أحكام القرآن — إلكيا الهراسي

عن الكتاب
فرض الصيام في قوله تعالى :﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ(١) كَمَا كُتِبَ عَلىَ الّذيِنَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [ ١٨٣ ]، وقوله :﴿كَمَا كُتِبَ عَلىَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ يحتمل ثلاثة معان كلها منقولة عن أهل التفسير :
قال الحسن والشعبي وقتادة : كتب على الذين من قبلنا وهم النصارى شهر رمضان أو مقداره من عدد الأيام، وإنما حولوه وزادوا فيه. وقال ابن عباس : كان الصوم من العتمة، ولا يحل بعد النوم أن يأكل ويشرب وينكح، ثم نسخ فكان ذلك صوماً بالليل، لا تشبهاً بالصائمين ولا عقوبة على أكل حرام، بل كان عبادة. . . وقال آخرون : معناه أنه كتب علينا صيام أيام، ولا دلالة فيه على مساواته في المقدار، بل جائز فيه الزيادة والنقصان. . وروى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل قال : أحيل الصيام ثلاثة أحوال، قدم أولاً رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فجعل يصوم كل شهر ثلاثة أيام وصيام عاشوراء، ثم إن الله تعالى فرض الصيام فقال :﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ﴾، وذكر نحو قول ابن عباس الذي ذكرناه وقدمناه. وليس في قوله :﴿كَمَا كُتِبَ عَلىَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ دلالة على المراد في العدد في الأيام أو صفة الصوم أو في الوقت فكان اللفظ مجملاً. .
١ - الصيام في اللغة الإمساك، وفي الشرع: اسم للكف عن الأكل والشرب وما في معناه وعن الجماع في نهار الصوم مع نية القربة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى