مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أموالكم بَيْنَكُم﴾ أي لا يأكل بعضكم مال بعض ﴿بالباطل﴾ بالوجه الذي لم يبحه الله ولم يشرعه ﴿وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الحكام﴾ ولا تدلوا بها فهو مجزوم داخل في حكم النهي يعني ولا تلقوا أمرها والحكومة فيها إلى الحكام ﴿لِتَأْكُلُواْ﴾ بالتحاكم ﴿فَرِيقاً﴾ طائفة ﴿مّنْ أَمْوَالِ الناس بالإثم﴾ بشهادة الزور أو بالأيمان الكاذبة أو بالصلح مع العلم بأن المقضى له ظالم. وقال عليه السلام للخصمين " إنما أنا بشر وأنتم تختصمون إليّ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذن منه شيئاً، فإن ما أقضى له قطعة من نار " فبكيا وقال كل واحد منهما حقي لصاحبي. وقيل : وتدلوا بها وتلقوا بعضها إلى حكام السوء على وجه الرشوة. يقال أدلى دلوه أي ألقاه في البئر للاستقاء. ﴿وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنكم على الباطل وارتكاب المعصية مع العلم بقبحها أقبح، وصاحبه بالتوبيخ أحق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى