اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لَيْلَةَ الصِّيَامِ﴾ منصوبٌ على الظرف، وفي الناصب له ثلاثةُ أقوالٍ :
أحدها - وهو المشهورُ عند المُعْربين - :" أُحِلَّ "، وليس بشيءٍ ؛ لأنَّ الإحلال ثابتٌ قبل ذلك الوقت.
الثاني : أنه مقدرٌ مدلولٌ عليه بلفظ " الرَّفَث "، تقديرُه : أُحِلَّ لكُمْ أن ترفُثُوا ليلة الصِّيام ؛ كما خرَّجوا قول الشاعر :[ الهزج ]
أي : إِذْعانٌ لِلذِّلَّةِ إِذْعانٌ، وإنما لم يَجُزْ أَنْ ينتصب بالرَّفث ؛ لأنه مصدرٌ مقدَّرٌ بموصولٍ، ومعمولُ الصلة لا يتقدَّمُ على المَوصُولِ، فلذلك احْتَجْنَا إلى إضمار عاملٍ منْ لفظ المذكُور.
الثالث : أنه متعلِّق بالرَّفثِ، وذلك على رأي منْ يرى الاتساع في الظروف والمجْرُوراتِ، وقد تقدَّم تحقيقه.
وأضيفت اللِّيلةُ للصيام ؛ اتِّساعاً، لأنَّ شرط صحته، وهو النيةُ، موجودةٌ فيها، والإضافة تحدُثُ بأدنى ملابسةٍ، وإلاَّ فمِنْ حقِّ الظَّرف المضاف إلى حدثٍ أن يُوجَدَ ذلك الحدث في جزءٍ من ذلك الظَّرف، والصومُ في اللَّيل غيرُ معتَبَرٍ، ولكنَّ المُسَوِّغ لذلك ما ذكرتُ لك أو تقول : الليلة : عبارةٌ عمَّا بين غروب الشَّمس إلى طلوعها، ولمَّا كان الصَّيام من طلوع الفجر، فكان بعضُهُ واقعاً في اللِّيل فساغ ذلك.
والجمهورُ على " أُحِلَّ " مبنيّاً للمفعول للعلمِ به، وهو اللَّهُ تعالى، وقرئ(٢) مبنياً للفاعل، وفيه حينئذٍ احتمالان :
أحدهما : أن يكونَ من باب الإضمار ؛ لفَهْمِ المعنى، أي أَحَلَّ اللَّهُ ؛ لأنَّ من المعلومِ أنه هو المُحَلِّلُ والمحرِّم.
والثاني : أن يكونَ الضميرُ عائداً على ما عاد عليه من قوله :﴿فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي﴾ وهو المتكلِّم، ويكونُ ذلك التفاتاً، وكذلك في قوله :" لَكُمْ " التفاتٌ من ضمير الغَيْبة في :" فَلْيَسْتَجِيبُوا، وَلْيُؤْمِنُوا "، وعُدِّي " الرَّفث " ب " إِلَى "، وإنما يتعدَّى بالباء ؛ لما ضُمِّن مِنْ معنى الإفضاء مِنْ قوله ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾
[النساء: ٢١] كأنه قيل : أُحِلَّ لَكُمْ الإفْضَاءُ إلى نسائِكُمْ بِالرَّفَثِ. قال الواحديّ(٣) : أراد بليلة الصِّيام ليالي الصِّيام، فأوقَعَ الواحد موقع الجماعة ؛ ومنه قولُ العبَّاس بن مرداسٍ :[ الوافر ]
قال ابن الخطيب(٥) : وأقولُ : فيه وجهٌ آخرُ، وهو أنَّه ليس المراد من " لَيْلَةَ الصِّيَامِ " ليلةً واحدةً، بل المراد الإشارةُ إلى اللَّيلة المضافة إلى هذه الحقيقة.
وقرأ عبد الله(٦) " الرَّفُوثُ " قال اللَّيْث وأصل الرَّفث قول الفحش، والرَّفثُ لغةً مصدرُ : رَفَثَ يَرْفِثُ بكسر الفاء وضمها، إذا تكلم بالفُحشِ، وأرْفَثَ أَتَى بالرَّفثِ ؛ قال العجاج :[ الرجز ]
وقال الزَّجَّاج :- ويُروى عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما - " إِنَّ الرَّفثَ كلمةٌ جامعةٌ لكلِّ ما يريدُه الرجُلُ من المَرْأَةِ "، وقيل : الرَّفث : الجِمَاعُ نفسُهُ، وأنشد :[ الكامل ]
وقول الآخر :[ المتقارب ]
ولا دليل ؛ لاحتمالِ إرادة مقدِّمات الجماع ؛ كالمداعَبَةِ والقُبْلَة، وأنشد ابنُ عبَّاسٍ، وهو مُحْرِمٌ :[ الرجز ]
فقيل له : رَفَثْتَ، فقال : إنَّما الرَّفَثُ عند النساء.
فثبت أنَّ الأصل في الرَّفَثِ هو قول الفحش، ثم جعل ذلك اسماً لما يتكلَّم به عند النِّسَاء من معاني الإفضاء، ثم جعل كنايةً عن الجماع، وعن توابعه.
فإن قيل : لِمَ كَنَّى هاهنا عن الجماع بلفظ " الرَّفَث " الدَّالِّ على معنى القبح بخلاف قوله ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٢١] وقوله تعالى :﴿فَلَماَّ تَغَشَّاهَا﴾ [الأعراف: ١٨٩]، وقوله عزَّ وجلَّ :﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَآءَ﴾ [النساء: ٤٣] وقوله عز وجل :﴿فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣]، وقوله عزَّ وجلَّ :﴿فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ﴾
[البقرة: ٢٢٣] وقوله ﴿مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] وقوله تعالى :﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤] ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهَنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٢].
فالجواب : أنَّ السبب فيه استهجان ما وجد منهم قبل الإجابة ؛ كما سمَّاه اختياناً لأنفسهم ؛ قال ابن عبَّاس - رضي الله عنهما - إنَّ الله سبحانه وتعالى حَيِيٌّ كريمٌ يُكَنِّي، كُلُّ ما ذكر في القرآن من المباشرة والملامسة والإفضاء والدُّخول والرَّفث، فإنما عنى به الجماع(١١).
ذكروا في سبب نزول هذه الآية : أنه كان في أوَّل الشَّريعة يحلُّ الأكل والشُّرب والجِماع ليلة الصِّيام، ما لم يرقُدِ الرجل ويصلِّي العشاء الأخيرة، فإن فعل أحدهما : حرم عليه هذه الأشياء إلى اللَّيلة الآتية، فجاء رجُلٌ من الأنصار عشيَّةً، وقد أجهده الصَّوم، واختلفوا في اسمه ؛ فقال معاذٌ(١٢) : اسمه أبو صرمة بن قيس بن صرمة، وقال عكرمة : أبو قيس بن صرمة(١٣)، وقيل صرمة بن أنس.
فسأله(١٤) النبيُّ ﷺ وشرَّف وكرَّم وبجَّل وعظَّم عن سبب ضَعْفِهِ، فقال : يا رسول الله، عملت في النَّخل نهاري أَجْمَعَ : حتَّى أَمْسَيْتُ، فَأَتَيْتُ أَهْلِي لتطعمني شَيْئاً، فَأَبْطَأتْ، فنمت فَأَيْقَظُونِي، وَقَدْ حَرُمَ الأَكْلُ ؛ فَقَامَ عُمَرُ - رضي الله عنه - فقال : يا رسول الله إنِّي أعتذر إلى الله وإليك من نفسي هذه الخاطية ؛ إنِّي رجعت إلى أهلي بعد ما صلَّيت العشاء، فوجدت رائحةً طيِّبةً فسوَّلت لي نفسي، فجامعت أهلي، فقال النَّبيُّ ﷺ وشرَّف، وكرَّم ومجَّد وبجَّل، وعظَّم : ما كنت جديراً بذلك يا عمر، فقام رجالٌ، فاعترفوا بمثله، فنزل قوله تعالى :﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ﴾(١٥).
ذهب جمهور المفسِّرين أنَّه كان في أوَّل شرعنا، إذا أفطر الصَّائم، حلَّ له الأكل والشُّرب والجماع، ما لم ينم أو يُصَلِّ العشاء الآخرة، فإذا فعل أحدهما، حرم عليه هذه الأشياء، ثم إنَّ الله تعالى، نسخ ذلك بهذه الآية الكريمة(١٦).
وقال أبو مسلم(١٧) : هذه الحرمة ما كانت ثابتةً في شرعنا ألبتَّة، بل كانت ثابتةً في شرع النصارى، فنسخ الله تعالى بهذه الآية ما كان ثابتاً في شرعهم.
واحتجَّ الجمهور بوجوه :
أحدها : قوله تعالى :﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يقتضي تشبيه صومنا بصومهم، وقد كانت هذه الحرمة ثابتةً في صومهم ؛ فوجب أن يكون التشبيه ثابتاً في صومنا، لقصد أن يكون منسوخاً بهذه الآية الكريمة.
الثاني : قوله تعالى :﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ﴾ ولو كان هذا الحلُّ ثابتاً لهذه الأُمَّة من أول الأمر، لم يكن لقوله :" أُحِلَ لَكُمْ " فائدةٌ.
الثالث : قوله سبحانه :﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ ولو كان ذلك حلالاً لهم، لما احتاجوا إلى أن يختانوا أنفسهم.
الرابع : قوله تعالى :﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾ [ وَلَوْلاَ أنَّ ذَلِكَ كَانَ مُحَرَّماً عَلَيْهِمْ، وَأَنَّهُمْ أَقْدَمُوا على المعصِيَةِ ؛ بِسَبَبِ الإقْدام على ذلك الفعل، لما صحَّ قوله :﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ ].
الخامس : قوله تعالى :" فالآنَ بَاشِرُهُنَّ " ولو كان الحلُّ ثابتاً قبل ذلك كما هو الآن لم يكن لقوله تعالى :" فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ " فائدةٌ.
السادس : ما رويناه في سبب النُّزُول.
وأجاب أبو مُسْلمٍ(١٨) عن الأوَّل : بأنَّ التشبيه يكفي في صدقه المشابهة في أصل الوجوب.
وعن الثَّاني : بأنَّا لا نسلِّم أنَّ هذه الحرمة كانت ثابتةً في شرع من قبلنا، فقوله :" أُحِلَّ لَكُمْ " معناه : أُحِلَّ لَكُمْ ما كان مُحَرَّماً على غيركم.
وعن الثالث : بأنَّ تلك الحرمة كانت ثابتةً في شرع عيسى - عليه السلام - ثم إن الله تعالى أوجب الصيام علينا، ولم ينقل زوال تلك الحرمة، فكان يخطر ببالهم أنَّ تلك الحرمة باقيةُ علينا، لأنَّه لم يوجد في شرعنا ما دلَّ على زوالها، وممَّا يزيد هذا الوهم قوله سبحانه :﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ وكان مما كتب على الذين من قبلنا هذه الحرمة ؛ فلهذا كانوا يعتقدون بقاء تلك الحرمة في شرعنا، فشدَّدوا وأمسكوا عن هذه الأمور، فقال تبارك وتعالى :﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ فيكون المراد من الآية الكريمة أنه لو لم أُبَيِّنْ لكم إحلال الأكل والشُّرب والمباشرة طوال اللَّيل، لكنتم تنقصون أنفسكم شهواتها وتمنعونها لذَّاتها ومصلحتها ؛ بالإمساك عن ذلك بعد النَّوم ؛ كسُنَّة النصارى، وأصل الخيانة : النَّقصُ.
وعن الرابع : أن التوبة من العبد : الرُّجُوع إلى الله تعالى بالعبادة، ومن الله سبحانه : الرُّجُوع إلى العبد بالرحمة والإحسان، وأما العفو فهو التجاوز، فبيَّن الله تعالى إنعامه علينا بتخفيف ما كان ثقيلاً على من قبلنا، والعفو قد يستعمل في التوسعة والتخفيف ؛ قال - عليه الصَّلاة والسَّلام - :" عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ وَالرَّقِيقِ(١٩) " وقال عليه الصَّلاة والسَّلام :" فِي أَوَّلِ الوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ، وَفِي آخِرِهِ عَفْوُ اللَّهِ " (٢٠) والمراد منه التخفيف بتأخير الصَّلاة إلى آخر الوقت ؛ ويقال أتاني هذا المال عفواً، أي : سهلاً.
وعن الخامس : بأنَّهم كانوا بسبب تلك الشُّبهة ممتنعين عن المباشرة، فبيَّن الله تعالى ذلك، وأزال الشُّبهة بقوله :" : فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ ".
وعن السادس : بأنَّ في الآية الكريمة ما يدلُّ على ضعف هذه الرِّواية ؛ لأن الرواية أنَّ القوم اعترفوا بما فعلوا عند الرسول - عليه الصَّلاة والسَّلام - وذلك خلاف قوله تعالى :﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ ؛ لأنَّ ظاهره المباشرة، لأنَّه افتعالٌ من الخيانة.
قوله :" كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ " في محلِّ رفعٍ خبرٌ ل " أَنَّ ". و " تَخْتَانُونَ " في محلِّ نصبٍ خبرٌ ل " كَانَ ".
قال أبو البقاء(٢١) : و " كُنْتُمْ " هنا لفظها لفظ الماضي، ومعناها أيضاً، والمعنى : أنَّ الاخْتِيَانَ كان يقع منهم، فتاب عليهم منه، وقيل : إنَّهُ أرَاد الاختيان في الاستقبال، وذكر " كَانَ " ليحكي بها الحال ؛ كما تقول : إن فعلت، كنت
أحدها - وهو المشهورُ عند المُعْربين - :" أُحِلَّ "، وليس بشيءٍ ؛ لأنَّ الإحلال ثابتٌ قبل ذلك الوقت.
الثاني : أنه مقدرٌ مدلولٌ عليه بلفظ " الرَّفَث "، تقديرُه : أُحِلَّ لكُمْ أن ترفُثُوا ليلة الصِّيام ؛ كما خرَّجوا قول الشاعر :[ الهزج ]
| ٩٥٠ - وَبَعْضُ الحِلْم عِنْدَ الْجَه | لِ لِللذِّلَّةِ إِذْعَانُ(١) |
الثالث : أنه متعلِّق بالرَّفثِ، وذلك على رأي منْ يرى الاتساع في الظروف والمجْرُوراتِ، وقد تقدَّم تحقيقه.
وأضيفت اللِّيلةُ للصيام ؛ اتِّساعاً، لأنَّ شرط صحته، وهو النيةُ، موجودةٌ فيها، والإضافة تحدُثُ بأدنى ملابسةٍ، وإلاَّ فمِنْ حقِّ الظَّرف المضاف إلى حدثٍ أن يُوجَدَ ذلك الحدث في جزءٍ من ذلك الظَّرف، والصومُ في اللَّيل غيرُ معتَبَرٍ، ولكنَّ المُسَوِّغ لذلك ما ذكرتُ لك أو تقول : الليلة : عبارةٌ عمَّا بين غروب الشَّمس إلى طلوعها، ولمَّا كان الصَّيام من طلوع الفجر، فكان بعضُهُ واقعاً في اللِّيل فساغ ذلك.
والجمهورُ على " أُحِلَّ " مبنيّاً للمفعول للعلمِ به، وهو اللَّهُ تعالى، وقرئ(٢) مبنياً للفاعل، وفيه حينئذٍ احتمالان :
أحدهما : أن يكونَ من باب الإضمار ؛ لفَهْمِ المعنى، أي أَحَلَّ اللَّهُ ؛ لأنَّ من المعلومِ أنه هو المُحَلِّلُ والمحرِّم.
والثاني : أن يكونَ الضميرُ عائداً على ما عاد عليه من قوله :﴿فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي﴾ وهو المتكلِّم، ويكونُ ذلك التفاتاً، وكذلك في قوله :" لَكُمْ " التفاتٌ من ضمير الغَيْبة في :" فَلْيَسْتَجِيبُوا، وَلْيُؤْمِنُوا "، وعُدِّي " الرَّفث " ب " إِلَى "، وإنما يتعدَّى بالباء ؛ لما ضُمِّن مِنْ معنى الإفضاء مِنْ قوله ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾
[النساء: ٢١] كأنه قيل : أُحِلَّ لَكُمْ الإفْضَاءُ إلى نسائِكُمْ بِالرَّفَثِ. قال الواحديّ(٣) : أراد بليلة الصِّيام ليالي الصِّيام، فأوقَعَ الواحد موقع الجماعة ؛ ومنه قولُ العبَّاس بن مرداسٍ :[ الوافر ]
| ٩٥١ - فَقُلْنَا أَسْلِمُوا إِنَّا أَخُوكُمْ | فَقَدْ بَرِئَتْ مِنَ الإِحَنِ الصُّدُورُ(٤) |
وقرأ عبد الله(٦) " الرَّفُوثُ " قال اللَّيْث وأصل الرَّفث قول الفحش، والرَّفثُ لغةً مصدرُ : رَفَثَ يَرْفِثُ بكسر الفاء وضمها، إذا تكلم بالفُحشِ، وأرْفَثَ أَتَى بالرَّفثِ ؛ قال العجاج :[ الرجز ]
| ٩٥٢ - وَرَبِّ أَسْرَابِ حَجِيجٍ كُظَّمِ | عَنِ اللَّغَا وَرَفَثِ التَّكَلُّمِ(٧) |
| ٩٥٣ - وَيُرَيْنَ مِنْ أَنَسِ الْحَدِيثِ زَوَانِياً | وَلَهُنَّ عَنْ رَفَثِ الرِّجَالِ نِفَارُ(٨) |
| ٩٥٤ - فَظِلْنَا هَنَالِكَ فِي نِعْمَةٍ | وَكُلِّ اللَّذَاذَةِ غَيْرَ الرَّفَثْ(٩) |
| ٩٥٥ - وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَاهَمِيسَا | إِنْ يَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيسَا(١٠) |
فثبت أنَّ الأصل في الرَّفَثِ هو قول الفحش، ثم جعل ذلك اسماً لما يتكلَّم به عند النِّسَاء من معاني الإفضاء، ثم جعل كنايةً عن الجماع، وعن توابعه.
فإن قيل : لِمَ كَنَّى هاهنا عن الجماع بلفظ " الرَّفَث " الدَّالِّ على معنى القبح بخلاف قوله ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٢١] وقوله تعالى :﴿فَلَماَّ تَغَشَّاهَا﴾ [الأعراف: ١٨٩]، وقوله عزَّ وجلَّ :﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَآءَ﴾ [النساء: ٤٣] وقوله عز وجل :﴿فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣]، وقوله عزَّ وجلَّ :﴿فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ﴾
[البقرة: ٢٢٣] وقوله ﴿مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] وقوله تعالى :﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤] ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهَنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٢].
فالجواب : أنَّ السبب فيه استهجان ما وجد منهم قبل الإجابة ؛ كما سمَّاه اختياناً لأنفسهم ؛ قال ابن عبَّاس - رضي الله عنهما - إنَّ الله سبحانه وتعالى حَيِيٌّ كريمٌ يُكَنِّي، كُلُّ ما ذكر في القرآن من المباشرة والملامسة والإفضاء والدُّخول والرَّفث، فإنما عنى به الجماع(١١).
فصل في بيان سبب النزول
ذكروا في سبب نزول هذه الآية : أنه كان في أوَّل الشَّريعة يحلُّ الأكل والشُّرب والجِماع ليلة الصِّيام، ما لم يرقُدِ الرجل ويصلِّي العشاء الأخيرة، فإن فعل أحدهما : حرم عليه هذه الأشياء إلى اللَّيلة الآتية، فجاء رجُلٌ من الأنصار عشيَّةً، وقد أجهده الصَّوم، واختلفوا في اسمه ؛ فقال معاذٌ(١٢) : اسمه أبو صرمة بن قيس بن صرمة، وقال عكرمة : أبو قيس بن صرمة(١٣)، وقيل صرمة بن أنس.
فسأله(١٤) النبيُّ ﷺ وشرَّف وكرَّم وبجَّل وعظَّم عن سبب ضَعْفِهِ، فقال : يا رسول الله، عملت في النَّخل نهاري أَجْمَعَ : حتَّى أَمْسَيْتُ، فَأَتَيْتُ أَهْلِي لتطعمني شَيْئاً، فَأَبْطَأتْ، فنمت فَأَيْقَظُونِي، وَقَدْ حَرُمَ الأَكْلُ ؛ فَقَامَ عُمَرُ - رضي الله عنه - فقال : يا رسول الله إنِّي أعتذر إلى الله وإليك من نفسي هذه الخاطية ؛ إنِّي رجعت إلى أهلي بعد ما صلَّيت العشاء، فوجدت رائحةً طيِّبةً فسوَّلت لي نفسي، فجامعت أهلي، فقال النَّبيُّ ﷺ وشرَّف، وكرَّم ومجَّد وبجَّل، وعظَّم : ما كنت جديراً بذلك يا عمر، فقام رجالٌ، فاعترفوا بمثله، فنزل قوله تعالى :﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ﴾(١٥).
فصل
ذهب جمهور المفسِّرين أنَّه كان في أوَّل شرعنا، إذا أفطر الصَّائم، حلَّ له الأكل والشُّرب والجماع، ما لم ينم أو يُصَلِّ العشاء الآخرة، فإذا فعل أحدهما، حرم عليه هذه الأشياء، ثم إنَّ الله تعالى، نسخ ذلك بهذه الآية الكريمة(١٦).
وقال أبو مسلم(١٧) : هذه الحرمة ما كانت ثابتةً في شرعنا ألبتَّة، بل كانت ثابتةً في شرع النصارى، فنسخ الله تعالى بهذه الآية ما كان ثابتاً في شرعهم.
واحتجَّ الجمهور بوجوه :
أحدها : قوله تعالى :﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يقتضي تشبيه صومنا بصومهم، وقد كانت هذه الحرمة ثابتةً في صومهم ؛ فوجب أن يكون التشبيه ثابتاً في صومنا، لقصد أن يكون منسوخاً بهذه الآية الكريمة.
الثاني : قوله تعالى :﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ﴾ ولو كان هذا الحلُّ ثابتاً لهذه الأُمَّة من أول الأمر، لم يكن لقوله :" أُحِلَ لَكُمْ " فائدةٌ.
الثالث : قوله سبحانه :﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ ولو كان ذلك حلالاً لهم، لما احتاجوا إلى أن يختانوا أنفسهم.
الرابع : قوله تعالى :﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾ [ وَلَوْلاَ أنَّ ذَلِكَ كَانَ مُحَرَّماً عَلَيْهِمْ، وَأَنَّهُمْ أَقْدَمُوا على المعصِيَةِ ؛ بِسَبَبِ الإقْدام على ذلك الفعل، لما صحَّ قوله :﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ ].
الخامس : قوله تعالى :" فالآنَ بَاشِرُهُنَّ " ولو كان الحلُّ ثابتاً قبل ذلك كما هو الآن لم يكن لقوله تعالى :" فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ " فائدةٌ.
السادس : ما رويناه في سبب النُّزُول.
وأجاب أبو مُسْلمٍ(١٨) عن الأوَّل : بأنَّ التشبيه يكفي في صدقه المشابهة في أصل الوجوب.
وعن الثَّاني : بأنَّا لا نسلِّم أنَّ هذه الحرمة كانت ثابتةً في شرع من قبلنا، فقوله :" أُحِلَّ لَكُمْ " معناه : أُحِلَّ لَكُمْ ما كان مُحَرَّماً على غيركم.
وعن الثالث : بأنَّ تلك الحرمة كانت ثابتةً في شرع عيسى - عليه السلام - ثم إن الله تعالى أوجب الصيام علينا، ولم ينقل زوال تلك الحرمة، فكان يخطر ببالهم أنَّ تلك الحرمة باقيةُ علينا، لأنَّه لم يوجد في شرعنا ما دلَّ على زوالها، وممَّا يزيد هذا الوهم قوله سبحانه :﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ وكان مما كتب على الذين من قبلنا هذه الحرمة ؛ فلهذا كانوا يعتقدون بقاء تلك الحرمة في شرعنا، فشدَّدوا وأمسكوا عن هذه الأمور، فقال تبارك وتعالى :﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ فيكون المراد من الآية الكريمة أنه لو لم أُبَيِّنْ لكم إحلال الأكل والشُّرب والمباشرة طوال اللَّيل، لكنتم تنقصون أنفسكم شهواتها وتمنعونها لذَّاتها ومصلحتها ؛ بالإمساك عن ذلك بعد النَّوم ؛ كسُنَّة النصارى، وأصل الخيانة : النَّقصُ.
وعن الرابع : أن التوبة من العبد : الرُّجُوع إلى الله تعالى بالعبادة، ومن الله سبحانه : الرُّجُوع إلى العبد بالرحمة والإحسان، وأما العفو فهو التجاوز، فبيَّن الله تعالى إنعامه علينا بتخفيف ما كان ثقيلاً على من قبلنا، والعفو قد يستعمل في التوسعة والتخفيف ؛ قال - عليه الصَّلاة والسَّلام - :" عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ وَالرَّقِيقِ(١٩) " وقال عليه الصَّلاة والسَّلام :" فِي أَوَّلِ الوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ، وَفِي آخِرِهِ عَفْوُ اللَّهِ " (٢٠) والمراد منه التخفيف بتأخير الصَّلاة إلى آخر الوقت ؛ ويقال أتاني هذا المال عفواً، أي : سهلاً.
وعن الخامس : بأنَّهم كانوا بسبب تلك الشُّبهة ممتنعين عن المباشرة، فبيَّن الله تعالى ذلك، وأزال الشُّبهة بقوله :" : فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ ".
وعن السادس : بأنَّ في الآية الكريمة ما يدلُّ على ضعف هذه الرِّواية ؛ لأن الرواية أنَّ القوم اعترفوا بما فعلوا عند الرسول - عليه الصَّلاة والسَّلام - وذلك خلاف قوله تعالى :﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ ؛ لأنَّ ظاهره المباشرة، لأنَّه افتعالٌ من الخيانة.
قوله :" كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ " في محلِّ رفعٍ خبرٌ ل " أَنَّ ". و " تَخْتَانُونَ " في محلِّ نصبٍ خبرٌ ل " كَانَ ".
قال أبو البقاء(٢١) : و " كُنْتُمْ " هنا لفظها لفظ الماضي، ومعناها أيضاً، والمعنى : أنَّ الاخْتِيَانَ كان يقع منهم، فتاب عليهم منه، وقيل : إنَّهُ أرَاد الاختيان في الاستقبال، وذكر " كَانَ " ليحكي بها الحال ؛ كما تقول : إن فعلت، كنت
١ - البيت للفند الزماني (شهل بن شيبان) ينظر في خزانة الأدب ٣/٤٣١، والدرر ٥/ ٢٥٠، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٣٨، وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٤٤، والمقاصد النحوية ٣/١٢٢، وأمالي القالي ١/٢٦٠، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٦/١٤٧، وشرح الأشموني ٢/ ٣٣٨، وهمع الهوامع ٢/ ٩٣، والدرر المصون ١/ ٤٧٣..
٢ - قرأ بها ابن ميسرة. انظر: الشواذ ١٢، والبحر المحيط ٢/٥٥، والدر المصون ١/ ٤٧٣..
٣ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٥/٨٩..
٤ - ينظر: ديوانه (٥٢) ولسان العرب (أخا)، والمقتضب ٢/ ١٧٤، وخزانة الأدب ٤/ ٤٧١، والخصائص ٢/ ٤٢٢، الأشباه والنظائر ٤/ ٢٨٥، تذكرة النحاة ص ١٤٤، وجمهرة اللغة ص ١٣٠٧، الرازي ٥/٧٩..
٥ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٥/٩٠..
٦ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٥٦، ٢٥٧، والبحر المحيط ٢/٥٥، والدر المصون ١/٤٧٣..
٧ - ينظر: ديوانه (٤٥٦)، والخصائص ١/٣٣، والمحتسب ٢/ ٢٤٧، والدر المصون ١/٤٧٣..
٨ - ينظر: البحر المحيط ٢/٣٣، والدر المصون ١/٤٧٣..
٩ - ينظر: البحر المحيط ٢/ ٣٤، الدر المصون ١/ ٤٧٤..
١٠ - ينظر: اللسان "رفث"، والدرر ١/١٩٩، الدر المصون ١/٤٧٤..
١١ - أخرجه الطبري في "تفسيره" (٣/٤٨٧-٤٨٨) عن ابن عباس- وذكره البغوي في "تفسيره" ١/١٥٧..
١٢ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٥/٨٩..
١٣ - ينظر: تفسير البغوي ١/١٥٧..
١٤ - ينظر: تفسير البغوي ١/١٥٧..
١٥ - أخرجه بهذا اللفظ الطبري في "تفسيره" (٣/٤٦٣-٤٦٤) وابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" (١/٣٥٧) عن ابن عباس. وأخرجه بلفظ قريب منه أحمد (٤/٢٩٥) والبخاري (٤/١١١- ١١٢) وأبو داود (٢٣١٤) والترمذي (٤/ ٧١- ٧٢) والنسائي (١/٣٥٠)، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/٣٥٦) وزاد نسبته لوكيع وعبد بن حميد والنحاس في ناسخه وابن المنذر عن البراء بن عازب..
١٦ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٥/٨٨..
١٧ ينظر: تفسير الفخر الرازي ٥/٨٨..
١٨ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٥/٨٨..
١٩ - أخرجه أبو داود (٢/١٠١) كتاب الزكاة باب في زكاة السائمة (١٥٧٤) والترمذي (٣/١٦) كتاب الزكاة باب ما جاء في زكاة الذهب والورق (٦٢٠) والنسائي (٥/٣٧) رقم (٢٤٧٧) وابن ماجه (١/٥٧٠) كتاب الزكاة باب زكاة الورق والذهب (١٧٩٠) وأحمد (١/ ٩٢) والبغوي في "شرح السنة" (٣/ ٣٤٧) وابن خزيمة (٢٢٨٤) والطبراني في "المعجم الصغير" (١/٢٣٢) و (٢/١٣٠) وذكره الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٨/٨٨) وفي "تلخيص الحبير" (٢/١٤٩)..
٢٠ - أخرجه الترمذي (١/٣٢١) كتاب الصلاة: باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل (١٧٢) والدارقطني (١/٢٤٦) من طريق يعقوب بن الوليد المدني عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: (الوقت الأول من الصلاة رضوان لله والوقت الآخر عفو الله). وقال الترمذي هذا حديث غريب.
قال الحافظ في "التخليص" (١/١٠٨): ويعقوب قال أحمد: كان من الكذابين الكبار وكذبه ابن معين وقال النسائي: متروك. وقال ابن حبان كان يضع الحديث وما روى هذا الحديث غيره وقال الحاكم العمل فيه عليه وقال البيهقي: يعقوب كذبه سائر الحفاظ ونسبوه إلى الوضع..
٢١ - ينظر: الإملاء ١/٨٣..
٢ - قرأ بها ابن ميسرة. انظر: الشواذ ١٢، والبحر المحيط ٢/٥٥، والدر المصون ١/ ٤٧٣..
٣ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٥/٨٩..
٤ - ينظر: ديوانه (٥٢) ولسان العرب (أخا)، والمقتضب ٢/ ١٧٤، وخزانة الأدب ٤/ ٤٧١، والخصائص ٢/ ٤٢٢، الأشباه والنظائر ٤/ ٢٨٥، تذكرة النحاة ص ١٤٤، وجمهرة اللغة ص ١٣٠٧، الرازي ٥/٧٩..
٥ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٥/٩٠..
٦ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٥٦، ٢٥٧، والبحر المحيط ٢/٥٥، والدر المصون ١/٤٧٣..
٧ - ينظر: ديوانه (٤٥٦)، والخصائص ١/٣٣، والمحتسب ٢/ ٢٤٧، والدر المصون ١/٤٧٣..
٨ - ينظر: البحر المحيط ٢/٣٣، والدر المصون ١/٤٧٣..
٩ - ينظر: البحر المحيط ٢/ ٣٤، الدر المصون ١/ ٤٧٤..
١٠ - ينظر: اللسان "رفث"، والدرر ١/١٩٩، الدر المصون ١/٤٧٤..
١١ - أخرجه الطبري في "تفسيره" (٣/٤٨٧-٤٨٨) عن ابن عباس- وذكره البغوي في "تفسيره" ١/١٥٧..
١٢ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٥/٨٩..
١٣ - ينظر: تفسير البغوي ١/١٥٧..
١٤ - ينظر: تفسير البغوي ١/١٥٧..
١٥ - أخرجه بهذا اللفظ الطبري في "تفسيره" (٣/٤٦٣-٤٦٤) وابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" (١/٣٥٧) عن ابن عباس. وأخرجه بلفظ قريب منه أحمد (٤/٢٩٥) والبخاري (٤/١١١- ١١٢) وأبو داود (٢٣١٤) والترمذي (٤/ ٧١- ٧٢) والنسائي (١/٣٥٠)، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/٣٥٦) وزاد نسبته لوكيع وعبد بن حميد والنحاس في ناسخه وابن المنذر عن البراء بن عازب..
١٦ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٥/٨٨..
١٧ ينظر: تفسير الفخر الرازي ٥/٨٨..
١٨ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٥/٨٨..
١٩ - أخرجه أبو داود (٢/١٠١) كتاب الزكاة باب في زكاة السائمة (١٥٧٤) والترمذي (٣/١٦) كتاب الزكاة باب ما جاء في زكاة الذهب والورق (٦٢٠) والنسائي (٥/٣٧) رقم (٢٤٧٧) وابن ماجه (١/٥٧٠) كتاب الزكاة باب زكاة الورق والذهب (١٧٩٠) وأحمد (١/ ٩٢) والبغوي في "شرح السنة" (٣/ ٣٤٧) وابن خزيمة (٢٢٨٤) والطبراني في "المعجم الصغير" (١/٢٣٢) و (٢/١٣٠) وذكره الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٨/٨٨) وفي "تلخيص الحبير" (٢/١٤٩)..
٢٠ - أخرجه الترمذي (١/٣٢١) كتاب الصلاة: باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل (١٧٢) والدارقطني (١/٢٤٦) من طريق يعقوب بن الوليد المدني عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: (الوقت الأول من الصلاة رضوان لله والوقت الآخر عفو الله). وقال الترمذي هذا حديث غريب.
قال الحافظ في "التخليص" (١/١٠٨): ويعقوب قال أحمد: كان من الكذابين الكبار وكذبه ابن معين وقال النسائي: متروك. وقال ابن حبان كان يضع الحديث وما روى هذا الحديث غيره وقال الحاكم العمل فيه عليه وقال البيهقي: يعقوب كذبه سائر الحفاظ ونسبوه إلى الوضع..
٢١ - ينظر: الإملاء ١/٨٣..