بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أو إثما﴾، أي علم من الموصي الجنف وهو الميل عن الحق ﴿فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾، إذا غيّر وصيَّته فردها إلى الحق، لأن تبديله كان للإصلاح ولم يكن للجور. وقال الكلبي :﴿فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا﴾، أي علم من الميت الخطأ في الوصية، ﴿أَوْ إِثْماً﴾، يعني تعمداً للجور في وصيته فزاد على الثلث ؛ ﴿فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾، أي رد ما زاد على الثلث ﴿فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. هكذا قال مقاتل : وروي عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال : الإضرار في الوصية من الكبائر.
قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر :﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ موَصّ جنفا﴾ بنصب الواو وتشديد الصاد، وقرأ الباقون : بسكون الواو وتخفيف الصاد ؛ فمن قرأ بالنصب والتشديد، فهو من وصّى يوصي ؛ ومن قرأ بالتخفيف، فهو من أوصى يوصي. وهما لغتان ومعناهما واحد ﴿فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، معناه ﴿غفور﴾ لمن جنف ﴿رحيم﴾ لمن أصلح.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى