تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
عن الكتاب
قوله :﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾ آية.
حدثنا أحمد بن سنان، ثنا يزيد بن هارون أنا المسعودي عن عمرو ابن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، قال : أحيل الصيام على ثلاثة أحوال : كانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا فإذا ناموا امتنعوا عن ذلك، فجاء عمر بن الخطاب وقد أصاب امرأة له بعد ما نام فذكر ذلك لرسول الله - ﷺ فأنزل الله تعالى :﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم.﴾
قوله تعالى :﴿الرفث إلى نسائكم﴾
حدثنا أبي، ثنا أبو نعيم، ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس قال : الرفث : الجماع.
وروي عن عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وطاووس والحسن والضحاك وإبراهيم النخعي وسالم بن عبد الله والسدى وعمرو بن دينار وقتادة والزهري ومقاتل ابن حيان وعطاء الخراساني نحو ذلك.
قوله :﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾
حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، ثنا أبو بكر وعثمان، أنبأ أبا شيبة، قالا : ثنا معاوية بن هشام، ثنا سفيان عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس عن ابن عباس ﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾ قال : هن سكن لكم وأنتم سكن لهن. وروي عن مجاهد وسعيد بن جبير وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
حدثنا محمد بن عمار، ثنا عبد الرحمن الدش تكي، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس ﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾ قال : هن لحاف لكم وأنتم لحاف لهن.
قوله :﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم﴾
حدثنا أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب، ثنا عمي، ثنا ابن لهيعة، إن موسى بن جبير مولى بن سلمة حدثه أنه سمع عبد الله بن كعب بن مالك يحدث عن أبيه أنه قال : كان الناس إذا صام الرجل فنام حرم عليه الطعام والشراب حتى يفطر من الغد فرجع عمر بن الخطاب من عند النبي - ﷺ ذات ليلة وقد سمر عنده فوجد امرأته قد نامت فأيقظها وأرادها فقالت : إني نمت فقال : ما نمت ثم وقع بها، وصنع كعب بن مالك مثل ذلك، فغدا عمر بن الخطاب إلى النبي - ﷺ فأخبره فأنزل الله تعالى ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم﴾ إلى قوله ﴿أتموا الصيام إلى الليل﴾. وروي، عن الحسن وعطاء وزيد بن اسلم ومقاتل بن حيان وقتادة نحو ذلك.
أخبرنا عمرو بن ثور القيساري فيما كتب إلي، ثنا الفريابي، ثنا سفيان، عن مجاهد قوله ﴿تختانون أنفسكم﴾ قال : تظلمون أنفسكم.
حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط بن نضر عن السدى ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم﴾ إنكم تقعون عليهن خيانة.
قوله :﴿فتاب عليكم وعفا عنكم﴾
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، ثنا عمي الحسين، عن أبيه عن جده، عن عبد الله بن عباس ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم﴾ يعني بذلك الذي فعل عمر بن الخطاب فأنزل الله عفوه وقال :﴿فتاب عليكم وعفا عنكم﴾.
قوله :﴿فالآن باشروهن﴾
حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري، ثنا أبو عامر العقدي، ثنا سفيان، عن عاصم، عن بكر بن عبد الله المزني ابن عباس قال : المباشرة هو الجماع ولكن الله يكنى. وروى عن مجاهد وعطاء والضحاك ومقاتل بن حيان والسدى والربيع بن أنس وزيد بن اسلم نحو ذلك.
قوله :﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾
اختلف في تفسيره على أوجه :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبد الله بن خراش، يعني : أخا العوام بن حوشب لأمه عن العوام عن مجاهد عن ابن عباس ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾ قال : الولد. وروي عن أنس وشريح والحسن ومجاهد وعطاء والضحاك وسعيد بن جبير وعكرمة والسدى والربيع بن أنس، والحكم بن عتبة وقتادة وزيد بن اسلم مقاتل بن حيان نحو ذلك.
والقول الثاني :
وهو أحد قولي ابن عباس :
حدثنا أبي، ثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، ثنا معاذ بن هشام، عن أبيه، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾ قال : ليلة القدر.
قوله :﴿وكلوا واشربوا﴾
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، ثنا عمي الحسين، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله، بن عباس { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود يعني الليل والنهار وأحل لكم المجامعة والأكل والشرب حتى يتبين الصبح فإذا تبين الصبح حرم عليهم.
أخبرنا علي بن المبارك فيما كتب إلي، ثنا زيد ثنا ابن ثور عن ابن جريج ﴿وكلوا واشربوا﴾ قال : نزلت في أبي قيس بن صرمة من بني الخزرج.
قوله :﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أسامة عن مجالد عن الشعبي، عن عدي بن حاتم قال : أتيت رسول الله - ﷺ فأسلمت وعلمني الإسلام وقال صل كذا وكذا فإذا جاء شهر رمضان فصم فإذا كان الليل فكل واشرب حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود قال : فقلت خيطين أبيض وأسود فجعلت أنظر إليهما فجعلت أستبين كل واحد منهما من صاحبه فأتيت النبي - ﷺ فأخبرته فضحك وقال : يا ابن حاتم ألم أقل لك من الفجر إنما هو بياض النهار وسواد الليل.
حدثنا أبي، ثنا ابن أبي مريم، أنبأ أبو غسان يعني محمد بن مطرف، حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد قال : نزلت هذه الآية ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾ قال : ولم ينزل من الفجر، فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود ولا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رؤيتهما فأنزل الله من بعد ذلك من الفجر، فعلموا إنما يعني بذلك الليل والنهار.
قوله :﴿من الفجر﴾
حدثنا أبي، ثنا أحمد بن يونس، ثنا إسرائيل عن جابر عن عامر عن عطاء وقال : ذاكرتهما الفجر فقالا : الفجر الأبيض(. . . ) الذي تحته.
قوله :﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾
حدثنا أبي، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا عبيد الله بن أياد بن لقيط، أخبرني أياد بن لقيط، عن ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت : أردت أن أصوم يومين مواصلة فمنعني بشير وقال : إن النبي - ﷺ نهى عن هذا وقال : يفعل ذلك النصارى ولكن صوموا كما أمركم الله أتموا الصيام إلى الليل فإذا كان الليل فأفطروا.
حدثنا هارون بن إسحاق، ثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عاصم بن عمر، عن عمر قال : قال رسول الله - ﷺ : إذا اقبل الليل وأخبر النهار وغابت الشمس فقد أفطرت.
قوله :﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي، بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾ هذا في الرجل يعتكف في المسجد في رمضان أو غيره فحرم الله عليه أن ينكح النساء ليلا ونهارا حتى يقضى اعتكافه. وروي عن ابن مسعود والضحاك والحسن وعطاء ومحمد بن كعب وقتادة ومجاهد والسدى والربيع ومقاتل، قالوا : لا يقربها وهو معتكف.
قوله :﴿وأنتم عاكفون في المساجد﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، يعني ابن سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال : قلت له : ما أراني إلا مكلم الأمير في هؤلاء الذين ينامون في المسجد فيجنبون ويحدثون قال : فلا تفعل فإن ابن عمر سئل عنهم فقال : هم العاكفون.
قوله :﴿تلك حدود الله﴾
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي، بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿تلك حدود الله﴾ يعني : طاعة الله.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا أسباط، عن السدى ﴿أما حدود الله﴾ : فشروطه.
حدثنا أبي، ثنا عبد العزيز بن منيب، ثنا أبو معاذ النحوي، ثنا عبيد بن سليمان عن الضحاك ﴿تلك حدود الله﴾ قال : معصية الله، يعني : المباشرة في الاعتكاف. وروي عن مقاتل نحو قول الضحاك.
قوله :﴿فلا تقربوها﴾
قرأت على محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن علي بن الحسن ابن شقيق، ثنا محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف فقال المسلمون : إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، والطعام هو من أفضل أموالنا فلا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد، فكف الناس عن ذلك فأنزل الله بعد ذلك ليس على الأعمى حرج.
حدثنا أحمد بن سنان، ثنا يزيد بن هارون أنا المسعودي عن عمرو ابن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، قال : أحيل الصيام على ثلاثة أحوال : كانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا فإذا ناموا امتنعوا عن ذلك، فجاء عمر بن الخطاب وقد أصاب امرأة له بعد ما نام فذكر ذلك لرسول الله - ﷺ فأنزل الله تعالى :﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم.﴾
قوله تعالى :﴿الرفث إلى نسائكم﴾
حدثنا أبي، ثنا أبو نعيم، ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس قال : الرفث : الجماع.
وروي عن عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وطاووس والحسن والضحاك وإبراهيم النخعي وسالم بن عبد الله والسدى وعمرو بن دينار وقتادة والزهري ومقاتل ابن حيان وعطاء الخراساني نحو ذلك.
قوله :﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾
حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، ثنا أبو بكر وعثمان، أنبأ أبا شيبة، قالا : ثنا معاوية بن هشام، ثنا سفيان عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس عن ابن عباس ﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾ قال : هن سكن لكم وأنتم سكن لهن. وروي عن مجاهد وسعيد بن جبير وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
حدثنا محمد بن عمار، ثنا عبد الرحمن الدش تكي، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس ﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾ قال : هن لحاف لكم وأنتم لحاف لهن.
قوله :﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم﴾
حدثنا أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب، ثنا عمي، ثنا ابن لهيعة، إن موسى بن جبير مولى بن سلمة حدثه أنه سمع عبد الله بن كعب بن مالك يحدث عن أبيه أنه قال : كان الناس إذا صام الرجل فنام حرم عليه الطعام والشراب حتى يفطر من الغد فرجع عمر بن الخطاب من عند النبي - ﷺ ذات ليلة وقد سمر عنده فوجد امرأته قد نامت فأيقظها وأرادها فقالت : إني نمت فقال : ما نمت ثم وقع بها، وصنع كعب بن مالك مثل ذلك، فغدا عمر بن الخطاب إلى النبي - ﷺ فأخبره فأنزل الله تعالى ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم﴾ إلى قوله ﴿أتموا الصيام إلى الليل﴾. وروي، عن الحسن وعطاء وزيد بن اسلم ومقاتل بن حيان وقتادة نحو ذلك.
أخبرنا عمرو بن ثور القيساري فيما كتب إلي، ثنا الفريابي، ثنا سفيان، عن مجاهد قوله ﴿تختانون أنفسكم﴾ قال : تظلمون أنفسكم.
حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط بن نضر عن السدى ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم﴾ إنكم تقعون عليهن خيانة.
قوله :﴿فتاب عليكم وعفا عنكم﴾
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، ثنا عمي الحسين، عن أبيه عن جده، عن عبد الله بن عباس ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم﴾ يعني بذلك الذي فعل عمر بن الخطاب فأنزل الله عفوه وقال :﴿فتاب عليكم وعفا عنكم﴾.
قوله :﴿فالآن باشروهن﴾
حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري، ثنا أبو عامر العقدي، ثنا سفيان، عن عاصم، عن بكر بن عبد الله المزني ابن عباس قال : المباشرة هو الجماع ولكن الله يكنى. وروى عن مجاهد وعطاء والضحاك ومقاتل بن حيان والسدى والربيع بن أنس وزيد بن اسلم نحو ذلك.
قوله :﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾
اختلف في تفسيره على أوجه :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبد الله بن خراش، يعني : أخا العوام بن حوشب لأمه عن العوام عن مجاهد عن ابن عباس ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾ قال : الولد. وروي عن أنس وشريح والحسن ومجاهد وعطاء والضحاك وسعيد بن جبير وعكرمة والسدى والربيع بن أنس، والحكم بن عتبة وقتادة وزيد بن اسلم مقاتل بن حيان نحو ذلك.
والقول الثاني :
وهو أحد قولي ابن عباس :
حدثنا أبي، ثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، ثنا معاذ بن هشام، عن أبيه، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾ قال : ليلة القدر.
قوله :﴿وكلوا واشربوا﴾
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، ثنا عمي الحسين، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله، بن عباس { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود يعني الليل والنهار وأحل لكم المجامعة والأكل والشرب حتى يتبين الصبح فإذا تبين الصبح حرم عليهم.
أخبرنا علي بن المبارك فيما كتب إلي، ثنا زيد ثنا ابن ثور عن ابن جريج ﴿وكلوا واشربوا﴾ قال : نزلت في أبي قيس بن صرمة من بني الخزرج.
قوله :﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أسامة عن مجالد عن الشعبي، عن عدي بن حاتم قال : أتيت رسول الله - ﷺ فأسلمت وعلمني الإسلام وقال صل كذا وكذا فإذا جاء شهر رمضان فصم فإذا كان الليل فكل واشرب حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود قال : فقلت خيطين أبيض وأسود فجعلت أنظر إليهما فجعلت أستبين كل واحد منهما من صاحبه فأتيت النبي - ﷺ فأخبرته فضحك وقال : يا ابن حاتم ألم أقل لك من الفجر إنما هو بياض النهار وسواد الليل.
حدثنا أبي، ثنا ابن أبي مريم، أنبأ أبو غسان يعني محمد بن مطرف، حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد قال : نزلت هذه الآية ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾ قال : ولم ينزل من الفجر، فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود ولا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رؤيتهما فأنزل الله من بعد ذلك من الفجر، فعلموا إنما يعني بذلك الليل والنهار.
قوله :﴿من الفجر﴾
حدثنا أبي، ثنا أحمد بن يونس، ثنا إسرائيل عن جابر عن عامر عن عطاء وقال : ذاكرتهما الفجر فقالا : الفجر الأبيض(. . . ) الذي تحته.
قوله :﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾
حدثنا أبي، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا عبيد الله بن أياد بن لقيط، أخبرني أياد بن لقيط، عن ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت : أردت أن أصوم يومين مواصلة فمنعني بشير وقال : إن النبي - ﷺ نهى عن هذا وقال : يفعل ذلك النصارى ولكن صوموا كما أمركم الله أتموا الصيام إلى الليل فإذا كان الليل فأفطروا.
حدثنا هارون بن إسحاق، ثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عاصم بن عمر، عن عمر قال : قال رسول الله - ﷺ : إذا اقبل الليل وأخبر النهار وغابت الشمس فقد أفطرت.
قوله :﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي، بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾ هذا في الرجل يعتكف في المسجد في رمضان أو غيره فحرم الله عليه أن ينكح النساء ليلا ونهارا حتى يقضى اعتكافه. وروي عن ابن مسعود والضحاك والحسن وعطاء ومحمد بن كعب وقتادة ومجاهد والسدى والربيع ومقاتل، قالوا : لا يقربها وهو معتكف.
قوله :﴿وأنتم عاكفون في المساجد﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، يعني ابن سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال : قلت له : ما أراني إلا مكلم الأمير في هؤلاء الذين ينامون في المسجد فيجنبون ويحدثون قال : فلا تفعل فإن ابن عمر سئل عنهم فقال : هم العاكفون.
قوله :﴿تلك حدود الله﴾
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي، بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿تلك حدود الله﴾ يعني : طاعة الله.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا أسباط، عن السدى ﴿أما حدود الله﴾ : فشروطه.
حدثنا أبي، ثنا عبد العزيز بن منيب، ثنا أبو معاذ النحوي، ثنا عبيد بن سليمان عن الضحاك ﴿تلك حدود الله﴾ قال : معصية الله، يعني : المباشرة في الاعتكاف. وروي عن مقاتل نحو قول الضحاك.
قوله :﴿فلا تقربوها﴾
قرأت على محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن علي بن الحسن ابن شقيق، ثنا محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف فقال المسلمون : إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، والطعام هو من أفضل أموالنا فلا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد، فكف الناس عن ذلك فأنزل الله بعد ذلك ليس على الأعمى حرج.