محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٨٨ من سورة البقرة في ١٢٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٨٨ من سورة البقرة

١٢٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلاَ تَأْكُلُوَاْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مّنْ أَمْوَالِ النّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
يعني تعالى ذكره بذلك : ولا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل. فجعل تعالى ذكره بذلك أكل مال أخيه بالباطل كالأكل مال نفسه بالباطل، ونظير ذلك قوله تعالى :﴿وَلا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾وقوله :﴿وَلا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ بمعنى : لا يلمز بعضكم بعضا، ولا يقتل بعضكم بعضا لأن الله تعالى ذكره جعل المؤمنين إخوة، فقاتل أخيه كقاتل نفسه، ولامزه كلامز نفسه، وكذلك تفعل العرب تكني عن أنفسها بأخواتها، وعن أخواتها بأنفسها، فتقول : أخي وأخوك أينا أبطش، تعني أنا وأنت نصطرع فننظر أينا أشد، فيكني المتكلم عن نفسه بأخيه، لأن أخا الرجل عندها كنفسه ومن ذلك قول الشاعر :
أخي وأخُوكَ بِبَطْن النّسَيْر ِلَيْسَ لنَا مِنْ مَعَدّ عَرِيْب
فتأويل الكلام : ولا يأكل بعضكم أموال بعض فيما بينكم بالباطل، وأكله بالباطل أكله من غير الوجه الذي أباحه الله لآكليه.
وأما قوله :﴿وَتُدْلُوا بها إلى الحُكّام﴾ فإنه يعني : وتخاصموا بها، يعني بأموالكم إلى الحكام لتأكلوا فريقا، طائفة من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون.
ويعني بقوله : بالإثْم بالحرام الذي قد حرمه الله عليكم، وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي وأنتم تتعمدون أكل ذلك بالإثم على قصد منكم إلى ما حرم الله عليكم منه، ومعرفة بأن فعلكم ذلك معصية لله وإثم. كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿وَلا تأكُلُوا أمْوَالَكُمْ بَيْنكُمْ بالباطِلِ وَتُدْلُوا بها إلى الحُكّامِ، ﴾ فهذا في الرجل يكون عليه مال وليس عليه فيه بينة فيجحد المال فيخاصمهم إلى الحكام وهو يعرف أن الحق عليه، وهو يعلم أنه آثم آكل حراما.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله : وَتُدْلُوا بها إلى الحُكّامِ قال : لا تخاصم وأنت ظالم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله :﴿وَلا تأكُلُوا أمْوَالَكُمْ بَيْنكُمْ بالباطِلِ وَتُدْلُوا بها إلى الحُكّامِ﴾وكان يقال : من مشى مع خصمه وهو له ظالم فهو آثم حتى يرجع إلى الحقّ. واعلم يا ابن آدم أن قضاء القاضي لا يحلّ لك حراما ولا يحقّ لك باطلاً، وإنما يقضي القاضي بنحو ما يرى ويشهد به الشهود، والقاضي بشر يخطئ ويصيب. واعلموا أنه من قد قضي له بالباطل، فإن خصومته لم تنقض حتى يجمع الله بينهما يوم القيامة، فيقضي على المبطل للمحق، ويأخذ مما قضي به للمبطل على المحق في الدنيا.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿وَتُدْلُوا بها إلى الحُكّامِ﴾ قال : لا تدل بمال أخيك إلى الحاكم وأنت تعلم أنك ظالم، فإن قضاءه لا يحل لك شيئا كان حراما عليك.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿وَلا تأكُلُوا أمْوَالَكُمْ بَيْنكُمْ بالباطِلِ وَتُدْلُوا بها إلى الحُكّامِ لتِأكُلُوا فَريقا مِنْ أمْوَالِ النّاسِ بالإثْمِ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾أما الباطل، يقول : يظلم الرجل منكم صاحبه، ثم يخاصمه ليقطع ماله وهو يعلم أنه ظالم، فذلك قوله : وَتُدْلُوا بها إلى الحُكّامِ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني خالد الواسطي، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة قوله : وَلا تأكُلُوا أمْوَالَكُمْ بَيْنكُمْ بالباطِلِ قال : هو الرجل يشتري السلعة فيردّها ويردّ معها دراهم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : وَلا تأكُلُوا أمْوَالَكُمْ بَيْنكُمْ بالباطِلِ وَتُدْلُوا بها إلى الحُكّامِ يقول : يكون أجدل منه وأعرف بالحجة، فيخاصمه في ماله بالباطل ليأكل ماله بالباطل. وقرأ :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا َلا تأكُلُوا أمْوَالَكُمْ بَيْنكُمْ بالباطِلِ إلاّ أنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ قال : هذا القمار الذي كان يعمل به أهل الجاهلية.
وأصل الإدلاء : إرسال الرجل الدلو في سبب متعلقا به في البئر، فقيل للمحتجّ بدعواه أدلى بحجة كيت وكيت إذا كان حجته التي يحتجّ بها سببا له هو به متعلق في خصومته، كتعلق المستقي من بئر بدلو قد أرسلها فيها بسببها الذي الدلو به متعلقة، يقال فيها جميعا، أعني من الاحتجاج، ومن إرسال الدلو في البئر بسبب : أدلى فلان بحجته فهو يدلي بها إدلاء، وأدلى دلوه في البئر فهو يدليها إدلاء.
فأما قوله :﴿وَتُدْلُوا بِها إلى الحُكّامِ﴾ فإن فيه وجهين من الإعراب، أحدهما : أن يكون قوله : وَتُدْلُوا جزما عطفا على قوله :﴿وَلا تأكُلُوا أمْوَالَكُمْ بَيْنكُمْ بالباطِلِ﴾ أي ولا تدلوا بها إلى الحكام، وقد ذكر أن ذلك كذلك في قراءة أبيّ بتكرير حرف النهي، ولا تدلوا بها إلى الحكام. والآخر منهما النصب على الظرف، فيكون معناه حينئذ : لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وأنتم تدلون بها إلى الحكام، كما قال الشاعر :
لا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وتَأتِيَ مِثْلَهُعارٌ عَلَيْكُ إذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ
يعني : لا تنه عن خلق وأنت تأتي مثله، وهو أن يكون في موضع جزم على ما ذكر في قراءة أبيّ أحسن منه أن يكون نصبا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨)﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: ولا يأكل بعضُكم مالَ بعض بالباطل. فجعل تعالى ذكره بذلك آكلَ مال أخيه بالباطل، كالآكل مالَ نَفسه بالباطل.
ونَظيرُ ذلك قولهُ تعالى: (وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ) [سورة الحجرات: ١١] وقوله: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) [سورة النساء: ٢٩] بمعنى: لا يلمزْ بعضكم بعضا، ولا يقتُلْ بعضكم بعضا (١) لأن الله تعالى ذكره جعل المؤمنين إخوة، فقاتل أخيه كقاتل نفسه، ولامزُه كلامز نفسه، وكذلك تفعل العرب تكني عن نفسها بأخواتها، وعن أخواتها بأنفسها، فتقول:"أخي وأخوك أيُّنا أبطش". يعني: أنا وأنت نصْطرع، فننظر أيُّنا أشدّ (٢) - فيكني المتكلم عن نفسه بأخيه، لأن أخا الرجل عندها كنفسه، ومن ذلك قول الشاعر: (٣)
أخِي وَأَخُوكَ بِبَطْنِ النُّسَيْرِلَيْسَ بِهِ مِنْ مَعَدٍّ عَرِيبْ (٤)
* * *
(١) انظر ما سلف مثل ذلك في ٢: ٣٠٠، ثم الآية: ٨٥ من سورة البقرة ٢: ٣٠٣ لم يذكر فيها شيئا من ذلك. ولم يبين هذا البيان فيما سلف. وهذا دليل على أنه كان أحيانا يختصر الكلام اختصارا، اعتمادا على ما مضى من كلامه، أو ما يستقبل منه. كما قلت في مقدمة التفسير.
(٢) انظر تأويل مشكل القرآن: ١١٤، هذا بنصه.
(٣) هو ثعلبة بن عمرو (حزن) العبدي، ابن أم حزنة. ويقال هو من بني شيبان حليف في عبد القيس. وكان من الفرسان (الاشتقاق لابن دريد: ١٩٧). وانظر التعليق التالي.
(٤) المفضليات: ٥١٣، وتأويل مشكل القرآن: ١١٤، معجم ما استعجم: ١٠٣٨. وفي المطبوعة: "ليس لنا"، وأثبت ما في المراجع، وكأنها الصواب. ويقال: ليس بالدار عريب، أي ليس بها أحدا. و"النسير"، تصغير"النسر"، وهو مكان بديار بني سليم. بيد أن ياقوت نقل عن الحازمي أنه بناحية نهاوند، واستشهد بهذا البيت. فإن يكن ذلك فابن أم حزنة هذا إسلامي: قال ياقوت، قال سيف: "سار المسلمون من مرج القلعة نحو نهاوند، حتى انتهوا إلى قلعة فيها قوم، ففتحوها، وخلفوا عليها النسير بن ثور في عجل وحنيفة. وفتحها بعد فتح نهاوند، ولم يشهد نهاوند عجلي ولا حنفي، لأنهم أقاموا مع النسير على القلعة، فسميت به" (انظر تاريخ الطبري ٤: ٢٤٣، ٢٥١).
فإن صح أن ابن أم حزنة كان في بعث المسلمين، كان هذا البيت مؤيدا لهذا القول. فإنه يقول له: أنا وأنت ببطن النسير، ليس معنا فيه من أبناء معد (وهم العرب) أحد. وأما عن الحازمي إذا كان الموضع ببلاد العرب، فهو يقول: ليس به أحد، وقوله"من معد" فضول من القول. وقد ترجح عندي أنه شاعر إسلامي، من بعض شعره في المفضليات رقم ٧٤، وفي الوحشيات رقم: ٢١٧، (وانظر من نسب إلى أمه رقم: ٢٢، ٣٢)، وله شعر في حماسة البحتري: ٩٧، ١٠٣.
وإن صحت رواية الطبري: "ليس لنا من معد عريب". فعريب، في هذا البيت، هو صاحبه الذي ذكره في أول الشعر فقال:فيكون قوله: "معد" مصدر"عد يعد". يقول: أنا وأنت ببطن النسير وحدنا، لا يعد معنا أحد، يعني أنهما خاليين بالمكان، ليس لك من ينصرك ولا لي من ينصرني، فهناك يظهر صاحب للبأس منهما، وقال بعد البيت:
إِنَّ عَرِبيًا وَإِنْ سَاءَنيأَحَبُّ حَبِيبٍ وَأَدْنَى قَرِيبْ
فأقْسَم بِاللهِ لاَ يَأتَلِيوأقْسَمْتُ إِنْ نلتُهُ لاَ يَؤُوبْ
فَأَقْبَلَ نَحْوِي عَلَى قُدْرةٍفَلَمَّا دَنَا صَدَقَتْه الكَذُوبْ
فتأويل الكلام: ولا يأكلْ بعضكم أموال بعضٍ فيما بينكم بالباطل.
"وأكله بالباطل": أكله من غير الوجه الذي أباحه الله لآكليه.
* * *
وأما قوله:"وتُدلوا بها إلى الحكام" فإنه يعني: وتخاصموا بها - يعني: بأموالكم - إلى الحكام"لتأكلوا فريقا" = طائفة = (١) من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون.
(١) انظر ما سلف في تفسير"فريق" ٢: ٢٢٤، ٤٠٢.
ويعني بقوله:"بالإثم" بالحرام الذي قد حرمه الله عليكم (١) "وأنتم تعلمون"، أي: وأنتم تتعمَّدون أكل ذلك بالإثم، على قصد منكم إلى ما حَرّم الله عليكم منه، ومعرفةٍ بأن فعلكم ذلك معصية لله وإثم. (٢). كما:
٣٠٥٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتُدلوا بها إلى الحكام" فهذا في الرجل يكون عليه مالٌ، وليس عليه فيه بيِّنة، فيجحد المال، فيخاصمهم فيه إلى الحكام وهو يعرف أنّ الحق عليه، وهو يعلم أنه آثم: آكلٌ حراما.
٣٠٦٠ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"وتُدلوا بها إلى الحكام" قال: لا تخاصم وأنت ظالم.
٣٠٦١ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٣٠٦٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام" وكان يقال: من مشى مع خصمه وهو له ظالم، فهو آثم حتى يرجع إلى الحق. واعلم يَا ابن آدم أن قَضاء القاضي لا يُحلّ لك حراما ولا يُحقّ لك باطلا وإنما يقضي القاضي بنحو ما يرَى ويشهدُ به الشهود، والقاضي بَشر يخطئ ويصيب. واعلموا أنه من قد قُضي له بالباطل، فإن خصومته لم تنقض حتّى يجمع الله بينهما يوم القيامة، فيقضي على المبُطل للمحق، بأجود مما قُضي به للمبطل على المحقّ في الدنيا (٣).
(١) انظر ما سلف في تفسير"الإثم" من هذا الجزء ٣: ٣٩٩-٤٠٨.
(٢) في المطبوعة: "معصية الله"، خطأ.
(٣) في المطبوعة: "ويأخذ مما قضي به.. "، والصواب ما أثبت من تفسير ابن كثير ١: ٤٣٠.
٣٠٦٣ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"وتدلوا بها إلى الحكام" قال: لا تدلِ بمال أخيك إلى الحاكم وأنتَ تعلم أنك ظالم، فإن قضاءه لا يُحلّ لك شيئا كان حراما عليك.
٣٠٦٤ - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون" أما"الباطل" يقول: يظلم الرجل منكم صاحبَه، ثم يخاصمه ليقطع ماله وهو يعلم أنه ظالم، فذلك قوله:"وتدلوا بها إلى الحكام".
٣٠٦٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين، قال، حدثني خالد الواسطي، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة قوله:"ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل" قال: هو الرجل يشتري السِّلعة فيردُّها ويردُّ معها دَرَاهم.
٣٠٦٦ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله:"ولا تأكلوا أموالكم بَينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام" يقول: يكون أجدل منه وأعرَف بالحجة، فيخاصمه في ماله بالباطل ليأكل ماله بالباطل. وقرأ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) [سورة النساء: ٢٩] قال: هذا القِمار الذي كان يَعمل به أهل الجاهلية.
* * *
وأصل"الإدلاء": إرسال الرجل الدلو في سَبب متعلقا به في البئر. (١) فقيل للمحتج لدعواه:"أدلَى بحجة كيت وكيت" إذا كان حجته التي يحتج بها سببا
(١) السبب: الحبل.

له، هو به متعلقٌ في خصومته، كتعلق المستقي من بئر بدَلو قد أرسلها فيها بسببها الذي الدلو به متعلقة، يقال فيهما جميعا - أعني من الاحتجاج، ومن إرسال الدلو في البئر بسبب:"أدلى فلان بحجته، فهو يُدلي بها إدلاء = وأدلى دلوه في البئر، فهو يدليها إدلاء".
* * *
فأما قوله:"وتدلوا بها إلى الحكام"، فإن فيه وَجهين من الإعراب:
أحدهما: أن يكون قوله:"وتُدْلوا" جزما عطفا على قوله:"ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل" أي: ولا تدلوا بها إلى الحكام، وقد ذُكر أن ذلك كذلك في قراءة أُبَيٍّ بتكرير حرف النهي:"وَلا تدلوا بها إلى الحكام".
والآخر منهما: النصب على الصرْف، (١) فيكون معناه حينئذ: لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وأنتم تدلون بها إلى الحكام، كما قال الشاعر:
لا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُعَارٌ عَلَيْكَ إذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ (٢)
يعني: لا تنه عن خلق وأنتَ تأتي مثله.
وهو أنْ يكون في موضع جزم - على ما ذُكر في قراءة أبيّ - أحسن منه أن يكون نَصبا.
* * *
(١) في المطبوعة: "على الظرف"، وهو محض خطأ. وقد مضى تفسير معنى"الصرف" في ١: ٥٦٩-٥٧٠، والتعليق: ١.
(٢) سلف تخريج هذا البيت في ١: ٥٦٩، إلا أني سهوت فلم أذكر أنه آت في هذا الموضع من التفسير، وفي ٩: ١٤٦ (بولاق)، فقيده. وانظر أيضًا معاني القرآن للفراء ١: ١١٥.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال علي ابن أبي طلحة، وعن ابن عباس : هذا في الرجل يكون عليه مال، وليس عليه فيه بَيِّنة، فيجحد المال ويخاصم إلى الحكام، وهو يعرف أن الحق عليه، وهو يعلم أنه آثم آكل حرامٍ.
وكذا روي عن مجاهد، وسعيد بن جُبَير، وعكرمة، والحسن، وقتَادة، والسدّي، ومقاتل بن حَيّان، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنهم قالوا : لا تُخَاصمْ وأنت تعلمُ أنَّك ظالم. وقد ورد(١) في الصحيحين عن أم سلمة : أنّ رسولَ الله ﷺ قال :" ألا إنما أنا بَشَر، وإنما يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له، فمن قضيت له بحق مسلم، فإنما هي قطعة من نار، فَلْيَحْملْهَا، أو ليذَرْها " (٢). فدلت هذه الآية الكريمة، وهذا الحديث على أنّ حكم الحاكم لا يغير الشيء في نفس الأمر، فلا يُحلّ في نفس الأمر حرامًا هو حرام، ولا يحرم حلالا هو حلال، وإنما هو يلزم(٣) في الظاهر، فإن طابق في(٤) نفس الأمر فذاك، وإلا فللحاكم أجرُه وعلى المحتال وزْره ؛ ولهذا قال تعالى :﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا﴾ [ أي : طائفة ](٥) ﴿مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي : تعلمون بطلان ما تدعونه وتروجون في كلامكم.
قال قتادة : اعلم - يا ابن آدم - أن قضاء القاضي لا يُحِل لك حرامًا، ولا يُحقُّ لك باطلا وإنما يقضي القاضي بنحو ما يرى (٦) ويشهد به الشهود، والقاضي بَشَر يخطئ ويصيب، واعلموا أنّ من قُضي له بباطل أنّ خصومته لم تَنْقَض حتى يجمع الله بينهما يوم القيامة، فيقضي على المبطل للمحق بأجودَ مما قضي به للمبطل على المحق في الدنيا.
وقال أبو حنيفة : حكم الحاكم بطلاق الزوجة إذا شهد عنده شاهدا زور في نفس الأمر، ولكنهما عدلان عنده يحلها للأزواج حتى للشاهدين ويحرمها على زوجها الذي حكم بطلاقها منه، وقالوا : هذا كلعان المرأة، إنه يبينها من زوجها ويحرمها عليه، وإن كانت كاذبة في نفس الأمر، ولو علم الحاكم بكذبها لحدها ولما حرمها وهذا أولى.
مسألة : قال القرطبي : أجمع أهل السنة على أن من أكل مالا حرامًا ولو ما يصدق عليه اسم المال أنه يفسق، وقال بشر بن المعتمر في طائفة من المعتزلة : لا يفسق إلا بأكل مائتي درهم فما زاد، ولا يفسق بما دون ذلك، وقال الجبائي : يفسق بأكل درهم فما فوقه إلا بما دونه.
١ في جـ: "وقد روي"..
٢ صحيح البخاري برقم (٢٤٥٨، ٦٩٦٧) وصحيح مسلم برقم (١٧١٣) من حديث أم سلمة رضي الله عنها.
٣ في جـ: "هو ملزم"..
٤ في جـ: "ما في"..
٥ زيادة من جـ، أ..
٦ في جـ: "على نحو ما ترى"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨)﴾
قَالَ عَلِيُّ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هَذَا فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ مَالٌ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ بَيِّنة، فَيَجْحَدُ الْمَالَ وَيُخَاصِمُ إِلَى الْحُكَّامِ، وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّ الْحَقَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ آثِمٌ آكِلُ حرامٍ.
وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَير، وَعِكْرِمَةَ، وَالْحَسَنِ، وقتَادة، وَالسُّدِّيِّ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيّان، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا تُخَاصمْ وَأَنْتَ تعلمُ أنَّك ظَالِمٌ. وَقَدْ وَرَدَ (١) فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَلَا إِنَّمَا أَنَا بَشَر، وَإِنَّمَا يَأْتِينِي الْخِصْمُ فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي لَهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ، فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنْ نَارٍ، فَلْيَحْملْهَا، أَوْ ليذَرْها" (٢). فَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ، وَهَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يُغَيِّرُ الشَّيْءَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَلَا يُحلّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَرَامًا هُوَ حَرَامٌ، وَلَا يُحَرِّمُ حَلَالًا هُوَ حَلَالٌ، وَإِنَّمَا هُوَ يَلْزَمُ (٣) فِي الظَّاهِرِ، فَإِنْ طَابَقَ فِي (٤) نَفْسِ الْأَمْرِ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَلِلْحَاكِمِ أجرُه وَعَلَى الْمُحْتَالِ وزْره؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا﴾ [أَيْ: طَائِفَةً] (٥) ﴿مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أَيْ: تَعْلَمُونَ بُطْلَانَ مَا تَدَّعُونَهُ وَتُرَوِّجُونَ فِي كَلَامِكُمْ.
قَالَ قَتَادَةُ: اعْلَمْ -يَا ابْنَ آدَمَ -أَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي لَا يُحِل لَكَ حَرَامًا، وَلَا يُحقُّ لَكَ بَاطِلًا وَإِنَّمَا يَقْضِي الْقَاضِي بِنَحْوِ مَا يَرَى (٦) وَيَشْهَدُ بِهِ الشُّهُودُ، وَالْقَاضِي بَشَر يُخْطِئُ وَيُصِيبُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ مَنْ قُضي لَهُ بِبَاطِلٍ أَنَّ خُصُومَتَهُ لَمْ تَنْقَض حَتَّى يَجْمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقْضِيَ عَلَى الْمُبْطِلِ لِلْمُحِقِّ بأجودَ مِمَّا قُضِيَ بِهِ لِلْمُبْطِلِ عَلَى الْمُحِقِّ فِي الدُّنْيَا.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: حُكْمُ الْحَاكِمِ بِطَلَاقِ الزَّوْجَةِ إِذَا شَهِدَ عِنْدَهُ شَاهِدَا زُورٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَكِنَّهُمَا عَدْلَانِ عِنْدَهُ يُحِلُّهَا لِلْأَزْوَاجِ حَتَّى لِلشَّاهِدَيْنِ وَيُحَرِّمُهَا عَلَى زَوْجِهَا الذِي حَكَمَ بِطَلَاقِهَا مِنْهُ، وَقَالُوا: هَذَا كَلِعَانِ الْمَرْأَةِ، إِنَّهُ يُبِينُهَا مِنْ زَوْجِهَا وَيُحَرِّمُهَا عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَوْ عَلِمَ الْحَاكِمُ بِكَذِبِهَا لَحَدَّهَا وَلَمَا حَرَّمَهَا وَهَذَا أَوْلَى.
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: أَجْمَعَ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَكَلَ مَالًا حَرَامًا وَلَوْ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَالِ أَنَّهُ يَفْسُقُ، وَقَالَ بِشْرُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ فِي طَائِفَةٍ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ: لَا يَفْسُقُ إِلَّا بِأَكْلِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَمَا زَادَ، وَلَا يَفْسُقُ بِمَا دُونَ ذَلِكَ، وَقَالَ الْجِبَائِيُّ: يَفْسُقُ بِأَكْلِ دِرْهَمٍ فَمَا فَوْقَهُ إِلَّا بِمَا دُونَهُ.
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٨٩)﴾
(١) في جـ: "وقد روي".
(٢) صحيح البخاري برقم (٢٤٥٨، ٦٩٦٧) وصحيح مسلم برقم (١٧١٣) من حديث أم سلمة رضي الله عنها
(٣) في جـ: "هو ملزم".
(٤) في جـ: "ما في".
(٥) زيادة من جـ، أ.
(٦) في جـ: "على نحو ما ترى".
قَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: سَأَلَ الناسُ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم عن الْأَهِلَّةِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ [وَالْحَجِّ] (١)﴾ يَعْلَمُونَ بِهَا حِلَّ دَيْنهم، وَعِدَّةَ نِسَائِهِمْ، ووقتَ حَجِّهم.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: بَلَغَنَا أنَّهم قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ خُلِقَتْ الْأَهِلَّةُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ يَقُولُ: جَعَلَهَا اللَّهُ مَوَاقِيتَ لصَوْم الْمُسْلِمِينَ وَإِفْطَارِهِمْ، وَعِدَّةِ نِسَائِهِمْ، ومَحَلّ دَيْنهم.
وَكَذَا رُوي عَنْ عَطَاء، وَالضَّحَّاكِ، وَقَتَادَةَ، وَالسُّدِّيِّ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوّاد، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "جَعَلَ اللَّهُ الْأَهِلَّةَ مَوَاقِيتَ لِلنَّاسِ فَصُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنَّ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا".
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ، بِهِ (٢). وَقَالَ: كَانَ ثِقَةً عَابِدًا مُجْتَهِدًا شَرِيفَ النَّسَبِ، فَهُوَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ؛ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: "جعل اللَّهُ الأهلَّة، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فصُوموا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ أغْمي عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ" (٣). وَكَذَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ كَلَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (٤) (٥).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ (٦) بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كَانُوا إِذَا أَحْرَمُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أتَوْا الْبَيْتَ مِنْ ظَهْرِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ (٧).
وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: كَانَتِ الْأَنْصَارُ إِذَا قَدِمُوا مِنْ سَفَر لَمْ يَدْخُلُ الرَّجُلُ مِنْ قِبَلِ بَابِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ: كَانَتْ قُرَيْشٌ تُدْعَى الحُمْس، وَكَانُوا يَدْخُلُونَ مِنَ الْأَبْوَابِ فِي الْإِحْرَامِ، وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ وَسَائِرُ الْعَرَبِ لَا يَدْخُلُونَ مِنْ بَابٍ في الإحرام، فبينا رسول الله
(١) زيادة من أ.
(٢) المستدرك (١/٤٢٣).
(٣) رواه أحمد في المسند (٤/٢٣) من طريق محمد بن جابر به.
(٤) في جـ: "عنهم".
(٥) حديث أبي هريرة رواه البخاري في صحيحه برقم (١٩٠٩) ومسلم في صحيحه برقم (١٠٨١).
(٦) في أ: "عبد الله".
(٧) صحيح البخاري برقم (٤٥١٢).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
أي : ولا تأخذوا أموالكم أي : أموال غيركم، أضافها إليهم، لأنه ينبغي للمسلم أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويحترم ماله كما يحترم ماله، ولأن أكله لمال غيره يجرئ غيره على أكل ماله عند القدرة.
ولما كان أكلها نوعين : نوعا بحق، ونوعا بباطل، وكان المحرم إنما هو أكلها بالباطل، قيده تعالى بذلك، ويدخل في ذلك أكلها على وجه الغصب والسرقة والخيانة في وديعة أو عارية، أو نحو ذلك، ويدخل فيه أيضا، أخذها على وجه المعاوضة، بمعاوضة محرمة، كعقود الربا، والقمار كلها، فإنها من أكل المال بالباطل، لأنه ليس في مقابلة عوض مباح، ويدخل في ذلك أخذها بسبب غش في البيع والشراء والإجارة، ونحوها، ويدخل في ذلك استعمال الأجراء وأكل أجرتهم، وكذلك أخذهم أجرة على عمل لم يقوموا بواجبه، ويدخل في ذلك أخذ الأجرة على العبادات والقربات التي لا تصح حتى يقصد بها وجه الله تعالى، ويدخل في ذلك الأخذ من الزكوات والصدقات، والأوقاف، والوصايا، لمن ليس له حق منها، أو فوق حقه.
فكل هذا ونحوه، من أكل المال بالباطل، فلا يحل ذلك بوجه من الوجوه، حتى ولو حصل فيه النزاع وحصل الارتفاع إلى حاكم الشرع، وأدلى من يريد أكلها بالباطل بحجة، غلبت حجة المحق، وحكم له الحاكم بذلك، فإن حكم الحاكم، لا يبيح محرما، ولا يحلل حراما، إنما يحكم على نحو مما يسمع، وإلا فحقائق الأمور باقية، فليس في حكم الحاكم للمبطل راحة، ولا شبهة، ولا استراحة.
فمن أدلى إلى الحاكم بحجة باطلة، وحكم له بذلك، فإنه لا يحل له، ويكون آكلا لمال غيره، بالباطل والإثم، وهو عالم بذلك. فيكون أبلغ في عقوبته، وأشد في نكاله.
وعلى هذا فالوكيل إذا علم أن موكله مبطل في دعواه، لم يحل له أن يخاصم عن الخائن كما قال تعالى :﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٨٨} ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
أي: ولا تأخذوا أموالكم أي: أموال غيركم، أضافها إليهم، لأنه ينبغي للمسلم أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويحترم ماله كما يحترم ماله؛ ولأن أكله لمال غيره يجرئ غيره على أكل ماله عند القدرة.
ولما كان أكلها نوعين: نوعا بحق، ونوعا بباطل، وكان المحرم إنما هو أكلها بالباطل، قيده تعالى بذلك، ويدخل في ذلك أكلها على وجه الغصب والسرقة والخيانة في وديعة أو عارية، أو نحو ذلك، ويدخل فيه أيضا، أخذها على وجه المعاوضة، بمعاوضة محرمة، كعقود الربا، والقمار كلها، فإنها من أكل المال بالباطل، لأنه ليس في مقابلة عوض مباح، ويدخل في ذلك أخذها بسبب غش في البيع والشراء والإجارة، ونحوها، ويدخل في ذلك استعمال الأجراء وأكل أجرتهم، وكذلك أخذهم أجرة على عمل لم يقوموا بواجبه، ويدخل في ذلك أخذ الأجرة على العبادات والقربات التي لا تصح حتى يقصد بها وجه الله تعالى، ويدخل في ذلك الأخذ من الزكوات والصدقات، والأوقاف، والوصايا، لمن ليس له حق منها، أو فوق حقه.
فكل هذا ونحوه، من أكل المال بالباطل، فلا يحل ذلك بوجه من الوجوه، حتى ولو حصل فيه النزاع وحصل الارتفاع إلى حاكم الشرع، وأدلى من يريد أكلها بالباطل بحجة، غلبت حجة المحق، وحكم له الحاكم بذلك، فإن حكم الحاكم، لا يبيح محرما، ولا يحلل حراما، إنما يحكم على نحو مما يسمع، وإلا فحقائق الأمور باقية، فليس في حكم الحاكم للمبطل راحة، ولا شبهة، ولا استراحة.
فمن أدلى إلى الحاكم بحجة باطلة، وحكم له بذلك، فإنه لا يحل له، ويكون آكلا لمال غيره، بالباطل والإثم، وهو عالم بذلك. فيكون أبلغ في عقوبته، وأشد في نكاله.
وعلى هذا فالوكيل إذا علم أن موكله مبطل في دعواه، لم يحل له أن يخاصم عن الخائن كما قال تعالى: ﴿وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَتُدْلُوا
تَدْفَعُوا.

إعراب الآية ١٨٨ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة البقرة (٢) : آية ١٨٨]

وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨)
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا عطف على تأكلوا، وفي قراءة أبيّ ولا تدلوا «١» ويجوز أن يكون ولا تدلوا جواب النهي بالواو كما قال: [الكامل] ٣٧-
لا تنه عن خلق وتأتي مثلهعار عليك إذا فعلت عظيم «٢»
بِها الهاء تعود على الأموال أي ترشوا بها أو تخاصموا من أجلها فكأنكم قد أدليتم بها ويجوز أن يكون الهاء تعود على الحجّة وإن لم يتقدم لها ذكر كما يقال: أدلى بحجته. «أموالكم» إضافة الجنس أي الأموال التي لكم.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٨٩]

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٨٩)
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ وإن خفّفت الهمزة ألقيت حركتها على السين وحذفتها فقلت: يسلونك وأهلّه جمع هلال في القليل والكثير وكان يجب أن يقال في الكثير:
هلل فاستثقلوا ذلك كما استثقلوه في كساء ورداء من المعتل قُلْ هِيَ مَواقِيتُ ابتداء وخبر، الواحد ميقات انقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها وهي ساكنة ولم تنصرف مواقيت عند البصريين لأنها جمع وهو جمع لا يجمع ولا نظير له في الواحد وقال الفراء «٣» لم تنصرف لأنها غاية الجمع. لِلنَّاسِ خفض باللام. وَالْحَجِّ «٤» عطف عليه هذه لغة أهل الحجاز، وأهل نجد يقولون الحجّ بكسر الحاء فالفتح على المصدر والكسر على أنه اسم والحجّة بفتح الحاء المرة الواحدة والحجّة عمل سنة ومنه ذو الحجّة ويقال للسنة أيضا حجّة كما قال زهير: [الطويل] ٣٨-
وقفت بها من بعد عشرين حجّةفلأيا عرفت الدّار بعد توهّم «٥»
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ ولا يجوز نصب البرّ لأن الباء إنما تدخل في الخبر
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١/ ١١٥.
(٢) مرّ الشاهد رقم (١٩).
(٣) انظر معاني القرآن للفراء ١/ ١١٥.
(٤) انظر البحر المحيط ٢/ ٧٠.
(٥) الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص ٧، ولسان العرب (وهم، ولأي)، وبلا نسبة في المخصّص ٣/ ٣٠. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٨٨ من سورة البقرة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ الآية، [١٨٨].
قال مقاتل بن حيان: نزلت هذه الآية في امرىء القيس بن عابس الكندي وفي عبدان بن أشوع الحَضْرَمي، وذلك أنهما اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، في أرض، وكان امرؤ القيس المطلوب وعبدان الطالب، فأنزل الله تعالى هذه الآية. فحكّم عبدان في أرضه ولم يخاصمه.

القراءات في الآية ١٨٨ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النَّاسِ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو

بالفتح

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٨٨ من سورة البقرة

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٦ قولًا
١
عن الحسن البصري، قال: هو الرجلُ يأكل مالَ الرجل ظُلْمًا، ويجحده إيّاه، ثم يأتي به إلى الحكّام، والحكّام إنما يحكمون بالظاهر؛ فإذا حكم له استحلَّه بحكمه١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٠٣-.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود بن أبي هند- قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، قال: هو الرجل يشتري السِّلعة، فيرُدُّها ويردُّ معها دَراهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٧٨.
٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر-، في الآية، قال: لا تُدْلِ بمال أخيك إلى الحاكم وأنت تعلم أنّك ظالم، فإنّ قضاءه لا يُحِلُّ لك شيئًا كان حرامًا عليك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٧٢، وابن جرير ٣‏/‏٢٧٨. وعلّق ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢١ نحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾، وكان يُقال: مَن مشى مع خصمه وهو له ظالم؛ فهو آثِمٌ حتى يرجع إلى الحق. واعلم -يا ابن آدم- أنّ قَضاء القاضي لا يُحلُّ لك حرامًا، ولا يُحِقُّ لك باطلًا، وإنما يقضي القاضي بنحو ما يرى ويشهدُ به الشهود، والقاضي بَشر يُخْطِئُ ويُصِيب. واعلموا أنّه من قد قُضي له بالباطل فإنّ خصومته لم تنقضِ حتّى يجمع الله بينهما يوم القيامة، فيقضي على المبُطل للمُحِقِّ بأجود مما قُضي به للمبطل على المحقّ في الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٧٧.
٥
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتُدْلوا بها إلى الحكّام لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾، أما ﴿الباطل﴾ يقول: يظلم الرجل منكم صاحبَه، ثم يخاصمه ليقطع ماله وهو يعلم أنه ظالم، فذلك قوله: ﴿وتدلوا بها إلى الحكام﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٧٨.
٦
عن الكلبي: هو أن يُقيم شهادةَ الزُّور١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٨٣، وتفسير البغوي ١‏/‏٢١١.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ يعني: ظلمًا، ... يقول: لا يُدْلِيَنَّ أحدكم بخصومة في استحلال مال أخيه وهو يعلم أنه مبطل، فذلك قوله سبحانه: ﴿لتأكلوا فريقا﴾ يعني: طائفة ﴿من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾ أنّكم تَدَّعون الباطل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٦٥.
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بَينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾، يقول: يكونُ أجدل منه، وأعرَف بالحجة، فيخاصمه في ماله بالباطل ليأكل ماله بالباطل. وقرأ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالباطِلِ إلا أنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنكُمْ﴾ [النساء:٢٩]. قال: هذا القِمار الذي كان يَعمل به أهلُ الجاهلية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٧٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٣/٢٧٦): «يعني -تعالى ذِكره- بذلك: ولا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل. فجعل -تعالى ذِكْرُه- بذلك آكِلَ مال أخيه بالباطل كالآكل مالِ نفسه بالباطل... ، وأما قوله: ﴿وتُدلوا بها إلى الحكام﴾ فإنه يعني: وتخاصموا بها يعني: بأموالهم ﴿إلى الحكام لتأكلوا فريقًا﴾ يعني: طائفة ﴿من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾». قال ابنُ عطية (١/٤٥٧-٤٥٨): «وقال قوم: المراد بالآية ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ أي: في الملاهي والقيان والشراب والبطالة، فتجيء على هذا إضافةُ المال إلى ضمير المالِكين، وقوله تعالى: ﴿وتدلوا بها﴾ الآية، يُقال: أدْلى الرجل بالحجة أو بالأمر الذي يرجو النجاح به تشبيهًا بالذي يُرْسِلُ الدَّلْوَ في البئر يرجو بها الماء، قال قوم: معنى الآية: تُسارِعُون في الأموال إلى المخاصمة إذا علمتم أنّ الحجة تقوم لكم؛ إمّا بأن لا تكون على الجاحد بينة، أو يكون مال أمانة كاليتيم ونحوه مما يكون القول فيه قوله، فالباء في ﴿بها﴾ باء السبب. وقيل: معنى الآية: تُرْشوا بها على أكل أكثر منها، فالباء إلزاق مجرّد، وهذا القول يترجح؛ لأنّ الحكام مظنة الرشا إلا من عصم، وهو الأقل. وأيضًا فإن اللفظتين متناسبتان ﴿تدلوا﴾ من أرسل الدلو، والرشوة من الرشا؛ كأنها يمد بها لتقضى الحاجة».
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾، قال: هذا في الرجل يكون عليه مال، وليس عليه فيه بيِّنة، فيجحد المال، فيخاصمهم فيه إلى الحكام، وهو يعرف أنّ الحقّ عليه، وهو يعلم أنّه آثِمٌ آكِلٌ حرامًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٦٩-٢٧٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢١.
١٠
وعن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّه كان يكره أن يبيع الرجلُ الثوبَ ويقولُ لصاحبه: إن كرهتَه فرُدَّ معه دينارًا. فهذا مما قال الله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٢٢-٦٢٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢١، ٣‏/‏٩٢٧.
١١
عن عبد الله بن عباس: ﴿لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِن أمْوالِ النّاسِ بِالإثْمِ﴾: باليمين الكاذبة، يَقْطَعُ بها مالَ أخيه١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ١‏/‏٢١١.
١٢
عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، قال: قلتُ لعبد الله بن عمرو: هذا ابنُ عمّك يأمُرُنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، وأن نقتل أنفسنا، وقد قال الله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾ إلى آخر الآية. فجمع يديه، فوضعهما على جبهته، ثم نكَس هنيهةً، ثم قال: أطِعْه في طاعة الله، واعْصِه في معصية الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٥‏/‏٦-٧.
١٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿لتأكلوا فريقا﴾ يعني: طائفة، ﴿من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾ يعني: تعلمون أنّكم تدَّعون الباطل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢١-٣٢٢.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾، قال: لا تُخاصِم وأنت ظالم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٢٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢١.
١٥
وعن الحسن البصري، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٣٢١.
١٦
عن الحسن البصري: هو أن يكون على الرجل لصاحبه حقٌّ، فإذا طالبه به دعاه إلى الحاكم، فيحلف له، ويذهب بحَقِّه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٨٣.

النسخ في الآية

قول واحد
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عَلْقَمة- ﴿ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل﴾، قال: إنّها لَمُحْكَمَةٌ ما نُسِخَت، ولا تُنسَخُ إلى يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٠.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
وعن أُمِّ سَلَمَة زوجِ النبي ﷺ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّما أنا بشر، وإنّكم تختصمون إلَيَّ، ولعلَّ بعضكم أن يكون ألْحَنَ بحُجَّته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيتُ له بشيء من حِقِّ أخيه فلا يأخذْه؛ فإنّما أقطع له قِطْعَةً من النار»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏١٣١ (٢٤٥٨)، ٣‏/‏١٨٠ (٢٦٨٠)، ٩‏/‏٢٥ (٦٩٦٧)، ٩‏/‏٦٩ (٧١٦٨)، ٩‏/‏٧٢ (٧١٨١)، ٩‏/‏٧٣ (٧١٨٤)، ومسلم ٣‏/‏١٣٣٧، ١٣٣٨ (١٧١٣).
٢
وعن أبي حميد السّاعِدِيِّ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يَحِلُّ لامرئ أن يأخذ مال أخيه بغير حقّه، وذلك لما حَرَّم اللهُ مالَ المسلم على المسلم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٩‏/‏١٨-١٩ (٢٣٦٠٥) واللفظ له، وابن حبان ١٣‏/‏٣١٦-٣١٧ (٥٩٧٨). قال البَزّار في مسنده ٩‏/‏١٦٧-١٦٨ (٣٧١٧): «ولا نعلم لأبي حميد طريقًا غير هذا الطريق، وإسناده حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٧١ (٦٨٥٩): «رواه أحمد، والبزار، ورجال الجميع رجال الصحيح». وأورده الألباني في الإرواء ٥‏/‏٢٨٠ (١٤٥٩).
٣
وقال شريح: إنِّي لَأقضي لك، وإنِّي لَأظنُّك ظالمًا، ولكن لا يسعني إلاّ أن أقضي بما يحضرني من البيّنة، وإنّ قضائي لا يُحِلُّ لك حرامًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٨٣، وتفسير البغوي ١‏/‏٢١١.

نزول الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: لَمّا أنزل الله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، فقال المسلمون: إنّ الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، والطعام هو من أفضل أموالنا؛ فلا يَحِلُّ لأحد مِنّا أن يأكل عند أحد. فكَفَّ الناس عن ذلك؛ فأنزل الله بعد ذلك: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾ [النور:٦١]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٠-٣٢١. إسناده جيّد. ينظر: مقدمة الموسوعة.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، يعني: بالظلم، وذلك أن امْرأَ القيسِ بن عابِس، وعبدان بن أشْوَع الحضرميّ اختصما في أرض، وأراد امرؤُ القيس أن يحلف؛ ففيه نزلت: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢١.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢١.
٤
قال مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: نزلت هذه الآية في امرئ القيس بن عابس الكندي، وفي عبدان بن أشْوَع الحضرمي، وذلك أنّهما اختصما إلى النبي ﷺ في أرض، وكان امرؤُ القيس المطلوبَ، وعبدانُ الطالبَ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية، فحكَّم عبدان في أرضه، ولم يُخاصِمْه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢١. وعلّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص١٦١ واللفظ له. وانظر: تفسير الثعلبي ٢‏/‏٨٣.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، وذلك أن امْرَأ القيس بن عابِس وعبدان بن أشْوَع الحضرمي اختصما في أرض، فكان امرؤ القيس المطلوبَ، وعبدانُ الطالبَ، فلم يكن لعبدان بيِّنة، وأراد امرؤ القيس أن يحلف، فقرأ النبي ﷺ: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ [آل عمران:٧٧] -يعني: عَرَضًا يسيرًا من الدنيا- إلى آخر الآية. فلَمّا سمعها امرؤ القيس كره أن يحلف، ولم يُخاصِمْه في أرضه، وحَكَّمَه فيها؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾... فقال النبي ﷺ: «إنما أنا بشر مثلكم، فلعل بعضكم أعلم بحجته، فأقضي له وهو مُبْطِل». ثم قال عليه السلام: «أيما رجل قضيت له بمال امرئ مسلم فإنّما هي قِطْعَةٌ من نار جهنّم أقطعها فلا تأكلوها»١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٦٥.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٨٨ من سورة البقرة

١١ وقفةً في هذه الآية

  • المال نعمة لك وفوز بتوفر ثلاث : ( 1 ) كونه حلالا (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) ، (2) أن لا يلهيك (لا تلهكم أموالكم) ، (3) أن تنفق منه (أنفقوا مما رزقناكم).

    — سعود الشريم

  • ‏{وتدلوا بها إلى الحكام} الوكيل إذا علم أن موكله مبطل في دعواه لم يحل له أن يخاصم عن الخائن كما قال تعالى {ولا تكن للخائنين خصيما}.

    — تفسير السعدي

  • لما انقضت آيات الصيام أعقبها الله بالنهي عن أكل أموال الناس بالباطل؛ لأنه محرم في كل زمان ومكان، بخلاف الطعام والشراب فكأنه يقال للصائم: يا من أطعت ربك وتركت الطعام والشراب الذي حرم عليك في النهار فقط، فامتثل أمر ربك في اجتناب أكل الأموال بالباطل، فإنه محرم بكل حال، ولا يباح في وقت من الأوقات.

    — ابن رجب

  • (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) والمراد من الأكل ما يعم الأخذ والاستيلاء، وعبر به؛ لأنه أهم الحوائج وبه يحصل إتلاف المال غالبًا، والمعنى: لا يأكل بعضكم مال بعض، فهو كقوله تعالى: (ولا تلمزوا أنفسكم).

    — الألوسي

  • تأملات قرآنية من تفسير ابن كثير!....

    — سعد الحجري

  • مجالس في تدبر القرآن (تدبر آية 188 سورة البقرة)

    — خالد السبت

  • ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِل ﴾ قال ابن مسعود: إنها لمُحكمةٌ ؛ ما نسخت ولا تُنسخ إلى يوم القيامة.

    — روائع القرآن

  • (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام) نهي عن أكل الحرام مهما كانت الحجج الظاهرة معك لتدلي بها للقاضي وتخدعه بها ليحكم لك

    — مجالس التدبر

  • من أحكــام القـــرآن.

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • التفسير الفقهي سورة البقرة آية 188.

    — سعد الشثري

  • برنامج قيم إسلامية عاقبة الرشو سورة البقرة أية 188

    — هشام بن عبدالملك آل الشيخ

فتاوى متعلقة بالآية ١٨٨ من سورة البقرة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٨٨ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(188) And do not consume one another's wealth unjustly or send it [in bribery] to the rulers in order that [they might aid] you [to] consume a portion of the wealth of the people in sin, while you know [it is unlawful].
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال