زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
ق وله تعالى :﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾. قال الزجاج : إذا علم الرجل أنه إن قتَل قُتل ؛ أمسك عن القتل، فكان في ذلك حياة للذي هم بقتله ولنفسه، لأنه من أجل القصاص أمسك. وأخذ هذا المعنى الشاعر فقال :
أبلغ أبا مالك عني مغلغلةوفي العتاب حياة بين أقوام
يريد : أنهم إذا تعاتبوا أصلح من بينهم العتاب. والألباب : العقول، وإنما خصهم بهذا الخطاب وإن كان الخطاب عاما، لأنهم المنتفعون بالخطاب، لكونهم يأتمرون بأمره وينتهون بنهيه.
قوله تعالى :﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ قال ابن عباس : لعلكم تتقون الدماء. وقال ابن زيد : لعلك تتقي أن يقتله فتقتل به.
فصل : نقل ابن منصور عن أحمد : إذا قتل رجل رجلا بعصى، أو خنقه، أو شدخ رأسه بحجر، يقتل بمثل الذي قتل به. فظاهر هذا : أن القصاص يكون بغير السيف، ويكون بمثل الآلة التي قتل بها، وهو قول مالك والشافعي. ونقل عنه حرب : إذا قتله بخشبة قتل بالسيف. ونقل أبو طالب : إذا خنقه قتل بالسيف. فظاهر هذا : أنه لا يكون القصاص إلا بالسيف، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى