الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الذين مِن قَبْلِكُمْ﴾ على الأنبياء والأمم من لدن آدم إلى عهدكم. قال عليّ رضي الله عنه : أوّلهم آدم، يعني أنّ الصوم عبادة قديمة أصلية ما أخلى الله أمّة من افتراضها عليهم، لم يفرضها عليكم وحدكم ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ بالمحافظة عليها وتعظيمها لأصالتها وقدمها، أو لعلكم تتقون المعاصي، لأنّ الصائم أظلف لنفسه وأردع لها من مواقعة السوء. قال عليه السلام :" فعليه بالصوم فإنّ الصوم له وجاء " أو لعلكم تنتظمون في زمرة المتقين، لأنّ الصوم شعارهم. وقيل معناه : أنه كصومهم في عدد الأيام وهو شهر رمضان، كتب على أهل الإنجيل فأصابهم موتان، فزادوا عشراً قبله وعشراً بعده. فجعلوه خمسين يوماً. وقيل : كان وقوعه في البرد الشديد والحرّ الشديد، فشقّ عليهم في أسفارهم ومعايشهم فجعلوه بين الشتاء والربيع، وزادوا عشرين يوماً كفارة لتحويله عن وقته.