تفسير ابن عرفة — ابن عرفة

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَكُمْ فِي القصاص حَيَاةٌ. . .﴾(١).
ابن عرفة : فيه دليل لأهل السنة القائلين بأن لا حسن ولا قبح لأن الآية خرجت مخرج الامتنان بتعداد هذه النعم، فدلّ على أنها تفضل من الله تعالى، ولو كان القصاص واجبا في ( العقل )(٢) لما حسن كونه نعمة، ولما صح الإتيان به لأن ذلك تحصيل الحاصل.
قال الأصوليون والبيانيون : وهذه أبلغ من قول العرب القتل أنفى للقتل.
وقدره ابن مالك في المصباح بأربعة أوجه :
أحدهما : أن حروفها عشرة، وأسقط منها الياء من في ( وألف )(٣) الوصل من « القِصَاصِ » لسقوطها في النطق وفي التفعيل أعني الأوزان ( الشعرية )(٤)، وحروف « القتل أنفى للقتل » أربعة عشر.
الثاني : تنافر الحروف في المثل وتناسبها في الآية.
الثالث : لفظ الحياة محبوب، فالتصريح باسمها أولى من الكناية عنه بنفي القتل.
الرابع : صحة معناه لأن تنكير الحياة يفيد إما حياة عظيمة أو نوعا من الحياة إشارة لحسنه وغرابته، بخلاف المثل فإن معناه غير صحيح وحقيقته غير مرادة.
قال ابن عرفة : ويظهر لي بيان الرّابع إما بأن القتل في المثل ( مطلق )(٥) ( يتناول )(٦) القتل عدوانا مع أنه غير مراد، والآية صريحة في نفي ذلك.
قال ( ابن عرفة )(٧) : والآية أصوب من وجه آخر وهو أنها تقتضي المساواة في جميع الوجوه، بخلاف المثل فليس فيه تنصيص على المساواة.
وذكر ( الطبري )(٨) في تأليفه في البيان(٩) والجعبري(١٠) في شرح الشاطبية الصغرى(١١) أنّ الآية تفضله من وجوه : أحدها :( إيهامه )(١٢) التناقض لمنافاة الشيء لنفسه أو العموم، فيكون القتل ظلما أنفى للقتل قصاصا والمراد العكس، بخلاف الآية فإنّها صريحة في معناها من غير احتمال ( شيء )(١٣).
الثاني : عدول الآية عن التكرار وعن الإضمار، بخلاف المثل لأن تقديره كراهية القتل أنفى للقتل.
الثالث : سلامة ألفاظها عما يوحش السامع، وتخصيصها بالحياة المرغوب فيها وبعدها عن تكرار ( قَلْقَلة )(١٤) القَافِ للضَغط والشدة وتخصيصها بتكرار الصاد المستجلب ( باستعلائها )(١٥) وإطباقها مع الصفير للفصاحة.
الرابع : فيها الطباق المعنوي بين القصاص والحياة.
قلت : وزاد بعضهم عن القاضي ابن عبد السلام، أن الآية أعجب لاقتضائها أنّ الموت سبب في الحياة، ولأن دلالة القصاص على الحياة مطابقة ودلالة القتل عليها باللزوم.
١ - اكتفى البسيلي بقوله هنا: ﴿ولكم في القصاص﴾: انظر الطيبي في التبيان..
٢ - د: نقص..
٣ - ج: ذات..
٤ - أ ب: الشرعية..
٥ - ج: مكرر..
٦ - أ ب: متناول..
٧ - ب ج د هـ: نقص..
٨ - أ: الطيبي..
٩ - جامع البيان ٢/١١٥..
١٠ - أبو محمد إبراهيم بن سراج الدين أبو حفص عمر بن إبراهيم الجعبري المتوفى سنة ٧٣٢هـ. كحالة: ١/٧٩..
١١ - هو كتاب: كنز المعاني شرح حرز الأماني ووجه التهاني للشاطبي – توجد منه نسخة مخطوطة بدار الكتب الوطنية رقمها ١٦١ – انظر – كشف الظنون – ٦٤٦ – فهرس دار الكتب الوطنية. تونس قسم حرف – ش..
١٢ - أ: إيهامها..
١٣ - ج: نقص..
١٤ - ج: المثل..
١٥ - ج: باستسلافها – د: نقص..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى