الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي
عن الكتاب
أخرج وكيع وعبد بن حميد والبخاري وأبو داود والترمذي والنحاس في ناسخه وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه عن البراء بن عازب قال " كان أصحاب النبي ﷺ إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما، فكان يومه ذاك يعمل في أرضه، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال : هل عندك طعام ؟ قالت : لا، ولكن انطلق فأطلب لك فغلبته عينه فنام، وجاءت امرأته فلما رأته نائما قالت : خيبة لك أنمت ؟ فلما انتصف النهار غشي عليه، فذكر ذلك للنبي ﷺ، فنزلت هذه الآية ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث﴾ إلى قوله ﴿من الفجر﴾ ففرحوا بها فرحا شديدا ".
وأخرج البخاري عن البراء قال : لما نزل صوم شهر رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله، فكان رجال يخونون أنفسهم، فأنزل الله ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم﴾.
وأخرج أحمد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم بسند حسن عن كعب بن مالك قال " كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فنام حرم عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد، فرجع عمر بن الخطاب من عند النبي ﷺ ذات ليلة وقد سمر عنده، فوجد امرأته قد نامت، فأيقظها وأرادها فقالت : إني قد نمت فقال : ما نمت ثم وقع بها. وصنع كعب بن مالك مثل ذلك، فغدا عمر بن الخطاب إلى النبي ﷺ فأخبره، فأنزل الله ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم﴾.
وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال : كان المسلمون قبل أن تنزل هذه الآية إذا صلوا العشاء الآخرة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء حتى يفطروا، وأن عمر أصاب أهله بعد صلاة العشاء، وأن صرمة بن قيس غلبته عينه بعد صلاة المغرب فنام فلم يشبع من الطعام، ولم يستيقظ حتى صلى رسول الله ﷺ العشاء، فقام فأكل وشرب، فلما أصبح أتى رسول الله ﷺ فأخبره بذلك، فأنزل ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾ يعني بالرفث مجامعة النساء ﴿كنتم تختانون أنفسكم﴾ يعني تجامعون النساء، وتأكلون وتشربون بعد العشاء ﴿فالآن باشروهن﴾ يعني جامعوهن ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾ يعني الولد ﴿وكلوا واشربوا﴾ فكان ذلك عفوا من الله ورحمة.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس " أن المسلمين كانوا في شهر رمضان إذا صلوا العشاء حرم عليهم النساء والطعام إلى مثلها من القابلة، ثم إن ناسا من المسلمين أصابوا الطعام والنساء في رمضان بعد العشاء منهم عمر بن الخطاب، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فأنزل الله ﴿أحل لكم ليلة الصيام﴾ إلى قوله ﴿فالآن باشروهن﴾ يعني انكحوهن ".
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال " كان الناس أول ما أسلموا إذا صام أحدهم يصوم يومه حتى إذا أمسى طعم من الطعام حتى يمسي من الليلة القابلة، وأن عمر بن الخطاب بينما هو نائم إذ سولت له نفسه فأتى أهله، ثم أتى رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله إني أعتذر إلى الله وإليك من نفسي هذه الخاطئة، فإنها زينت لي فواقعت أهلي، هل تجد لي من رخصة ؟ قال : لم تكن حقيقا بذلك يا عمر. فلم بلغ بيته أرسل إليه فأنبأه بعذره في آية من القرآن، وأمر الله رسوله أن يضعها في المائة الوسطى من سورة البقرة، فقال ﴿أحل لكم ليلة الصيام﴾ إلى قوله ﴿تختانون أنفسكم﴾ يعني بذلك الذي فعل عمر، فأنزل الله عفوه فقال ﴿فتاب عليكم﴾ إلى قوله ﴿من الخيط الأسود﴾ فأحل لهم المجامعة والأكل والشرب حتى يتبين لهم الصبح ".
وأخرج ابن جرير عن ثابت " أن عمر بن الخطاب واقع أهله ليلة في رمضان فاشتد عليه ذلك، فأنزل الله ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾ ".
وأخرج أبو داود والبيهقي في سننه عن ابن عباس ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾ قال : فكان الناس على عهد رسول الله ﷺ إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء وصاموا إلى القابلة، فاختان رجل نفسه فجامع امرأته وقد صلى العشاء ولم يفطر، فأراد الله أن يجعل ذلك تيسيرا لمن بقي ورخصة ومنفعة، فقال ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون. . .﴾ الآية. فرخص لهم ويسر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج ﴿وكلوا واشربوا﴾ قال : نزلت في أبي قيس بن صرمة من بني الخزرج.
وأخرج وكيع وعبد بن حميد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال " كانوا إذا صاموا فنام أحدهم قبل أن يطعم لم يأكل شيئا إلى مثلها من الغد، وإذا نام قبل أن يجامع لم يجامع إلى مثلها، فانصرف شيخ من الأنصار يقال له صرمة بن مالك ذات ليلة إلى أهله وهو صائم، فقال : عشوني. فقالوا : حتى نجعل لك طعاما سخنا تفطر عليه، فوضع الشيخ رأسه فغلبته عيناه فنام، فجاؤوا بالطعام وقد نام فقالوا : كل. فقال : قد كنت نمت، فترك الطعام وبات ليلته يتقلب ظهرا لبطن، فلما أصبح أتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقام عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله إني أردت أهلي البارحة على ما يريد الرجل أهله، فقالت : إنها قد نامت، فظننتها تعتل فواقعتها، فأخبرتني أنها كانت نامت، فأنزل الله في صرمة بن مالك ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ ونزل في عمر بن الخطاب ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾ إلى آخر الآية ".
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم﴾ قال : كان هذا قبل صوم رمضان أمروا بصيام ثلاثة أيام من كل شهر من كل عشرة أيام يوما، وأمروا بركعتين غدوة وركعتين عشية، فكان هذا بدء الصلاة والصوم، فكانوا في صومهم هذا وبعد ما فرض الله رمضان إذا رقدوا لم يمسوا النساء والطعام إلى مثلها من القابلة، وكان أناس من المسلمين يصيبون من النساء والطعام بعد رقادهم، وكانت تلك خيانة القوم أنفسهم، فأنزل الله في ذلك القرآن ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون. . .﴾ الآية.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال : كان أصحاب محمد يصوم الصائم في شهر رمضان، فإذا أمسى أكل وشرب وجامع النساء، فإذا رقد حرم ذلك عليه حتى مثلها من القابلة، وكان منهم رجال يختانون أنفسهم في ذلك، فعفا الله عنهم، أحل لهم ذلك بعد الرقاد وقبله في الليل كله.
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم التيمي قال : كان المسلمون في أول الإسلام يفعلون كما يفعل أهل الكتاب، إذا نام أحدهم لم يطعم حتى يكون القابلة، فنزلت ﴿وكلوا واشربوا﴾ إلى آخر الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عمرو بن العاص " أن رسول الله ﷺ قال : فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر ".
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عن ابن عباس قال : الرفث الجماع.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عمر قال : الرفث الجماع.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : الدخول، والتغشي، والإفضاء، والمباشرة، والرفث، واللمس، والمس، والمسيس : الجماع، والرفث في الصيام : الجماع، والرفث في الحج : الإغراء به.
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله ﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾ قال : هن سكن لكم وأنتم سكن لهن.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل ﴿هن لباس لكم﴾ قال : هن سكن لكم تسكنون إليهن بالليل والنهار قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم. أما سمعت نابغة بن ذبيان وهو يقول :
إذا ما الضجيع ثنى عطفها تثنت عليه فكانت لباسا
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن يحيى بن العلاء عن ابن أنعم " أن سعد بن مسعود الكندي قال : أتى عثمان بن مظعون رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله إني لأستحي أن ترى أهلي عورتي. قال : لم، وقد جعلك الله لهم لباسا وجعلهم لك ؟ ! قال : أكره ذلك. قال : فإنهم يرونه مني وأراه منهم. قال : أنت يا رسول الله ؟ قال : أنا. قال : أنت فمن بعدك إذا ؟ ! فلما أدبر عثمان قال رسول الله ﷺ : إن ابن مظعون لحيي ستير. وأخرجه ابن سعد عن سعد بن مسعود وعمارة بن غراب اليحصبي ".
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿تختانون﴾ قال : تقعون عليهن خيانة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿فالآن باشروهن﴾ قال : انكحوهن.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر ابن وأبي حاتم والبيهقي من طرق عن ابن عباس قال : المباشرة الجماع، ولكن الله كريم يستكني.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال : المباشرة في كل كتاب الله الجماع.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾ قال : الولد.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد وقتادة والضحاك. مثله.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾ قال : ليلة القدر.
وأخرج البخاري في تاريخه عن أنس في قوله ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾ قال : ليلة القدر.
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾ قال : وابتغوا الرخصة التي كتب الله لكم.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن عطاء قال : قلت لابن عباس كيف تقرأ هذه الآية ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾ قال : أو واتبعوا، قال : أيتهما شئت عليك بالقراءة الأولى.
وأخرج مالك وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي عن عائشة قالت " قد كان رسول الله ﷺ يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم ".
وأخرج مالك وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أم سلمة " أنها سئلت عن الرجل يصبح جنبا، أيصوم ؟ فقالت : كان رسول الله ﷺ يصبح جنبا من جماع غير احتلام في رمضان، ثم يصوم ".
وأخرج مالك والشافعي ومسلم وأبو داود والنسائي عن عائشة " أن رجلا قال : يا رسول الله إني أصبح جنبا وأنا أريد الصيام، فقال النبي ﷺ : وأنا أصبح جنبا وأريد الصيام فأغتسل وأصوم ذلك اليوم ؟ فقال الرجل : إنك لست مثلنا، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب وقال : والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي ".
وأخرج أبو بكر بن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء والطستي في مسائله عن ابن عباس، أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾، قال : بياض النهار من سواد الليل وهو الصبح إذا [ ] قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم، أما سمعت قول أمية ؟
الخيط الأبيض ضوء الصبح منغلق والخيط الأسود لون الليل مكموم
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن سهل بن سعد قال : أنزلت ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾ ولم ينزل من الفجر، فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله بع
وأخرج البخاري عن البراء قال : لما نزل صوم شهر رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله، فكان رجال يخونون أنفسهم، فأنزل الله ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم﴾.
وأخرج أحمد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم بسند حسن عن كعب بن مالك قال " كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فنام حرم عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد، فرجع عمر بن الخطاب من عند النبي ﷺ ذات ليلة وقد سمر عنده، فوجد امرأته قد نامت، فأيقظها وأرادها فقالت : إني قد نمت فقال : ما نمت ثم وقع بها. وصنع كعب بن مالك مثل ذلك، فغدا عمر بن الخطاب إلى النبي ﷺ فأخبره، فأنزل الله ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم﴾.
وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال : كان المسلمون قبل أن تنزل هذه الآية إذا صلوا العشاء الآخرة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء حتى يفطروا، وأن عمر أصاب أهله بعد صلاة العشاء، وأن صرمة بن قيس غلبته عينه بعد صلاة المغرب فنام فلم يشبع من الطعام، ولم يستيقظ حتى صلى رسول الله ﷺ العشاء، فقام فأكل وشرب، فلما أصبح أتى رسول الله ﷺ فأخبره بذلك، فأنزل ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾ يعني بالرفث مجامعة النساء ﴿كنتم تختانون أنفسكم﴾ يعني تجامعون النساء، وتأكلون وتشربون بعد العشاء ﴿فالآن باشروهن﴾ يعني جامعوهن ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾ يعني الولد ﴿وكلوا واشربوا﴾ فكان ذلك عفوا من الله ورحمة.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس " أن المسلمين كانوا في شهر رمضان إذا صلوا العشاء حرم عليهم النساء والطعام إلى مثلها من القابلة، ثم إن ناسا من المسلمين أصابوا الطعام والنساء في رمضان بعد العشاء منهم عمر بن الخطاب، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فأنزل الله ﴿أحل لكم ليلة الصيام﴾ إلى قوله ﴿فالآن باشروهن﴾ يعني انكحوهن ".
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال " كان الناس أول ما أسلموا إذا صام أحدهم يصوم يومه حتى إذا أمسى طعم من الطعام حتى يمسي من الليلة القابلة، وأن عمر بن الخطاب بينما هو نائم إذ سولت له نفسه فأتى أهله، ثم أتى رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله إني أعتذر إلى الله وإليك من نفسي هذه الخاطئة، فإنها زينت لي فواقعت أهلي، هل تجد لي من رخصة ؟ قال : لم تكن حقيقا بذلك يا عمر. فلم بلغ بيته أرسل إليه فأنبأه بعذره في آية من القرآن، وأمر الله رسوله أن يضعها في المائة الوسطى من سورة البقرة، فقال ﴿أحل لكم ليلة الصيام﴾ إلى قوله ﴿تختانون أنفسكم﴾ يعني بذلك الذي فعل عمر، فأنزل الله عفوه فقال ﴿فتاب عليكم﴾ إلى قوله ﴿من الخيط الأسود﴾ فأحل لهم المجامعة والأكل والشرب حتى يتبين لهم الصبح ".
وأخرج ابن جرير عن ثابت " أن عمر بن الخطاب واقع أهله ليلة في رمضان فاشتد عليه ذلك، فأنزل الله ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾ ".
وأخرج أبو داود والبيهقي في سننه عن ابن عباس ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾ قال : فكان الناس على عهد رسول الله ﷺ إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء وصاموا إلى القابلة، فاختان رجل نفسه فجامع امرأته وقد صلى العشاء ولم يفطر، فأراد الله أن يجعل ذلك تيسيرا لمن بقي ورخصة ومنفعة، فقال ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون. . .﴾ الآية. فرخص لهم ويسر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج ﴿وكلوا واشربوا﴾ قال : نزلت في أبي قيس بن صرمة من بني الخزرج.
وأخرج وكيع وعبد بن حميد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال " كانوا إذا صاموا فنام أحدهم قبل أن يطعم لم يأكل شيئا إلى مثلها من الغد، وإذا نام قبل أن يجامع لم يجامع إلى مثلها، فانصرف شيخ من الأنصار يقال له صرمة بن مالك ذات ليلة إلى أهله وهو صائم، فقال : عشوني. فقالوا : حتى نجعل لك طعاما سخنا تفطر عليه، فوضع الشيخ رأسه فغلبته عيناه فنام، فجاؤوا بالطعام وقد نام فقالوا : كل. فقال : قد كنت نمت، فترك الطعام وبات ليلته يتقلب ظهرا لبطن، فلما أصبح أتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقام عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله إني أردت أهلي البارحة على ما يريد الرجل أهله، فقالت : إنها قد نامت، فظننتها تعتل فواقعتها، فأخبرتني أنها كانت نامت، فأنزل الله في صرمة بن مالك ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ ونزل في عمر بن الخطاب ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾ إلى آخر الآية ".
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم﴾ قال : كان هذا قبل صوم رمضان أمروا بصيام ثلاثة أيام من كل شهر من كل عشرة أيام يوما، وأمروا بركعتين غدوة وركعتين عشية، فكان هذا بدء الصلاة والصوم، فكانوا في صومهم هذا وبعد ما فرض الله رمضان إذا رقدوا لم يمسوا النساء والطعام إلى مثلها من القابلة، وكان أناس من المسلمين يصيبون من النساء والطعام بعد رقادهم، وكانت تلك خيانة القوم أنفسهم، فأنزل الله في ذلك القرآن ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون. . .﴾ الآية.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال : كان أصحاب محمد يصوم الصائم في شهر رمضان، فإذا أمسى أكل وشرب وجامع النساء، فإذا رقد حرم ذلك عليه حتى مثلها من القابلة، وكان منهم رجال يختانون أنفسهم في ذلك، فعفا الله عنهم، أحل لهم ذلك بعد الرقاد وقبله في الليل كله.
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم التيمي قال : كان المسلمون في أول الإسلام يفعلون كما يفعل أهل الكتاب، إذا نام أحدهم لم يطعم حتى يكون القابلة، فنزلت ﴿وكلوا واشربوا﴾ إلى آخر الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عمرو بن العاص " أن رسول الله ﷺ قال : فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر ".
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عن ابن عباس قال : الرفث الجماع.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عمر قال : الرفث الجماع.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : الدخول، والتغشي، والإفضاء، والمباشرة، والرفث، واللمس، والمس، والمسيس : الجماع، والرفث في الصيام : الجماع، والرفث في الحج : الإغراء به.
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله ﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾ قال : هن سكن لكم وأنتم سكن لهن.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل ﴿هن لباس لكم﴾ قال : هن سكن لكم تسكنون إليهن بالليل والنهار قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم. أما سمعت نابغة بن ذبيان وهو يقول :
إذا ما الضجيع ثنى عطفها تثنت عليه فكانت لباسا
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن يحيى بن العلاء عن ابن أنعم " أن سعد بن مسعود الكندي قال : أتى عثمان بن مظعون رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله إني لأستحي أن ترى أهلي عورتي. قال : لم، وقد جعلك الله لهم لباسا وجعلهم لك ؟ ! قال : أكره ذلك. قال : فإنهم يرونه مني وأراه منهم. قال : أنت يا رسول الله ؟ قال : أنا. قال : أنت فمن بعدك إذا ؟ ! فلما أدبر عثمان قال رسول الله ﷺ : إن ابن مظعون لحيي ستير. وأخرجه ابن سعد عن سعد بن مسعود وعمارة بن غراب اليحصبي ".
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿تختانون﴾ قال : تقعون عليهن خيانة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿فالآن باشروهن﴾ قال : انكحوهن.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر ابن وأبي حاتم والبيهقي من طرق عن ابن عباس قال : المباشرة الجماع، ولكن الله كريم يستكني.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال : المباشرة في كل كتاب الله الجماع.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾ قال : الولد.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد وقتادة والضحاك. مثله.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾ قال : ليلة القدر.
وأخرج البخاري في تاريخه عن أنس في قوله ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾ قال : ليلة القدر.
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾ قال : وابتغوا الرخصة التي كتب الله لكم.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن عطاء قال : قلت لابن عباس كيف تقرأ هذه الآية ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾ قال : أو واتبعوا، قال : أيتهما شئت عليك بالقراءة الأولى.
وأخرج مالك وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي عن عائشة قالت " قد كان رسول الله ﷺ يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم ".
وأخرج مالك وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أم سلمة " أنها سئلت عن الرجل يصبح جنبا، أيصوم ؟ فقالت : كان رسول الله ﷺ يصبح جنبا من جماع غير احتلام في رمضان، ثم يصوم ".
وأخرج مالك والشافعي ومسلم وأبو داود والنسائي عن عائشة " أن رجلا قال : يا رسول الله إني أصبح جنبا وأنا أريد الصيام، فقال النبي ﷺ : وأنا أصبح جنبا وأريد الصيام فأغتسل وأصوم ذلك اليوم ؟ فقال الرجل : إنك لست مثلنا، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب وقال : والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي ".
وأخرج أبو بكر بن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء والطستي في مسائله عن ابن عباس، أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾، قال : بياض النهار من سواد الليل وهو الصبح إذا [ ] قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم، أما سمعت قول أمية ؟
الخيط الأبيض ضوء الصبح منغلق والخيط الأسود لون الليل مكموم
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن سهل بن سعد قال : أنزلت ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾ ولم ينزل من الفجر، فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله بع