تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ) أي : فرض عليكم الصيام. والصيام في اللغة : هو الإمساك. يقال : صامت الخيل : إذا أمسكت عن العلف، والسير، ومنه قول الشاعر :
ومنه يقال : صام النهار : إذا ارتفعت الشمس وصارت في إبطاء السير كالواقفة ؛ وذلك في وقت الهاجرة، ومنه قول الشاعر :
ومنه قوله تعالى :( إني نذرت للرحمن صوما ) (٢) أي : صمتا، وفي الصمت إمساك عن الكلام.
وأما الصوم في الشريعة : هو الإمساك عن الأكل، والشرب، والوطء، مع النية، في وقت مخصوص.
( كما كتب على الذين من قبلكم ) اختلفوا في هذا التشبيه. قال سعيد بن جبير : كان الصوم في ابتداء الإسلام واجبا من العتمة إلى الليلة القابلة، وكذا كان واجبا على من قبلنا.
وقيل : أراد به : صوم رمضان كتب على المسلمين كما كتب على الذين من قبلهم، يعني : النصارى.
قال دغفل بن حنظلة : كان الصوم واجبا على النصارى ثلاثين يوما، ثم إن ملكا منهم مرض، فقال : إن شفاني الله أزيد عشرة، فشفاه الله فزاد عشرة، ثم إن ملكا آخر منهم مرض وقال : إن شفاني الله أزيد فيه سبعة أيام، فشفاه الله فزاد سبعة. قالوا : ما هذا النقصان ؟ ! أكملوه بخمسين. وقالوا : نصومه في وقت لا حر ولا قر. فكانوا يصومون الخمسين في وقت الربيع، فهذا أصل صوم الخمسين في حق النصارى.
وقيل : أراد به : صوم ثلاثة أيام من كل شهر : كان واجبا في ابتداء الإسلام، كما كتب على اليهود.
روى معاذ بن جبل :«أن النبي ﷺ لما هاجر إلى المدينة، رأى اليهود يصومون ثلاثة أيام من كل شهر، ويوم عاشوراء، ففرضه الله عليه كذلك »(٣).
وكان يصومها سبعة وثلاثين يوما، من الربيع إلى الربيع، ثم نسخ ذلك بصوم رمضان.
وقيل : كان يصوم الثلاث في أيام البيض.
قال ابن عباس : أول ما نسخ بعد الهجرة : أمر القبلة، والصوم.
قوله تعالى :( لعلكم تتقون ) يعني : بالصوم ؛ لأن الصوم وصلة إلى التقوى بما فيه من قهر النفس وكسر الشهوات.
وقيل : معناه لعلكم تخترزون عن الشهوات من الأكل، والشرب، والوطء.
| خيل صيام وخيل غير صائمة | تحت العجاج وأخرى تعلك اللُّجُمَا |
| فدعها وسل النفس عنك بجسرة | [ ذمول ] (١) إذا صام النهار وهجرا |
وأما الصوم في الشريعة : هو الإمساك عن الأكل، والشرب، والوطء، مع النية، في وقت مخصوص.
( كما كتب على الذين من قبلكم ) اختلفوا في هذا التشبيه. قال سعيد بن جبير : كان الصوم في ابتداء الإسلام واجبا من العتمة إلى الليلة القابلة، وكذا كان واجبا على من قبلنا.
وقيل : أراد به : صوم رمضان كتب على المسلمين كما كتب على الذين من قبلهم، يعني : النصارى.
قال دغفل بن حنظلة : كان الصوم واجبا على النصارى ثلاثين يوما، ثم إن ملكا منهم مرض، فقال : إن شفاني الله أزيد عشرة، فشفاه الله فزاد عشرة، ثم إن ملكا آخر منهم مرض وقال : إن شفاني الله أزيد فيه سبعة أيام، فشفاه الله فزاد سبعة. قالوا : ما هذا النقصان ؟ ! أكملوه بخمسين. وقالوا : نصومه في وقت لا حر ولا قر. فكانوا يصومون الخمسين في وقت الربيع، فهذا أصل صوم الخمسين في حق النصارى.
وقيل : أراد به : صوم ثلاثة أيام من كل شهر : كان واجبا في ابتداء الإسلام، كما كتب على اليهود.
روى معاذ بن جبل :«أن النبي ﷺ لما هاجر إلى المدينة، رأى اليهود يصومون ثلاثة أيام من كل شهر، ويوم عاشوراء، ففرضه الله عليه كذلك »(٣).
وكان يصومها سبعة وثلاثين يوما، من الربيع إلى الربيع، ثم نسخ ذلك بصوم رمضان.
وقيل : كان يصوم الثلاث في أيام البيض.
قال ابن عباس : أول ما نسخ بعد الهجرة : أمر القبلة، والصوم.
قوله تعالى :( لعلكم تتقون ) يعني : بالصوم ؛ لأن الصوم وصلة إلى التقوى بما فيه من قهر النفس وكسر الشهوات.
وقيل : معناه لعلكم تخترزون عن الشهوات من الأكل، والشرب، والوطء.
١ - في "الأصل، وك": ذبول بباءٍ من الميم.
وما أثبتناه من لسان العرب (مادة: صوم). وفيه أيضا: وتسلِّ الهم بدلا من وسَلِّ النفس..
٢ - مريم: ٢٦..
٣ - رواه أبو داود (١/١٤٠ رقم ٧٠٥) أحمد في مسنده (٥/٢٤٦-٢٤٧)، والطبري في تفسيره (٢/٧٦)، والطبراني في الكبير (٢٠/١٣٢-١٣٤ رقم ٢٧٠) والحاكم في مستدركه (٢/٢٧٤) وقال: صحيح الإسناد، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/٢٠٠) جميعهم من طريق ابن أبي ليلى عن معاذ به مرفوعاً. وقال البيهقي: وهذا مرسل؛ عبد الرحمن لم يدرك معاذ بن جبل..
وما أثبتناه من لسان العرب (مادة: صوم). وفيه أيضا: وتسلِّ الهم بدلا من وسَلِّ النفس..
٢ - مريم: ٢٦..
٣ - رواه أبو داود (١/١٤٠ رقم ٧٠٥) أحمد في مسنده (٥/٢٤٦-٢٤٧)، والطبري في تفسيره (٢/٧٦)، والطبراني في الكبير (٢٠/١٣٢-١٣٤ رقم ٢٧٠) والحاكم في مستدركه (٢/٢٧٤) وقال: صحيح الإسناد، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/٢٠٠) جميعهم من طريق ابن أبي ليلى عن معاذ به مرفوعاً. وقال البيهقي: وهذا مرسل؛ عبد الرحمن لم يدرك معاذ بن جبل..