محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٨٢ من سورة البقرة في ١٢١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٨٢ من سورة البقرة

١٢١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَمَنْ خَافَ مِن مّوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنّ اللّهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ﴾


اختلف أهل التأويل في تأويل هذه الآية، فقال بعضهم : تأويلها : فمن حضر مريضا وهو يوصي عند إشرافه على الموت، فخاف أن يخطئ في وصيته فيفعل ما ليس له أو أن يعمد جورا فيها فيأمر بما ليس له الأمر به، فلا حرج على من حضره فسمع ذلك منه أن يصلح بينه وبين ورثته بأن يأمره بالعدل في وصيته، وأن ينهاهم عن منعه مما أذن الله له فيه وأباحه له. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿فَمَن خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفا أو إثما فأصلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ قال : هذا حين يحضر الرجل وهو يموت، فإذا أسرف أمروه بالعدل، وإذا قصر قالوا افعل كذا، أعط فلانا كذا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله :﴿فَمَنَ خافَ مِن مُوصٍ جَنَفا أو إثْما﴾ قال : هذا حين يحضر الرجل وهو في الموت، فإذا أشرف على الموت أمروه بالعدل، وإذا قصر عن حق قالوا : افعل كذا، أعط فلانا كذا.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : فمن خاف من أوصياء ميت أو والي أمر المسلمين من موص جَنفا في وصيته التي أوصى بها الميت، فأصلح بين ورثته وبين الموصى لهم بما أوصى لهم به، فردّ الوصية إلى العدل والحق فلا حَر ج ولا إثم. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، حدثنا أبو صالح كاتب الليث، ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله فَمَنْ خافَ مِن مُوصٍ جَنَفا يعني إثما، يقول : إذا أخطأ الميت في وصيته، أو حاف فيها، فليس على الأولياء حرج أن يردّوا خطأه إلى الصواب.
حدثنا الحسن بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفا أوّ إثْما قال : هو الرجل يوصي فيحيف في وصيته فيردها الوليّ إلى الحق والعدل.
حدثنا بشر بن معاذ، حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة قوله :﴿فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفا أوْ إثمْا﴾ وكان قتادة يقول : من أوصى بجور أو حيف في وصيته فردّها وليّ المتوفى أو إمام من أئمة المسلمين إلى كتاب الله وإلى العدل، فذاك له.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن سعد وابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفا أوْ إثْما فمن أوصى بوصية بجور فردّه الوصيّ إلى الحقّ بعد موته فَلا إثْمَ عَلَيْهِ قال عبد الرحمن في حديثه : فأصلَحَ بَيْنَهُمْ يقول : ردّه الوصيّ إلى الحق بعد موته فلا إثم عليه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن أبيه، عن إبراهيم :﴿فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنفا أوْ إثما فأصلَحَ بَيْنَهُمْ﴾قال : ردّه إلى الحق.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال : حدثنا إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن إبراهيم، قال : سألته عن رجل أوصى بأكثر من الثلث، قال : ارددها، ثم قرأ :﴿فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفا أوْ إثْما﴾.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا خالد بن يزيد صاحب اللؤلؤ، قال : حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس :﴿فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفا أوْ إثْما فَأصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ قال : ردّه الوصيّ إلى الحقّ بعد موته فلا إثم على الوصي.
وقال بعضهم : بل معنى ذلك : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفا أوْ إثْما في عطيته عند حضور أجله بعض ورثته دون بعض، فلا إثم على من أصلح بينهم، يعني بين الورثة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قلت لعطاء قوله : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفا أوْ إثْما قال الرجل : يحيف أو يأثم عند موته فيعطي ورثته بعضهم دون بعض، يقول الله : فلا إثم على المصلح بينهم. فقلت لعطاء : أله أن يعطي وارثه عند الموت، إنما هي وصية، ولا وصية لوارث ؟ قال : ذلك فيما يقسم بينهم.
وقال آخرون : معنى ذلك : فمن خاف من موص جنفا أو إثما في وصيته لمن لا يرثه بما يرجع نفعه على من يرثه فأصلح بين ورثته فلا إثم عليه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، قال : قال ابن جريج : أخبرني ابن طاوس، عن أبيه أنه كان يقول : جَنَفُه وإثمه : أن يُوصِيَ الرجل لبني ابنه ليكون المال لأبيهم، وتوصي المرأة لزوج ابنتها ليكون المال لابنتها، وذو الوارث الكثير والمال قليل فيوصي بثلث ماله كله فيصلح بينهم الموصَى إليه أو الأمير. قلت : أفي حياته، أم بعد موته ؟ قال : ما سمعنا أحدا يقول إلا بعد موته، وإنه ليوعظ عند ذلك.
حدثني الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه في قوله :﴿فَمَنُ خافَ مِنْ مُوصٍ جنَفَا أوْ إثْما فأصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾قال : هو الرجل يوصي لولد ابنته.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : فمن خاف من موص لاَبائه وأقربائه جنفا على بعضهم لبعض فأصلح بين الآباء والأقرباء فلا إثم عليه. ذكر من قال ذلك :
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفا أو إثْما فأصْلحَ بَيْنَهُم فَلا إثمَ عَلَيْهِ﴾ أما جنفا : فخطأ في وصيته وأما إثما : فعمدا يعمد في وصيته الظلم، فإن هذا أعظم لأجره أن لا ينفذها، ولكن يصلح بينهم على ما يرى أنه الحق ينقص بعضا ويزيد بعضا. قال : ونزلت هذه الآية في الوالدين والأقربين.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفا أوْ إثْما فأصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إثمَ عَلَيْهِ﴾قال : الجنف : أن يحيف لبعضهم على بعض في الوصية، والإثم أن يكون قد أثم في أبويه بعضهم على بعض، فأصلح بينهم الموصَى إليه بين الوالدين والأقربين الابن والبنون هم الأقربون، فلا إثم عليه، فهذا الموصَى الذي أوصي إليه بذلك وجعل إليه فرأى هذا قد أجنف لهذا على هذا فأصلح بينهم فلا إثم عليه، فيعجز الموصي أن يوصي كما أمره الله تعالى وعجز الموصَى إليه أن يصلح فانتزع الله تعالى ذكره ذلك منهم ففرض الفرائض.
وأولى الأقوال في تأويل الآية، أن يكون تأويلها : فمن خاف من موص جنفا أو إثما، وهو أن يميل إلى غير الحقّ خطأ منه، أو يتعمد إثما في وصيته بأن يوصي لوالديه وأقربيه الذين لا يرثونه بأكثر مما يجوز له أن يوصي لهم به من ماله، وغير ما أذن الله له به مما جاوز الثلث، أو بالثلث كله، وفي المال قلة، وفي الورثة كثرة، فلا بأس على من حضره أي يصلح بين الذين يوصَى لهم وبين ورثة الميت وبين الميت، بأن يأمر الميت في ذلك بالمعروف، ويعرّفه ما أباح الله له في ذلك، وأذن له فيه من الوصية في ماله، وينهاه أن يجاوز في وصيته المعروف الذي قال الله تعالى ذكره في كتابه :﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ إن تَرَكَ خَيْرا الوَصِيّةُ للْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بالمَعْرُوفِ﴾ وذلك هو الإصلاح الذي قال الله تعالى ذكره :﴿فأصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾وكذلك لمن كان في المال فضل وكثرة، وفي الورثة قلة، فأراد أن يقصر في وصيته لوالديه وأقاربه عن ثلثه، فأصلح من حضره بينه وبين ورثته وبين والديه وأقربيه الذين يريد أن يوصي لهم بأن يأمر المريض أن يزيد في وصيته لهم، ويبلغ بها ما رخص الله فيه من الثلث، فذلك أيضا هو من الإصلاح بينهم بالمعروف.
وإنما اخترنا هذا القول لأن الله تعالى ذكره قال :﴿فَمَنْ خافَ مِن مُوصٍ جَنَفا أوْ إثْما﴾يعني بذلك : فمن خاف من موص أن يجنف أو يأثم. فخوف الجنف والإثم من الموصي إنما هو كائن قبل وقوع الجنف والإثم، فأما بعد وجوده منه فلا وجه للخوف منه بأن يجنف أو يأثم، بل تلك حال من قد جنف أو أثم، ولو كان ذلك معناه قيل : فمن تبين من موص جنفا أو إثما، أو أيقن أو علم، ولم يقل فمن خاف منه جنفا.
فإن أشكل ما قلنا من ذلك على بعض الناس فقال : فما وجه الإصلاح حينئذٍ والإصلاح إنما يكون بين المختلفين في الشيء ؟ قيل : إن ذلك وإن كان من معاني الإصلاح، فمن الإصلاحِ الإصلاحُ بين الفريقين فيما كان مخوفا حدوث الاختلاف بينهم فيه بما يؤمن معه حدوث الاختلاف، لأن الإصلاح إنما هو الفعل الذي يكون معه إصلاح ذات البين، فسواء كان ذلك الفعل الذي يكون معه إصلاح ذات البين قبل وقوع الاختلاف أو بعد وقوعه.
فإن قال قائل : فكيف قيل : فأصلح بينهم، ولم يجر للورثة ولا للمختلفين أو المخوف اختلافهم ذكر ؟ قيل : بل قد جرى ذكر الله الذين أمر تعالى ذكره بالوصية لهم، وهم والدا الموصي وأقربوه والذين أمروا بالوصية في قوله :﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوتُ إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصيّةُ للْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بالمَعْرُوفِ﴾ ثم قال تعالى ذكره :{ فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ لمن أمرته بالوصية له جنَفَا أوْ إثْما فأصْلَحَ بَيْنَهُمْ وبين من أمرته بالوصية له، فَلا إثْمَ عَلَيْهِ. والإصلاح بينه وبينهم هو إصلاح بينهم وبين ورثة الموصي.
وقد قرىء قوله :﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ﴾ بالتخفيف في الصاد والتسكين في الواو وبتحريك الواو وتشديد الصاد، فمن قرأ ذلك بتخفيف الصاد وتسكين الواو فإنما قرأه بلغة من قال : أوصيت فلانا بكذا. ومن قرأ بتحريك الواو وتشديد الصاد قرأه بلغة من يقول : وصيّت فلانا بكذا، وهما لغتان للعرب مشهورتان وصيتك وأوصيتك.
وأما الجنف فهو الجور والعدول عن الحق في كلام العرب، ومنه قول الشاعر :
هُمُ المَوْلى وَإنْ جَنَفُوا عَلَيْنا وَإنّا مِنْ لِقَائِهِمُ لَزُورُ
يقال منه : جنف الرجل على صاحبه يجنف : إذا مال عليه وجار جَنَفا. فمعنى الكلام : من خاف من موص جنفا له بموضع الوصية، وميلاً عن الصواب فيها، وجورا عن القصد أو إثما، بتعمده ذلك على علم منه بخطأ ما يأتي من ذلك فأصلح بينهم، فلا إثم عليه. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد قال : حدثني أبي، قال : حدثني عمي، قال : حدثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس في قوله :﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ موصٍ جَنَفا﴾يعني بالجنف : الخطأ.
حدثني أبو كريب، قال : حدثنا جابر بن نوح، عن عبد الملك، عن عطاء :﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ موصٍ جَنَفا﴾قال : ميلاً.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا عبد الملك، عن عطاء، مثله.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا خالد بن الحرث ويزيد بن هارون، قالا : حدثنا عبد الملك، عن عطاء مثله.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك، قال : الجنف : الخطأ، والإثم : العمد.
حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال : حدثنا الزبيري، قال : حدثنا هشيم، عن جويبر، عن عطاء مثله.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال :
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨٢)﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل هذه الآية.
فقال بعضهم: تأويلها: فمن حضر مريضًا وهو يوصي عند إشرافه على الموت، فخاف أن يخطئ في وصيته فيفعل ما ليس له، أو أن يعمد جورًا فيها فيأمر بما ليس له الأمر به، فلا حرج على من حَضره فسمع ذلك منه أنْ يصلح بينه وبين وَرَثته، بأن يأمره بالعدل في وصيته، وأن ينهاهم عن مَنعه مما أذن الله له فيه وأباحه له.
* ذكر من قال ذلك:
٢٦٩٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"فمن خَافَ من مُوص جَنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم فلا إثم عليه"، قال: هذا حين يُحْضَر الرجلُ وهو يموت، فإذا
أسرف أمروه بالعدل، وإذا قصَّر قالوا: افعل كذا، أعطِ فلانًا كذا.
٢٦٩١- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله:"فمن خَافَ من مُوص جَنفا أو إثما"، قال: هذا حين يُحْضَر الرجلُ وهو في الموت، فإذا أشرف على الجور أمروه بالعدل، (١) وإذا قصر عن حق قالوا: افعل كذا، أعط فلانًا كذا.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: فمن خافَ - من أولياء ميت، (٢) أو وَالِي أمر المسلمين - من مُوص جنفا في وصيته التي أوصى بها الميت، فأصلح بين وَرَثته وبين الموصى لهم بما أوصَى لهم به، فرد الوصية إلى العدل والحقّ، فلا حرج ولا إثم.
* ذكر من قال ذلك:
٢٦٩٢- حدثني المثنى، حدثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله:"فمن خاف من مُوص جَنفًا" -يعني: إثْمًا- يقول: إذا أخطأ الميت في وصيته أو حاف فيها، فليس على الأولياء حرجٌ أن يردوا خطأه إلى الصواب.
٢٦٩٣- حدثنا الحسن بن يحيى، (٣) حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"فمن خافَ من مُوص جَنفًا أو إثمًا"، قال: هو الرجل يُوصي
(١) في المطبوعة: "فإذا أشرف على الموت أمروه بالعدل"، وهو لا يستقيم مع سياق الخبر، ولا مع الخبر الذي قبله عن مجاهد أيضًا. ورجحت أن يكون الناسخ صحف"الجور" فجعلها"الموت" أو سها أو سبق قلمه. أو لعله أخطأ وصحف وزاد، وأن أصل عبارته كالسياق قبله: "فإذا أسرف أمروه بالعدل". وكلاهما جائز، وصواب في المعنى.
(٢) في المطبوعة: "أوصياء ميت"، وهما سواء.
(٣) في المطبوعة: "الحسن بن عيسى" وهو خطأ صرف، وهو إسناد دائر في التفسير أقربه إلينا رقم: ٢٦٨٤.
فيحيف في وصيته، فيردها الوليّ إلى الحقّ والعدل. (١)
٢٦٩٤- حدثنا بشر بن معاذ، حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة قوله:"فمن خاف من مُوص جَنفًا أو إثمًا"، وكان قتادة يقول: من أوصى بجورٍ أو حيْف في وصيته فردها وَليّ المتوفى أو إمام من أئمة المسلمين، إلى كتاب الله وإلى العدل، فذاك له.
٢٦٩٥- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن سعد وابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"فمن خَافَ من مُوص جَنفًا أو إثمًا"، فمن أوصى بوصية بجور، فردَّه الوصيُّ إلى الحق بعد موته، فلا إثم عليه - قال عبد الرحمن في حديثه:"فاصلح بينهم"، يقول: رده الوصيّ إلى الحق بعد موته، فلا إثم عليه.
٢٦٩٦- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن أبيه، عن إبراهيم:"فمن خافَ من مُوص جَنفًا أو إثمًا فأصْلح بينهم"، قال: رده إلى الحق.
٢٦٩٧- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال، حدثنا إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن إبراهيم قال، سألته عن رجل أوصى بأكثر من الثلث؟ قال: اردُدها. ثم قرأ:"فمن خاف من مُوص جَنفًا أو إثمًا".
٢٦٩٨- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا خالد بن يزيد صاحب اللؤلؤ قال، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس:"فمن خاف من مُوص جَنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم فلا إثم عليه"، قال: رده الوصي إلى الحق بعد موته، فلا إثم على الوصي.
* * *
وقال بعضهم: بل معنى ذلك: فمن خاف من موص جنفًا أو إثمًا في عطيته
(١) في المطبوعة: "الوالي"، والصواب ما أثبت، أي ولي الميت.
عند حضور أجله بعضَ ورثته دون بعض، فلا إثم على من أصلح بينهم = يعني: بين الورثة.
* ذكر من قال ذلك:
٢٦٩٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء قوله:"فمن خاف من موص جَنفًا أو إثمًا"، قال: الرجل يحيف أو يأثم عند موته، فيعطي ورثته بعضَهم دون بعض، يقول الله: فلا إثم على المصلح بينهم. فقلت لعطاء: أله أن يُعطي وارثه عند الموت، إنما هي وصية، ولا وصية لوارث؟ قال: ذلك فيما يَقسم بينهم.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: فمن خاف من مُوص جنفًا أو إثمًا في وصيته لمن لا يرثه، بما يرجع نفعه على من يَرثه، فأصلح بينَ وَرَثته، فلا إثم عليه.
* ذكر من قال ذلك:
٢٧٠٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، أخبرني ابن طاوس، عن أبيه أنه كان يَقول: جَنفُه وإثمه، أنْ يوصي الرجل لبني ابنه ليكونَ المالُ لأبيهم، وتوصي المرأة لزوج ابنتها ليكون المال لابنتها؛ وذو الوارث الكثير والمالُ قليل، فيوصي بثلث ماله كله، فيصلح بينهم الموصَى إليه أو الأمير. قلت: أفي حياته أم بعد موته؟ قال: ما سمعنا أحدًا يقول إلا بعد موته، وإنه ليوعظ عند ذلك.
٢٧٠١- حدثني الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه في قوله:"فمن خافَ من موص جَنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم"، قال: هو الرجل يوصي لولد ابنته.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: فمن خاف من موص لآبائه وأقربائه جَنفًا على بعضهم لبعض، فأصلح بين الآباء والأقرباء، فلا إثم عليه.
* ذكر من قال ذلك:
٢٧٠٢- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"فمن خافَ من مُوص جَنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم فلا إثم عليه". أما"جنفًا": فخطأ في وصيته، وأما"إثمًا": فعمدًا يَعمد في وصيته الظلم. فإن هذا أعظمُ لأجره أن لا يُنفذها، ولكن يصلح بينهم على ما يرى أنه الحق، ينقص بعضًا ويزيد بعضًا. قال: ونزلت هذه الآية في الوالدين والأقربين.
٢٧٠٣- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"فمن خافَ من مُوص جَنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم فلا إثم عليه"، قال:"الجنَف" أن يحيف لبعضهم على بعض في الوصية،"والإثم" أن يكون قد أثم في أبويه بعضهم على بعض،"فأصلح بينهم" الموصَى إليه بين الوالدين والأقربين - الابن والبنون هُم"الأقربون" - فلا إثم عليه. فهذا الموصَى الذي أوْصى إليه بذلك، وجعل إليه، فرأى هذا قد أجنفَ لهذا على هذا، فأصلح بينهم فلا إثم عليه، فعجز الموصِي أن يوصي كما أمره الله تعالى، وعجز الموصَى إليه أن يصلح، فانتزع الله تعالى ذكره ذلك منهم، ففرضَ الفرائض.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في تأويل الآية أن يكون تأويلها: فمن خاف من مُوصٍ جَنفًا أو إثمًا = وهو أن يميل إلى غير الحق خطأ منه، أو يتعمد إثمًا في وصيته، بأن يوصي لوالديه وأقربيه الذين لا يرثونه بأكثر مما يجوز له أن يوصي لهم به من ماله، وغير ما أذن الله له به مما جاوز الثلث أو بالثلث كله، وفي المال قلة، وفي الوَرَثة كثرةٌ = فلا بأس على من حضره أن يصلح بين الذين يُوصَى لهم، وبين ورثة الميت، وبين الميت، بأن يأمرَ الميت في ذلك بالمعروف ويعرِّفه ما أباح الله له في ذلك وأذن له فيه من الوصية في ماله، وينهاه أن يجاوز في وصيته المعروف الذي قال الله تعالى ذكره في كتابه:"كُتب عليكم إذا حضر أحدكم الموتُ إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف"، وذلك هو"الإصلاح" الذي
قال الله تعالى ذكره:"فأصلح بينهم فلا إثم عليه". وكذلك لمن كان في المال فَضْل وكثرةٌ وفي الورثة قِلة، فأراد أن يقتصر في وصيته لوالديه وأقربيه عن ثلثه، فأصلح من حَضرَه بينه وبين ورثته وبين والديه وأقربيه الذين يريد أن يوصى لهم، بأن يأمر المريض أن يزيد في وصيته لهم، ويبلغ بها ما رَخّص الله فيه من الثلث. فذلك أيضًا هو من الإصلاح بينهم بالمعروف.
وإنما اخترنا هذا القول، لأن الله تعالى ذكره قال:"فمن خَاف من موص جَنفًا أو إثمًا"، يعني بذلك: فمن خاف من موص أن يَجْنَف أو يَأثم. فخوفُ الجنف والإثم من الموصي، إنما هو كائن قبل وقوع الجنف والإثم، فأما بعد وجوده منه، فلا وجه للخوف منه بأن يَجنف أو يأثم، بل تلك حال مَنْ قد جَنفَ أو أثم، ولوْ كان ذلك معناه لقيل: فمن تبيّن من مُوص جَنفًا أو إثمًا -أو أيقن أو علم- ولم يقل: فمن خَافَ منه جَنفًا.
* * *
فإن أشكل ما قلنا من ذلك على بعض الناس فقال: فما وجه الإصلاح حينئذ، والإصلاح إنما يكون بين المختلفين في الشيء؟
قيل: إنّ ذلك وإن كان من معاني الإصلاح، فمن الإصلاح الإصلاحُ بين الفريقين، (١) فيما كان مخوفًا حدوثُ الاختلاف بينهم فيه، بما يؤمن معه حُدوث الاختلاف. لأن"الإصلاح"، إنما هو الفعل الذي يكون معه إصلاحُ ذات البين، فسواء كان ذلك الفعل الذي يكون معه إصلاح ذات البين - قبلَ وقوع الاختلاف أو بعد وقوعه.
فإن قال قائل: فكيف قيل:"فأصلح بينهم"، ولم يجر للورثة ولا للمختلفين، أو المخوف اختلافهم، ذكرٌ؟
(١) في المطبوعة: "فمن الإصلاح بين الفريقين.. "، والصواب زيادة، "الإصلاح"، كما يدل عليه السياق.
قيل: بل قد جرى ذكر الذين أمر تعالى ذكره بالوصية لهم، وهم والدا المُوصي وأقربوه، والذين أمروا بالوصية في قوله:"كُتب عليكم إذا حَضر أحدكم الموتُ إن تَركَ خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف"، ثم قال تعالى ذكره:"فمن خافَ من مُوص" -لمن أمرته بالوصية له-"جَنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم" -وبين من أمرته بالوصية له-"فلا إثم عليه". والإصلاح بينه وبينهم، هو إصلاح بينهم وبين ورثة الموصي.
* * *
قال أبو جعفر: وقد قرئ قوله:"فمنْ خَافَ منْ مُوص" بالتخفيف في"الصاد" والتسكين في"الواو" - وبتحريك"الواو" وتشديد"الصاد".
فمن قرأ ذلك بتخفيف"الصاد" وتسكين"الواو"، فإنما قرأه بلغة من قال:"أوصيتُ فلانًا بكذا".
ومن قرأ بتحريك"الواو" وتشديد"الصاد"، قرأه بلغة من يقول:"وصَّيت فلانًا بكذا". وهما لغتان للعرب مشهورتان:"وصَّيتك، وأوصيتك" (١)
وأما"الجنف"، فهو الجورُ والعدول عن الحق في كلام العرب، ومنه قول الشاعر: (٢)
هُمُ المَوْلَى وَإِنْ جَنَفُوا عَلَيْنَاوَإِنَّا مِنْ لِقَائِهِمُ لَزُورُ (٣)
يقال منه:"جَنف الرجل على صاحبه يَجنَف" -إذا مال عليه وجَار-"جَنفًا".
* * *
(١) انظر تفسير (وصى) فيما سلف من هذا الجزء ٣: ٩٣-٩٦.
(٢) هو عامر الخصفي، من بني خصفة بن قيس عيلان.
(٣) مجاز القرآن لأبي عبيدة: ٦٦، ٦٧، ومشكل القرآن: ٢١٩، واللسان (جنف) (ولي). والمولى: ابن العم، وأقام المفرد مقام الجمع، وأراد"المولى"، قال أبو عبيدة هو كقوله تعالى: (ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا) وزور جمع أزور: وهو المائل عن الشيء. يقول: هم أبناء عمنا، ونحن نكره أن نلاقيهم فنقاتلهم، لما لهم من حق الرحم.
فمعنى الكلام من خاف من موص جَنفًا له بموضع الوصية، وميلا عن الصواب فيها، وجورًا عن القصد أو إثمًا بتعمده ذلك على علم منه بخطأ ما يأتي من ذلك، فأصلح بينهم، فلا إثم عليه.
* * *
وبمثل الذي قلنا في معنى"الجنف""والإثم"، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٢٧٠٤- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله:"فمن خاف من موص جَنفًا"، يعني بالجنف: الخطأ.
٢٧٠٥- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا جابر بن نوح، عن عبد الملك، عن عطاء:"فمن خاف من موص جَنفًا"، قال: ميلا.
٢٧٠٦- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبد الملك، عن عطاء مثله.
٢٧٠٧- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا خالد بن الحارث ويزيد بن هارون قالا حدثنا عبد الملك، عن عطاء مثله.
٢٧٠٨- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك قال: الجنفُ الخطأ، والإثم العمد.
٢٧٠٩- حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي قال، حدثنا [أبو أحمد] الزبيري قال، حدثنا هشيم، عن جويبر، عن عطاء مثله.
٢٧١٠- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"فمن خاف من مُوص جَنفًا أو إثمًا"، أما"جَنفًا" فخطأ في وصيته، وأما"إثمًا": فعمدًا، يعمد في وصيته الظلم. (١)
٢٧١١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى،
(١) الأثر: ٢٧١٠- مضى رقم: ٢٧٠٢ مطولا.
عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"فمن خَافَ من مُوص جنفًا أو إثمًا"، قال: خطأً أو عمدًا. (١)
٢٧١٢- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن سعد وابن أبي جعفر، عن أبي جعفر، عن الربيع:"فمن خَاف من مُوص جَنفًا أو إثمًا"، قال: الجنف الخطأ، والإثم العمد.
٢٧١٣- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا خالد بن يزيد صاحب اللؤلؤ قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس مثله.
٢٧١٤- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن أبيه، عن إبراهيم:"فمن خاف من مُوص جَنفًا أو إثمًا"، قال: الجنف: الخطأ، والإثم العمد.
٢٧١٥- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية:"فمن خاف من مُوص جَنفًا"، قال: خطأ،"أو إثمًا" متعمدًا.
٢٧١٦- حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه:"فمن خَافَ من مُوص جَنفًا"، قال: ميلا.
٢٧١٧- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"جَنفًا" حَيْفًا،"والإثم" ميله لبعض على بعض. وكلّه يصير إلى واحد، كما يكون"عفوًّا غَفورًا" و"غَفورًا رَحيمًا".
٢٧١٨- حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن
(١) الأثر: ٢٧١١- كان في المطبوعة: "فمن خاف من موص جنفًا" قال: جنفًا إثما"، وهي عبارة مضطربة فاسدة، فلم أستجز تركها على فسادها ونقلت قول مجاهد الذي أخرجه سفيان بن عيينة وعبد بن حميد فيما نقله السيوطي في الدر المنثور ١: ١٧٥.
جريج قال، قال ابن عباس: الجنف" الخطأ، والإثم: العمد.
٢٧١٩- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، حدثنا الفضل بن خالد قال، حدثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك قال: الجنف الخطأ، والإثم العمد. (١)
* * *
وأما قوله:"إنّ الله غَفورٌ رَحيم"، فإنه يعني: والله غَفورٌ للموصي (٢) = فيما كان حدَّث به نفسه من الجنف والإثم، إذا تَرَك أن يأثم ويَجنف في وصيته، فتجاوزَ له عما كان حدَّث به نفسه من الجور، إذ لم يُمْضِ ذلك فيُغْفِل أن يؤاخذه به (٣) ="رحيمٌ" بالمصلح بينَ المُوصي وبين من أراد أن يَحيف عليه لغيره، أو يَأثَم فيه له.
* * *
(١) الخبر: ٢٧١٩- الحسين بن الفرج الخياط البغدادي: شيخ لا يعبأ بروايته، قال فيه ابن معين: "كذاب، صاحب سكر، شاطر"؛ مترجم في ابن أبي حاتم ١/٢/٦٢-٦٣، وتاريخ إصبهان ١: ٢٦٦-٢٦٧، وتاريخ بغداد ٨: ٨٤-٨٦، ولسان الميزان ٢: ٣٠٧. والطبري يروي عنه في التفسير كثيرًا بإسناد مجهول، يقول: "حدثت عن الحسين بن الفرج". ولعل ذلك من أجل ضعف حديثه، فلا يصل الإسناد إليه. وصرح في بعض مرات في التاريخ باسم من حدثه عنه، انظر التاريخ ١: ٣٠، ٤٢.
ويقع اسمه في المطبوعة على الصواب، كما في ٢٨٩٨. وكثيرًا ما يقع خطأ مصفحًا: "الحسن بن الفرج"، كما في هذا الموضع، وكما في: ٢٧٥٠. ومن ذلك ما مضى: ٦٩١، وقلت هناك: "لم أعرف من هو؟ ". فيصحح في ذاك الموضع، وحيثما جاء في التفسير.
الفضل بن خالد: مضت ترجمته: ٦٩١.
(٢) كان في المطبوعة: "غفور رحيم للموصى.. "، وليس صوابًا، وسياق عبارته دال على صواب ما أثبتنا.
(٣) في المطبوعة: "فيفعل أن يؤاخذه به"، ولعل الصواب ما أثبت.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾ قال ابن عباس، وأبو العالية، ومجاهد، والضحاك، والربيع بن أنس، والسدي : الجَنَف : الخطأ. وهذا يشمل أنواع الخطأ كلها، بأن زاد وارثا بواسطة أو وسيلة، كما إذا أوصى ببيعه الشيءَ الفُلانيّ محاباة، أو أوصى لابن ابنته ليزيدها، أو نحو ذلك من الوسائل، إما مخطئًا غير عامد، بل بطبعه وقوة شفقته من غير تبصر، أو متعمدًا آثمًا في ذلك، فللوصيّ - والحالة هذه - أن يصلح القضية(١) ويعدلَ في الوصية على الوجه الشرعي. ويعدل عن الذي أوصى به الميت إلى ما هو أقرب الأشياء إليه وأشبه الأمور به(٢) جمعا بين مقصود الموصي والطريق الشرعي. وهذا الإصلاح والتوفيق ليس من التبديل في شيء. ولهذا عطف هذا – فبينه(٣) - على النهي لذلك، ليعلم أنّ هذا ليس من ذلك بسبيل، والله أعلم.
وقد قال ابن أبي حاتم : حدثنا العباس بن الوليد بن مَزيد، قراءة، أخبرني أبي، عن الأوزاعي، قال الزهري : حدثني عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ : أنه قال :" يُرَدّ من صَدقة الحائف(٤) في حياته ما يردّ من وصية المجنف(٥) عند موته " (٦).
وهكذا رواه أبو بكر بن مَرْدُوَيه، من حديث العباس بن الوليد، به.
قال ابن أبي حاتم : وقد أخطأ فيه الوليد بن مزيد. وهذا الكلام إنما هو عن عروة فقط. وقد رواه الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، فلم يجاوز به عروة.
وقال ابن مَرْدويه أيضًا : حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن يوسف، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عمر بن المغيرة، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال :" الحيف في الوصية من الكبائر " (٧).
وهذا في رفعه أيضًا نظر(٨). وأحسن ما ورد في هذا الباب ما قال عبد الرزاق :
حدثنا مَعْمَر، عن أشعثَ بن عبد الله، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الرجل ليعملُ بعمل أهل الخير سبعينَ سنة، فإذا أوصى حاف في وصيته فيختم له بشر عمله، فيدخل النار، وإن الرجل ليعمل بعَمَل أهل الشرّ سبعينَ سنة، فيعدل في وصيته، فيختم له بخير عمله، فيدخل الجنة " (٩). قال أبو هريرة : اقرؤوا إن شئتم :﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩].
١ في أ: "القصة"..
٢ في جـ: "المأمور به"..
٣ في أ: "فنبه"..
٤ في أ: "الخائف"..
٥ في أ: "المخيف"..
٦ ورواه أبو داود في المراسيل برقم (١٩٤) من طريق عباس بن الوليد بن مزيد، عن أبيه، عن الأوزاعي، به. قال العباس: حدثنا به مرة، عن عروة، ومرة عن عروة، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رواه أبو داود برقم (١٩٥) عن عروة مرسلا، وبرقم (١٩٦) عن الزهري مرسلا..
٧ ورواه الدارقطني في السنن (٤/١٥١) والعقيلي في الضعفاء (٣/١٨٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/٢٧١) من طريق عمر بن المغيرة به نحوه، ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٦/٢٧١) من طريق هشيم عن داود به موقوفا، وقال: "هذا هو الصحيح موقوف، وكذلك رواه ابن عيينة وغيره عن داود موقوفا، وروى من وجه آخر مرفوعا، ورفعه ضعيف"..
٨ في جـ: "وهذا أيضا في رفعه نظر"..
٩ في جـ: "تقديم وتأخير في العبارتين"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨٢)﴾
اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ عَلَى الْأَمْرِ بِالْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ. وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا -عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ -قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْمَوَارِيثِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ نَسَخَتْ هَذِهِ، وَصَارَتِ الْمَوَارِيثُ الْمُقَدَّرَةُ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ، يَأْخُذُهَا أَهْلُوهَا حَتْمًا مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ وَلَا تَحْمِلُ منَّة (١) الْمُوصِي، وَلِهَذَا جَاءَ الْحَدِيثُ فِي السُّنَنِ وَغَيْرِهَا عَنْ عَمْرو بْنِ خَارِجَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: "إِنِ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ" (٢).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُلَية، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بن
(١) في و: "مآنة"، وفي أ: "مانة".
(٢) سنن الترمذي برقم (٢١٢١) وسنن النسائي (٦/٢٤٧) وسنن ابن ماجة برقم (٢٧١٢).
سِيرِينَ، قَالَ: جَلَسَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ حَتَّى أَتَى [عَلَى] (١) هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ﴾ فَقَالَ: نُسِخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
وَكَذَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ يُونُسَ، بِهِ. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا (٢).
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عباس فِي قَوْلِهِ: ﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ﴾ قَالَ: كَانَ لَا يَرْثُ مَعَ الْوَالِدَيْنِ غَيْرُهُمَا إِلَّا وَصِيَّةً لِلْأَقْرَبِينَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْمِيرَاثِ (٣) فبيَّن مِيرَاثَ الْوَالِدَيْنِ، وَأَقَرَّ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِينَ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ﴾ نَسَخَتْهَا هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النِّسَاءِ: ٧].
ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٤) وَأَبِي مُوسَى، وَسَعِيدِ بْنِ المسيَّب، وَالْحَسَنِ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَير، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَعِكْرِمَةَ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَقَتَادَةَ، وَالسُّدِّيِّ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيّان، وَطَاوُسٍ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعي، وشُرَيح، وَالضَّحَّاكِ، وَالزُّهْرِيِّ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ نَسَخَتْهَا آيَةُ الْمِيرَاثِ.
وَالْعَجَبُ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ (٥) الرَّازِيِّ -رَحِمَهُ اللَّهُ -كَيْفَ حَكَى فِي تَفْسِيرِهِ الْكَبِيرِ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْأَصْفَهَانِيِّ (٦) أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ، وَإِنَّمَا هِيَ مُفَسرة بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ، وَمَعْنَاهُ: كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا أَوْصَى اللَّهُ بِهِ مِنْ تَوْرِيثِ (٧) الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ. مِنْ قَوْلِهِ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النِّسَاءِ: ١١] قَالَ: وَهُوَ قولُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ وَالْمُعْتَبَرِينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ. قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ فِيمَنْ يَرِثُ، ثَابِتَةٌ فِيمَنْ لَا يَرِثُ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنِ، وَمَسْرُوقٍ، وَطَاوُسٍ، وَالضَّحَّاكِ، وَمُسْلِمِ بْنِ يَسَار، وَالْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ.
قُلْتُ: وَبِهِ قَالَ أَيْضًا سعيدُ بْنُ جُبَير، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَقَتَادَةُ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ. وَلَكِنْ عَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ (٨) لَا يُسَمَّى هَذَا نَسْخًا فِي اصْطِلَاحِنَا الْمُتَأَخِّرِ؛ لِأَنَّ آيَةَ الْمِيرَاثِ إِنَّمَا رَفَعَتْ حُكْمَ بَعْضِ أَفْرَادِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ عُمُومُ آيَةِ الْوِصَايَةِ، لِأَنَّ "الْأَقْرَبِينَ" أَعَمُّ مِمَّنْ يَرِثُ وَمَنْ (٩) لَا يَرِثُ، فَرُفِعَ حُكْمُ مَنْ يَرْثُ بِمَا عُيِّنَ لَهُ، وَبَقِيَ الْآخَرُ عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ الْأُولَى. وَهَذَا إِنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ: أَنَّ الْوِصَايَةَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ إِنَّمَا كَانَتْ نَدْبًا حَتَّى نُسِخَتْ. فَأَمَّا مَنْ يَقُولُ: إِنَّهَا كانت واجبة وهو الظاهر من
(١) زيادة من جـ.
(٢) سنن سعيد بن منصور برقم (٢٥٢) بتحقيق االدكتور الحميد، والمستدرك (٢/٢٧٣).
(٣) في أ: "المواريث".
(٤) في جـ: "ابن أبي عمر".
(٥) في جـ: "ابن أبي عمر".
(٦) في أ: "الأصبهاني".
(٧) في جـ: "من تواريث".
(٨) في أ: "على قول هذا".
(٩) في أ: "وممن".
سِيَاقِ الْآيَةِ -فَيَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ مَنْسُوخَةً بِآيَةِ الْمِيرَاثِ، كَمَا قَالَهُ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ وَالْمُعْتَبَرِينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ؛ فَإِنَّ وُجُوبَ الْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ [الْوَارِثِينَ] (١) مَنْسُوخٌ بِالْإِجْمَاعِ. بَلْ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ: "إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ". فَآيَةُ الْمِيرَاثِ حُكْمٌ مُسْتَقِلٌّ، وَوُجُوبٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِأَهْلِ الْفُرُوضِ وَلِلْعَصِبَاتِ (٢)، رَفَعَ بِهَا حُكْمَ هَذِهِ بِالْكُلِّيَّةِ. بَقِيَ الْأَقَارِبُ الَّذِينَ لَا مِيرَاثَ لَهُمْ، يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُوصَى لَهُمْ مِنَ الثُّلُثِ، اسْتِئْنَاسًا بِآيَةِ الْوَصِيَّةِ وَشُمُولِهَا، وَلِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ". قَالَ ابْنُ عُمَرَ مَا مَرَّتْ عَلَيّ لَيْلَةً مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَلِكَ إِلَّا وَعِنْدِي وَصِيَّتِي (٣).
وَالْآيَاتُ وَالْأَحَادِيثُ بِالْأَمْرِ بِبَرِّ الْأَقَارِبِ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ، كَثِيرَةٌ جِدًّا.
وَقَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ مُبَارَكِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ، ثِنْتَانِ لَمْ يَكُنْ لَكَ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا: جَعَلْتُ لَكَ نَصِيبًا فِي مَالِكَ حِينَ أَخَذْتُ بِكَظْمِكَ؛ لِأُطَهِّرَكَ بِهِ وَأُزَكِّيَكَ، وَصَلَاةُ عِبَادِي عَلَيْكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَجَلِكَ".
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ أَيْ: مَالًا. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَير، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَعَطية العَوْفي، وَالضَّحَّاكُ، وَالسُّدِّيُّ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُهُمْ.
ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْوَصِيَّةُ مَشْرُوعَةٌ سَوَاءٌ قَلّ الْمَالُ أَوْ كثُر كَالْوِرَاثَةِ (٤) وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّمَا يُوصِي إِذَا تَرَكَ مَالًا جَزِيلًا ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِهِ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قِيلَ لِعَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ مَاتَ، وَتَرَكَ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ أَرْبَعَمِائَةٍ (٥) وَلَمْ يُوصِ. قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدة -يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ -عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَلِيًّا دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يَعُودُهُ، فَقَالَ لَهُ: أُوصِي؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ إِنَّمَا تَرَكْتَ شَيْئًا يَسِيرًا، فَاتْرُكْهُ لِوَلَدِكَ.
وَقَالَ الْحَكَمُ (٦) بْنُ أَبَانَ: حَدَّثَنِي عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ لَمْ يَتْرُكْ سِتِّينَ دِينَارًا لَمْ يَتْرُكْ خَيْرًا، قَالَ الْحَكَمُ (٧) : قَالَ طَاوُسٌ: لَمْ يَتْرُكْ خَيْرًا مَنْ لَمْ يَتْرُكْ ثَمَانِينَ دِينَارًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ يُقَالُ: أَلْفًا فَمَا فَوْقَهَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ أَيْ: بِالرِّفْقِ والإحسان، كما قال ابن أبي حاتم:
(١) زيادة من جـ، أ، و.
(٢) في جـ: "والعصبات".
(٣) صحيح البخاري برقم (٢٧٣٨) وصحيح مسلم برقم (١٦٢٧).
(٤) في أ: "كالوارثة".
(٥) في أ، و: "أربعمائة دينار".
(٦) في جـ: "الحاكم".
(٧) في جـ: "الحاكم".
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ (١)، حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَوْلُهُ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ فَقَالَ: نَعَم، الْوَصِيَّةُ حَقٌّ، عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُوصِيَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بِالْمَعْرُوفِ غَيْرِ المُنكر.
وَالْمُرَادُ بِالْمَعْرُوفِ: أَنْ يُوصِيَ لِأَقْرَبِيهِ وَصيَّةً لَا تُجْحِفُ بِوَرَثَتِهِ، مِنْ غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ سَعْدًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي مَالًا وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي، أَفَأُوصِي بثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: "لَا" قَالَ: فبالشَّطْر؟ قَالَ: "لَا" قَالَ: فَالثُّلُثُ (٢) ؟ قَالَ: "الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ؛ إِنَّكَ أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ".
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: لَوْ أَنَّ النَّاسَ غَضوا مِنَ الثُّلُثِ إِلَى الرُّبُعِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ" (٣).
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، عَنْ ذَيَّالِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ حَنْظَلَةَ، سَمِعْتُ حَنْظَلَةَ بْنَ حِذْيَمِ (٤) بْنِ حَنِيفَةَ: أَنَّ جِدَّهُ حَنِيفَةَ أَوْصَى لِيَتِيمٍ فِي حِجْرِهِ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى بَنِيهِ، فَارْتَفَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ حَنِيفَةُ: إِنِّي أَوْصَيْتُ لِيَتِيمٍ لِي بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ، كُنَّا نُسَمِّيهَا الْمُطَيَّبَةَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، "لَا لَا لَا. الصَّدَقَةُ: خَمْسٌ، وَإِلَّا فعَشْر، وَإِلَّا فَخَمْسَ عَشْرَةَ، وَإِلَّا فَعِشْرُونَ، وَإِلَّا فَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ، وَإِلَّا فَثَلَاثُونَ، وَإِلَّا فَخَمْسٌ وَثَلَاثُونَ، فَإِنْ أَكْثَرْتَ فَأَرْبَعُونَ".
وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ (٥).
وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ يَقُولُ تَعَالَى: فَمَنْ بَدَّلَ الْوَصِيَّةَ وَحَرَّفَهَا، فَغَيَّرَ حُكْمَهَا وَزَادَ فِيهَا أَوْ نَقَصَ -وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْكِتْمَانُ لَهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى - ﴿فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: وَقَدْ وَقَعَ أَجْرُ الْمَيِّتِ عَلَى اللَّهِ، وتعلَّق الْإِثْمُ بِالَّذِينِ بَدَّلُوا ذَلِكَ ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أَيْ: قَدِ اطَّلَعَ عَلَى مَا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ، وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَلِكَ، وَبِمَا بَدَّلَهُ الْمُوصَى إِلَيْهِمْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَمُجَاهِدٌ، وَالضَّحَّاكُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَالسُّدِّيُّ: الجَنَف: الْخَطَأُ. وَهَذَا يَشْمَلُ أَنْوَاعَ الْخَطَأِ كُلَّهَا، بِأَنْ زَادَ وَارِثًا بِوَاسِطَةٍ أَوْ وَسِيلَةٍ، كَمَا إِذَا أَوْصَى بِبَيْعِهِ الشيءَ الفُلانيّ مُحَابَاةً، أَوْ أَوْصَى لِابْنِ ابْنَتِهِ لِيَزِيدَهَا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْوَسَائِلِ، إِمَّا مُخْطِئًا غَيْرَ عَامِدٍ، بَلْ بِطَبْعِهِ وَقُوَّةِ شَفَقَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَبَصُّرٍ، أَوْ مُتَعَمِّدًا آثِمًا فِي ذَلِكَ، فَلِلْوَصِيِّ -وَالْحَالَةُ هَذِهِ -أَنْ يُصْلِحَ الْقَضِيَّةَ (٦) ويعدلَ فِي الْوَصِيَّةِ عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ. وَيَعْدِلَ عَنِ الذِي أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ إِلَى مَا هُوَ أَقْرَبُ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ وَأَشْبَهُ الْأُمُورِ بِهِ (٧) جَمْعًا بَيْنَ مقصود الموصي
(١) في أ، و: "بن بشار".
(٢) في جـ: "فبالثلث".
(٣) صحيح البخاري برقم (٢٧٤٣).
(٤) في أ: "جديم"، وفي و: "جذيم".
(٥) المسند (٥/٦٧).
(٦) في أ: "القصة".
(٧) في جـ: "المأمور به".
وَالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ. وَهَذَا الْإِصْلَاحُ وَالتَّوْفِيقُ لَيْسَ مِنَ التَّبْدِيلِ فِي شَيْءٍ. وَلِهَذَا عَطَفَ هَذَا -فَبَيَّنَهُ (١) -عَلَى النَّهْيِ لِذَلِكَ، لِيُعْلَمَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ بِسَبِيلٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزيد، قِرَاءَةً، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ قَالَ: "يُرَدّ مِنْ صَدقة الْحَائِفِ (٢) فِي حَيَاتِهِ مَا يُرَدُّ مِنْ وَصِيَّةِ الْمُجْنِفِ (٣) عِنْدَ مَوْتِهِ" (٤).
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيه، مِنْ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ، بِهِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَقَدْ أَخْطَأَ فِيهِ الْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ. وَهَذَا الْكَلَامُ إِنَّمَا هُوَ عَنْ عُرْوَةَ فَقَطْ. وَقَدْ رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، فَلَمْ يُجَاوِزْ بِهِ عُرْوَةَ.
وَقَالَ ابْنُ مَرْدويه أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِيِ هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْحَيْفُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنَ الْكَبَائِرِ" (٥).
وَهَذَا فِي رَفْعِهِ أَيْضًا نَظَرٌ (٦). وَأَحْسَنُ مَا وَرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ:
حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنْ أشعثَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ شَهْر بْنِ حَوْشَب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الرَّجُلَ ليعملُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْخَيْرِ سبعينَ سنة، فإذا أوصى حاف في وصيته فَيُخْتَمُ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ، فَيَدْخُلُ النَّارَ، وَإِنَّ الرجل ليعمل بعَمَل أهل الشر سبعينَ سنة، فَيَعْدِلُ فِي وَصِيَّتِهِ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ، فيدخل الجنة" (٧). قال أبو هريرة: اقرؤوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩].
(١) في أ: "فنبه".
(٢) في أ: "الخائف".
(٣) في أ: "المخيف".
(٤) ورواه أبو داود في المراسيل برقم (١٩٤) من طريق عباس بن الوليد بن مزيد، عن أبيه، عن الأوزاعي، به. قال العباس: حدثنا به مرة، عن عروة، ومرة عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، ثم رواه أبو داود برقم (١٩٥) عن عروة مرسلا، وبرقم (١٩٦) عن الزهري مرسلا.
(٥) ورواه الدارقطني في السنن (٤/١٥١) والعقيلي في الضعفاء (٣/١٨٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/٢٧١) من طريق عمر بن المغيرة به نحوه، ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٦/٢٧١) من طريق هشيم عن داود به موقوفا، وقال: "هذا هو الصحيح موقوف، وكذلك رواه ابن عيينة وغيره عن داود موقوفا، وروى من وجه آخر مرفوعا، ورفعه ضعيف".
(٦) في جـ: "وهذا أيضا في رفعه نظر".
(٧) في جـ: "تقديم وتأخير في العبارتين".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وأما الوصية التي فيها حيف وجنف، وإثم، فينبغي لمن حضر الموصي وقت الوصية بها، أن ينصحه بما هو الأحسن والأعدل، وأن ينهاه عن الجور والجنف، وهو : الميل بها عن خطأ، من غير تعمد، والإثم : وهو التعمد لذلك.
فإن لم يفعل ذلك، فينبغي له أن يصلح بين الموصى إليهم، ويتوصل إلى العدل بينهم على وجه التراضي والمصالحة، ووعظهم بتبرئة ذمة ميتهم فهذا قد فعل معروفا عظيما، وليس عليهم إثم، كما على مبدل الوصية الجائزة، ولهذا قال :﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ أي : يغفر جميع الزلات، ويصفح عن التبعات لمن تاب إليه، ومنه مغفرته لمن غض من نفسه، وترك بعض حقه لأخيه، لأن من سامح، سامحه الله، غفور لميتهم الجائر في وصيته، إذا احتسبوا بمسامحة بعضهم بعضا لأجل براءة ذمته، رحيم بعباده، حيث شرع لهم كل أمر به يتراحمون ويتعاطفون، فدلت هذه الآيات على الحث على الوصية، وعلى بيان من هي له، وعلى وعيد المبدل للوصية العادلة، والترغيب في الإصلاح في الوصية الجائرة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
وأما الوصية التي فيها حيف وجنف، وإثم، فينبغي لمن حضر الموصي وقت الوصية بها، أن ينصحه بما هو الأحسن والأعدل، وأن ينهاه -[٨٦]- عن الجور والجنف، وهو: الميل بها عن خطأ، من غير تعمد، والإثم: وهو التعمد لذلك.
فإن لم يفعل ذلك، فينبغي له أن يصلح بين الموصى إليهم، ويتوصل إلى العدل بينهم على وجه التراضي والمصالحة، ووعظهم بتبرئة ذمة ميتهم فهذا قد فعل معروفا عظيما، وليس عليهم إثم، كما على مبدل الوصية الجائزة، ولهذا قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ أي: يغفر جميع الزلات، ويصفح عن التبعات لمن تاب إليه، ومنه مغفرته لمن غض من نفسه، وترك بعض حقه لأخيه، لأن من سامح، سامحه الله، غفور لميتهم الجائر في وصيته، إذا احتسبوا بمسامحة بعضهم بعضا لأجل براءة ذمته، رحيم بعباده، حيث شرع لهم كل أمر به يتراحمون ويتعاطفون، فدلت هذه الآيات على الحث على الوصية، وعلى بيان من هي له، وعلى وعيد المبدل للوصية العادلة، والترغيب في الإصلاح في الوصية الجائرة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
جَنَفًا
مَيْلًا عَنِ الحَقِّ خَطَأً وَجَهْلًا.

إعراب الآية ١٨٢ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

٣٤-
من يفعل الحسنات الله يشكرهاوالشّرّ بالشّرّ عند الله مثلان «١»
والجواب الآخر أنّ الماضي يجوز أن يكون جوابه قبله وبعده فيكون التقدير الوصية للوالدين والأقربين إن ترك خيرا فإن حذفت الفاء فالوصية رفع بالابتداء وإن لم تقدر الفاء جاز أن ترفعها أيضا بالابتداء وأن ترفعها على أنها اسم ما لم يسمّ فاعله أي كتب عليكم الوصية. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا في الآية أقوالا منها أن تكون منسوخة بالفرض ومنها أن تكون على الندب على الوصية. قال أبو جعفر: والقول أنه لا يجوز أن يكون شيء من هذا على الندب إلّا بدليل وقد قيل: أنها منسوخة بالحديث «لا وصية لوارث» «٢». حَقًّا مصدر، ويجوز في غير القرآن «حقّ» بمعنى ذلك حق.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٨١]

فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٨١)
فَمَنْ بَدَّلَهُ شرط، وجوابه فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ و «ما» كافة لأنّ عن العمل وإِثْمُهُ رفع بالابتداء. عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ في موضع الخبر.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٨٢]

فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨٢)
فَمَنْ خافَ شرط، والأصل خوف وقلبت الواو ألفا لتحرّكها وتحرّك ما قبلها.
وأهل الكوفة يميلون «خاف» ليدلّوا على الكسرة من فعلت. مِنْ مُوصٍ ومن موصّ والتخفيف أبين لأن أكثر النحويين يقول: موصّ للتكثير وقد يجوز أن يكون مثل كرّم وأكرم جَنَفاً من جنف يجنف إذا جاز والاسم منه جنف وجانف. فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ عطف على خاف والكناية عن الورثة ولم يجر لهم ذكر لأنه قد عرف المعنى وجواب الشرط فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٨٣]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ اسم ما لم يسمّ فاعله. كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
(١) الشاهد لكعب بن مالك في ديوانه ص ٢٨٨، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ١٠٩، وله أو لعبد الرّحمن بن حسان في خزانة الأدب ٩/ ٤٩، وشرح شواهد المغني ١/ ١٧٨، ولعبد الرّحمن بن حسان في خزانة الأدب ٢/ ٣٦٥، ولسان العرب (بجل)، والمقتضب ٢/ ٧٢، ومغني اللبيب ١/ ٥٦، والمقاصد النحوية ٤/ ٤٣٣، ونوادر أبي زيد ص ٣١، ولحسان بن ثابت في الدرر ٥/ ٨١، والكتاب ٣/ ٧٣، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٧/ ١١٤، وأوضح المسالك ٤/ ٢١٠، وخزانة الأدب ٩/ ٤٠، والخصائص ٢/ ٢٨١، وسرّ صناعة الإعراب ١/ ٢٦٤، وشرح شواهد المغني ١/ ٢٨٦، وشرح المفصّل ٩/ ٢، ٣، والمحتسب ١/ ١٩٣، والمقرب ١/ ٢٧٦، والمنصف ٣/ ١١٨، وهمع الهوامع ٢/ ٦٠.
(٢) أخرجه أحمد في مسنده ٤/ ١٨٦، والترمذي في سننه ٢١٢٠، ٢١٢١، والنسائي في سننه (الوصايا ب ٥)، وابن ماجة في سننه ٢٧١٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٨٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٨٢ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

مُّوصٍ

(مُوْصٍ) بسكون الواو وتخفيف الصاد

ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر قالون عن نافع حفص عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(مُوَصٍّ) بفتح الواو وتشديد الصاد

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٨٢ من سورة البقرة

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

من أحكام الآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الجَنَفُ في الوصية والإضرارُ فيها من الكبائر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٨٦، ٤٨٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٨٨، موقوفًا ومرفوعًا، وسعيد بن منصور في سننه (٢٥٨، ٢٦٠ -تفسير)، والبيهقي ٦‏/‏٢٧١. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة.
تعليقات المحققين
  1. ٢وقد علَّقَ ابن كثير ١/١٧٢، على رفعه بقوله: «وهذا في رفعه أيضًا نظر، وأحسن ما ورد في هذا الباب ما قال عبد الرزاق... عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة، فإذا أوصى حاف في وصيته فيختم له بشر عمله، فيدخل النار...»».
٢
وعن مسلم بن صُبَيْح، قال: أوصى جارٌ لمسروق، فدعا مسروقًا ليشهده، فوجده قد بَذَّر وأكثر، فقال: لا أشهد؛ إنّ الله عز وجل قسم بينكم فأحسن القِسمة، فمن يرغب برأيه عن أمر الله فقد ضلّ، أوصِ لقرابتك الذين لا يرثون، ودَعِ المالَ على قَسْمِ الله١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٦٠.
٣
عن عائشة، عن النبي ﷺ، قال: «يُرَدُّ من صدقة الجانِف في حياته ما يُرَدُّ من وصيّة المُجْنِف عند موته»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود في المراسيل ص١٧٦ (١٩٤)، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٢-٣٠٣ (١٦١٨). قال أبو داود: «لا يصح هذا الحديث، لا يصح رفعه». وقال ابن أبي حاتم:«قال أبي: أخطأ الوليد بن مزيد في هذا الحديث، وهذا الكلام عن عروة فقط. وقد روى هذا الحديث: الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، ولم يجاوز به عروة». وقال الدارقطني في العلل ١٤‏/‏١٢٦ (٣٤٧٦): «والصواب: عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة. قوله ليس فيه: عائشة، ولا النبي ﷺ».

تفسير

٤٢ قولًا
١
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-، والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٣٠٣.
٢
عن طاووس، والحسن البصري، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٣٠٣.
٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿فأصلح بينهم﴾ رَدَّ خطأه إلى الصواب، ﴿إن الله غفور﴾ للوصيّ؛ حيث أصلح بين الورثة، ﴿رحيم﴾ به؛ حيث رَخَّص له في خلاف جَوْرِ وصِيّة الميت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠١-٣٠٣.
٤
عن إبراهيم النَّخَعِي -من طريق سفيان، عن أبيه- ﴿فمن خافَ من مُوص جَنفًا أو إثمًا فأصْلح بينهم﴾، قال: رَدَّه إلى الحق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٤٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٣ (عَقِب ١٦١٩).
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فمن خاف من موص﴾ الآية، قال: هذا حين يحضر الرجلَ وهو يموت، فإذا أسرف أمَره بالعدل، وإذا قصَّر عن حقٍّ قالوا له: افعل كذا وكذا، وأعطِ فلانًا كذا وكذا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي تفسير مجاهد ص٢٢٠ بنحوه.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّحَ ابنُ جرير (٣/١٤٧ بتصرف) ما ذهب إليه مجاهد مِن أنّ الإصلاح بين الميّت وورثته ومن أوصى لهم يكون عند خوفِ الجنفِ والإثم من الموصِي، لا عند وقوعِه منه، مستندًا في ذلك إلى ظاهر لفظِ الآيةِ، فقال: «أوْلى الأقوال في تأويل الآية أن يكون تأويلها: فمَن خاف من مُوصٍ جَنفًا أو إثمًا فلا بأس على من حضره أن يُصْلِح بين الذين يُوصى لهم وبين ورثة الميت وبين الميت، بأن يأمرَ الميت في ذلك بالمعروف، ويعرِّفه ما أباح الله له في ذلك وأَذِن له فيه من الوصية في ماله، وينهاه أن يجاوز في وصيته المعروفَ الذي قال الله -تعالى ذِكْرُه- في كتابه، وذلك هو الإصلاح الذي قال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿فأصلح بينهم فلا إثم عليه﴾. وإنما اخترنا هذا القول لأن الله -تعالى ذِكْرُه- قال: ﴿فمن خاف من موص جَنفًا أو إثمًا﴾، يعني بذلك: فمَن خاف من موص أن يَجْنَف أو يَأثم. فخوفُ الجنف والإثم من الموصي إنما هو كائنٌ قبل وقوع الجَنَف والإثم، فأما بعد وجوده منه فلا وجه للخوف منه بأن يَجنف أو يأثم، بل تلك حال مَن قد جَنفَ أو أثم، ولو كان ذلك معناه لقيل: فمَن تبيّن من مُوص جَنفًا أو إثمًا -أو أيْقَن، أو علِم- ولم يقل: فمن خافَ منه جَنفًا».
٦
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: قوله: ﴿فمن خاف من موص جَنفًا أو إثمًا﴾. قال: الرجل يجنف أو يأثم عند موته، فيعطي ورثته بعضَهم دون بعض، يقول الله: فلا إثم على المصلح بينهم. فقلت لعطاء: أله أن يُعطي وارثه عند الموت، إنما هي وصية، ولا وصية لوارث؟ قال: ذلك فيما يَقسِم بينهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٤٤.
٧
عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿خاف من موص﴾ الآية، قال: مَن أوصى بحَيْف، أو جارَ في وصية، فيردُّها وليُّ الميّت أو إمام من أئمة المسلمين إلى كتاب الله وإلى سنّة نبيّه؛ كان له ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٤٣ من طريق سعيد بلفظ: من أوصى بجور أو جنف في وصيته، فردها ولي المتوفى إلى كتاب الله إلى العدل فذلك له، أو إمام من أئمة المسلمين"". وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فمن خافَ من مُوص جَنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم فلا إثم عليه﴾: أما ﴿جنفًا﴾: فخطأ في وصيّته، وأما ﴿إثمًا﴾: فعمدًا يَعمد في وصيّته الظلم. فإن هذا أعظمُ لأجره أن لا يُنفذها، ولكن يصلح بينهم على ما يرى أنه الحق، ينقص بعضًا ويزيد بعضًا. قال: ونزلت هذه الآية في الوالدين والأقربين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٤٦.
٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ﴿فمن خافَ من مُوص جَنفًا أو إثمًا﴾ فمَن أوصى بوصية بجَوْر، ﴿فأصلح بينهم﴾ يقول: ردّه الوصيُّ إلى الحقّ بعد موته؛ ﴿فلا إثم عليه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٤٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٣.
١٠
عن عطاء بن أبي رباح، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٣.
١١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٣.
١٢
عن الكلبي: كان الأولياء والأوصياء يُمْضُون وصيّة الميّت بعد نزول الآية: ﴿فمن بدّله بعد ما سمعه﴾ الآية، وإن استغرق المال كلَّه، ويبقى الورثة بغير شيء، ثمَّ نسختها هذه الآية: ﴿فمن خاف من موص جنفًا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٦٠.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: أي: إن جار الميِّتُ في وصيّته عمدًا أو خطأً، فلم يَعْدِل، فخاف الوصيُّ أو الوليُّ من جَوْر وصيته؛ ﴿فأصلح بينهم﴾ بين الورثة بالحقّ والعدل، ﴿فلا إثم عليه﴾ حين خالف جَوْر الميّت، ﴿إن الله غفور﴾ للمصلح، ﴿رحيم﴾ به؛ [إذ] رخص في مخالفة جَوْر الميت١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٥٩-١٦٠.
١٤
عن سفيان الثوري: في قوله: ﴿فمن بدله بعد ما سمعه﴾، قال: بَلَغَنا: أنّ الرجل إذا أوصى لم تُغَيَّر وصيّته، حتى نزلت: ﴿فمن خاف من موص جنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم﴾، فردّه إلى الحق١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٦٤٥٧).
١٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فمن خافَ من مُوص جَنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم فلا إثم عليه﴾، قال: الجنَف: أن يَجْنَفَ لبعضهم على بعض في الوصيّة. والإثم: أن يكون قد أثِم في أثَرَته بعضَهم على بعض، ﴿فأصلح بينهم﴾ الموصى إليه بين الوالدين وبين الابن، والبنون هُم الأقربون، فلا إثم عليه. فهذا الوصي الذي أوْصى إليه بذلك، وجُعل إليه، فرأى هذا قد جنِفَ لهذا على هذا، فأصلح بينهم؛ فلا إثم عليه. فعَجز الموصِي أن يُوصي كما أمره الله تعالى، وعَجز الموصى إليه أن يُصْلِح، فانتزع الله ذلك منه، ففرضَ الفرائض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٤٦.
١٦
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿جنفًا أو إثمًا﴾، قال: خطأ، أو عمدًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة، وعبد بن حميد.
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فمن خافَ من مُوص جنفًا﴾ قال: حَيْفًا، ﴿أو إثمًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٥٠.
١٨
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: الجنفُ: الخطأ. والإثم: العمد١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٢‏/‏٦٧٣ (٢٥٦)، وابن جرير ٣‏/‏١٥٠. وعلّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٢.
١٩
عن عكرمة مولى ابن عباس: الجنف: الخطأ. والإثم: العمد١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ١‏/‏١٩٤.
٢٠
عن طاووس -من طريق عبد الله بن طاووس- في قوله: ﴿فمن خافَ من موص جَنفًا أو إثمًا﴾، قال: هو الرجل يوصي لولد ابنته١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٦٩، وسعيد بن منصور في سننه (٢٧٥ - تفسير)، وابن جرير ٣‏/‏١٤٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠١.
٢١
عن طاووس -من طريق عبد الله بن طاووس- أنّه قال: جَنفُه وإثمه: تَوْلِيجُه: أن يوصي الرجل لبني ابنه؛ ليكونَ المالُ لأبيهم، وتوصي المرأة لزوج ابنتها؛ ليكون المال لابنتها، وذو الوارث الكثير والمالُ قليل، فيوصي بثلث ماله كله، فيصلح بينهم الوصي أو الأمير. قلت: أفي حياته أم بعد موته؟ قال: ما سمعنا أحدًا يقول إلا بعد موته، وإنه لَيُوعَظ عند ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٤٥.
٢٢
عن عطيّة العوفي -من طريق فُضَيْل بن مرزوق- ﴿فمن خاف من مُوص جَنفًا﴾ قال: خطأ، ﴿أو إثمًا﴾ متعمدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٥١.
٢٣
عن عطاء، في قوله: ﴿جنفا﴾، قال: حَيْفًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٤
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: [الجنف]: هو أن يعطي عند حضور أجله بعضَ ورثته دون بعض مما سيرثونه بعد موته، فلا إثم على من أصلح بين الورثة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٥٩.
٢٥
عن عطاء[بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- ﴿فمن خاف من موص جَنفًا﴾، قال: مَيْلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٥٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٢ (عَقِب ١٦١٤).
٢٦
وعن أبي مالك، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٢.
٢٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فمن خاف من مُوص جَنفًا أو إثمًا﴾، أما ﴿جَنفًا﴾: فخطأ في وصيته، وأما ﴿إثمًا﴾: فعمدًا، يعمد في وصيته الظلم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٥٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٢.
٢٨
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فمن خاف من مُوص جَنفًا أو إثمًا﴾، قال: الجنف: الخطأ. والإثم: العمد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٥١، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٢ (عَقِب ١٦١٥، ١٦١٧).
٢٩
عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿فمن خاف من موص﴾: الميّت، ﴿جنفًا﴾: مُتَعَمِّدًا، ﴿أو إثمًا﴾ يعني: أو خطأ؛ فلم يَعْدِل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠١، ٣٠٢ (عَقِب ١٦١٠، ١٦١٥، ١٦١٦).
٣٠
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فمن خاف﴾ يعني: الوصيُّ ﴿من موص﴾ يعني: الميت ﴿جنفًا﴾ ميلًا عن الحق خطأً، ﴿أو إثمًا﴾تَعَمُّدًا للجَنَف، أي: إن جار المَيِّتُ في وصيته عمدًا أو خطأ، فلم يَعْدِل، فخاف الوصيُّ أو الوليُّ من جَوْر وصيّته١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٥٩-١٦٠.
٣١
عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿فمن خاف من موص جنفا أو إثما﴾، قال: ﴿جنفا﴾: خطأ، ﴿أو إثما﴾: عمدًا١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص٥٦.
٣٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿جَنفًا﴾، قال: مَيْلًا. والإثم: ميله لبعض على بعض. وكلّه يصير إلى واحد، كما يكون عفوًّا غَفورًا، وغَفورًا رَحيمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٥١.
٣٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فمن خافَ من مُوص جَنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم فلا إثم عليه﴾، قال: الَجنَفُ: أن يَجْنَفَ لبعضهم على بعض في الوصية. والإثم: أن يكون قد أثِم في أثَرَته بعضَهم على بعض١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٤٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢حَمَل ابنُ جرير (٣/١٤٧)، وابنُ تيمية (١/٤٢٣)، وابنُ كثير (١/١٧١) الجنفَ على الخطأ، والإثمَ على العمد. وفسَّر ابنُ عطية (١/٤٣٣) الجنفَ بالمَيْل مطلقًا، فإن كان «دون تعمد فهو الجنف دون إثم، وإذا تعمد فهو الجنف في إثم».
٣٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فأصلح بينهم﴾، يقول: إذا أخطأ الميتُ في وصيّته، أو حافَ فيها؛ فليس على الأولياء حرجٌ أن يَرُدُّوا خطأَه إلى الصواب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٤٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠١، ٣٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٥
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿جنفًا﴾. قال: الجَوْر والمَيْل في الوصيّة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول عَدِيّ بن زيد وهو يقول: وأمُّك يا نعمانُ في أخواتها يَأْتِينَ ما يَأْتِينَهُ جنَفًا١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢‏/‏٧٩-.
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿جنفًا أو إثمًا﴾، قال: الجَنَف: الخطأ. والإثم: العمد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وعنده ١‏/‏٣٠٢ الشطر الأول منه من طريق العوفي، وهو كذلك أيضًا عند ابن جرير ٣‏/‏١٤٩ من طريق العوفي.
٣٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فمن خاف من موص جنفًا﴾، يعني: إثمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٤٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٨
عن عمرو بن شرحبيل -من طريق أبي عَمّار- قال: الثُّلُث والرُّبُع جَنَف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠١.
٣٩
عن أبي العالية- من طريق الربيع بن أنس- قال: الجنف: الخطأ. والإثم: العمد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٢.
٤٠
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿فمن خاف﴾ يقول: فمن عَلِم ﴿من موص﴾ يعني: من الميّت ﴿جنفًا﴾: مَيْلًا، ﴿أو إثما﴾ يعني: أو خطأ، فَلَمْ يَعْدِل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠١-٣٠٣.
٤١
عن إبراهيم [النخعي] -من طريق سفيان عن أبيه- ﴿فمن خاف من مُوص جَنفًا أو إثمًا﴾، قال: الجنف: الخطأ. والإثم: العمد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٥١.
٤٢
عن إبراهيم -من طريق سعيد بن مسروق- أنّه سُئِل عن رجل أوصى بأكثر من الثلث؟ قال: اردُدها. ثم قرأ: ﴿فمن خاف من مُوص جَنفًا أو إثمًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٤٤.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٨٢ من سورة البقرة

٤ وقفات في هذه الآية

  • «الحنف» ميل عن الضلال إلى الاستقامة، كقوله تعالى عن الخليل: (قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا)، أما «الجنف» فهو ميل عن الاستقامة إلى الضلال، كقوله تعالى في شأن الوصية: (فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا)

    — الراغب الأصفهاني

  • مجالس في تدبر القرآن (تدبر آية 182 سورة البقرة)

    — خالد السبت

  • قوله {إن الله غفور رحيم} في هذه السورة خلاف سورة الأنعام فإن فيها {فإن ربك غفور رحيم} لأن لفظ الرب تكرر في الأنعام مرات ولأن في الأنعام قوله {وهو الذي أنشأ جنات معروشات} الآية وفيها ذكر الحبوب والثمار وأتبعها بذكر الحيوان من الضأن والمعز والإبل وبها تربية الأجسام فكان ذكر الرب فيها أليق.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • التفسير الفقهي سورة البقرة آية 182

    — سعد الشثري

ترجمات معاني الآية ١٨٢ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(182) But if one fears from the bequeather [some] error or sin and corrects that which is between them [i.e., the concerned parties], there is no sin upon him. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال