بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله :﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أموالكم بَيْنَكُم بالباطل﴾، أي بالظلم وشهادة الزور. ﴿وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الحكام﴾، يقول تلجؤوا بالخصومة إلى الحكام. وقال الزجاج : تعملون بما يوجبه ظاهر الحكم، وتتركون ما علمتم أنه الحق. ﴿لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا﴾، يعني طائفة ﴿مّنْ أَمْوَالِ الناس بالإثم﴾، أي باليمين الكاذبة وشهادة الزور. ويقال :﴿بالإثم﴾ أي بالجور. ﴿وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنه جور. ويقال : إنكم تعلمون أنكم تأخذون بالباطل.
وهذه الآية نزلت في شأن امرىء القيس بن عباس الكندي وعيدان بن أشوع الحضرمي، اختصما إلى رسول الله ﷺ فادعى أحدهما على صاحبه شيئاً، فأراد الآخر أن يحلف بالكذب، فقال رسول الله ﷺ :« إنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ وَأَرَى أَنَّهُ مِنْ حَقِّهِ، وَأَنَّهُ لا يَرَى أَنَّهُ مِنْ حَقِّهِ فَإِنَّما أَقْضِي لَهُ بِقِطْعَةٍ مِنَ النَّارِ » فنزلت هذه الآية فيهما، وصارت عامة لجميع الناس. وروى سعيد بن المسيب عن رسول الله ﷺ أنه قال :« شَاهِدُ الزُّورِ إِذَا شَهِدَ لا يَرْفَعُ قَدَمِيْهِ مِنْ مَكانِهِمَا، حَتَّى يَلْعَنُهُ الله مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى