الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :( فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفاً اَوِ اِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ ) [ ١٨١ ].
أي : فمن حضر مريضاً يوصي بوصية لا تجوز له في الدين، فلا حرج عليه أن يصلح بينه وبين ورثته ويأمره بالعدل في وصيته، وينهاه عن منعه مما أذن الله له فيه وأباحه(١) له(٢).
وقيل : المعنى : فمن خاف جنفاً من الموصي فأصلح بين الورثة والموصى لهم فرد الوصية إلى العدل والحق فلا حرج عليه(٣).
قال ابن عباس : " إذا أخطأ(٤) الميت في وصيته وخاف(٥) فيها فليس على الأولياء(٦) حرج أن يردوا خطأه إلى الصواب " (٧). وهو معنى قول قتادة والنخعي(٨).
وقال عطاء : " معناها : من خاف من موص جنفاً في عطيته عند موته بعض ورثته/دون بعض، فلا إثم عليه أن يصلح بين الورثة " (٩).
وقيل : معناه : من خاف من موص جنفاً في وصيته لمن لا يرثه بما يرجع نفعه على من يرثه فأصلح بين ورثته، فلا إثم عليه(١٠).
وهو معنى قول طاوس، قال : " جنفه(١١) توليجه بوصيته لبني ابنه(١٢) ليكون المال إلى أبيهم، وتوصي المرأة لزوج ابنتها ليكون المال لابنتها(١٣)، فيصلح بينهم الوصي والأمير(١٤)، ويوعظ هو في حياته " (١٥).
وقال السدي : " نزلت هذه الآية في الوالدين والأقربين " (١٦).
فمعناها(١٧) : فمن خاف من موص لآبائه وأقربائه جنفاً على بعضهم لبعض فأصلح بين الآباء والأقربين، فلا إثم عليه.
واختيار(١٨) الطبري(١٩) أن يكون معناها : من خاف من موص جنفاً(٢٠) أن يحيف في وصيته/فيوصي بأكثر مما يجب له في وصيته، فلا حرج على الذي حضر أن يصلح بين الموصي والورثة بأن يأمر الميت/ بالمعروف والحق(٢١).
والضمير في " بَيْنَهُمْ " يعود على الورثة(٢٢) والموصى لهم. أو(٢٣) على الورثة والموصى على الاختلاف المتقدم(٢٤).
وجاز إضمارهم، ولم يجر(٢٥) لهم ذكر، لأن معناهم في الخطايا وفحوى الكلام مفهوم، لأن الميت وذِكرَه يدل على الورثة، والوصية تدل على الموصى له(٢٦) والموصى(٢٧) والموصي إليه(٢٨).
قال ابن عباس : " جنفاً : خطأ " (٢٩). وقال عطاء : " ميلاً " (٣٠).
وقال الضحاك : " الجنف : الخطأ، والإثم : العمد " (٣١) وهو قول النخعي(٣٢).
ثم قال :( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) [ ١٨١ ].
أي " غفور " للموصي فيما حدث به نفسه من الجنف والخطأ والإثم العمد إذا ترك ذلك(٣٣) ورجع إلى الحق، " رحيم " بالمصلح.
١ - في ق: إباحة. وهو تصحيف..
٢ - انظر: هذا التأويل في جامع البيان ٣/٣٩٩..
٣ - انظر: جامع البيان ٣/٤٠٠..
٤ - في ع٢: خطأ..
٥ - في ع١، ع٢، ق: خاف. وهو تصحيف..
٦ - في ع٣: أولياء..
٧ - انظر: جامع البيان ٣/٤٠٠-٤٠١..
٨ - انظر: المصدر السابق..
٩ - أورد نحوه الطبري في تفسيره ٣/٤٠٢..
١٠ - انظر: معاني الفراء ١/١١١، والمحرر الوجيز ٢/٧١..
١١ - في ع٢: جنفة..
١٢ - في ع٢، ع٣: بنيه..
١٣ - سقط قوله: "ليكون المال لابنتها" من ع٣..
١٤ - في جميع النسخ: الأمين. والتصويب من جامع البيان ٣/٤٠٢..
١٥ - انظر: جامع البيان ٣/٤٠١..
١٦ - انظر: المصدر السابق..
١٧ - في ع٣: في معناها. وهو تحريف..
١٨ - في ع٢: الاختيار. وفي ع٣: اختار..
١٩ - في ق: البطري. وهو تحريف..
٢٠ - سقط من ع٢، ح، ع٣..
٢١ - انظر: جامع البيان ٣/٤٠٣..
٢٢ - سقط حرف الواو من ق..
٢٣ - في ع٢، ع٣: و..
٢٤ - انظر: في هذين التوجيهين في إعراب القرآن ١/٢٣٤..
٢٥ - في ع١: يجد. وفي ق، ع٣: يجز..
٢٦ - في ع٢، ع٣: به..
٢٧ - سقط من ع٣. وفي ع٢، ق: الموصى..
٢٨ - انظر: في هذين التوجيهين في إعراب القرآن ١/٢٣٤..
٢٩ - انظر: جامع البيان ٣/٤٠٦، وتفسير ابن كثير ١/٢١٢..
٣٠ - انظر: المصدر السابق..
٣١ - انظر: جامع البيان ٣/٤٠٦، وهو أيضاً قول سفيان الثوري. راجع تفسيره ٥٦..
٣٢ - انظر: جامع البيان ٣/٤٠٧..
٣٣ - سقط من ع٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى