: قلتُ: فَسِّرْهُنَّ، يا ابن رسول الله. قال: أما الواجب فصوم شهر رمضان، وصيام شهرين متتابعين -يعني: في قتل الخطأ لمن لم يجد العتق-، قال تعالى: ﴿ومن قتل مؤمنًا خطأ﴾ الآية [النساء:٩٢]، وصيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين لمن لم يجد الإطعام، قال الله عز وجل: ﴿ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم﴾ [المائدة:٨٩]، وصيامُ حلق الرأس -قال الله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه﴾ الآية [البقرة:١٩٦]- صاحبه بالخيار إن شاء صام ثلاثًا، وصوم دم المتعة لمن لم يجد الهدي، قال الله تعالى: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾ الآية [البقرة:١٩٦]، وصوم جزاء الصيد، قال الله عز وجل: ﴿ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ الآية [المائدة:٩٥]، وإنما يُقَوّم ذلك الصيد قيمة، ثم يقصّ ذلك الثمن على الحِنطَة. وأما الذي صاحبه بالخيار: فصوم يوم الاثنين والخميس، وصوم ستة أيام من شوال بعد رمضان، ويوم عرفة، ويوم عاشوراء، كل ذلك صاحبه بالخيار، إن شاء صام، وإن شاء أفطر. وأما صوم الإذن: فالمرأة لا تصوم تطوعًا إلا بإذن زوجها، وكذلك العبد والأمة. وأما صوم الحرام: فصوم يوم الفطر، ويوم الأضحى، وأيام التشريق، ويوم الشَّكِّ نُهِينا أن نصومه كرمضان، وصوم الوصال حرام، وصوم الصمت حرام، وصوم نذر المعصية حرام، وصوم الدهر حرام، والضيف لا يصوم إلا بإذن صاحبه، قال رسول الله ﷺ: «مَن نزل على قوم فلا يصومَنَّ تَطَوُّعًا إلا بإذنهم». ويؤمر الصبي بالصوم إذا لم يُراهِق تأنيسًا، وليس بفرض، وكذلك من أفطر لِعِلَّة من أول النهار ثم وجد قوة في بدنه أُمِر بالإمساك، وذلك تأديب الله عز وجل، وليس بفرض، وكذلك المسافر إذا أكل أول النهار ثم قدم أُمِر بالإمساك. وأما صوم الإباحة: فمن أكل أو شرب ناسيًا من غير عمد، فقد أبيح له ذلك وأجزأه عن صومه. وأما صوم المريض وصوم المسافر فإنّ العامة اختلف فيه، فقال بعضهم: يصوم. وقال قوم: لا يصوم. وقال قوم: إن شاء صام، وإن شاء أفطر. وأما نحن فنقول: يفطران في الحالين جميعًا، فإن صام في السفر والمرض فعليه القضاء، قال الله عز وجل: ﴿فعدة من أيام أخر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣‏/‏١٤١-١٤٢.

تفسير الآية

١٦ قولًا
١
قال الشافعي: أخبرنا معاذ بن موسى، عن بُكَير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قال مقاتل: أخذت هذا التفسيرَ عن نفرٍ، حَفِظَ معاذ منهم مجاهدًا، والحسنَ، والضحاكَ بن مزاحم، ... في قوله: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾: ينتهي بها بعضُكم عن بعضٍ مخافة أن يُقْتَل١
التخريج
  1. ١أخرجه الشافعي في مسنده ٣/ ٣٠٣، والبيهقي في السنن ٨/ ٥١.
٢
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ولكم في القصاص حياة﴾، يقول: جعل الله القصاص حياة؛ فكم من رجل يريد أن يَقْتُل فيمنعه منه مخافة أن يُقْتَل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٩٧، والبيهقي في سننه ٨‏/‏٢٤ من طريق آدم. وعزاه السيوطي إلى آدم.
٣
وعن الحسن البصري، وأبي مالك، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٢٩٧ (عَقِب ١٥٩٤).
٤
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾، قال: بُقْيا١، يُناهِي بعضهم عن بعض٢
التخريج
  1. ١البُقْيا: اسم من البقاء. لسان العرب (بقي).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولكم في القصاص حياةٌ يا أولي الألباب﴾، قال: نَكالٌ، تَناهٍ١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٢٠، وأخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٢١.
٦
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي مصلح نصر بن مُشارِس- في قوله: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾، يعني بالحياة: الصلاح، والعدل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٩٨.
٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾: جعل الله في القصاص حياةً، إذا ذكره الظالمُ المُعْتَدِي كفَّ عن القتل١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٦٨، وابن جرير ٣‏/‏١٢١.
٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: جعل الله هذا القصاص حياةً وعبرةً لأولي الألباب، وفيه عظةٌ لأهل الجهل والسَّفَه، كم من رجل قد هَمَّ بداهيةٍ لولا مخافة القصاص لوقَع بها، ولكنَّ الله حجز عباده به بالقصاص بعضهم عن بعض، وما أمَرَ الله بأَمْرٍ قطُّ إلا وهو أمْرُ صلاح في الدنيا والآخرة، وما نهى الله عن أمر إلا وهو أمْرُ فسادٍ في الدنيا والدين، والله كان أعلمَ بالذي يُصلِح خَلْقَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
عن أبي صالح -من طريق إسماعيل- ﴿ولكم في القصاص حياة﴾، قال: بقاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٢٢، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٩٨.
١٠
عن سفيان الثوري، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٩٨.
١١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿في القصاص حياة﴾، قال: بَقاء، لا يُقتَل إلا القاتلُ بجنايته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٢٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٩٨.
١٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾ الآية، يقول: جعل الله هذا القصاصَ حياةً وعِبْرَةً لكم؛ كم من رجل قد هَمّ بداهية فمنعه مخافة القصاص أن يقع بها، وإن الله قد حَجَز عبادَه بعضهم عن بعض بالقصاص١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٢١، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٩٧.
١٣
وعن مُقاتِل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٩٧.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾، يعني: بقاء؛ يَحْجُزُ بعضَكم عن بعض١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٥٩.
١٥
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قوله: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾، قال: ﴿حَياةٌ﴾: مَنَعَةٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٢٢.
١٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾، قال: ﴿حياةٌ﴾: تَقِيَّةٌ؛ إذا خاف هذا أن يُقتل بي كفَّ عنّي، لعلّه يكون عدوًّا لي يريد قتلي، فيتذكر أنه يُقْتَل في القصاص، فخشي أن يُقْتَل بي، وكفَّ بالقصاص الذي خافَ أن يقتل، لولا ذلك قتل هذا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٢٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابنُ جرير (٣/١٢٠) إلى ما ذهب إليه مجاهد، وقتادة، والربيع، وابن زيد، فقال: «يعني بقوله -جلّ ثناؤه-: ﴿ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب﴾: ولكم يا أولي العقول، فيما فرضتُ عليكم، وأوجبت لبعضكم على بعض، من القصاص في النفوس والجراح والشجاج، ما مَنع به بعضكم من قتل بعض، ووزَعَ بعضكم عن بعضٍ؛ فحَيِيتُم بذلك، فكان لكم في حكمي بينكم بذلك حياة».

قراءات

قول واحد
١
عن أبي الجَوْزاء -من طريق عمرو بن مالك- أنه قرأ: (ولَكُمْ فِي القَصَصِ حَياةٌ)، قال: القصص: القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٩٧ ووقع فيه ﴿القصاص﴾، وهو خطأ. وقراءة (القصص) قراءة شاذة. ينظر: مختصر الشواذ لابن خالويه ص١٩، والبحر المحيط ٢‏/‏١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٧٩ من سورة البقرة

٢١ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿ولكم في القصاص حياة﴾ يا الله أيّ لغة تستطيع أن تجعل الموت حياة في بضع كلمات !!

    — إبراهيم العقيل

  • ﴿ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون﴾ كل تطبيقٍ لشرع الله ﷻ فهو حياة حتى لو كان القصاص.

    — عبدالمحسن المطيري

  • ﴿ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب﴾ وذلك لأنه لن يتجرأ أحد على إيذاء الآخرين لخوفه من القصاص،وهكذا نحيا بأمان".

    — فيصل العبد الله

  • ﴿ ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب﴾ حكمة القصاص لا يدركها إلا أهل النظر الصحيح .

    — نايف الفيصل

  • تقول العرب : "القتل أنفى للقتل" وأبلغ من قولهم قول الله ﷻ : ﴿ ... في القصاص حياة ﴾.

    — نايف الفيصل

  • ﴿ ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون ﴾ : ( " العُنف على العنف" = رفقٌ و رحمة ) - (تفسير المنار).

    — محمد رشيد رضا

  • ولكم في القصاص حياة)معناه كثير، ولفظه قليل؛ لأن معناه: أنَّ الإنسان إذا علم أنه متى قتل اقتصوا منه كان داعيًا ألا يقدم على القتل، فارتفع كثير من قتل الناس بعضهم لبعض، وكان ارتفاع القتل حياةً لهم.

    — جلال الدين السيوطي

  • والتنكير في (حياة) للتعظيم، وتلك الحياة العظيمة هي ما فيه من ارتداع الناس عن قتل النفوس؛ لأن أشد ما تتوقاه نفوس البشر من الحوادث الموت، فلو علم القاتل أنه يسلم من الموت لأقدم على القتل مستخفًا بالعقوبات، ولو ترك الأمر للثأر كما في الجاهلية لأفرطوا في القتل، وتسلسل الأمر، فكان في مشروعية القصاص حياة عظيمة من الجانبين.

    — ابن عاشور

  • (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة: (١٧٩) العُنف على العنف: رفقٌ ورحمة!

    — محمد رشيد رضا

  • تأملات قرآنية من تفسير ابن كثير!..

    — سعد الحجري

  • آية 179 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • ( لعلكم تتقون ) التقوى حالة إيمانية تصل الإنسان بربه تكون لديه شعوراً ذاتيا يجعله متطلعا في كل حال إلى مرضات الله حذراً من مساخطه

    — سلمان السنيدي

و٩ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٧٩ من سورة البقرة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٧٩ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(179) And there is for you in legal retribution [saving of] life, O you [people] of understanding, that you may become righteous.[64]
[64]- Or, "that you may avoid [sin]."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال