محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٨٠ من سورة البقرة في ١٢٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٧٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٨٠ من سورة البقرة

١٢٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتّقِينَ﴾
يعني بقوله تعالى ذكره : كتب عليكم : فرض عليكم أيها المؤمنون الوصية إذا حضر أحدكم الموت إنْ تَرَكَ خَيْرا، والخير : المال، للْوَالِدَيْن وَالأقْرَبينَ الذين لا يرثونه، بالمَعْرُوفِ وهو ما أذن الله فيه وأجازه في الوصية مما لم يجاوز الثلث، ولم يتعمد الموصي ظلم ورثته، حَقّا على المُتّقين، يعني بذلك : فرض عليكم هذا وأوجبه، وجعله حقّا واجبا على من اتقى الله فأطاعه أن يعمل به.
فإن قال قائل : أَوَ فرض على الرجل ذي المال أن يوصي لوالديه وأقربيه الذين لا يرثونه ؟ قيل : نعم.
فإن قال : فإن هو فرّط في ذلك فلم يوص لهم أيكون مضيعا فرضا يحرج بتضييعه ؟ قيل : نعم.
فإن قال : وما الدلالة على ذلك ؟ قيل : قول الله تعالى ذكره : كُتِبَ عَلَيكُمْ إذَا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيّةُ للْوَالِدَيْنِ والأقْرَبِين فأعلم أنه قد كتبه علينا وفرضه، كما قال : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيامُ ولا خلاف بين الجميع أن تارك الصيام وهو عليه قادر مضيع بتركه فرضا لله عليه، فكذلك هو بترك الوصية لوالديه وأقربيه وله ما يوصي لهم فيه، مضيعٌ فرض الله عز وجل.
فإن قال : فإنك قد علمت أن جماعة من أهل العلم قالوا : الوَصِيّةُ للْوَالِدَيْن وَالأقْرَبينَ منسوخة بآية الميراث ؟ قيل له : وخالفهم جماعة غيرهم فقالوا : هي محكمة غير منسوخة : وإذا كان في نسخ ذلك تنازع بين أهل العلم لم يكن لنا القضاء عليه بأنه منسوخ إلا بحجة يجب التسليم لها، إذ كان غير مستحيل اجتماع حكم هذه الآية وحكم آية المواريث في حال واحدة على صحة بغير مدافعة حكم إحداهما حكم الأخرى، وكان الناسخ والمنسوخ هما المعنيان اللذان لا يجوز اجتماع حكمهما على صحة في حالة واحدة لنفي أحدهما صاحبه.
وبما قلنا في ذلك قال جماعة من المتقدمين والمتأخرين. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك أنه كان يقول : من مات ولم يوصِ لذوي قرابته فقد ختم عمله بمعصية.
حدثني سالم بن جنادة، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق : أنه حضر رجلاً فوصى بأشياء لا تنبغي، فقال له مسروق : إن الله قد قسم بينكم فأحسن القسم، وإنه من يرغب برأيه عن رأي الله يضله، أوص لذي قرابتك ممن لا يرثك، ثم دع المال على ما قسمه الله عليه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا أبو تميلة يحيى بن واضح، قال : حدثنا عبيد، عن الضحاك، قال : لا تجوز وصية لوارث ولا يوصي إلا لذي قرابة، فإن أوصى لغير ذي قرابة فقد عمل بمعصية، إلا أن لا يكون قرابة فيوصي لفقراء المسلمين.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، قال : العجبُ لأبي العالية أعتقته امرأة من بني رياح وأوصى بماله لبني هاشم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن رجل، عن الشعبي، قال : لم يكن له حال ولا كرامة.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، قال : حدثنا أيوب، عن محمد، قال : قال عبد الله بن معمر في الوصية : من سَمّى جعلناها حيث سَمّى، ومن قال حيث أمر الله جعلناها في قرابته.
حدثني محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، قال : حدثنا المعتمر، قال : حدثنا عمران بن جرير، قال : قلت لأبي مجلز : الوصية على كل مسلم واجبة ؟ قال : على من ترك خيرا.
حدثنا سوّار بن عبد الله، قال : حدثنا عبد الملك بن الصباح، قال : حدثنا عمران بن حرير قال : قلت للاحق بن حميد : الوصية حق على كل مسلم ؟ قال : هي حق على من ترك خيرا.
واختلف أهل العلم في حكم هذه الآية، فقال بعضهم : لم ينسخ الله شيئا من حكمها، وإنما هي آية ظاهرها ظاهر عموم في كل والد ووالدة والقريب، والمراد بها في الحكم البعض منهم دون الجميع، وهو من لا يرث منهم الميت دون من يرث. وذلك قول من ذكرت قوله، وقول جماعة آخرين غيرهم معهم. ذكر قول من لم يذكر قوله منهم في ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا معاذ بن هشام، قال : حدثني أبي، عن قتادة، عن جابر بن زيد في رجل أوصى لغير ذي قرابة، وله قرابة محتاجون، قال : يردّ ثلثا الثلث عليهم، وثلث الثلث لمن أوصى له به.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا معاذ، قال : حدثنا أبي، عن قتادة، عن الحسن وجابر بن زيد وعبد الملك بن يعلى أنهم قالوا في الرجل يوصي لغير ذي قرابته وله قرابة ممن لا يرثه قال : كانوا يجعلون ثلثي الثلث لذوي القرابة، وثلث الثلث لمن أوصى له به.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حميد، عن الحسن أنه كان يقول : إذا أوصى الرجل لغير ذي قرابته بثلثه فلهم ثلث الثلث، وثلثا الثلث لقرابته.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال : من أوصى لقوم وسماهم وترك ذوي قرابته محتاجين انتزعت منهم وردّت إلى ذوي قرابته.
وقال آخرون : بل هي آية قد كان الحكم بها واجبا وعمل به برهة، ثم نسخ الله منها بآية المواريث الوصية لوالدي الموصي وأقربائه الذين يرثونه، وأقرّ فرض الوصية لمن كان منهم لا يرثه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله : كُتِبَ عَلَيكُمْ إذَا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيّةُ للْوَالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ فجعلت الوصية للوالدين والأقربين، ثم نسخ ذلك بعد ذلك فجعل لهما نصيب مفروض، فصارت الوصية لذوي القرابة الذين لا يرثون، وجعل للوالدين نصيب معلوم، ولا تجوز وصية لوارث.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله : إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيّةُ للْوَالِدَيْن وَالأقْرَبينَ قال : نسخ الوالدان منها، وترك الأقربون ممن لا يرث.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج عن ابن جريج، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله : إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيّةُ للْوَالِدَيْن وَالأقْرَبينَ قال : نسخ من يرث ولم ينسخ الأقربين الذين لا يرثون.
حدثنا يحيى بن نصر، قال : حدثنا يحيى بن حسان، قال : حدثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال : كانت الوصية قبل الميراث للوالدين والأقربين، فلما نزل الميراث نسخ الميراث من يرث وبقي من لا يرث، فمن أوصى لذي قرابته لم تجز وصيته.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن إسماعيل المكي، عن الحسن في قوله : إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيّةُ للْوَالِدَيْن وَالأقْرَبينَ قال : نسخ الوالدين وأثبت الأقربين الذين يحرمون فلا يرثون.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن في هذه الآية : الوَصِيّةُ للْوَالِدَيْن وَالأقْرَبينَ قال : للوالدين منسوخة، والوصية للقرابة وإن كانوا أغنياء.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : حدثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله : إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيّةُ للْوَالِدَيْن وَالأقْرَبينَ فكان لا يرث مع الوالدين غيرهم إلا وصية إن كانت للأقربين، فأنزل الله بعد هذا : ولأبَوَيْهِ لِكُلّ وَاحِدٍ مِنْهُما السّدسُ ممّا تَرَكَ إنْ كانَ لَه وَلَدٌ فإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَه أبَوَاه فَلأُمّهِ الثّلُثُ فبين الله سبحانه ميراث الوالدين، وأقرّ وصية الأقربين في ثلث مال الميت.
حدثني عليّ بن داود، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : حدثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيّةُ للْوَالِدَيْن وَالأقْرَبينَ فنسخ الوصية للوالدين وأثبت الوصية للأقربين الذين لا يرثون.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله : كُتِبَ عَلَيكُمْ إذَا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيّةُ للْوَالِدَيْنِ والأقْرَبِين بالمعروف. قال : كان هذا من قبل أن تنزل سورة النساء، فلما نزلت آية الميراث نسخ شأن الوالدين، فألحقهما بأهل الميراث وصارت الوصيةُ لأهل القرابة الذين لا يرثون.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا حماد بن سلمة، قال : أخبرنا عطاء بن أبي ميمونة، قال : سألت مسلم بن يسار، والعلاء بن زياد، عن قول الله تبارك وتعالى : إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيّةُ للْوَالِدَيْن وَالأقْرَبينَ قالا : في القرابة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج، قال : حدثنا حماد، عن إياس بن معاوية، قال : في القرابة.
وقال آخرون : بل نسخ الله ذلك كله، وفرض الفرائض والمواريث، فلا وصية تجب لأحد على أحد قريب ولا بعيد. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيّةُ للْوَالِدَيْن وَالأقْرَبينَ الآية، قال : فنسخ الله ذلك كله وفرض الفرائض.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن يونس، عن ابن سيرين، عن ابن عباس : أنه قام فخطب الناس ههنا، فقرأ عليهم سورة البقرة ليبين لهم منها، فأتى على هذه الآية : إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيّةُ للْوَالِدَيْن وَالأقْرَبينَ قال : نسخت هذه.
حدثني محمد بن سعد، قال : حدثني أبي، قال : حدثني عمي، قال : حدثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس قوله : إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيّةُ للْوَالِدَيْن وَالأقْرَبينَ نسخت الفرائض التي للوالدين والأقربين الوصية.
حدثني محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال : حدثنا سفيان، عن جهضم، عن عبد الله بن بدر، قال : سمعت ابن عمر يقول في قوله : إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيّةُ للْوَالِدَيْن وَالأقْرَبينَ قال : نسختها آية الميراث. قال ابن بشار : قال عبد الرحمن : فسألت جهضما عنه فلم يحفظه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري، قالا : إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيّةُ للْوَالِدَيْن وَالأقْرَبينَ فكانت الوصية كذلك حتى نسختها آية الميراث.
حدثني أحمد بن المقدام، قال : حدثنا المعتمر، قال : سمعت أبي، قال : زعم قتادة، عن شريح في هذه الآية : إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيّةُ للْوَالِدَيْن وَالأقْرَبينَ قال : كان الرجل يوصي بماله كله حتى نزلت آية الميراث.
حدثنا أحمد بن المقدام، قال : حدثنا المعتمر، قال : سمعت أبي، قال : زعم قتادة أنه نسخت آيتا المواريث في سورة النساء الآية في سورة البقرة في شأن الوصية.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله : إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيّةُ للْوَالِدَيْن وَالأقْرَبينَ قال :
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وأما ما قاله ابن جريج: من أن حكم من قَتل قاتل وَليِّه بعد عفوه عنه، وأخذِه دية وليِّه المقتول - إلى الإمام دُون أولياء المقتول، فقولٌ خلافٌ لما دلَّ عليه ظاهرُ كتاب الله، وأجمع عليه علماء الأمة. وذلك أنّ الله جعل لوليّ كل مقتول ظلمًا السلطانَ دون غيره، من غير أن يخصّ من ذلك قتيلا دون قتيل. فسواءٌ كان ذلك قتيلَ وليّ من قتله أو غيره. ومن خص من ذلك شيئًا سئل البرهان عليه من أصلٍ أو نظير، وعُكِس عليه القول فيه، ثم لن يقول في شيء من ذلك قولا إلا ألزم في الآخر مثله. ثم في إجماع الحجة على خلاف ما قاله في ذلك، مكتفي في الاستشهاد على فساده بغيره.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الألْبَابِ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"ولكم في القصَاص حَياةٌ يا أولي الألباب"، ولكم يا أولي العقول، فيما فرضتُ عليكم وأوجبتُ لبعضكم على بعض، من القصاص في النفوس والجراح والشجاج، مَا مَنع به بعضكم من قتل بعض، وقَدَع بعضكم عن بعض، فحييتم بذلك، فكان لكم في حكمي بينكم بذلك حياة. (١)
* * *
واختلف أهل التأويل في معنى ذلك.
فقال بعضهم في ذلك نحو الذي قلنا فيه.
* ذكر من قال ذلك:
(١) قدعه يقدعه قدعًا: كفه. ومنه: "اقدعوا هذه الأنفس فإنها طلعة"، أي كفوها عما تشتهي وتريد.
٢٦١٧- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"ولكم في القصَاص حياةٌ يا أولي الألباب" قال، نكالٌ، تَناهٍ.
٢٦١٨- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن أبي زائدة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"ولكم في القصاص حياة" قال، نكالٌ، تَناهٍ.
٢٦١٩- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٢٦٢٠- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة:"ولكم في القصاص حياة"، جعل الله هذا القصاص حياة، ونكالا وعظةً لأهل السفه والجهل من الناس. وكم من رجل قد هَمّ بداهية، لولا مخافة القصاص لوقع بها، ولكن الله حَجز بالقصاص بعضهم عن بعض؛ وما أمر الله بأمر قط إلا وهو أمر صلاح في الدنيا والآخرة، ولا نهي الله عن أمر قط إلا وهو أمر فساد في الدنيا والدين، والله أعلم بالذي يُصلح خَلقه.
٢٦٢١- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب" قال، قد جعل الله في القصاص حياة، إذا ذكره الظالم المتعدي كفّ عن القتل.
٢٦٢٢- حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله:"ولكم في القصاص حياة" الآية، يقول: جعل الله هذا القصاص حياة وعبرة لكم. كم من رجل قد هَمّ بداهية فمنعه مخافة القصاص أن يقع بها! وإن الله قد حجز عباده بعضهم عن بعض بالقصاص.
٢٦٢٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله:"ولكم في القصاص حياة" قال، نكالٌ، تناهٍ. قال ابن جريج: حَياةٌ. مَنعةٌ.
٢٦٢٤- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"ولكم في القصاص حياة" قال، حياةٌ، بقية. (١) إذا خاف هذا أن يُقتل بي كفّ عني، لعله يكون عدوًّا لي يريد قتلي، فيذكر أن يُقْتَل في القصاص، فيخشى أن يقتل بي، فيكفَّ بالقصاص الذي خافَ أن يقتل، لولا ذلك قتل هذا.
٢٦٢٥- حدثت عن يعلى بن عبيد قال، حدثنا إسماعيل، عن أبي صالح في قوله:"ولكم في القصاص حياة" قال، بقاء.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: ولكم في القصاص من القاتل بقاء لغيره، لأنه لا يقتل بالمقتول غيرُ قاتله في حكم الله. وكانوا في الجاهلية يقتلون بالأنثى الذكر، وبالعبد الحرّ.
* ذكر من قال ذلك:
٢٦٢٦- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ولكم في القصاص حياة"، يقول: بقاء، لا يقتل إلا القاتل بجنايته.
* * *
وأما تأويل قوله:"يا أولي الألباب"، فإنه: يا أولي العقول."والألباب" جمع"اللب"، و"اللب" العقل.
* * *
وخص الله تعالى ذكره بالخطاب أهلَ العقول، لأنهم هم الذين يعقلون عن الله أمره ونهيه، ويتدبّرون آياته وحججه دونَ غيرهم.
* * *
(١) بقية: أي إبقاء. وأخشى أن تكون"تقية" بالتاء، أي اتقاء، كما يدل عليه سائر الأثر. وكلتاهما صحيحة المعنى.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾


قال أبو جعفر: وتأويل قوله:"لعلكم تتقون"، أي تتقون القصاص، فتنتَهون عن القتل، كما:-
٢٦٩- حدثني به يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"لعلكم تتقون" قال، لعلك تَتقي أن تقتله، فتقتل به.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠)﴾
قال أبو جعفر: يعني بقوله تعالى ذكره:"كُتب عليكم"، فُرض عليكم، أيها المؤمنون، الوصية = إذا حضر أحدكم الموتُ إن تَرَك خَيرًا - والخير: المال = للوالدين والأقربين الذين لا يرثونه، بالمعروف: وهو مَا أذن الله فيه وأجازه في الوصية مما لم يجاوز الثلث، ولم يتعمّد الموصي ظُلم وَرَثته = حقًّا على المتقين = يعني بذلك: فرض عليكم هذا وأوجبه، وجعله حقًّا واجبًا على من اتقى الله فأطاعه أن يعمل به.
* * *
فإن قال قائل: أوَفرضٌ على الرجل ذي المال أن يُوصى لوالديه وأقربيه الذين لا يرثونه؟
قيل: نعم.
فإن قال: فإن هو فرَّط في ذلك فلم يوص لهم، أيكون مضيِّعًا فرضًا يَحْرَج بتضييعه؟
قيل: نعم.
فإن قال: وما الدلالة على ذلك؟
قيل: قول الله تعالى ذكره:"كُتبَ عليكم إذا حَضر أحدكم الموتُ إن تَرَك خيرًا الوصيَّةُ للوالدين والأقربين"، فأعلم أنه قد كتبه علينا وفرَضه، كما قال: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) [سورة البقرة: ١٨٣]، ولا خلاف بين الجميع أن تارك الصيام وهو عليه قادر، مضيع بتركه فرضًا لله عليه. فكذلك هو بترك الوصية لوالديه وأقربيه ولهُ ما يوصي لهم فيه، مُضِيعٌ فَرْضَ الله عز وجل.
فإن قال: فإنك قد علمت أن جماعة من أهل العلم قالوا: الوصيةُ للوالدين والأقربين منسوخةٌ بآية الميراث؟
قيل له: وخالفهم جماعةٌ غيرهم فقالوا: هي محكمةٌ غيرُ منسوخة. وإذا كان في نسخ ذلك تنازع بين أهل العلم، لم يكن لنا القضاءُ عليه بأنه منسوخٌ إلا بحجة يجب التسليم لها، إذ كان غير مستحيل اجتماعُ حكمُ هذه الآية وحكمُ آية المواريث في حال واحدةٍ على صحة، بغير مدافعةِ حكم إحداهما حُكمَ الأخرى - وكان الناسخ والمنسوخ هما المعنيان اللذان لا يجوز اجتماع حكمهما على صحة في حالة واحدة، لنفي أحدهما صَاحبه.
وبما قلنا في ذلك قال جماعة من المتقدمين والمتأخرين.
* ذكر من قال ذلك:
٢٦٢٨- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك أنه كان يقول: من مات ولم يُوص لذوي قرابته. فقد ختم عمله بمعصية.
٢٦٢٩- حدثني سَلم بن جنادة. (١) قال، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش،
(١) في المطبوعة: "سالم بن جنادة". وهو خطأ. وقد مضى مرارًا، وانظر ترجمته في رقم: ٤٨.
عن مسلم، عن مسروق: أنه حضر رجلا فوصَّى بأشياء لا تنبغي، فقال له مسروق: إنّ الله قد قسم بينكم فَأحسن القَسْم، وإنه من يرغب برأيه عن رَأي الله يُضِلّه، أوصِ لذي قرابتك ممن لا يرثك، ثم دع المال على ما قسمه الله عليه.
٢٦٣٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا أبو تميلة يحيى بن واضح قال، حدثنا عبيد، عن الضحاك قال: لا تجوز وصية لوارث، ولا يُوصي إلا لذي قرابة، فإن أوصَى لغير ذي قرابة فقد عمل بمعصية؛ إلا أن لا يكون قرابة، فيوصي لفقراء المسلمين.
٢٦٣١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة قال: العجبُ لأبي العالية أعتقته امرأة من بني رياح وأوصى بماله لبني هاشم!
٢٦٣٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن رجل، عن الشعبي قال: لم يكن له [مَوَال]، ولا كرامة. (١)
٢٦٣٣- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا
(١) في المطبوعة: "لم يكن له حال ولا كرامة". وهو خطأ بلا شك عندي. فإن هذا الخبر تعليق على الخبر السالف الذي تعجب فيه المغيرة من فعل أبي العالية: أعتقته امرأة من بني رياح، وأوصى بماله لبني هاشم! فرد الشعبي تعجب المغيرة فقال: إن أبا العالية لا موالي له، ولا كرامة لأحد.
وخبر ذلك أن أبا العالية اشترته امرأة، ثم ذهبت به إلى المسجد، فقبضت على يده. فقالت: اللهم اذخره عندك ذخيرة، اشهدوا يا أهل المسجد أنه سائبة لله، ليس لأحد عليه سبيل إلا سبيل معروف. قال أبو العالية: والسائبة يضع نفسه حيث شاء. (ابن سعد ٧/١/٨١).
والسائبة: العبد يعتق على أن لا ولاء له. واختلف الفقهاء في ميراث السائبة، إذا ترك ميراثًا: أيرثه معتقه، أم لا يحل له أن يرزأ من ماله شيئًا؟ قيل: لما هلك أبو العالية أتى مولاه بميراثه، فقال: هو سائبة! وأبى أن يأخذه. وفي حديث عمر: "السائبة والصدقة ليومهما" قال أبو عبيدة: أي ليوم القيامة، واليوم الذي كان أعتق سائبته وتصدق بصدقة فيه. يقول: فلا يرجع إلى الانتفاع بشيء منها بعد ذلك في الدنيا. وانظر ترجمة سالم مولى أبي حذيفة (ابن سعد ٣/١/٦٠) فقد كان سائبة، وقتل يوم اليمامة في عهد أبي بكر، فأرسل أبو بكر ماله لمولاته فأبت أن تقبله، فجعله عمر في بيت المال.
فهذا ما أراد الشعبي أن يقول: إن أبا العالية سائبة، فهو لا موالي له، وماله يضعه حيث شاء، ولا كراهة في ذلك لأحد من الموالي، لأن ذلك هو حكم السائبة.
هذا ما رأيت في تصحيح هذه الجملة، ولم أجدها في مكان آخر، فأسأل الله أن أكون قد بلغت التوفيق، وجنبت الزلل.
أيوب، عن محمد قال: قال عبد الله بن معمر في الوصية: من سمَّى، جعلناها حَيثُ سَمَّي - ومن قال: حيثُ أمرَ الله، جعلناها في قرابته.
٢٦٣٤- حدثني محمد بن عبد الأعلى الصنعاني قال، حدثنا المعتمر قال، حدثنا عمران بن حُدير (١) قال: قلت لأبي مجلز: الوصية على كل مسلم واجبةٌ؟ قال: على من تركَ خيرًا.
٢٦٣٥- حدثنا سوّار بن عبد الله قال، حدثنا عبد الملك بن الصباح قال، حدثنا عمران بن حدير (٢) قال: قلت للاحق بن حُميد: الوصية حق على كل مسلم؟ قال: هي حق على من ترك خيرًا.
* * *
واختلف أهل العلم في حكم هذه الآية.
فقال بعضهم: لم ينسخ الله شيئًا من حكمها، وإنما هي آية ظاهرُها ظاهرُ عموم في كل والد ووالدة والقريب، والمرادُ بها في الحكم البعضُ منهم دون الجميع، وهو من لا يرث منهم الميت دون من يَرث. وذلك قول من ذكرت قوله، وقول جماعة آخرين غيرهم مَعهم.
ذكر قول من لم يُذْكَر قولُه منهم في ذلك:
٢٦٣٦- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال، حدثني أبي، عن قتادة، عن جابر بن زيد: في رجل أوصى لغير ذي قرابة وله قرابةٌ محتاجون، قال: يُرَدّ ثلثا الثلث عليهم، وثلث الثلث لمن أوصى له به.
٢٦٣٧- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا معاذ قال، حدثنا أبي، عن قتادة، عن الحسن وجابر بن زيد وعبد الملك بن يعلى أنهم قالوا - في الرجل يُوصي لغير ذي
(١) في المطبوعة: "عمران بن جرير"، وهو خطأ، والصواب ما أثبت. وهو عمران بن حدير السدوسي أبو عبيده البصري، صلى على جنازة خلف أنس. روى عن أبي مجلز، وأبي قلابة، وغيرهما وعنه
وأبو مجلز، هو لاحق بن حميد، المذكور في الإسناد التالي.
(٢) في المطبوعة: "عمران بن جرير"، وهو خطأ، والصواب ما أثبت. وهو عمران بن حدير السدوسي أبو عبيده البصري، صلى على جنازة خلف أنس. روى عن أبي مجلز، وأبي قلابة، وغيرهما وعنه
وأبو مجلز، هو لاحق بن حميد، المذكور في الإسناد التالي.
قرابته وله قرابة ممن لا يرثه قال، كانوا يجعلون ثُلثي الثلث لذوي القرابة، وثلث الثلث لمن أوصى له به.
٢٦٣٨- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حميد، عن الحسن أنه كان يقول: إذا أوصى الرجل لغير ذي قرابته بثُلثه فلهم ثلث الثلث، وثلثا الثلث لقرابته.
٢٦٣٩- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: من أوصى لقوم وسماهم، وترك ذوي قرابته محتاجين، انتُزِعتْ منهم وَرُدَّتْ إلى ذوي قرابته.
* * *
وقال آخرون: بل هي آية قد كان الحكم بها واجبًا وعُمل به بُرهة، ثم نَسخ الله منها بآية المواريث الوصيةَ لوالدي المُوصِي وأقربائه الذين يرثونه، وأقرّ فرضَ الوصية لمن كان منهم لا يرثه.
* ذكر من قال ذلك:
٢٦٤٠- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله:"كُتب عليكم إذا حَضر أحدكم الموت إن تَرك خيرًا الوصيةُ للوالدين والأقربين"، فجعلت الوصية للوالدين والأقربين، ثم نُسخ ذلك بعد ذلك، فجعل لهما نصيبٌ مفروضٌ، فصارت الوصية لذوي القرابة الذين لا يرثون، وجُعل للوالدين نصيبٌ معلوم، ولا تجوز وصية لوارث.
٢٦٤١- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"إذ تَرَك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين" قال، نسخ الوالدان منها، وترك الأقربون ممن لا يرث.
٢٦٤٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله:"إن تَرَك خيرًا الوصية للوالدين
والأقربين" قال، نَسخ من يَرث، ولم ينسخ الأقربين الذين لا يرثون.
٢٦٤٣- حدثنا يحيى بن نصر قال، حدثنا يحيى بن حسان قال، حدثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: كانت الوصية قبلَ الميراث للوالدين والأقربين، فلما نزل الميراث، نَسخ الميراثُ من يرث، وبقي من لا يرث. فمن أوصَى لذي قَرابته لم تجز وصيتُه. (١).
٢٦٤٤- حدثني المثنى قال، حدثنا سُويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن إسماعيل المكي، عن الحسن في قوله:"إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين" قال، نَسخ الوالدين وأثبتَ الأقربين الذين يُحرَمون فلا يرثون.
٢٦٤٥- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن في هذه الآية:"الوصية للوالدين والأقربين" قال، للوالدين منسوخة، والوصيةُ للقرابة وإن كانوا أغنياءَ.
٢٦٤٦- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"إن تَرَك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين"، فكان لا يرث مع الوالدين غيرُهم، إلا وصية إن كانت للأقربين،
(١) الخبر: ٢٦٤٣- يحيى بن نصر، شيخ الطبري: لم أعرف من هو؟ ولم أجد في الرواة من يدعي بهذا، إلا رجلا قديمًا لم يدركه الطبري، وهو"يحيى" بن نصر بن حاجب القرسي"، مات سنة ٢١٥ قبل أن يولد أبو جعفر. وهو مترجم في ابن أبي حاتم ٤/٢/١٩٣، وتاريخ بغداد ١٤: ١٥٩-١٦٠، ولسان الميزان ٦: ٢٧٨-٢٧٩.
وفي تاريخ بغداد ١٤: ٢٢٥-٢٢٦ ترجمة"يحيى بن أبي نصر، أبو سعد الهروي"، واسم أبيه منصور بن الحسن". وهذا توفي سنة ٢٨٧. ولكن يبعد أن يسمع من"يحيى بن حسان" المتوفى سنة ٢٠٨.
وفي التهذيب ١١: ٢٩٢-٢٩٣ ترجمة ثالثة: "يحيى بن النضر بن عبد الله الأصبهاني الدقاق"، يروي عن أبي داود الطيالسي، ويروي عنه أبو بكر بن أبي داود السجستاني. وهو مترجم أيضًا في تاريخ إصبهان ٢: ٢٥٧-٢٥٨. فهذا من هذه الطبعة. ومن المحتمل جدًا أن يكون هو الذي روى عنه الطبري هنا.
وأما شيخه"يحيى بن حسان": فهو التنيسي البكري، وهو ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ٤/٢/٢٦٩، والصغير: ٢٢٩، وابن أبي حاتم ٤/٢/١٣٥.
فأنزل الله بعد هذا: (وَلأبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأمِّهِ الثُّلُثُ) [سورة النساء: ١١]، فبين الله سبحانه ميراث الوالدين، وأقرّ وصية الأقربين في ثلث مال الميت.
٢٦٤٧- حدثني علي بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"إن ترَك خيرًا الوصيةُ للوالدين والأقربين"، فنسخ من الوصية الوالدين، وأثبت الوصية للأقربين الذين لا يرثون.
٢٦٤٨- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله:"كتب عليكم إذا حَضر أحدكم الموتُ إنْ تَرك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف" قال، كان هذا من قبل أن تُنزل"سورة النساء"، فلما نزلت آية الميراث نَسخَ شأنَ الوَالدين، فألحقهما بأهل الميراث، وصارت الوصية لأهل القرابة الذين لا يرثون.
٢٦٤٩- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، أخبرنا عطاء بن أبي ميمونة قال: سألت مسلم بن يَسار، والعلاء بن زياد عن قول الله تبارك وتعالى:"إن ترك خيرًا الوصيةُ للوالدين والأقربين"، قالا في القرابة.
٢٦٥٠- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا حماد، عن إياس بن معاوية قال: في القرابة.
* * *
وقال آخرون: بل نَسخ الله ذلك كله وفرضَ الفرائض والمواريث، فلا وصية تجب لأحد على أحد قريبٍ ولا بعيدٍ.
* ذكر من قال ذلك:
٢٦٥١- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله:
"إن تَرَك خيرًا الوصية للوَالدين والأقربين" الآية، قال: فنسخ الله ذلك كله وفرضَ الفرائض.
٢٦٥٢- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن يونس، عن ابن سيرين، عن ابن عباس: أنه قام فخطب الناس هاهنا، فقرأ عليهم"سورة البقرة" ليبين لهم منها، فأتى على هذه الآية:"إن ترك خيرًا الوصية الوالدين والأقربين" قال، نُسخت هذه.
٢٦٥٣- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين"، نسخت الفرائضُ التي للوالدين والأقربين الوصيةَ.
٢٦٥٤- حدثني محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا سفيان، عن جهضم، عن عبد الله بن بدر قال، سمعت ابن عمر يقول في قوله:"إن تَرَك خيرًا الوصيةُ للوالدين والأقربين" قال، نسختها آيةُ الميراث. قال ابن بشار: قال عبد الرحمن: فسألت جهضمًا عنه فلم يحفظه.
٢٦٥٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري قالا"إن تَرَك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين"، فكانت الوصية كذلك حتى نسختها آية الميراث.
٢٦٥٦- حدثني أحمد بن المقدام قال، حدثنا المعتمر قال، سمعت أبي قال، زعم قتادة، عن شريح في هذه الآية:"إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين" قال، كان الرجل يُوصي بماله كله، حتى نزلت آية الميراث.
٢٦٥٧- حدثنا أحمد بن المقدام قال، حدثنا المعتمر قال، سمعت أبي قال، زعم قتادة: أنه نسختْ آيتا المواريث في"سُورة النساء"، الآيةَ في"سُورة البقرة" في شأن الوصية.
٢٦٥٨- حدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى،
عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"إن تَرك خيرًا الوصيةُ للوالدين والأقربين" قال، كان الميراث للوَلد، والوصية للوالدين والأقربين، وهي منسوخة.
٢٦٥٩- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: كان الميراث للولد، والوصية للوالدين والأقربين، وهي منسوخة، نسختها آيةٌ في"سورة النساء": (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ) [سورة النساء: ١١]
٢٦٦٠- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"كُتب عليكم إذا حَضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصيةُ للوالدين والأقربين"، أما الوالدان والأقربون، فيوم نزلت هذه الآية كان الناس ليس لهم ميراث معلومٌ، إنما يُوصي الرجل لوالده ولأهله فيقسم بينهم، حتى نسختها"النساء"، فقال: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ).
٢٦٦١- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا أيوب، عن نافع: أن ابن عمر لم يُوصِ، وقال: أمّا مالي، فالله أعلمُ ما كنت أصنع فيه في الحياة، وأما رِباعي فما أحب أن يَشْرَك ولدي فيها أحد.
٢٦٦٢- حدثني محمد بن خلف العسقلاني قال، حدثنا محمد بن يوسف قال، حدثنا سفيان، عن نسير بن ذعلوق قال، قال عروة -يعني ابن ثابت- لربيع بن خُثيم: (١) أوْصِ لي بمصحفك. قال: فنظر إلى أبيه فقال: (وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ) [سورة الأنفال: ٧٥].
٢٦٦٣- حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا يزيد، عن سفيان، عن الحسن بن عبد الله، عن إبراهيم قال: ذكرنا له أن زيدًا وطلحة كانا يشدِّدان في الوصية، فقال: ما كان عَليهما أن يفعلا مات النبي ﷺ ولم يُوصِ، وأوصَى أبو بكر، أيِّ ذلك فعلتَ فحسنٌ.
(١) في المطبوعة: "بن خثيم"، وأثبت ما في التهذيب، وانظر ترجمته.
٢٦٦٤- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن الحسن بن عبد الله، عن إبراهيم قال: ذكر عنده طلحة وزيد فذكر مثله.
* * *
وأما"الخير" الذي إذا تركه تاركٌ وجب عليه الوصية فيه لوالديه وأقرَبيه الذين لا يرثون، فهو: المال، كما:-
٢٦٦٥- حدثني المثنى بن إبراهيم قال، حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"إن تَرك خيرًا"، يعني مالا.
٢٦٦٦- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"إن ترك خيرًا"، مالا.
٢٦٦٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة (١) قال، حدثنا شبل، عن أبي نجيح، عن مجاهد:"إن تَرَك خيرًا"، كان يقول: الخير في القرآن كله: المال، (لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) [سورة العاديات: ٨]، الخير: المال - (إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي) [سورة ص: ٣٢]، المال - (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) [سورة النور: ٣٣]، المال = و (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ)، المالُ.
٢٦٦٨- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"إن ترك خيرًا الوصية"، أي: مالا. (٢)
٢٦٦٩- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا
(١) في المطبوعة: "أبو جعفر" والصواب"أبو حذيفة"، وهو إسناد دائر في التفسير أقربه آنفًا رقم: ٢٦٥٩.
(٢) الأثر: ٢٦٦٨- في المطبوعة: "حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا سعيد" أسقط"حدثنا يزيد"، وهو إسناد دائر في التفسير أقربه آنفًا رقم: ٢٦٤٠.
أسباط عن السدي:"إن تَرك خيرًا الوصية"، أما"خيرًا"، فالمالُ.
٢٦٧٠- حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"إن ترك خيرًا" قال، إن ترك مالا.
٢٦٧١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله:"إن ترك خيرًا" قال، الخيرُ المال.
٢٦٧٢- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن الحسن بن يحيى، عن الضحاك في قوله:"إن ترك خيرًا الوصية" قال، المال. ألا ترى أنه يقول: قال شعيب لقومه: (إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ) [سورة هود: ٨٤] يعني الغني.
٢٦٧٣- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرنا محمد بن عمرو اليافعي، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، تلا"كُتب عليكم إذا حَضر أحدكم الموتُ إن ترك خيرًا"، قال عطاء: الخير فيما يُرى المال.
* * *
ثم اختلفوا في مبلغ المال الذي إذا تركه الرجل كان ممن لزمه حكم هذه الآية.
فقال بعضهم: ذلك ألف درهم.
* ذكر من قال ذلك:
٢٦٧٤- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا همام بن يحيى، عن قتادة في هذه الآية:"إن تَرَك خيرًا الوصية" قال، الخيرُ ألف فما فوقه.
٢٦٧٥- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا حماد قال، أخبرنا هشام بن عروة، عن عروة: أن علي بن أبي طالب دخل على ابن عم لهُ يعوده، فقال: إنّي أريد أن أوصي. فقال علي: لا توص، فإنك لم تترك خيرًا فتوصي.
قال: وكان ترك من السبعمئة إلى التسعمئة.
٢٦٧٦- حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثني عثمان بن الحكم الحزامي (١) وابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب: أنه دخل على رجل مريض، فذكر لهُ الوصية، فقال: لا تُوص، إنما قال الله:"إن تَرك خيرًا"، وأنت لم تترك خيرًا. قال ابن أبي الزناد فيه: فدع مَالك لبنيك.
٢٦٧٧- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن منصور بن صفية، عن عبد الله بن عيينة -أو: عتبة، الشك مني-: أنّ رجلا أراد أن يوصي وله ولد كثير، وترك أربعمئة دينار، فقالت عائشة: ما أرى فيه فضلا.
٢٦٧٨- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: دخل عليٌّ علَى مولى لهم في الموت وله سبعمئة درهم، أو ستمئة درهم، فقال: ألا أوصي؟ فقال: لا! إنما قال الله:"إن ترك خيرًا"، وليس لك كثير مال.
* * *
وقال بعضهم: ذلك ما بين الخمسمئة درهم إلى الألف.
* ذكر من قال ذلك:
٢٦٧٩- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أبان بن إبراهيم النخعيّ في قوله:"إن ترك خيرًا" قال، ألف درهم إلى خمسمئة.
* * *
وقال بعضهم: الوصية واجبة من قليل المال وكثيره.
* ذكر من قال ذلك:
(١) ضبطه في الخلاصة"بكسر المهملة" وفي التهذيب والميزان"الجذامي" بجيم مضمومة، ثم ذال معجمة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
اشتملت هذه الآية الكريمة على الأمر بالوصية للوالدين والأقربين. وقد كان ذلك واجبًا - على أصح القولين - قبل نزول آية المواريث، فلما نزلت آية الفرائض نسخت هذه، وصارت المواريث المقدرة فريضة من الله، يأخذها أهلوها حتمًا من غير وصية ولا تحمل منَّة(١) الموصي، ولهذا جاء الحديث في السنن وغيرها عن عَمْرو بن خارجة قال : سمعت رسول الله ﷺ يخطب وهو يقول :" إن الله قد أعطى كلّ ذي حق حقه، فلا وصية لوارث " (٢).
وقال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عُلَية، عن يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين، قال : جلس ابن عباس فقرأ سورة البقرة حتى أتى [ على ](٣) هذه الآية :﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ﴾ فقال : نسخت هذه الآية.
وكذا رواه سعيد بن منصور، عن هشيم، عن يونس، به. ورواه الحاكم في مستدركه وقال : صحيح على شرطهما(٤).
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله :﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ﴾ قال : كان لا يرث مع الوالدين غيرهما إلا وصية للأقربين، فأنزل الله آية الميراث(٥) فبيَّن ميراث الوالدين، وأقر وصية الأقربين في ثلث مال الميت.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا حجاج بن محمد، أخبرنا ابن جريج، وعثمان بن عطاء، عن عطاء، عن ابن عباس، في قوله :﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ﴾ نسختها هذه الآية :﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: ٧].
ثم قال ابن أبي حاتم : وروي عن ابن عمر(٦) وأبي موسى، وسعيد بن المسيَّب، والحسن، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن جُبَير، ومحمد بن سيرين، وعكرمة، وزيد بن أسلم، والربيع بن أنس، وقتادة، والسدي، ومقاتل بن حَيّان، وطاوس، وإبراهيم النَّخَعي، وشُرَيح، والضحاك، والزهري : أن هذه الآية منسوخة نسختها آية الميراث.
والعجب من أبي عبد الله محمد بن عمر(٧) الرازي - رحمه الله - كيف حكى في تفسيره الكبير عن أبي مسلم الأصفهاني(٨) أن هذه الآية غير منسوخة، وإنما هي مُفَسرة بآية المواريث، ومعناه : كتب عليكم ما أوصى الله به من توريث(٩) الوالدين والأقربين. من قوله :﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] قال : وهو قولُ أكثر المفسرين والمعتبرين من الفقهاء. قال : ومنهم من قال : إنها منسوخة فيمن يرث، ثابتة فيمن لا يرث، وهو مذهب ابن عباس، والحسن، ومسروق، وطاوس، والضحاك، ومسلم بن يَسَار، والعلاء بن زياد.
قلت : وبه قال أيضًا سعيدُ بن جُبَير، والربيع بن أنس، وقتادة، ومقاتل بن حيان. ولكن على قول هؤلاء(١٠) لا يسمى هذا نسخا في اصطلاحنا المتأخر ؛ لأن آية الميراث إنما رفعت حكم بعض أفراد ما دل عليه عموم آية الوصاية، لأن " الأقربين " أعم ممن يرث ومن(١١) لا يرث، فرفع حكم من يرث بما عين له، وبقي الآخر على ما دلت عليه الآية الأولى. وهذا إنما يتأتى على قول بعضهم : أن الوصاية في ابتداء الإسلام إنما كانت ندبا حتى نسخت. فأما من يقول : إنها كانت واجبة وهو الظاهر من سياق الآية - فيتعين أن تكون منسوخة بآية الميراث، كما قاله أكثر المفسرين والمعتبرين من الفقهاء ؛ فإنّ وجوب الوصية للوالدين والأقربين [ الوارثين ](١٢) منسوخ بالإجماع. بل منهي عنه للحديث المتقدم :" إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ". فآية الميراث حكم مستقل، ووجوب من عند الله لأهل الفروض وللعصبات(١٣)، رفع بها حكم هذه بالكلية. بقي الأقارب الذين لا ميراث لهم، يستحب له أن يُوصَى لهم من الثلث، استئناسًا بآية الوصية وشمولها، ولما ثبت في الصحيحين، عن ابن عمر، قال : قال رسول الله ﷺ :" ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده ". قال ابن عمر ما مرت عَلَيّ ليلة منذ سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك إلا وعندي وصيتي(١٤).
والآيات والأحاديث بالأمر ببر الأقارب والإحسان إليهم، كثيرة جدا.
وقال عبد بن حميد في مسنده : أخبرنا عبيد الله، عن مبارك بن حسان، عن نافع قال : قال عبد الله : قال رسول الله ﷺ :" يقول الله تعالى : يا ابن آدم، ثنتان لم يكن لك واحدة منهما : جعلت لك نصيبا في مالك حين أخذت بكظمك ؛ لأطهرك به وأزكيك، وصلاة عبادي عليك بعد انقضاء أجلك ".
وقوله :﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ أي : مالا. قاله ابن عباس، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن جُبَير، وأبو العالية، وَعَطية العَوْفي، والضحاك، والسدي، والربيع بن أنس، ومقاتل بن حيان، وقتادة، وغيرهم.
ثم منهم من قال : الوصية مشروعة سواء قَلّ المال أو كثُر كالوراثة(١٥) ومنهم من قال : إنما يُوصِي إذا ترك مالا جزيلا ثم اختلفوا في مقداره، فقال ابن أبي حاتم :
حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، أخبرنا سفيان، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، قال : قيل لعلي، رضي الله عنه : إن رجلا من قريش قد مات، وترك ثلاثمائة دينار أو أربعمائة(١٦) ولم يوص. قال : ليس بشيء، إنما قال الله :﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾.
قال : وحدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا عَبْدة - يعني ابن سليمان - عن هشام بن عروة، عن أبيه : أن عليا دخل على رجل من قومه يعوده، فقال له : أوصي ؟ فقال له علي : إنما قال الله تعالى :﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ إنما تركت شيئًا يسيرا، فاتركه لولدك.
وقال الحكم(١٧) بن أبان : حدثني عن عكرمة، عن ابن عباس :﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ قال ابن عباس : من لم يترك ستين دينارا لم يترك خيرًا، قال الحكم(١٨) : قال طاوس : لم يترك خيرًا من لم يترك ثمانين دينارا. وقال قتادة : كان يقال : ألفا فما فوقها.
وقوله :﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي : بالرفق والإحسان، كما قال ابن أبي حاتم :
حدثنا الحسن بن أحمد، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن يسار(١٩)، حدثني سرور بن المغيرة عن عباد بن منصور، عن الحسن، قوله :﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ فقال : نَعَم، الوصية حق، على كل مسلم أن يوصي إذا حضره الموت بالمعروف غير المُنكر.
والمراد بالمعروف : أن يوصي لأقربيه وَصيَّةً لا تجحف بورثته، من غير إسراف ولا تقتير، كما ثبت في الصحيحين أن سعدا قال : يا رسول الله، إن لي مالا ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأوصي بثُلُثَيْ مالي ؟ قال :" لا " قال : فبالشَّطْر ؟ قال :" لا " قال : فالثلث(٢٠) ؟ قال :" الثلث، والثلث كثير ؛ إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ".
وفي صحيح البخاري : أن ابن عباس قال : لو أن الناس غَضوا من الثلث إلى الربع فإن رسول الله ﷺ قال :" الثلث، والثلث كثير " (٢١).
وروى الإمام أحمد، عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن ذيال بن عبيد بن حنظلة، سمعت حنظلة بن حذيم(٢٢) بن حنيفة : أن جده حنيفة أوصى ليتيم في حجره بمائة من الإبل، فشقّ ذلك على بنيه، فارتفعوا إلى رسول الله ﷺ. فقال حنيفة : إني أوصيت ليتيم لي بمائة من الإبل، كنا نسميها المطيبة. فقال النبي ﷺ، " لا لا لا. الصدقة : خمس، وإلا فعَشْر، وإلا فخمس عشرة، وإلا فعشرون، وإلا فخمس وعشرون، وإلا فثلاثون، وإلا فخمس وثلاثون، فإن أكثرت فأربعون ".
وذكر الحديث بطوله(٢٣).
١ في و: "مآنة"، وفي أ: "مانة"..
٢ سنن الترمذي برقم (٢١٢١) وسنن النسائي (٦/٢٤٧) وسنن ابن ماجة برقم (٢٧١٢)..
٣ زيادة من جـ..
٤ سنن سعيد بن منصور برقم (٢٥٢) بتحقيق االدكتور الحميد، والمستدرك (٢/٢٧٣)..
٥ في أ: "المواريث"..
٦ في جـ: "ابن أبي عمر"..
٧ في جـ: "ابن أبي عمر"..
٨ في أ: "الأصبهاني"..
٩ في جـ: "من تواريث"..
١٠ في أ: "على قول هذا"..
١١ في أ: "وممن".
١٢ زيادة من جـ، أ، و..
١٣ في جـ: "والعصبات"..
١٤ صحيح البخاري برقم (٢٧٣٨) وصحيح مسلم برقم (١٦٢٧)..
١٥ في أ: "كالوارثة"..
١٦ في أ، و: "أربعمائة دينار".
١٧ في جـ: "الحاكم"..
١٨ في جـ: "الحاكم"..
١٩ في أ، و: "بن بشار"..
٢٠ في جـ: "فبالثلث"..
٢١ صحيح البخاري برقم (٢٧٤٣)..
٢٢ في أ: "جديم"، وفي و: "جذيم"..
٢٣ المسند (٥/٦٧)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
"مَنْ أُصِيبَ بِقَتْلٍ أَوْ خَبْل (١) فَإِنَّهُ يَخْتَارُ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ يَقْتَصَّ، وَإِمَّا أَنْ يَعْفُوَ، وَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ؛ فَإِنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ. وَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ نَارُ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا" رَوَاهُ (٢) أَحْمَدُ (٣).
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "لا أُعَافِي رَجُلًا قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ -يَعْنِي: لَا أَقْبَلُ مِنْهُ الدِّيَةَ -بَلْ أَقْتُلُهُ" (٤).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ يَقُولُ تَعَالَى: وَفِي شَرْع الْقِصَاصِ لَكُمْ -وَهُوَ قَتْلُ الْقَاتِلِ -حِكْمَةٌ عَظِيمَةٌ لَكُمْ، وَهِيَ بَقَاءُ المُهَج وصَوْنها؛ لِأَنَّهُ إِذَا عَلِمَ القاتلُ أَنَّهُ يُقْتَلُ انْكَفَّ عَنْ صَنِيعِهِ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ حَيَاةُ النُّفُوسِ. وَفِي الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ: القتلُ أَنْفَى لِلْقَتْلِ. فَجَاءَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي الْقُرْآنِ أَفْصَحُ، وَأَبْلَغُ، وَأَوْجَزُ.
﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: جَعَلَ اللَّهُ الْقِصَاصَ حَيَاةً، فَكَمْ مِنْ رَجُلٍ يُرِيدُ أَنْ يقتُل، فَتَمْنَعُهُ مَخَافَةَ أَنْ يُقتل.
وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَأَبِي مَالِكٍ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، ﴿يَا أُولِي الألْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ يَقُولُ: يَا أُولِي الْعُقُولِ وَالْأَفْهَامِ وَالنُّهَى، لَعَلَّكُمْ تَنْزَجِرُونَ فَتَتْرُكُونَ مَحَارِمَ اللَّهِ وَمَآثِمَهُ، وَالتَّقْوَى: اسْمٌ جَامِعٌ لِفِعْلِ الطَّاعَاتِ وَتَرْكِ الْمُنْكِرَاتِ.
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٨١)﴾
(١) في أ: "أو ختل".
(٢) في جـ: "ورواه".
(٣) المسند (٤/٣١).
(٤) ذكره السيوطي في الدر المنثور (١/٤٢١) وعزاه لسمويه في فوائده، وروى البيهقي في السنن الكبرى (٨/٥٤) مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ مطر عن الحسن مرسلا بنحوه، وروى أبو داود في السنن برقم (٤٥٠٧) من طريق حماد عن مطر عَنِ الْحَسَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عنه مرفوعا بنحوه.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ * فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
أي : فرض الله عليكم، يا معشر المؤمنين ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ أي : أسبابه، كالمرض المشرف على الهلاك، وحضور أسباب المهالك، وكان قد ﴿تَرَكَ خَيْرًا﴾ [ أي : مالا ] وهو المال الكثير عرفا، فعليه أن يوصي لوالديه وأقرب الناس إليه بالمعروف، على قدر حاله من غير سرف، ولا اقتصار على الأبعد، دون الأقرب، بل يرتبهم على القرب والحاجة، ولهذا أتى فيه بأفعل التفضيل.
وقوله :﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ دل على وجوب ذلك، لأن الحق هو : الثابت، وقد جعله الله من موجبات التقوى.
واعلم أن جمهور المفسرين يرون أن هذه الآية منسوخة بآية المواريث، وبعضهم يرى أنها في الوالدين والأقربين غير الوارثين، مع أنه لم يدل على التخصيص بذلك دليل، والأحسن في هذا أن يقال : إن هذه الوصية للوالدين والأقربين مجملة، ردها الله تعالى إلى العرف الجاري.
ثم إن الله تعالى قدر للوالدين الوارثين وغيرهما من الأقارب الوارثين هذا المعروف في آيات المواريث، بعد أن كان مجملا، وبقي الحكم فيمن لم يرثوا من الوالدين الممنوعين من الإرث وغيرهما ممن حجب بشخص أو وصف، فإن الإنسان مأمور بالوصية لهؤلاء وهم أحق الناس ببره، وهذا القول تتفق عليه الأمة، ويحصل به الجمع بين القولين المتقدمين، لأن كلا من القائلين بهما كل منهم لحظ ملحظا، واختلف المورد.
فبهذا الجمع، يحصل الاتفاق، والجمع بين الآيات، لأنه(١)  مهما أمكن الجمع كان أحسن من ادعاء النسخ، الذي لم يدل عليه دليل صحيح.
١ - في ب: فإنه..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٨٠ - ١٨٢} ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ * فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
أي: فرض الله عليكم، يا معشر المؤمنين ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ أي: أسبابه، كالمرض المشرف على الهلاك، وحضور أسباب المهالك، وكان قد ﴿تَرَكَ خَيْرًا﴾ [أي: مالا] وهو المال الكثير عرفا، فعليه أن يوصي لوالديه وأقرب الناس إليه بالمعروف، على قدر حاله من غير سرف، ولا اقتصار على الأبعد، دون الأقرب، بل يرتبهم على القرب والحاجة، ولهذا أتى فيه بأفعل التفضيل.
وقوله: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ دل على وجوب ذلك، لأن الحق هو: الثابت، وقد جعله الله من موجبات التقوى.
واعلم أن جمهور المفسرين يرون أن هذه الآية منسوخة بآية المواريث، وبعضهم يرى أنها في الوالدين والأقربين غير الوارثين، مع أنه لم يدل على التخصيص بذلك دليل، والأحسن في هذا أن يقال: إن هذه الوصية للوالدين والأقربين مجملة، ردها الله تعالى إلى العرف الجاري.
ثم إن الله تعالى قدر للوالدين الوارثين وغيرهما من الأقارب الوارثين هذا المعروف في آيات المواريث، بعد أن كان مجملا وبقي الحكم فيمن لم يرثوا من الوالدين الممنوعين من الإرث وغيرهما ممن حجب بشخص أو وصف، فإن الإنسان مأمور بالوصية لهؤلاء وهم أحق الناس ببره، وهذا القول تتفق عليه الأمة، ويحصل به الجمع بين القولين المتقدمين، لأن كلا من القائلين بهما كل منهم لحظ ملحظا، واختلف المورد.
فبهذا الجمع، يحصل الاتفاق، والجمع بين الآيات، لأنه (١) مهما أمكن الجمع كان أحسن من ادعاء النسخ، الذي لم يدل عليه دليل صحيح.
ولما كان الموصي قد يمتنع من الوصية، لما يتوهمه أن من بعده، قد يبدل ما وصى به قال تعالى: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ﴾ أي: الإيصاء للمذكورين أو غيرهم ﴿بَعْدَمَا سَمِعَهُ﴾ [أي:] بعدما عقله، وعرف طرقه وتنفيذه، ﴿فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ وإلا فالموصي وقع أجره على الله، وإنما الإثم على المبدل المغير.
﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ يسمع سائر الأصوات، ومنه سماعه لمقالة الموصي ووصيته، فينبغي له أن يراقب من يسمعه ويراه، وأن لا يجور في وصيته، ﴿عَلِيمٌ﴾ بنيته، وعليم بعمل الموصى إليه، فإذا اجتهد الموصي، وعلم الله من نيته ذلك، أثابه ولو أخطأ، وفيه التحذير للموصى إليه من التبديل، فإن الله عليم به، مطلع على ما فعله، فليحذر من الله، هذا حكم الوصية العادلة.
(١) في ب: فإنه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
تَرَكَ خَيْرًا
تَرَكَ مَالًا كَثِيرًا.

إعراب الآية ١٨٠ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

و «الموفون» عطفا على المضمر الذي في آمن «الصابرين» عطفا على «ذوي القربى» قال الكسائي: وفي قراءة عبد الله والموفين والصابرين قال أبو جعفر: يكونان منسوقين على ذوي القربى وعلى المدح. قال الفراء: وفي قراءة عبد الله في «النساء» والمقيمون الصلاة والمؤتون الزكاة [النساء: ١٦٢].

[سورة البقرة (٢) : آية ١٧٨]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٧٨)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ اسم ما لم يسمّ فاعله. فِي الْقَتْلى لم يتبيّن فيه الإعراب لأنّ فيه ألف التأنيث وجيء بها لتأنيث الجماعة. الْحُرُّ بِالْحُرِّ ابتداء وخبر.
وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى نسق عليه. فَمَنْ عُفِيَ لَهُ شرط والجواب فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وهو رفع بالابتداء، والتقدير فعليه اتباع بالمعروف ويجوز في غير القرآن فاتّباعا وأداء يجعلهما مصدرين. ذلِكَ تَخْفِيفٌ ابتداء وخبر.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٧٩]

وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧٩)
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ رفع بالابتداء. وقراءة أبيّ وأبي الجوزاء ولكم في القصص شاذة والظاهر دلّ على غيرها. قال الله عزّ وجلّ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى فدلّ بعض الكلام على بعض والتفسير على القصاص. روى سفيان الثوري «١» عن السدّيّ عن أبي مالك وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ قال: أن لا يقتل بعضكم بعضا ثم قال: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ حذف المفعول لعلم السامع. روى اللّيث عن ربيعة في قوله لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ محارمكم وما نهيت بعضكم فيه عن بعض.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٨٠]

كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠)
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ في الكلام تقدير واو العطف المعنى وكتب عليكم، ومثله في بعض الأقوال لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى [الليل:
١٥، ١٦] أي ولا يصلاها. أَحَدَكُمُ مفعول والْمَوْتُ فاعل. إِنْ تَرَكَ خَيْراً شرط، وفي جوابه قولان: قال الأخفش سعيد: التقدير فالوصيّة ثم حذف الفاء كما قال: [البسيط]
(١) سفيان الثوري: أبو عبد الله الكوفي، الإمام الكبير، روى القراءة عرضا عن حمزة وروى عن عاصم (ت ١٦١ هـ). ترجمته في غاية النهاية ١/ ٣٠٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٨٠ من سورة البقرة

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

النسخ في الآية

٣٦ قولًا
١
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: أنّ هذه الآية منسوخة، نَسَخَتْها آيةُ الميراث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٩٩.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم نزلت آية الميراث بعد هذه الآية، فنسخت ﴿للوالدين﴾، وبَقِيت الوصية للأقربين الذين لا يَرِثون، ما بينه وبين ثلث ما له١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٥٩.
٣
عن مالك بن أنس-من طريق يحيى- في هذه الآية: إنّها منسوخة. قول الله تبارك وتعالى: ﴿إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين﴾ نَسَخها ما نزل من قسمة الفرائض في كتاب الله عز وجل١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك في الموطأ (ت: د. بشار عواد) ٢‏/‏٣١٤ (٢٢٢٤).
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿إن تَرَك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين﴾ الآية، قال: فنَسَخ اللهُ ذلك كلَّه، وفرضَ الفرائض١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٣١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَب ابنُ جرير (٣/١٢٤) إلى أنّ الآية محكمة غير منسوخة، وفرض على مَن ترك مالًا من المؤمنين الوصية للوالدين والأقربين الذين لا يرثونه. واستدل بأمرين: الأول: عدم الدليل على النسخ، حيث قال: «وإذا كان في نَسْخ ذلك تنازعٌ بين أهل العلم؛ لم يكن لنا القضاءُ عليه بأنه منسوخٌ إلا بحجة يجب التسليم لها». والثاني: إمكان الجمع بين آيتي الوصية والمواريث، قال: «فغيرُ مستحيلٍ اجتماعُ حكمِ هذه الآية وحكمِ آية المواريث في حال واحدةٍ». وذَهَب ابنُ كثير (١/١٦٧-١٦٩) مستندًا إلى السنة، وأقوال السلف، والإجماع إلى أنّها منسوخة بآية المواريث، وقال: «كانت الوصية للوالدين والأقربين واجبة -على أصح القولين- قبل نزول آية المواريث، فلما نزلت آيةُ الفرائض نسخت هذه، وصارت المواريث المُقَدَّرة فريضةً من الله، يأخذها أهلوها حتمًا من غير وصية ولا تحمل مِنّة المُوصِي، ولهذا جاء في الحديث الذي في السنن وغيرها عن عمرو بن خارجة قال: سمعت رسول الله ﷺ يخطب، وهو يقول: «إنّ الله قد أعطى كلَّ ذي حق حَقَّه، فلا وصية لوارث»». وقال بعد ذلك: «أمّا من يقول: إنها كانت واجبة -وهو الظاهر من سياق الآية- فيتعين أن تكون منسوخة بآية الميراث، كما قاله أكثر المفسرين والمعتبرين من الفقهاء، فإنّ وجوب الوصية للوالدين والأقربين الوارثين منسوخ بالإجماع، بل منهي عنه للحديث المتقدم: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه؛ فلا وصية لوارث». فآية الميراث حكم مستقلّ، ووجوب من عند الله لأهل الفروض والعصبات، رفع بها حكم هذه بالكلية».
٥
عن عطاء بن أبي ميمونة، قال: سألت مسلم بن يَسار، والعلاء بن زياد عن قول الله: ﴿إن ترك خيرًا الوصيةُ للوالدين والأقربين﴾. قالا: في القرابة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣/ ١٣٠.
٦
عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: كان الميراث للولد، والوصية للوالدين والأقربين، فهي منسوخة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن مجاهد بن جبر: نسخها: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ [النساء:١١]١
التخريج
  1. ١علَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ ١‏/‏٤٨٣.
٨
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- أنّه كان يقول: مَن مات ولم يُوصِ لِذي قرابته فقد خَتَم عملَه بمعصية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٢٥.
٩
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: لا تجوز وصيةٌ لوارث، ولا يُوصي إلا لذي قرابة، فإن أوصى لغير ذي قرابة فقد عمل بمعصية؛ إلا أن لا يكون قرابة، فيوصي لفقراء المسلمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٢٥.
١٠
عن الضحاك بن مزاحم، ومحمد بن سيرين، وعطاء: أنّ هذه الآية منسوخة، نَسَخَتْها آيةُ الميراث١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٢٩٩.
١١
عن طاووس، في الآية: أنّ وجوبها صار منسوخًا في حقّ الأقارب الذين يَرِثون، وبقي وجوبها في حق الذين لا يَرِثُون من الوالدين والأقارب١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٥٧، وتفسير البغوي ١‏/‏١٩٢.
١٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- قالا: ﴿إن تَرَك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين﴾، فكانت الوصية كذلك، حتى نَسَخَتْها آيةُ الميراث١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارمي في سننه ٢/ ٥١١، وابن جرير ٣/ ١٣٢.
١٣
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت﴾، فقال: نعم، الوصيةُ حقٌّ على كل مسلم؛ أن يُوصِي إذا حضر الموتُ بالمعروفِ غيرِ المنكر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٩٨.
١٤
عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله عز وجل: ﴿إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين﴾، قال: كانت الوصية للوالدين والأقربين، فنَسَخ من ذلك ﴿للوالدين﴾، وأثبت لهما نصيبهما في سورة النساء [١١]، ونَسَخ من الأقربين كُلَّ وارث، وبقيت الوصية للأقربين الذين لا يرثون١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٢‏/‏٦٥٥ (٢٤٧)، والدارمي في سننه ٣‏/‏٢٠٦٤ (٣٣٠٦) مختصرًا. وأخرج نحوه ابن جرير ٣‏/‏١٢٩ من طريق إسماعيل المكي، كما أخرج ٣‏/‏١٢٩ من طريق مبارك بن فضالة بلفظ: نَسَخ الوالدين، وأثبتَ الأقربين الذين يُحرَمون ولا يَرِثون. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٩٩.
١٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق هَمّام- قال: ﴿إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقًّا على المتقين﴾، أمر أن يُوصِي لوالديه وأقاربه، ثم نسخ بعد ذلك في سورة النساء [١١]، فجعل للوالدين نصيبًا معلومًا، وأَلْحَقَ لِكُلِّ ذي ميراث نصيبَه منه، وليست لهم وصية، فصارت الوصية لمن لا يَرِثُ من قريبٍ وغيره١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارمي في سننه ٣‏/‏٢٠٦٣ (٣٣٠٤). وعلّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٦
عن المُعْتَمِر، قال: سمعتُ أبي قال: زَعَم قتادة: أنّه نَسَخَتْ آيتا المواريث في سورة النساء الآيةَ في سورة البقرةِ في شأن الوصية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٣٢. وعلّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٩٩ (عَقِب ١٦٠٤).
١٧
عن محمد ابن شهاب الزهري: قوله تعالى: ﴿إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين﴾ نُسِخَتْ بآية الميراث١
التخريج
  1. ١الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٩٩.
١٨
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿كُتب عليكم إذا حَضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصيةُ للوالدين والأقربين﴾: أمّا ﴿الوالدين والأقربين﴾ فيوم نزلت هذه الآية كان الناس ليس لهم ميراث معلومٌ، إنما يُوصِي الرجلُ لوالده ولأهله فيَقْسِم بينهم، حتى نسختها النساء [١١]، فقال: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أوْلادِكُمْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٣٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٩٩ (عَقِب ١٦٠٤).
١٩
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: ﴿إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين﴾، فنَسَخَتْها آيةُ الميراث١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣‏/‏٦٦ (١٤٨). وعلّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٩٩.
٢٠
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿كتب عليكم إذا حَضر أحدكم الموتُ إنْ تَرك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف﴾، قال: كان هذا من قبل أن تنزل سورة النساء، فلَمّا نزلتْ آيةُ الميراث نَسخَ شأنَ الوالِدَين، فألحقهما بأهل الميراث، وصارتِ الوَصِيَّةُ لأهل القرابة الذين لا يَرِثُون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٣٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٩٩ (عَقِب ١٦٠٤).
٢١
عن محمد بن سيرين، قال: خطب ابنُ عباس، فقرأ سورة البقرة، فبيَّن ما فيها، حتى أتى على هذه الآية: ﴿إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين﴾، فقال: نُسِخَت هذه الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٢٥٢- تفسير)، وابن جرير ٣‏/‏١٣١، والحاكم ٢‏/‏٢٧٣، والبيهقي ٦‏/‏٢٦٥، ٧‏/‏٤٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي داود.
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿الوصية للوالدين والأقربين﴾، قال: كان ولد الرجل يَرِثُونه، وللوالِدَين والأقربين الوصيةُ، فنَسَخَها: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾ الآية [النساء:٧]١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في ناسخه ص٨٨-٨٩، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٩٩. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في الناسخ، وابن المنذر.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: كان لا يَرِثُ مع الوالدين غيرُهما إلا وصيَّة الأقرَبين، فأنزل الله آية الميراث، فبيَّن ميراث الوالِدَيْن، وأقَرَّ وصيَّة الأقربين في ثُلُثِ مال الميت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٢٩-١٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد النَّحْوِيِّ، عن عكرمة- في قوله: ﴿إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين﴾، قال: فكانت الوصية كذلك، حتى نسختها آية الميراث١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود (٢٨٦٩)، والبيهقي ٦‏/‏٢٦٥. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن عكرمة- في الآية، قال: نَسَخ مَن يَرِثُ، ولَمْ يَنسَخ الأقربين الذين لا يرثون١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٢٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ كثير (١/١٦٨-١٦٩) على قول ابن عباس، ومَن تبعه كالحسن، ومسروق: إنّ الوصيّة منسوخة فيمن يرث، ثابتة فيمن لا يرث. بقوله: «على قول هؤلاء لا يُسَمّى هذا نسخًا في اصطلاحنا المتأخر؛ لأنّ آية المواريث إنما رَفَعَتْ حكمَ بعض أفراد ما دلَّ عليه عموم آية الوصاية؛ لأن الأقربين أعمّ مِمَّن يرث ولا يرث، فرُفِع حكمُ مَن يَرِثُ بما عُيِّنَ له، وبقي الآخرُ على ما دَلَّت عليه الآيةُ الأولى، وهذا إنّما يَتَأَتّى على قول بعضهم: إنّ الوصاية في ابتداء الإسلام إنما كانت نَدْبًا حتى نُسِخَت. فأما من يقول: إنها كانت واجبة -وهو الظاهر من سياق الآية-؛ فيتعين أن تكون منسوخة بآية الميراث، كما قاله أكثر المفسرين والمعتبرين من الفقهاء، فإنّ وجوب الوصيّة للوالدين والأقربين الوارثين منسوخ بالإجماع، بل منهيٌّ عنه للحديث المتقدم: «إن الله قد أعطى كلَّ ذي حَقٍّ حَقَّه؛ فلا وصية لوارث». فآية الميراث حكم مستقل، ووجوب من عند الله لأهل الفروض والعصبات، رفع بها حُكْمَ هذه بالكُلِّيَّة».
٢٦
عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الله بن بدر- أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿الوصية للوالدين والأقربين﴾. قال: نَسَخَتْها آية الميراث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١١‏/‏٢٠٩، وابن جرير ٣‏/‏١٣١-١٣٢، والبيهقي ٦‏/‏٢٦٥. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٧
عن مسروق -من طريق مسلم-: أنّه حَضَر رجلًا يُوصي بأشياء لا تنبغي، فقال له مسروق: إنّ الله قد قسم بينكم، فَأحْسَنَ القَسْمَ، وإنّه مَن يَرْغَب برأيه عن رَأْيِ الله يَضِلُّ؛ أوصِ لذي قرابتك مِمَّن لا يرثك، ثم دَعِ المالَ على ما قَسَمَه اللهُ عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٢٥.
٢٨
عن شُرَيح -من طريق قتادة- في الآية، قال: كان الرجلُ يوصي بماله كلِّه، حتى نزلت آية الميراث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٢٨.
٢٩
عن سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النَّخَعِيّ: أنّ هذه الآية منسوخةٌ، نَسَخَتْها آيةُ الميراث١
التخريج
  1. ١علّقه ابن أبي حاتم ١/ ٢٩٩.
٣٠
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿الوصية للوالدين والأقربين﴾، قال: نَسَخَ الوالدين، فألحقهما بأهل الميراث، وصارت الوصية لأهل القرابة الذين لا يَرِثُون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٠.
٣١
وعن سعيد بن جبير، والضحاك بن مزاحم، والحسن البصري، ومحمد ابن شهاب الزهري، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٣٠٠.
٣٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، ومقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٣٠٠.
٣٣
عن جابر بن زيد: في رجلٍ أوْصى لغير ذي قرابة، وله قرابةٌ محتاجون، قال: يُرَدُّ ثُلُثا الثُّلُثِ عليهم، وثُلُثُ الثُّلُثِ لِمَن أوْصى له به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٢٧.
٣٤
عن إبراهيم [النخعي]-من طريق الحسن بن عبيد الله-، أنه ذُكِر عنده طلحة، والزبير، فقيل: كانا يُشَدِّدان في الوصية. فقال: وما عليهما ألّا يفعلا، تُوُفِّي النبي - ﷺ - فما أوصى، وأوصى أبو بكر، فإن أوصى فحَسَن، وإن لم يوصِ فلا بأس١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ٦٨، وابن جرير ٣/ ١٣٤.
٣٥
عن علي، وعائشة: أنّ الآية منسوخة، ولا تجب الوصية، فإن أوصى فحَسَن، وإن لم يوصِ فلا شيء عليه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢/ ٥٧.
٣٦
عن أبي موسى الأشعري: أنّ هذه الآية منسوخةٌ، نَسَخَتْها آيةُ الميراث١
التخريج
  1. ١علّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٩٩.

آثار متعلقة بالآية

٩ أقوال
١
عن عمرو بن خارجة: أنّ النبي ﷺ خطبهم على راحلته، فقال: «إنّ الله قد قَسَم لكلِّ إنسان نصيبَه من الميراث؛ فلا تجوز لوارثٍ وصيةٌ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٩‏/‏٢١٢-٢١٥، ٢١٧ (١٧٦٦٤، ١٧٦٦٥، ١٧٦٦٦، ١٧٦٦٩، ١٧٦٧٠)، ٢٩‏/‏٦٢٢-٦٢٥ (١٨٠٨١، ١٨٠٨٢، ١٨٠٨٣، ١٨٠٨٦، ١٨٠٨٧)، والترمذي ٤‏/‏١٩٩-٢٠٠ (٢٢٥٤)، والنسائي ٦‏/‏٢٤٧ (٣٦٤٢)، وابن ماجه ٤‏/‏١٦-١٧ (٢٧١٢). قال الترمذي: «حديث حسن صحيح».
٢
عن أبي أمامة الباهلي: سمعتُ رسول الله ﷺ في حَجَّة الوداع في خطبته يقول: «إنَّ الله قد أعطى كلَّ ذي حق حقَّه؛ فلا وصية لوارث»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٦٢٨ (٢٢٢٩٤)، وأبو داود ٤‏/‏٤٩٢ (٢٨٧٠)، ٥‏/‏٤١٧ (٣٥٦٥)، والترمذي ٤‏/‏١٩٨-١٩٩ (٢٢٥٣)، وابن ماجه ٤‏/‏١٨ (٢٧١٣). قال الترمذي: «حديث حسن». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١‏/‏٥٨٥: «وهذا من أفراد إسماعيل، وحيد حديثه». وقال الذهبي في تنقيح التحقيق ٢‏/‏١٥٧: «حديث ابن عياش صحيح، خرّجه أحمد». وقال ابن حجر في الفتح ٥‏/‏٣٧٢: «في إسناده إسماعيل بن عياش، وقد قوّى حديثَه عن الشاميين جماعةٌ من الأئمة». وقال الألباني في الإرواء (٦‏/‏٨٨): «إسناده حسن».
٣
عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا وصية لوارث، إلا أن تُجِيزَه الوَرَثَة»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا. ومراسيل الحسن من أوهى المراسيل كما في الموقظة للذهبي ص٤٠. وقد أخرجه الدارقطني ٤‏/‏١٥٢ من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن، عن عمرو بن خارجة، به مرفوعًا.
٤
عن ابن عمر، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما حقُّ امرئ مسلم تَمُرُّ عليه ثلاثُ ليالٍ إلا وصيته عنده». قال ابن عمر: فما مرت عَلَيَّ ثلاثٌ قطُّ إلا ووصيتي عندي١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏٢ (٢٧٣٨) بلفظ: ليلتين، ومسلم ٣‏/‏١٢٤٩، ١٢٥٠ (١٦٢٧) واللفظ له.
٥
عن قتادة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أيها الناس، ابتاعوا أنفسكم من ربكم، ألا إنَّه ليس لامرئ شيء، ألا لا أعْرِفَنَّ امرءًا بَخِلَ بَحَقِّ الله عليه، حتى إذا حضَره الموت أخَذ يُدَعْدِع مالَه ههنا وههنا»، ثم يقول قتادة: ويلك، يا ابن آدم، كنتَ بخيلًا مُمسكًا، حتى إذا حضرك الموتُ أخذت تُدَعْدِعُ مالك وتُفَرِّقه، يا ابن آدم، اتقِ الله، ولا تجمع إساءتين في مالك؛ إساءة في الحياة، وإساءة عند الموت، انظر إلى قرابتك الذين يحتاجون ولا يرِثون؛ فأوصِ لهم من مالك بالمعروف١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٩/ ٦٧ (١٦٣٦٨) عن قتادة مرسلًا. ومراسيله من أوهى المراسيل، بل هي أوهى من مراسيل الحسن البصري، كما في الموقظة للذهبي ص ٤٠.
٦
عن نافع: أنّ ابنَ عمر لم يُوصِ، وقال: أمّا مالي فالله أعلمُ ما كنت أصنع فيه في الحياة، وأما رِباعي فما أحب أن يَشْرَك ولدي فيها أحد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٣٣.
٧
قال عَزْرَةُ -يعني: ابن ثابت- لربيع بن خُثيم: أوْصِ لي بمصحفك. قال: فنظر إلى ابنه، فقال: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال:٧٥]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٣٣.
٨
عن مغيرة، قال: العَجَبُ لأبي العالية، أعتقته امرأةٌ من بني رياح، وأوصى بماله لبني هاشم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣/ ١٢٥.
٩
وعن الشعبي -من طريق جرير، عن رجل- قال: لم يكن له ذاك، ولا كرامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٢٥.

تفسير

٢٤ قولًا
١
عن عبيد الله بن عبد الله بن معمر قاضي البصرة -من طريق محمد بن سيرين- قال: مَن أوْصى فسمّى أعْطَيْنا من سمّى، وإن قال: ضعها حيث أمر الله. أعطيناها قرابتَه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٦٤٣٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- قال: مَن أوْصى وسمّى أعْطَيْنا مَن سَمّى١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٦٤٣٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: كان الميراثُ للولد، والوصيةُ للوالدين والأقربين١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٢١.
٤
عن طاووس -من طريق ابن طاووس- قال: مَن أوْصى لقوم وسَمّاهم، وترك ذوي قرابته محتاجين؛ انتُزِعت منهم، ورُدَّت على قرابته١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٦٤٢٦، ١٦٤٢٧). وعزاه السيوطي عبد بن حميد.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف﴾، يعني: تفضيل الوالدين على الأقربين في الوصية، ولْيُوصِ للأقربين بالمعروف، والذين لا يرثون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٥٩.
٦
عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿بالمعروف حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾، يقول: تلك الوصية حقٌّ على المتقين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٠.
٧
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾، يعني: المؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٠.
٨
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: تلك الوصية ﴿حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾، فمَن لَمْ يُوصِ لقرابته عند موته فقد خَتَم عملَه بالمعصية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٥٩.
٩
عن قتادة بن دِعامة، في الآية، قال: الخيرُ: المالُ١
التخريج
  1. ١علّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٩٩. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٩٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
عن عطية العوفي، وعبدة، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٢٩٩.
١١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إن تَرك خيرًا الوصية﴾، أمّا ﴿خيرًا﴾: فالمالُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٣٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٩٩ (عَقِب ١٦٠٠).
١٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿إن ترك خيرًا﴾، قال: إن ترك مالًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٣٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٩٩ (عَقِب ١٦٠٠).
١٣
عن مُقاتِل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٩٩.
١٤
قال مُقاتِل بن سليمان: ﴿إن ترك﴾ بعد موته ﴿خيرا﴾ يعني: المال١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٥٩.
١٥
عن الليث بن سعد -من طريق ابن وهْب- في قول الله: ﴿إن ترك خيرا الوصية﴾، قال: الخيرُ: المالُ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهْب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏١٥٨-١٥٩ (٣٢٨).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابنُ جرير (٣/١٣٤) وابنُ كثير (٣/١٦٩) إلى ما ذهبتْ إليه الآثارُ مِن أنَّ الخير في الآية: المال؛ مستندَين إلى أقوال أهل التأويل، وكذا اختاره ابنُ عطية (١/٤٣٠)، ولم يذكر مستندًا.
١٦
قال ابن مسعود: الوصيَّة للأخَلِّ فالأَخَلِّ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٥٧، وتفسير البغوي ١‏/‏١٩٣، وعقّبا على الأثر بقولهما: أي: الأحوج، فالأحوج.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كتب عليكم﴾ يعني: فُرِض عليكم. نظيرها: ﴿كتب عليكم القتال﴾ [البقرة:٢١٦]، يعني: فُرِض. نظيرها أيضًا: ﴿ما كتبناها عليهم﴾ [الحديد:٢٧]، يعني: ما فرضناها عليهم، يعني: الرَّهْبانِيَّة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٥٩.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إن ترك خيرا﴾، قال: مالًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٣٤، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿إن ترك خيرا﴾، قال: الخيرُ: المالُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٣٤.
٢٠
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٩٩.
٢١
عن سعيد بن جبير، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٩٩.
٢٢
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الخير في القرآن كلِّه: المال؛ ﴿إن ترك خيرًا﴾، ﴿لحب الخير﴾ [العاديات:٨]، ﴿أحببت حب الخير﴾ [ص:٣٢]، ﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾ [النور:٣٣]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٣٥، وفي تفسير مجاهد ص٢٢٠ مقتصرًا على قوله: ﴿إن ترك خيرا﴾، يعني: مالًا.
٢٣
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق الحسن بن يحيى- في قوله: ﴿إن ترك خيرًا الوصية﴾، قال: المال، ألا ترى أنه يقول: قال شعيب لقومه: ﴿إنِّي أراكُمْ بِخَيْرٍ﴾؟ [هود:٨٤]، يعني: الغِنى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٣٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٩٩.
٢٤
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- أنه تلا: ﴿كُتب عليكم إذا حَضر أحدكم الموتُ إن ترك خيرًا﴾، قال: الخيرُ فيما يُرى: المالُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٣٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٩٩.

(مقدار المال الذي إذا تركه الرجل لَزِمه حكمُ الآية)

٩ أقوال
١
عن عُرْوَة أنّ علي بن أبي طالب دخل على مولًى لهم في الموت، وله سبعمائة درهم أو ستمائة درهم، فقال: ألا أُوصِي؟ قال: لا؛ إنّما قال الله: ﴿إن ترك خيرا﴾. وليس لك كثير مال، فَدَعْ مالَك لِوَرَثَتِك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٦٨، وفي مصنفه (١٦٣٥١)، وسعيد بن منصور (٢٥١- تفسير)، وابن أبي شيبة ١١‏/‏٢٠٨، وابن جرير ٣‏/‏١٣٦-١٣٧، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٩٨، والحاكم ٢‏/‏٢٧٣-٢٧٤، والبيهقي ٦‏/‏٢٧٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
عن عائشة -من طريق ابن أبى مُلَيْكَة- أنّ رجلًا قال لها: إنِّي أريد أن أُوصِي؟ قالتْ: كم مالُك؟ قال: ثلاثة آلاف. قالتْ: كم عيالك؟ قال: أربعة. قالتْ: قال اللهُ: ﴿إن ترك خيرا﴾، وهذا شيء يسير، فاترُكْهُ لعيالك؛ فهو أفضل١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٢٤٨ - تفسير)، وابن أبي شيبة ١١‏/‏٢٠٨، والبيهقي ٦‏/‏٢٠٨، ٢٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن عبد الله بن عتبة أو غَنيَّةَ١ -الشَّكُّ من ابن جرير-: أنّ رجلًا أراد أن يوصي وله ولد كثير، وترك أربعمائة دينار، فقالت عائشة: ما أرى فيه فَضْلًا٢
التخريج
  1. ١كذا في مطبوعة تفسير ابن جرير، وفي بعض النسخ: عيينة أو عتبة، والأثر رواه عبد الرزاق في المصنف -كما سيأتي في تخريج الأثر- قال: أخبرنا الثوري، عن منصور بن صفية قال: حدثنا عبد الله بن عبيد بن عمير، أن عائشة سئلت عن رجل مات وله أربعمائة دينار، وله عدة من الولد، فقالت عائشة: ما في هذا فضل عن ولده. وهو طريق ابن جرير نفسه، ومنه يتبين أنّ الراوي الذي شك فيه ابن جرير هو عبد الله بن عبيد، والأقرب أن يشك بأنه عبد الله بن عيينة أو عتبة، أما غنية فبعيد.
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٩‏/‏٦٣ (١٦٣٥٤)، وابن جرير ٣‏/‏١٣٧ واللفظ له.
٤
عن عبد الله بن عباس: في قوله: ﴿إن ترك خيرا الوصية﴾، قال: مَن لَمْ يترُك ستين دينارًا لم يترك خيرًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: إذا ترك الميتُ سبعمائة درهم فلا يوصي١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٢٥٠- تفسير)، والبيهقي ٦‏/‏٢٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق.
٦
عن إبراهيم النَّخَعِيّ -من طريق أبان- في قوله تعالى: ﴿إن ترك خيرا﴾، قال: ألفُ درهم إلى خمسمائة درهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٦٩، وابن جرير ٣‏/‏١٣٨.
٧
عن أبي مِجْلَز، قال: الوصيةُ على مَن ترك خيرًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن قتادة بن دِعامة، في الآية، قال: الخيرُ: المال، كان يُقال: ألْفٌ فما فوق ذلك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- قال: جعل الله الوصية حَقًّا، مِمّا قَلَّ مِنهُ أو كَثُر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٦٨، وابن جرير ٣‏/‏١٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّحَ ابنُ جرير (٣/١٣٨ بتصرف) قولَ الزهري مستندًا إلى العموم، فقال: «أوْلى هذه الأقوال بالصواب ما قال الزهري؛ لأنّ قليلَ المال وكثيره يقع عليه اسمُ»خير«، ولم يحُدَّ اللهُ ذلك بحدٍّ، ولا خصَّ منه شيئًا، فكلّ مَن حَضَرَتْهُ مَنِيَّته وعنده مالٌ -قلّ ذلك أو كثر- فواجبٌ عليه أن يوصي منه».
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٨٠ من سورة البقرة

١٩ وقفةً في هذه الآية

  • تدبر سورة البقرة يؤكد مقصدها تضمنها لكليات الشريعة وما بنيت عليه من حفظ الضرورات الخمس وقد ورد فيها لفظ {كتب عليكم } أربع مرات.

    — محمد الربيعة

  • مجالس في تدبر القرآن( تدبر آية 180 سورة البقرة)

    — خالد السبت

  • [ قل ما أنفقتم من خير ( فللوالدين ) والأقربين ] [ إن ترك خيرًا الوصية ( للوالدين ) والأقربين ] أين من يقدِّم أصدقاءه وزوجته على والديه ؟!

    — ماجد الغامدي

  • {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} كن تقيا لله حتى آخر أنفاسك

    — ابتسام الجابري

  • *انظر آية (133).

    — فاضل السامرائي

  • *انظر آية (133)..

    — حسام النعيمي

  • *انظر آية (133)...

    — فاضل السامرائي

  • *ما دلالة حضر فى قوله تعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) وتقديم (أحدكم)؟ حضر يمكن أن تلمس فيها ما هو شديد القرب وشدة القرب ظاهرة في قوله تعالى:(كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180) البقرة) اهتمام بالمتقدم وإبعاد شبح الموت الحقيقي. الآية في الوصية والموصي يكون في وعيه ويتكلم لكن ليس أن الموت اقترب منه.

    — حسام النعيمي

  • * ما دلالة استعمال (إذا) فى الآية؟ قال تعالى:(كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180) . نعرف الفرق بين (إذا) و(إن). إذا تستعمل فيما هو كثير وفيما هو واجب و(إن) لما هو أقلّ عموم الشرط وقد يكون آكد وقد يكون مستحيل وقد يكون قليل.

    — فاضل السامرائي

  • *ما إعراب كلمة (الوصية) في قوله تعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ {180}) سورة البقرة؟ الوصيةُ نائب فاعل.

    — فاضل السامرائي

  • قال تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185).

    — مختصر لمسات بيانية

  • *موقع آيات الصيام كما جاءت في سياقها في القرآن الكريم * آيات الصوم وقعت بين آيات الشدة وذكر الصبر وما يقتضي الصبر.قبلها قال (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177)) والصوم نصف الصبر كما في الحديث والصبر نصف الإيمان وتقدّمها أيضاً (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى (178)) هذه شدة وتحتاج إلى صبر وقبلها (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180)) هذه شدة وتحتاج إلى الصبر. وبعدها آيات القتال (وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ (190)) (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ (191)) (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ (193)) الصوم من المشاق والقتال من المشاق والقتال يقتضي الصبر والصوم نصف الصبر. بعدها ذكر آيات الحج لأن الحج يقع بعد الصيام بعد شهر رمضان تبدأ أشهر الحج فذكر (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ (197)) ثم ذكر المريض في الحج كما ذكر المريض في الصوم وذكر الفدية في الحج ومن الفدية الصيام (فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ (196)) إذن موقع آيات الصيام تقع بين آيات الصبر وما يقتضي الصبر وعموم المشقة.

    — فاضل السامرائي

و٧ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ١٨٠ من سورة البقرة

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً ٱلْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَٱلأَقْرَبِينَ بِٱلْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ ﴾

قوله تعالى: ﴿الوَصِيَّةُ للوَالِدَيْنِ والأَقْرَبِين﴾:
الأشهرُ في هذه الآية أنها منسوخةٌ. واختُلِفَ في الناسخ لها ما هو؟فَمَن أجاز أن تنسخ السُّنةُ المتواترةُ القرآنَ قال: نسخ فرضَ الوصية للوالدين ما تواتر نقلُه من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا وصيَّةَ لوارث". - وقد حكاه أبو الفرج عن مالك كذلك -. ونسخت آية المواريث فرضَ الوصية للأقربين.
ومن منع نسخ القرآن بالسُّنة قال:
نُسِختْ الوصِيَّةُ للوالِدَيْن بقوله: ﴿ولأَبويْهِ لِكُلِّ واحد منهما السدس﴾ [النساء: ١١] - وكذلك قال مالك في الموطأ - ونُسخت الوصيَّةُ للأقربين بالمواريث.
ولا حُجَّةَ لمن قال هذا على من قال له: ولمَ (لا) تثبت الوصية والفرض لهما؟ - لأنَّه مُطْلَقٌ في الموضعين (لم يقل: لا شيء) لوالديه إلا السُّدسان فيكون ناسخاً للوصية. إنما قال: لهما السدسان فرضاً، وقال: لهما الوصية -.
(فلا) بُدَّ من استعمال قولِ النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا وصيَّة لوارث".
وقد يحتجُّ مَن قال: نَسختْ آيةُ المواريث الوصيَّةَ بأن المواريث قد حد فيها قدراً معروفاً، والوصيَّةُ لم يحُد فيها قدراً معروفاً، فكان المحدود أولى من غير المحدود، وله من الحجَّةِ غيرُ ذلك.
وقد روى ابنُ وهبٍ وابنُ القاسم عن مالك أنه قال: نزلَت هذه الآيةُ قبل الفرائض، ثم أنزل اللهُ فرائضَ المواريث، فنسخَت المواريث الوصية للوالدين ولكل وارث، إلا أن يأذنَ الورثةُ - وكذلك قال ابنُ شهاب والحسن وعطاء وزيد بن أسلم -.
وقيل: الأحسنُ: أن يكونَ نسخَ الوصيةَ للوالدين قولُهُ: "لا وصيةَ لوارث". لأن الله لما ذكر فرض الوالديْن، قال بعدَه: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ﴾، فقد كان يجوز أن يُثْبِتَ لهما الفرضَ المذكورَ مِن بعد ما يوصي لهما به بنصِّ القرآن، فَنَسْخُ الوصية للوالدين بآية المواريث فيه إشكال لاتِّصال قوله:﴿مِن بعدِ وصيَّةٍ يوصي بها أو ديْن﴾ بفرضِ الوالديْن. فالنَّسخُ بالسنّة أولى به إِذْ لا إشكالَ في ذلك.
- على أنه قد أجمعَ (المفسرون) أنّ قولَه: ﴿الوصيّةُ للوَالِدَيْن﴾نزل قبل نزولِ آيةِ المواريثِ، ففي هذا قُوَّةٌ لِنسخِ الوصيَّة للوالديْن بآية المواريث -.
وكذلك الكلام في نسخ الوصيَّة للزّوجات، في قوله: ﴿وصية لأزواجهم﴾ [البقرة: ٢٤٠]؛ لأن بعدَ فرضِهِنّ: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ﴾، فنسخ ذلك بالسُّنة(أولى) وأحسنُ عند قوم لما ذكرنا أولاً فافهمه.
وقد قيل: بل نَسخَ الوصيَّة للأقربين التخصيصُ في قوله: ﴿وإذا حضر القسمة أُولُوا القُرْبَى واليَتَامَى﴾ [النساء: ٨] - الآية -.
فحضّ الله على أن يعطوا إذا حضروا، ولو لم يُفْرَض لهم ذلك، بدَلالة الإِجماع على أن اليتامى والمساكين المذكورين مع أُولي القربى إذا حضروا القسمةَ (لا فرضَ) لهم يُعطَوْنَه، وقد عُطفوا على الأقربين، فالحكم فيهم واحد لا فرض لجميعِهم. ولكنَّه نَدْبٌ نَسخَ ما كان فرضاً من الوصية لِلأَقربين. وبيَّنَت السُّنَّة أَنَّا غير مُخيَّرين في الوصيَّةِ للوالدين المنسوخة وتركِها؛ إذ قال - صلى الله عليه وسلم - "لا وصيَّة لوارثٍ".
وبقي التَّخييرُ لنا في الوصيَّةِ للأقربين غير الوارثين المنسوخة، إن شئنا فَعَلْنا ذلك، وإن شئنا لم نفعلْه، وفعلُه أفضلُ كصوم عاشوراء - وهذا قول مالك وأصحابه وهو مروي عن ابن عباس، وهو قول مجاهد وابن زيد، وهو قول ابن عمر والسُّدِّي -.
وقال قتادةُ والحسن (في هذه) الآية: نُسِخَ منها الوصية للوالدين بآية المواريث، وبقي فرض الوصية للأقربين ممّن لا يرث، وهو اختيار الطبري.
وقد قال الضحاك: من مات ولم يوصِ لذي قرابته فقد ختم عمله بمعصية.
وقال الحسن: إذا أوصى الرَّجلُ لغير ذي قرابته بثلثه فلهم ثلث الثلث، والباقي من الثلث لقرابتهِ - وقاله طاووس -.
وقال الشعبي والنخعي: (الوصيَّةُ للوالدين والأقربين في الآية على الندب) لا على الفرض. فمنعت السنةُ (من جواز الوصية للوالدين وبقيت الوصية للأقربين على الندب).

فتاوى متعلقة بالآية ١٨٠ من سورة البقرة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٨٠ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(180) Prescribed for you when death approaches [any] one of you if he leaves wealth [is that he should make] a bequest for the parents and near relatives according to what is acceptable - a duty upon the righteous.[65]
[65]- This ruling was abrogated by the revelation in Sūrah an-Nisā’ stipulating obligatory shares for parents and close relatives. Those who do not inherit by law may be remembered in a bequest. See 4:11-12.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال