محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٨٩ من سورة البقرة في ١٢٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٨٩ من سورة البقرة

١٢٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنّاسِ وَالْحَجّ وَلَيْسَ الْبِرّ بِأَن تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلََكِنّ الْبِرّ مَنِ اتّقَىَ وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتّقُواْ اللّهَ لَعَلّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
ذكر أن رسول الله ﷺ سئل عن زيادة الأهلة ونقصانها واختلاف أحوالها، فأنزل الله تعالى ذكره هذه الآية جوابا لهم فيما سألوا عنه. ذكر الأخبار بذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : يَسألُونَكَ عَنِ الأهِلّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ للنّاسَ قال قتادة : سألوا نبيّ الله ﷺ عن ذلك : لم جعلت هذه الأهلة ؟ فأنزل الله فيها ما تسمعون : هِيَ مَوَاقِيتُ للنّاسِ فجعلها لصوم المسلمين ولإفطارهم ولمناسكهم وحجهم ولعدّة نسائهم ومحلّ دَينهم في أشياء، والله أعلم بما يصلح خلقه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال : ذكر لنا أنهم قالوا للنبيّ ﷺ : لم خلقت الأهلة ؟ فأنزل الله تعالى :﴿يَسألُونَكَ عَنِ الأهِلّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ للّناسِ وَالحَجّ﴾جعلها الله مواقيت لصوم المسلمين وإفطارهم ولحجهم ومناسكهم وعدّة نسائهم وحلّ ديونهم.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله : مَوَاقِيتُ للّناسِ وَالحَجّ قال : هي مواقيت للناس في حجهم وصومهم وفطرهم ونسكهم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال الناس : لم خلقت الأهلة ؟ فنزلت :﴿يَسألُونَكَ عَنِ الأهِلّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ للّناسِ﴾ لصومهم وإفطارهم وحجهم ومناسكهم. قال : قال ابن عباس : ووقت حجهم، وعدة نسائهم، وحلّ دينهم.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿يَسألُونَكَ عَنِ الأهِلّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ للّناسِ﴾ فهي مواقيت الطلاق والحيض والحج.
حدثت عن الحسين بن الفرج، قال : حدثنا الفضل بن خالد، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك :﴿يَسألُونَكَ عَنِ الأهِلّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ للّناسِ﴾ يعني حل دَينهم، ووقت حجهم، وعدّة نسائهم.
حدثني محمد بن سعد، قال : حدثني أبي، قال : حدثني عمي، قال : حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال : سأل الناس رسولَ الله ﷺ عن الأهلة، فنزلت هذه الآية :﴿يَسألُونَكَ عَنِ الأهِلّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ للّناسِ﴾ يعلمون بها حل دينهم، وعدّة نسائهم، ووقت حجهم.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد عن شريك، عن جابر، عن عبد الله بن يحيى، عن عليّ أنه سئل عن قوله :﴿مَوَاقِيتُ للّناسِ﴾ قال : هي مواقيت الشهر هكذا وهكذا وهكذا وقبض إبهامه فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غمّ عليكم فأتموا ثلاثين.
فتأويل الآية إذا كان الأمر على ما ذكرنا عمن ذكرنا عنه قوله في ذلك : يسألونك يا محمد عن الأهلة ومحاقها وسِرارها وتمامها واستوائها وتغير أحوالها بزيادة ونقصان ومحاق واستسرار، وما المعنى الذي خالف بينه وبين الشمس التي هي دائمة أبدا على حال واحدة لا تتغير بزيادة ولا نقصان، فقل يا محمد خالف بين ذلك ربكم لتصييره الأهلة التي سألتم عن أمرها ومخالفة ما بينها وبين غيرها فيما خالف بينها وبينه، مواقيت لكم ولغيركم من بني آدم في معايشهم، ترقبون بزيادتها ونقصانها ومحاقها واستسرارها وإهلالكم إياها أوقات حل ديونكم، وانقضاء مدة إجارة من استأجرتموه، وتصرّم عدة نسائكم، ووقت صومكم وإفطاركم، فجعلها مواقيت للناس.
وأما قوله : وَالحَجّ فإنه يعني وللحج، يقول : وجعلها أيضا ميقاتا لحجكم تعرفون بها وقت مناسككم وحجكم.
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَيْسَ الْبِرّ بِأنْ تَأتُوا البُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلَكِنّ البِرّ مَنِ اتّقَى وأتْوُا البُيُوتَ مِنْ أبْوَابِها وَاتّقُوا اللّهَ لَعَلّكُمْ تُفْلِحُون﴾.
قيل : نزلت هذه الآية في قوم كانوا لا يدخلون إذا أحرموا بيوتهم من قبل أبوابها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي إسحاق، قال : سمعت البراء يقول : كانت الأنصار إذا حجوا ورجعوا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها. قال : فجاء رجل من الأنصار فدخل من بابه، فقيل له في ذلك، فنزلت هذه الآية :﴿وَلَيْسَ البِرّ بِأنْ تَأتُوا البُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها.﴾
حدثني سفيان بن وكيع، قال : حدثني أبي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال : كانوا في الجاهلية إذا أحرموا أتوا البيوت من ظهورها، ولم يأتوا من أبوابها، فنزلت :﴿وَلَيْسَ البِرّ بِأنْ تَأتُوا البُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها. . .﴾الآية.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان، قال : سمعت داود، عن قيس بن جبير : أن ناسا كانوا إذا أحرموا لم يدخلوا حائطا من بابه ولا دارا من بابها أو بيتا، فدخل رسول الله ﷺ وأصحابه دارا. وكان رجل من الأنصار يقال له رفاعة بن تابوت، فجاء فتسوّر الحائط، ثم دخل على رسول الله ﷺ، فلما خرج من باب الدار أو قال من باب البيت خرج معه رفاعة، قال : فقال رسول الله ﷺ :«ما حَمَلَكَ عَلى ذَلِكَ ؟ » قال : يا رسول الله رأيتك خرجت منه، فخرجت منه. فقال رسول الله ﷺ :«إنّي رَجلٌ أحْمَسُ »، فقال : إن تكن رجلاً أحمس فإن ديننا واحد. فأنزل الله تعالى ذكره :﴿وَلَيْسَ الْبِرّ بِأنْ تَأتُوا البُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلَكِنّ البِرّ مَنِ اتّقَى وأتْوُا البُيُوتَ مِنْ أبْوَابِها.﴾
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره :﴿وَلَيْسَ البِرّ بِأنْ تَأتُوا البُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها﴾يقول : ليس البرّ بأن تأتوا البيوت من كوّات في ظهور البيوت وأبواب في جنوبها تجعلها أهل الجاهلية. فنهوا أن يدخلوا منها وأمروا أن يدخلوا من أبوابها.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال : كان ناس من أهل الحجاز إذا أحرموا لم يدخلوا من أبواب بيوتهم ودخلوا من ظهورها، فنزلت : وَلَكِنّ البِرّ مَنِ اتّقَى الآية.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد في قوله :﴿وَلَيْسَ الْبِرّ بِأنْ تَأتُوا البُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلَكِنّ البِرّ مَنِ اتّقَى وأتْوُا البُيُوتَ مِنْ أبْوَابِها﴾ قال : كان المشركون إذا أحرم الرجل منهم نقب كوّة في ظهر بيته فجعل سلما فجعل يدخل منها. قال : فجاء رسول الله ﷺ ذات يوم ومعه رجل من المشركين، قال : فأتى الباب ليدخل، فدخل منه. قال : فانطلق الرجل ليدخل من الكوّة. قال : فقال رسول الله ﷺ :«ما شأنكَ ؟ » فقال : أني أحمس، فقال رسول الله ﷺ :«وأنا أحْمَسُ ».
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الزهري، قال : كان ناس من الأنصار إذا أهلوا بالعمرة لم يحل بينهم وبين السماء شيء يتحرّجون من ذلك، وكان الرجل يخرج مُهلاّ بالعمرة فتبدو له الحاجة بعد ما يخرج من بيته فيرجع ولا يدخل من باب الحجرة من أجل سقف الباب أن يحول بينه وبين السماء، فيفتح الجدار من ورائه، ثم يقوم في حجرته فيأمر بحاجته فُتخرج إليه من بيته. حتى بلغنا أن رسول الله ﷺ أهلّ زمن الحديبية بالعمرة، فدخل حجرة، فدخل رجل على أثره من الأنصار من بني سلمة، فقال له النبيّ ﷺ :«إنّي أحْمَسُ ».
قال الزهري : وكان الحمس لا يبالون ذلك. فقال الأنصاري : وأنا أحمس، يقول : وأنا على دينك. فأنزل الله تعالى ذكره :﴿وَلَيْسَ البِرّ بِأنْ تَأتُوا البُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها.﴾
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله :﴿وَلَيْسَ البِرّ بِأنْ تَأتُوا البُيُوتَ﴾الآية كلها. قال قتادة : كان هذا الحيّ من الأنصار في الجاهلية إذا أهلّ أحدهم بحجّ أو عمرة لا يدخل دارا من بابها إلا أن يتسوّر حائطا تسوّرا، وأسلموا وهم كذلك. فأنزل الله تعالى ذكره في ذلك ما تسمعون، ونهاهم عن صنيعهم ذلك، وأخبرهم أنه ليس من البرّ صنيعهم ذلك، وأمرهم أن يأتوا البيوت من أبوابها.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي قوله :﴿وَلَيْسَ البِرّ بِأنْ تَأتُوا البُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها، ﴾ فإن ناسا من العرب كانوا إذا حجوا لم يدخلوا بيوتهم من أبوابها كانوا ينقبون في أدبارها، فلما حجّ رسول الله ﷺ حجة الوداع أقبل يمشي ومعه رجل من أولئك وهو مسلم. فلما بلغ رسول الله ﷺ باب البيت احتبس الرجل خلفه وأبى أن يدخل قال : يا رسول الله إني أحمس يقول : إني محرم وكان أولئك الذين يفعلون ذلك يسمون الحُمْس. قال رسول الله ﷺ :«وأنا أيْضا أحْمَسُ فادْخُلْ » فدخل الرجل، فأنزل الله تعالى ذكره : وأتْوُا البُيُوتَ مِنْ أبْوَابِها.
حدثني محمد بن سعد، قال : حدثني أبي، قال : حدثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿وَلَيْسَ الْبِرّ بِأنْ تَأتُوا البُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلَكِنّ البِرّ مَنِ اتّقَى وأتْوُا البُيُوتَ مِنْ أبْوَابِها.﴾ وإن رجالاً من أهل المدينة كانوا إذا خاف أحدهم من عدوّه شيئا أحرم فأمن، فإذا أحرم لم يلج من باب بيته واتخذ نقبا من ظهر بيته. فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة كان بها رجل محرم كذلك، وإن أهل المدينة كانوا يسمون البستان : الحُشّ. وإن رسول الله ﷺ دخل بستانا، فدخله من بابه، ودخل معه ذلك المحرم، فناداه رجل من ورائه : يا فلان إنك محرم وقد دخلت فقال :«أَنا أحْمَسُ »، فقال : يا رسول الله إن كنتَ محرما فأنا محرم، وإن كنتَ أحمس فأنا أحمس. فأنزل الله تعالى ذكره﴿: وَلَيْسَ البِرّ بِأنْ تَأتُوا البُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها﴾ إلى آخر الآية. فأحلّ الله للمؤمنين أن يدخلوا من أبوابها.
حدثت عن عمار بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيّع قوله :﴿وَلَيْسَ الْبِرّ بِأنْ تَأتُوا البُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلَكِنّ البِرّ مَنِ اتّقَى وأتْوُا البُيُوتَ مِنْ أبْوَابِها﴾قال : كان أهل المدينة وغيرهم إذا أحرموا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها، وذلك أن يتسوروها، فكان إذا أحرم أحدهم لا يدخل البيت إلا أن يتسوّره من قبل ظهره. وإن النبيّ ﷺ دخل ذات يوم بيتا
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾


قال أبو جعفر: ذكر أن رسول الله ﷺ سُئل عن زيادة الأهلة ونقصانها واختلاف أحوالها، فأنزل الله تعالى ذكره هذه الآية، جوابا لًهُم فيما سألوا عنه.
ذكر الأخبار بذلك:
٣٠٦٧ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتاده قوله:"يَسألُونك عن الأهلة قُلْ هيَ مواقيت للناس"، قال قتادة: سألوا نبيَّ الله ﷺ عن ذلك: لم جُعلت هذه الأهلة؟ فأنزل الله فيها ما تَسمعون:"هي مَواقيتُ للناس"، فجعلها لصوم المسلمين ولإفطارهم، ولمناسكهم وحجّهم، ولعدة نسائهم وَمحلّ دَينهم في أشياء، والله أعلم بما يُصلح خلقه.
٣٠٦٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: ذكر لنا أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: لم خُلقت الأهلة؟ فأنزل الله تعالى:"يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيتُ للناس والحج" جعلها الله مواقيتَ لصوم المسلمين وإفطارهم ولحجهم ومناسكهم وعدّة نسائهم وَحلّ ديونهم (١).
٣٠٦٩- حدثنا الحسن بن يحيى، قال، أخبرنا عبد الرزاق، قال، أخبرنا
(١) هكذا جاء في هذه الآثار ٣٠٦٨، ٣٠٧٠، ٣٠٧٢، ٣٠٧٣"حل ديونهم". والذي في كتب اللغة: "حل الدين يحل حلولا ومحلا (بكسر الحاء) ": أي وجب. وأستظهر أن يكون هذا المصدر"حلا" بفتح الحاء كنظائرها من اللغة كقولهم: "صد يصد صدا وصدودا"، ولو كسرت الحاء لكان وجها. وهذه الرواية قاضية على صحة هذا المصدر.
معمر، عن قتادة في قوله:"مواقيتُ للناس والحج" قال: هي مواقيت للناس في حجهم وصومهم وفطرهم ونُسكهم.
٣٠٧٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين، قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال الناس: لم خلقت الأهلة؟ فنزلت:"يسألونك عن الأهلة قُل هي مواقيت للناس"، لصَومهم وإفطارهم وَحجهم وَمَناسكهم - قال: قال ابن عباس: ووقتَ حجهم، وعدة نسائهم، وَحلّ دَينهم.
٣٠٧١- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"يسألونك عن الأهلة قلْ هي مواقيت للناس" فهي مواقيت الطلاق والحيض والحج.
٣٠٧٢ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، حدثنا الفضل بن خالد قال، حدثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك:"يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس"، يعني: حَلّ دينهم، ووقت حجهم، وعدة نسائهم.
٣٠٧٣- حدثني محمد بن سعد، قال، حدثني أبي، قال، حدثني عمي، قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: سأل الناسُ رسول الله ﷺ عن الأهلة، فنزلت هذه الآية:"يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس" يعلمون بها حَلّ دينهم، وعدة نسائهم، ووقت حجهم.
٣٠٧٤ - حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد، عن شريك، عن جابر، عن عبد الله بن يحيى، عن علي: أنه سئل عن قوله:"مواقيت للناس"، قال: هي مواقيتُ الشهر: هكذا وهكذا وهكذا - وقبض إبهامه - فإذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فأتموا ثَلاثين (١).
* * *
(١) الخبر: ٣٠٧٤- جابر: هو ابن يزيد الجعفي، بينا أنه ضعيف جدا، في: ٢٣٤٠. وأما شيخه"عبد الله بن يحيى": فما عرفت من هو؟ وأكبر ظني أن الاسم محرف، لم أستطع الوصول إلى صحته.
وهذا الخبر لم يذكره ابن كثير، ولا السيوطي. وإنما أشار إليه ابن كثير إشارة ١: ٤٣٠.
وقد ورد معناه مرفوعا، في حديث صحيح، رواه الحاكم ١: ٤٢٣، من حديث عبد الله بن عمر. وصححه ووافقه الذهبي. وذكره ابن كثير ١: ٤٣٠، من رواية عبد الرزاق، ثم أشار إلى رواية الحاكم إياه. وذكره السيوطي ١: ٢٠٣-٢٠٤، ونسبه أيضًا للبيهقي.
قال أبو جعفر: فتأويل الآية - إذا كان الأمرُ على ما ذكرنا عمن ذكرنا عنهُ قوله في ذلك-: يسألونك يا محمد عن الأهلة ومحاقها وسِرَارِها وَتمامها واستوائها، وتغير أحوالها بزيادة ونُقصان وَمحاق واستسرار، وما المعنى الذي خَالف بينه وبين الشمس التي هي دائمة أبدًا على حال واحدة لا تتغير بزيادة ولا نقصان؟ - فقلْ يا محمد: خالف بين ذلك ربُّكم لتصييره الأهلة = التي سألتم عن أمرها، ومخالفة ما بينها وبين غيرها فيما خالف بينها وبينه = مواقيتَ لكم ولغيركم من بني آدم في معايشهم، ترقبون بزيادتها ونقصانها ومحاقِها واستسرارها وإهلالكم إياها، أوقات حَلّ ديونكم، وانقضاء مدة إجارة من استأجرتموه، وتصرُّم عدة نسائكم، ووقت صومكم وإفطاركم، فجعلها مواقيت للناس.
* * *
وأما قوله"والحج"، فإنه يعني: وللحجِّ، يقول: وجعلها أيضًا ميقاتًا لحجكم، تعرفون بها وقت مناسككم وحَجكم.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٨٩)﴾
قال أبو جعفر: قيل: نزلت هذه الآية في قوم كانوا لا يدخلون - إذا أحرموا - بيوتَهم من قبل أبوابها.
* ذكر من قال ذلك:
٣٠٧٥- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء يقول: كانت الأنصار إذا حَجوا ورَجعوا لم يدخلوا البيوت إلا من ظُهورها. قال: فجاء رجل من الأنصار فدخل من بابه، فقيل له في ذلك، فنزلت هذه الآية:"وليسَ البرُّ بأن تأتوا البيوت من ظهورها" (١).
٣٠٧٦ - حدثني سفيان بن وكيع، قال، حدثني أبي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: كانوا في الجاهلية إذا أحرموا، أتُوا البيوت من ظهورها، ولم يأتوا من أبوابها، فنزلت:"وليس البر بأن تأتوا البيوتَ من ظهورها".. الآية (٢).
٣٠٧٧ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان، قال، سمعت داود، عن قيس بن حبتر: أن ناسا كانوا إذا أحرموا لم يدخلوا حائطا من بابه، ولا دارا من بابها أو بيتا، فدخل رسول الله ﷺ وأصحابه دارا، وكان رجل من الأنصار يقال له:"رفاعة بن تابوت" فجاء فتسوَّر الحائط، ثم دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما خرَج من باب الدار - أو قال: من باب البيت - خرج معه رفاعة، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حملك على ذلك؟ قال: يا رسول الله، رأيتُك خرجتَ منه، فخرجت منه! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّي رجلٌ أحْمس! فقال: إن تكن رَجلا أحْمس، فإنّ ديننا واحد! فأنزل الله تعالى ذكره:"وليسَ البر بأن تأتوا البيوتَ من ظُهورها ولكن
(١) الحديث: ٣٠٧٥- رواه أبو داود الطيالسي: ٧١٧، عن شعبة، بهذا الإسناد، نحوه. ورواه البخاري مطولا ٣: ٤٩٤، عن أبي الوليد، عن شعبة، بهذا الإسناد.
وذكره السيوطي ١: ٢٠٤، وزاد نسبته لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وسيأتي معناه بإسناد آخر، عقبه.
(٢) الحديث: ٣٠٧٦- هو مكرر ما قبله. وهو في تفسير وكيع، كما ذكر السيوطي ١: ٢٠٤.
ورواه البخاري ٨: ١٣٧، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، بهذا الإسناد.
البر من اتقى وأتوا البيوتَ من أبوابها" (١).
٣٠٧٨ - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره:"وليس البرُّ بأن تأتوا البيوت من ظُهورها" يقول: ليس البرّ بأن تأتوا البيوت من كُوَّات في ظهور البيوت، وأبواب في جنوبها، تجعلها أهل الجاهلية. فنُهوا أن يدخلوا منها، وأمِروا أن يدخلوا من أبوابها.
٣٠٧٩- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
٣٠٨٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم،
(١) الحديث: ٣٠٧٧- داود: هو ابن أبي هند، مضت ترجمته: ١٦٠٨.
قيس بن حبتر النهش لي التميمي: تابعي ثقة، وثقه أبو زرعة، والنسائي، وغيرهما.
"حبتر": بفتح الحاء المهملة والتاء المثناة بينهما باء موحدة ساكنة. ووقع في المطبوعة هنا"جبير"، وهو تصحيف. ووقع أيضًا هكذا مصحفا في المواضع التي سنشير إليها من الفتح والإصابة والدر المنثور، في هذا الحديث.
وهذا إسناد مرسل، لأنه عن تابعي مرفوعا، فهو ضعيف.
والحديث ذكره السيوطي ١: ٢٠٤، وزاد نسبته لعبد بن حميد، وابن المنذر.
وذكره الحافظ في الإصابة ٢: ٢٠٩، من تفسير عبد بن حميد. وذكره أيضًا في الفتح ٣: ٤٩٤، مختصرا، ونسبه لعبد بن حميد، وابن جرير، وصرح في الموضعين بأنه حديث مرسل.
الأحمس: هو المتشدد فيه دينه الصلب. ثم كانت الحمس (جمع أحمس) هم قريش. وخزاعة، لنزولها مكة ومجاورتها قريشا، وكل من ولدت قريش من العرب وكنانة، وجديلة قيس - وهم فهم وعدوان ابنا عمرو بن قيس عيلان، وبنو عامر بن صعصعة، وكل من نزل مكة من قبائل العرب. فكانت الحمس قد شددوا في دينهم على أنفسهم، فكانوا إذا نسكوا لم يسلأوا سمنا، ولم يطبخوا أقطا، ولم يدخروا لبنا، ولم يحولوا بين مرضعة ورضاعها حتى يعافه، ولم يحركوا شعرا ولا ظفرا، ولا يبتنون في حجهم شعرا ولا وبرا ولا صوفا ولا قطنا، ولا يأكلون لحما، ولا يلبسون إلا جديدا، ولا يطوفون بالبيت إلا في حذائهم وثيابهم، ولا يمشون المسجد بأقدامهم تعظيما لبقعته، ولا يدخلون البيوت من أبوابها، ولا يخرجون إلى عرفات، يقولون: "نحن أهل الله"، ويلزمون مزدلفة حتى يقضوا نسكهم، ويطوفون بالصفا والمروة إذا انصرفوا من مزدلفة، ويسكنون في ظعنهم قباب الأدم الحمر (المحبر لابن حبيب: ١٧٨-١٨٠، ثم سيرة ابن هشام ١: ٢١١-٢١٦ / والطبري في التفسير رقم: ٣٨٤٠).
قال: كان ناسٌ من أهل الحجاز إذا أحرموا لم يدخلوا من أبواب بيوتهم ودخلوا من ظهورها، فنزلت:"ولكن البر من اتقى" الآية.
٣٠٨١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد في قوله:"وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكنّ البر من اتقى وأتوا البيوتَ من أبوابها" قال: كان المشركون إذا أحرم الرجل منهم نَقب كُوَّة في ظهر بيته فجعل سُلَّمًا، فجعل يدخل منها. قال: فجاء رسول الله ﷺ ذات يوم ومعه رجل من المشركين، قال: فأتى الباب ليدخل، فدخل منه. قال: فانطلق الرجل ليدخل من الكوة. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما شأنك؟ فقال: إنّي أحمس! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنا أحمس.
٣٠٨٢- حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: كان ناسٌ من الأنصار إذا أهلُّوا بالعمرة لم يَحل بينهم وبين السماء شيء يتحرَّجون من ذلك، وكان الرجل يخرج مُهلا بالعمرة فتبدو له الحاجة بعد ما يخرج من بيته فيرجع ولا يدخل من باب الحجرة من أجل سَقف الباب أن يحول بينه وبين السماء، فيفتح الجدار من وَرَائه، ثم يقوم في حجرته فيأمر بحاجته. فتخرج إليه من بيته، حتى بلغنا أن رسول الله ﷺ أهلَّ زمنَ الحديبية بالعمرة، فدخل حجرة، فدخل رجل على أثره، من الأنصار من بني سَلِمة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إنّي أحمس! قال الزهري: وكانت الحُمس لا يبالون ذلك. فقال الأنصاري: وأنا أحمس! يقول: وأنا على دينك، فأنزل الله تعالى ذكره:"وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظُهورها".
٣٠٨٤ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"وليس البر بأن تأتوا البيوت" الآية كلها. قال قتادة: كان هذا الحي من الأنصار في الجاهلية، إذا أهلَّ أحدُهم بحجّ أو عمرة لا يدخلُ دارا من بابها، إلا أن يتسور حائطا تسوُّرًا، وأسلموا وهم كذلك. فأنزل الله تعالى ذكره
في ذلك ما تسمعون، ونهاهم عن صنيعهم ذلك، وأخبرهم أنه ليس من البر صنيعهم ذلك، وأمرهم أن يأتوا البيوت من أبوابها.
٣٠٨٥ - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله:"وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها" فإن ناسا من العرَب كانوا إذا حجُّوا لم يدخلوا بيوتهم من أبوابها كانوا يَنقبون في أدبارِها، فلما حجّ رسول الله ﷺ حجة الوداع، أقبل يمشي ومعه رجل من أولئك وهو مسلم. فلما بلغ رسول الله ﷺ باب البيت احتبس الرجل خلفه وأبى أن يدخل، قال: يا رسول الله، إني أحمس! - يقول: إنّي محرم - وكان أولئك الذين يفعلون ذلك يسمون"الحُمس"، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنا أيضا أحمس! فادخل. فدخل الرجل، فأنزل الله تعالى ذكره:"وأتوا البيوت من أبوابها".
٣٠٨٦ - حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال، حدثني عمي، قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظُهورها ولكنّ البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها"، وأنّ رجالا من أهل المدينة كانوا إذا خاف أحدُهم من عَدوِّه شيئا أحرم فأمِن، فإذا أحرم لم يلج من باب بيته واتخذ نَقبا من ظَهر بيته. فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة كان بها رجلٌ محرم كذلك - وأنّ أهل المدينة كانوا يُسمُّون البستان"الحُشّ" - وأن رسول الله ﷺ دَخل بُستانًا، فدخله من بابه، ودخل معه ذلك المحرم، فناداه رجلٌ من ورائه: يا فلان، إنك محرم وقد دخلت! فقال: أنا أحمس! فقال: يا رسول الله، إن كنت محرما فأنا محرم، وإن كنت أحمسَ فأنا أحمسُ! فأنزل الله تعالى ذكره:"وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظُهورها"، إلى آخر الآية، فأحل الله للمؤمنين أن يدخلوا من أبوابها.
٣٠٨٧ - حدثت عن عمار بن الحسن، قال حدثنا عبد الله بن أبي جعفر،
عن أبيه، عن الربيع قوله:"وليسَ البر بأنْ تأتوا البيوتَ من ظهورها ولكن البر مَن اتقى وأتوا البيوت من أبوابها" قال: كان أهل المدينة وغيرُهم إذا أحرمُوا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها، وذلك أن يتسوَّرُوها، فكان إذا أحرم أحدُهم لا يدخل البيت إلا أن يتسوّره من قِبَل ظَهره. وأن النبي ﷺ دخل ذات يوم بيتا لبعض الأنصار، فدخل رجلٌ على أثره ممن قد أحرم، فأنكروا ذلك عليه، وقالوا: هذا رجل فاجرٌ! فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لم دخلت من الباب وقد أحرمت؟ فقال: رأيتك يا رسول الله دخلتَ فدخلتُ على أثرك! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنّي أحمس! - وقريش يومئذ تُدعى الحُمس - فلما أن قال ذلك النبي ﷺ قال الأنصاري: إن ديني دينك! فأنزل الله تعالى ذكره:"وليس البر بأن تأتوا البيوتَ من ظهورها" الآية.
٣٠٨٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين، قال، حدثني حجاج، قال، قال ابن جريج: قلت لعطاء قوله:"وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها" قال: كان أهل الجاهلية يأتون البيوت من ظهورها ويرَوْنه برًّا، فقال:"البر"، ثم نعت"البر" وأمر بأن يأتوا البيوت من أبوابها = قال ابن جريج: وأخبرني عبد الله بن كثير: أنه سمع مجاهدا يقول: كانت هذه الآية في الأنصار، يأتون البيوت من ظهورها، يتبرَّرُون بذلك.
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الآية إذًا: وليس البر أيها الناس بأن تأتوا البيوت في حال إحرامكم من ظهورها، ولكن البر من اتقى الله فخافه وتجنب محارمه، وأطاعه بأداء فرائضه التي أمره بها، فأما إتيانُ البيوت من ظهورها فلا برَّ لله فيه، فأتوها من حيثُ شئتُم من أبوابها وغير أبوابها، ما لم تعتقدوا تحريم إتيانها من أبوابها في حال من الأحوال، فإن ذلك غيرُ جائزٍ لكم اعتقادُه، لأنه مما لم أحرمه عليكم.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: واتقوا الله أيها الناس، فاحذروه وارهبوه بطاعته فيما أمركم به من فرائضه، واجتناب ما نهاكم عنه، لتفلحوا فتنجحوا في طلباتكم لديه، وتدركوا به البقاءَ في جَنَّاته والخلودَ في نعيمه.
* * *
وقد بينا معنى"الفلاح" فيما مضى قبلُ بما يدل عليه (١).
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠)﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهلُ التأويل في تأويل هذه الآية.
فقال بعضهم: هذه الآية هي أول آية نزلت في أمر المسلمين بقتال أهل الشرك. وقالوا: أمر فيها المسلمون بقتال من قاتلهم من المشركين، والكف عمن كفّ عنهم، ثم نُسخت ب"براءة".
* ذكر من قال ذلك:
٣٠٨٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن سعد، وابن أبي جعفر، عن أبي جعفر، عن الربيع في قوله:"وقاتلُوا في سبيل الله الذين يُقاتلونكم ولا تَعتدوا إن الله لا يحبّ المعتدين" قال: هذه أوّل آية نزلت في القتال
(١) انظر ما سلف ١: ٢٤٩-٢٥٠.
بالمدينة، فلما نزلت كان رسول الله ﷺ يقاتل من يقاتله، ويكفُّ عمن كفّ عنه، حتى نزلت"براءة"- ولم يذكر عبد الرحمن:"المدينة".
٣٠٩٠ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد في قوله:"وقاتلوا في سبيل الله الذين يُقاتلونكم" إلى آخر الآية، قال: قد نسخ هذا! وقرأ قول الله: (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً) [سورة التوبة: ٣٦]، وهذه الناسخة، وقرأ: (بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) حتى بلغ: (فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) إلى: (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [سورة التوبة: ١-٥].
* * *
وقال آخرون: بل ذلك أمر من الله تعالى ذكره للمسلمين بقتال الكفار، لم ينسخ. وإنما الاعتداءُ الذي نهاهم الله عنه، هو نهيه عن قتل النساء والذَّراريّ. قالوا: والنهي عن قتلهم ثابتٌ حُكمه اليوم. قالوا: فلا شيء نُسخ من حكم هذه الآية.
* ذكر من قال ذلك:
٣٠٩١ - حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا أبي، عن صَدقة الدمشقي، عن يحيى بن يحيى الغساني، قال: كتبتُ إلى عمر بن عبد العزيز أسألهُ عن قوله:"وقاتلوا في سَبيل الله الذين يُقاتلونكم ولا تعتدوا إنّ الله لا يُحب المعتدين"، قال: فكتب إليّ:"إنّ ذلك في النساء والذريّة ومن لم يَنصِبْ لك الحرَب منهم".
٣٠٩٢ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره:"وقاتلوا في سبيل الله الذين يُقاتلونكم" لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، أمروا بقتال الكفار.
٣٠٩٣- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٣٠٩٤ - حدثني علي بن داود قال، حدثنا أبو صالح، قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس:"وقاتلوا في سبيل الله الذين يُقاتلونكم ولا تعتدوا إنّ الله لا يحب المعتدين" يقول: لا تقتلوا النساء ولا الصِّبيان ولا الشيخ الكبير وَلا منْ ألقى إليكم السَّلَمَ وكفَّ يَده، فإن فَعلتم هذا فقد اعتديتم.
٣٠٩٥- حدثني ابن البرقي قال، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عديِّ بن أرطاة:"إني وَجَدتُ آية في كتاب الله:"وقاتلوا في سبيل الله الذين يُقاتلونكم ولا تعتدوا إنّ الله لا يحب المعتدين" أي: لا تقاتل من لا يقاتلك، يعني: النساء والصبيان والرُّهبان".
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذين القولين بالصواب، القولُ الذي قاله عمر بن عبد العزيز. لأن دعوى المدَّعي نَسْخَ آية يحتمل أن تكون غيرَ منسوخة، بغير دلالة على صحة دعواه، تحكُّم. والتحكم لا يعجِز عنه أحد.
* * *
وقد دَللنا على معنى"النسخ"، والمعنى الذي من قبَله يَثبت صحة النسخ، بما قد أغنى عن إعادته في هذا الموضع (١).
* * *
فتأويل الآية - إذا كان الأمر على ما وصفنا -: وقاتلوا أيها المؤمنون في سبيل الله = وسبيلُه: طريقه الذي أوضحه، ودينه الذي شرعه لعباده = يقول لهم تعالى ذكره: قاتلوا في طاعتي وَعلى ما شرعت لكم من ديني، وادعوا إليه من وَلَّى عنه واستكبر بالأيدي والألسن، حتى يُنيبوا إلى طاعتي، أو يعطوكم الجزية صَغارًا إن كانوا أهل كتاب. وأمرهم تعالى ذكره بقتال مَنْ كان منه قتال من مُقاتِلة أهل الكفر دون من لم يكن منه قتال (٢) من نسائهم وذراريهم، فإنهم أموال وخَوَلٌ لهم إذا غُلب المقاتلون منهم فقُهروا، فذلك معنى قوله:"قاتلوا في سبيل الله الذين
(١) انظر ما سلف ٢: ٤٧١-٤٨٣، وهذا الجزء ٣: ٣٨٥.
(٢) في المطبوعة في الموضعين: "فيه قتال"، وهو خطأ.
يقاتلونكم" لأنه أباح الكف عمّن كف، فلم يُقاتل من مشركي أهل الأوثان والكافِّين عن قتال المسلمين من كفار أهل الكتاب على إعطاء الجزية صَغارا.
فمعنى قوله:"ولا تعتدوا": لا تقتلوا وليدًا ولا امرأةً، ولا من أعطاكم الجزية من أهل الكتابَين والمجوس،"إنّ الله لا يُحب المعتدين" الذين يجاوزون حدوده، فيستحلُّون ما حرَّمه الله عليهم من قتل هؤلاء الذين حَرَّم قتلهم من نساء المشركين وذراريهم (١).
* * *
(١) انظر تفسير"الاعتداء" فيما سلف ٢: ٣٠٧، وهذا الجزء ٣: ٣٧٦ ثم: ٥٧٣.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال العوفي عن ابن عباس : سأل الناسُ رسولَ الله ﷺ عن الأهلة، فنزلت هذه الآية :﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ [ وَالْحَجِّ ](١) يعلمون بها حِلَّ دَيْنهم، وعدّة نسائهم، ووقتَ حَجِّهم.
وقال أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية : بلغنا أنَّهم قالوا : يا رسول الله، لم خُلِقَتْ الأهلة ؟ فأنزل الله ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ يقول : جَعَلَهَا الله مواقيت لصَوْم المسلمين وإفطارهم، وعدة نسائهم، ومَحَلّ دَيْنهم.
وكذا رُوي عن عَطَاء، والضحاك، وقتادة، والسدي، والربيع بن أنس، نحو ذلك.
وقال عبد الرزاق، عن عبد العزيز بن أبي رَوّاد، عن نافع، عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :" جعل الله الأهلة مواقيت للناس فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فَعُدُّوا ثلاثين يومًا ".
ورواه الحاكم في مستدركه، من حديث ابن أبي رواد، به(٢). وقال : كان ثقة عابدًا مجتهدًا شريف النسب، فهو صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وقال محمد بن جابر، عن قيس بن طلق ؛ عن أبيه قال : قال رسول الله ﷺ :" جعل الله الأهلَّة، فإذا رأيتم الهلال فصُوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن أغْمي عليكم فأكملوا العدة ثلاثين " (٣). وكذا روي من حديث أبي هريرة، ومن كلام عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه(٤) (٥).
وقوله :﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ قال البخاري : حدثنا عبيد الله(٦) بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال : كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتَوْا البيت من ظهره، فأنزل الله ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾(٧).
وكذا رواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال : كانت الأنصار إذا قدموا من سَفَر لم يدخل الرجل من قبل بابه، فنزلت هذه الآية.
وقال الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر : كانت قريش تدعى الحُمْس، وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام، وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون من باب في الإحرام، فبينا رسول الله ﷺ في بستان إذْ خرج من بابه، وخرج معه قُطْبة بن عامر الأنصاري، فقالوا : يا رسول الله، إن قطبة ابن عامر رجل تاجر(٨) وإنه خرج معك من الباب. فقال له :" ما حملك على ما صنعت ؟ " قال : رأيتك فعلتَه ففعلتُ كما فعلتَ. فقال :" إني [ رجل ](٩) أحمس ". قال له : فإن ديني دينك. فأنزل الله ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ رواه ابن أبي حاتم. ورواه العوفي عن ابن عباس بنحوه. وكذا روي عن مجاهد، والزهري، وقتادة، وإبراهيم النخعي، والسدي، والربيع بن أنس.
وقال الحسن البصري : كان أقوام من أهل الجاهليّة إذا أراد أحدُهم سَفرًا وخرج من بيته يُريد سفره الذي خرج له، ثم بدا له بَعْد خُروجه أن يُقيم ويدعَ سفره، لم يدخل البيت من بابه، ولكن يتسوّره من قبل ظهره، فقال(١٠) الله تعالى :﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا [ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى ](١١) الآية.
وقال محمد بن كعب : كان الرجل إذا اعتكف لم يدخل منزله من باب البيت، فأنزل الله هذه الآية.
وقال عطاء بن أبي رباح : كان أهل يثرب إذا رجعوا من عيدهم دخلوا منازلهم من ظهورها ويَرَوْنَ أن ذلك أدنى إلى البر، فقال الله تعالى :﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾
وقوله :﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أي : اتقوا الله فافعلوا ما أمركم به، واتركوا ما نهاكم عنه ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ غدا إذا وقفتم بين يديه، فيجزيكم(١٢) بأعمالكم على التمام، والكمال.
١ زيادة من أ..
٢ المستدرك (١/٤٢٣)..
٣ رواه أحمد في المسند (٤/٢٣) من طريق محمد بن جابر به..
٤ في جـ: "عنهم"..
٥ حديث أبي هريرة رواه البخاري في صحيحه برقم (١٩٠٩) ومسلم في صحيحه برقم (١٠٨١)..
٦ في أ: "عبد الله"..
٧ صحيح البخاري برقم (٤٥١٢)..
٨ في جـ: "فاجر"..
٩ زيادة من جـ، أ..
١٠ في أ: "فأنزل"..
١١ زيادة من جـ..
١٢ في جـ، أ: "فيجازيكم"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
يقول(١)  تعالى :﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ﴾ جمع - هلال - ما فائدتها وحكمتها ؟ أو عن ذاتها، ﴿قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ أي : جعلها الله تعالى بلطفه ورحمته على هذا التدبير يبدو الهلال ضعيفا في أول الشهر، ثم يتزايد إلى نصفه، ثم يشرع في النقص إلى كماله، وهكذا، ليعرف الناس بذلك، مواقيت عباداتهم من الصيام، وأوقات الزكاة، والكفارات، وأوقات الحج.
ولما كان الحج يقع في أشهر معلومات، ويستغرق أوقاتا كثيرة قال :﴿وَالْحَجِّ﴾ وكذلك تعرف بذلك، أوقات الديون المؤجلات، ومدة الإجارات، ومدة العدد والحمل، وغير ذلك مما هو من حاجات الخلق، فجعله تعالى، حسابا، يعرفه كل أحد، من صغير، وكبير، وعالم، وجاهل، فلو كان الحساب بالسنة الشمسية، لم يعرفه إلا النادر من الناس.
﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ وهذا كما كان الأنصار وغيرهم من العرب، إذا أحرموا، لم يدخلوا البيوت من أبوابها، تعبدا بذلك، وظنا أنه بر. فأخبر الله أنه ليس ببر(٢)  لأن الله تعالى، لم يشرعه لهم، وكل من تعبد بعبادة لم يشرعها الله ولا رسوله، فهو متعبد ببدعة، وأمرهم أن يأتوا البيوت من أبوابها لما فيه من السهولة عليهم، التي هي قاعدة من قواعد الشرع.
ويستفاد من إشارة الآية أنه ينبغي في كل أمر من الأمور، أن يأتيه الإنسان من الطريق السهل القريب، الذي قد جعل له موصلا، فالآمر بالمعروف، والناهي عن المنكر، ينبغي أن ينظر في حالة المأمور، ويستعمل معه الرفق والسياسة، التي بها يحصل المقصود أو بعضه، والمتعلم والمعلم، ينبغي أن يسلك أقرب طريق وأسهله، يحصل به مقصوده، وهكذا كل من حاول أمرا من الأمور وأتاه من أبوابه وثابر عليه، فلا بد أن يحصل له المقصود بعون الملك المعبود.
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ هذا هو البر الذي أمر الله به، وهو لزوم تقواه على الدوام، بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، فإنه سبب للفلاح، الذي هو الفوز بالمطلوب، والنجاة من المرهوب، فمن لم يتق الله تعالى، لم يكن له سبيل إلى الفلاح، ومن اتقاه، فاز بالفلاح والنجاح.
١ - في ب: فقوله..
٢ - في ب: ليس من البر..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٨٩} ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
يقول (١) تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ﴾ جمع - هلال - ما فائدتها وحكمتها؟ أو عن ذاتها، ﴿قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ أي: جعلها الله تعالى بلطفه ورحمته على هذا التدبير يبدو الهلال ضعيفا في أول الشهر، ثم يتزايد إلى نصفه، ثم يشرع في النقص إلى كماله، وهكذا، ليعرف الناس بذلك، مواقيت عباداتهم من الصيام، وأوقات الزكاة، والكفارات، وأوقات الحج.
ولما كان الحج يقع في أشهر معلومات، ويستغرق أوقاتا كثيرة قال: ﴿وَالْحَجِّ﴾ وكذلك تعرف بذلك، أوقات الديون المؤجلات، ومدة الإجارات، ومدة العدد والحمل، وغير ذلك مما هو من حاجات الخلق، فجعله تعالى، حسابا، يعرفه كل أحد، من صغير، وكبير، وعالم، وجاهل، فلو كان الحساب بالسنة الشمسية، لم يعرفه إلا النادر من الناس.
﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ وهذا كما كان الأنصار وغيرهم من العرب، إذا أحرموا، لم يدخلوا البيوت من أبوابها، تعبدا بذلك، وظنا أنه بر. فأخبر الله أنه ليس ببر (٢) لأن الله تعالى، لم يشرعه لهم، وكل من تعبد بعبادة لم يشرعها الله ولا رسوله، فهو متعبد ببدعة، وأمرهم أن يأتوا البيوت من أبوابها لما فيه من السهولة عليهم، التي هي قاعدة من قواعد الشرع.
ويستفاد من إشارة الآية أنه ينبغي في كل أمر من الأمور، أن يأتيه الإنسان من الطريق السهل القريب، الذي قد جعل له موصلا فالآمر بالمعروف، والناهي عن المنكر، ينبغي أن ينظر في حالة المأمور، ويستعمل معه الرفق والسياسة، التي بها يحصل المقصود أو بعضه، والمتعلم والمعلم، ينبغي أن يسلك أقرب طريق وأسهله، يحصل به مقصوده، وهكذا كل من حاول أمرا من الأمور وأتاه من أبوابه وثابر عليه، -[٨٩]- فلا بد أن يحصل له المقصود بعون الملك المعبود.
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ هذا هو البر الذي أمر الله به، وهو لزوم تقواه على الدوام، بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، فإنه سبب للفلاح، الذي هو الفوز بالمطلوب، والنجاة من المرهوب، فمن لم يتق الله تعالى، لم يكن له سبيل إلى الفلاح، ومن اتقاه، فاز بالفلاح والنجاح.
(١) في ب: فقوله.
(٢) في ب: ليس من البر.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الأهِلَّةِ
جَمْعُ هِلَالٍ؛ وَهُوَ القَمَرُ فِي بِدَايَةِ ظُهُورِهِ.

إعراب الآية ١٨٩ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة البقرة (٢) : آية ١٨٨]

وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨)
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا عطف على تأكلوا، وفي قراءة أبيّ ولا تدلوا «١» ويجوز أن يكون ولا تدلوا جواب النهي بالواو كما قال: [الكامل] ٣٧-
لا تنه عن خلق وتأتي مثلهعار عليك إذا فعلت عظيم «٢»
بِها الهاء تعود على الأموال أي ترشوا بها أو تخاصموا من أجلها فكأنكم قد أدليتم بها ويجوز أن يكون الهاء تعود على الحجّة وإن لم يتقدم لها ذكر كما يقال: أدلى بحجته. «أموالكم» إضافة الجنس أي الأموال التي لكم.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٨٩]

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٨٩)
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ وإن خفّفت الهمزة ألقيت حركتها على السين وحذفتها فقلت: يسلونك وأهلّه جمع هلال في القليل والكثير وكان يجب أن يقال في الكثير:
هلل فاستثقلوا ذلك كما استثقلوه في كساء ورداء من المعتل قُلْ هِيَ مَواقِيتُ ابتداء وخبر، الواحد ميقات انقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها وهي ساكنة ولم تنصرف مواقيت عند البصريين لأنها جمع وهو جمع لا يجمع ولا نظير له في الواحد وقال الفراء «٣» لم تنصرف لأنها غاية الجمع. لِلنَّاسِ خفض باللام. وَالْحَجِّ «٤» عطف عليه هذه لغة أهل الحجاز، وأهل نجد يقولون الحجّ بكسر الحاء فالفتح على المصدر والكسر على أنه اسم والحجّة بفتح الحاء المرة الواحدة والحجّة عمل سنة ومنه ذو الحجّة ويقال للسنة أيضا حجّة كما قال زهير: [الطويل] ٣٨-
وقفت بها من بعد عشرين حجّةفلأيا عرفت الدّار بعد توهّم «٥»
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ ولا يجوز نصب البرّ لأن الباء إنما تدخل في الخبر
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١/ ١١٥.
(٢) مرّ الشاهد رقم (١٩).
(٣) انظر معاني القرآن للفراء ١/ ١١٥.
(٤) انظر البحر المحيط ٢/ ٧٠.
(٥) الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص ٧، ولسان العرب (وهم، ولأي)، وبلا نسبة في المخصّص ٣/ ٣٠. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٨٩ من سورة البقرة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ﴾ الآية، [١٨٩].
قال معاذ بن جبل: يا رسول الله، إن اليهود تغشانا ويكثرون مسألتنا عن الأهلة. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال قتادة: ذُكر لنا أنهم سألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم: لم خلقت هذه الأهلة؟ فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾.
وقال الكلبي: نزلت في معاذ بن جبل وثعلبة بن عنمة وهما رجلان من الأنصار، قالا: يا رسول الله ما بال الهلال يبدو فيطلع دقيقاً مثل الخيط، ثم يزيد حتى يعظم ويستوي ويستدير، ثم لا يزال ينتقص ويدق حتى يكون كما كان: لا يكون على حال واحدة؟ فنزلت هذه الآية.
قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾، [١٨٩].
أخبرنا محمد بن إبراهيم المُزكي، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، أخبرنا أبو خليفة، حدَّثنا أبو الوليد والحوضي قالا: حدَّثنا شعبة قال: أنبأنا أبو إسحاق، قال سمعت البراء [بن عازب] يقول:
كانت الأنصار إذا حجوا فجاءوا لا يدخلون من أبواب بيوتهم ولكن من ظهورها، فجاء رجل فدخل من قِبَلِ باب، فكأنما عير بذلك، فنزلت هذه الآية.
رواه البخاري عن أبي الوليد.
ورواه مسلم عن بُنْدَار، عن غُنْدَر عن شعبة.
أخبرنا أبو بكر التميمي، حدَّثنا أبو الشيخ، حدَّثنا أبو يحيى الرازي، حدَّثنا سهل بن عُبيد، حدَّثنا عبيدة، عن الأعمش، عن أبي سفيان؛ عن جابر قال: كانت قريش تدعى الحُمُس، وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام، وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون من باب في الإحرام؛ فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم، في بستان إذ خرج من بابه، وخرج معه قُطْبَةُ بن عامر الأنصاري، فقالوا يا رسول الله: إن قطبة بن عامر رجل فاجر، وإنه خرج معك من الباب. فقال له: ما حملك على ما صنعت؟ قال: رأيتك فعلته ففعلت كما فعلت، فقال: إني أَحْمِسيّ، قال: فإن ديني دينُك، فأنزل الله ﴿وَلَيْسَ ٱلْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ ٱلْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا﴾.
وقال المفسرون: كان الناس في الجاهلية وفي أول الإسلام إذا أحرم الرجل منهم بالحج أو العمرة، لم يدخل حائطاً ولا بيتاً ولا داراً من بابه، فإن كان من أهل المدن نَقَب نَقْباً في ظهر بيته منه يدخل ويخرج، أو يتخذ سلماً فيصعد فيه، وإن كان من أهل الوبر خرج من خلف الخيمة والفسطاط، ولا يدخل من الباب حتى يحل من إحرامه، ويرون ذلك ديناً إلا أن يكون من الحمس وهم قريش، وكِنَانَة، وخُزَاعةَ وثَقِيف، وخَثْعَم، وبنو عامر بن صَعْصَعَة، وبنو النَّضرْ بن معاوية؛ سموا حمساً لشدتهم في دينهم قالوا: فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذات يوم بيتاً لبعض الأنصار، فدخل رجل من الأنصار على أثره من الباب وهو محرم، فأنكروا عليه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم دخلت من الباب وأنت محرم؟ فقال: رأيتك دخلت من الباب فدخلت على أثرك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أحمسي، قال الرجل: إن كنت أحْمسياً فإني أحمسي، ديننا واحد، رضيت بهديك وسمتك ودينك، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

القراءات في الآية ١٨٩ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْبُيْوتَ

(البُيُوت) : بضم الباء

حفص عن عاصم ورش عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب

(البِيُوت) بكسر الباء

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف قالون عن نافع

لِلنَّاسِ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو

بالفتح

ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف خلاد عن حمزة قالون عن نافع ورش عن نافع حفص عن عاصم السوسي عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير شعبة عن عاصم خلف عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر

وَلَكِنَّ الْبِرَّ

(ولكنَّ البرَّ) بتشديد النون مفتوحة ونصب الراء مفخمة

البزي عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم خلاد عن حمزة حفص عن عاصم خلف عن حمزة

(ولكنِ البرُّ) بكسر النون مخففة ورفع الراء مرققة

ورش عن نافع

(ولكنِ البرُّ) بكسر النون مخففة ورفع الراء مفخمة

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٨٩ من سورة البقرة

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٠ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: ما رأيتُ قومًا كانوا خيرًا من أصحاب رسول الله - ﷺ -؛ ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قُبِض، كلُّهن في القرآن، منهن: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ [البقرة: ٢١٩]، و﴿يسألونك عن الشهر الحرام﴾ [البقرة: ٢١٧]، و﴿يسالونك عن اليتامى﴾ [البقرة: ٢٢٠]، و﴿يسألونك عن المحيض﴾ [البقرة: ٢٢٢]، و﴿يسألونك عن الأنفال﴾ [الأنفال: ١]، و﴿يسألونك ماذا ينفقون﴾، ما كانوا يسألون إلا عمَّا كان ينفعهم.١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارمي ١/ ٥٠ - ٥١، والبزار -كما في تفسير ابن كثير ١/ ٣٨١ -، والطبراني في المعجم الكبير (١٢٢٨٨)، والثعلبي في تفسيره ٢/ ١٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿وليس البرُّ بأن تأتوا البيوت من ظُهورها﴾، يقول: ليس البِرُّ بأن تأتوا البيوت من كَوّاتٍ في ظهور البيوت، وأبوابٍ في جنوبها، تجعلها أهل الجاهلية. فنُهوا أن يدخلوا منها، وأُمِروا أن يدخلوا من أبوابها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٨٤.
٣
عن الحسن البصري، في الآية، قال: كان الرجل في الجاهلية يَهُمُّ بالشيء يصنَعُه، فيُحْبَسُ عن ذلك، فكان لا يأتي بيتَه من قِبَلِ بابِه حتى يأتيَ الذي كان هَمَّ به وأراده١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
قال ابن جُرَيْج: قلت لعطاء: قوله: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾. قال: كان أهلُ الجاهلية يأتون البيوت من ظهورها، ويَرَوْنه بِرًّا. فقال: ﴿البر﴾، ثم نعت البِرَّ، وأَمَر بأن يأتوا البيوت من أبوابها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٨٨.
٥
قال ابن جُرَيْج: وأخبرني عبد الله بن كثير أنه سمع مجاهدًا يقول: كانت هذه الآية في الأنصار، يأتون البيوت من ظهورها، يتَبَرَّرُون بذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٨٨.
٦
عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- ﴿وليس البر بأن تاتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى﴾، قال: إنّما البِرُّ أن تَتَّقوا اللهَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٤ (١٧١٥).
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليس البر﴾ يعني: التقوى ﴿بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى﴾ الله، واتَّبَعَ أمره. ثم قال عز وجل: ﴿وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٦٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار حمل الآية على المعنى الحقيقي. وذكر ابنُ عطية (١/٤٦١-٤٦٢) في الآية قولين آخرين: الأول: أنها على المجاز، وذلك بأن تكون ضرْب مثل، والمعنى: ليس البر أن تسألوا الجُهّال، ولكن اتقوا واسألوا العلماء، ونَسَبَه لأبي عُبَيْدة، وعلَّق عليه بقوله: «فهذا كما يُقال: أتيت هذا الأمر من بابه». الثاني: أنّ المعنى: ليس البر أن تشُذُّوا في الأسئلة عن الأهِلَّة وغيرها فتأتون الأمور على غير ما يجب. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا يحتمل». ورجَّح أنها على المعنى الحقيقي، فقال: «والأول أسَدُّ». ولم يذكر مستندًا. ثم نقل أنّ المهدويَّ ومكيًّا حَكَيا عن ابن الأنباري أنّ الآية مَثَلٌ في جِماع النساء، وانتقده مستندًا للسياق، فقال: «وأما ما حكاه... فَبَعيدٌ مُغَيِّرٌ نَمَط الكلام».
٨
عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿واتقوا الله﴾، يعني: المؤمنين، يُحَذِّرهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٤ (١٧١٧).
٩
عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق أبي صخر المديني- أنّه كان يقول في الآية: ﴿لعلكم تفلحون﴾، يقول: لعلكم تفلحون غدًا إذا لَقِيتُموني١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٥ (١٧١٨).
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتقوا الله﴾ ولا تعصوه، يحذركم ﴿لعلكم﴾ يقول: لكي ﴿تفلحون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٦٧.

نزول الآية

٢٦ قولًا
١
عن عطاء -من طريق أبي شيبة- قال: كان أهل يثرب إذا رجعوا من عِيدِهم دخلوا البيوت من ظهورها، ويَرَوْن أنّ ذلك أدْنى إلى البِرِّ؛ فأنزل اللهُ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٤.
٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت﴾ الآية كلها، قال: كان هذا الحيُّ من الأنصار في الجاهلية إذا أهَلَّ أحدُهم بحَجٍّ أو عُمْرَة لا يدخلُ دارًا مِن بابها، إلا أن يَتَسَوَّر حائِطًا تَسَوُّرًا، وأسلموا وهم كذلك؛ فأنزل الله في ذلك ما تسمعون، ونهاهم عن صنيعهم ذلك، وأخبرهم أنّه ليس من البِرِّ صنيعُهم ذلك، وأمرهم أن يأتوا البيوت مِن أبوابها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٨٦. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٠٤- نحوه.
٣
عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق موسى بن عُبَيْدة- قال: كان الرجلُ إذا اعْتَكَفَ لم يَدخُلْ منزلَه من باب البيت؛ فأنزل الله: ﴿وليس البر﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٤.
٤
عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق مَعْمَر- قال: كان ناس من الأنصار إذا أهَلُّوا بالعمرة لم يَحُلْ بينهم وبين السماء شيء، يتحرَّجون من ذلك، وكان الرجلُ يخرُجُ مُهِلًّا بالعمرة، فتبدُو له الحاجةُ؛ فيرجعُ ولا يدخل من باب الحجرة من أجلِ سقف الباب أن يَحُولَ بينه وبينَ السماء، فيفتَحُ الجدارَ مِن ورائِه، ثم يَقُومُ في حجرته، فيَأْمُرُ بحاجته، فتُخرَجُ إليه من بيته. حتى بَلَغَنا: أنّ رسول الله ﷺ أهَلَّ زمن الحُدَيْبِية بالعمرة، فدخل حجرةً، فدخل رجلٌ على إثْرِه من الأنصار من بني سَلِمةَ، فقال له النبي ﷺ: «إنِّي أحْمَس». وكان الحُمْسُ لا يُبالُون ذلك، فقال الأنصاريُّ: وأنا أحْمَسُ. يقول: وأنا على دينك. فأنزل الله: ﴿وليس البر﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الجصاص في أحكام القرآن ١‏/‏٣١٠، وابن بشكوال في غوامض الأسماء ٢‏/‏٧٣٦، وعبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٣١٣ (١٩٤)، وابن جرير ٣‏/‏٢٨٦. وأورده الثعلبي ٢‏/‏٨٦. قال ابن حجر في العُجاب ١‏/‏٤٥٨: «هذا مرسلٌ، رجاله ثقات».
٥
عن قيسِ بن حَبْتَرٍ النَّهشَليّ: أنّ الناس كانوا إذا أحْرَموا لم يدخُلوا حائِطًا من بابه، ولا دارًا من بابها، وكانت الحُمْسُ يدخلون البيوتَ من أبوابها، فدخل رسول الله ﷺ وأصحابه دارًا من بابها، وكان رجل من الأنصار يُقال له: رِفاعَة بن تابوتَ، فجاء، فتَسَوَّر الحائطَ، ثم دخل على رسول الله ﷺ، فلمّا خرج من باب الدار خرج معه رِفاعَة، فقال رسول الله ﷺ: «ما حَمَلَكَ على ذلك؟». قال: يا رسول الله، رأيتُك خرجتَ منه؛ فخرجتُ منه. فقال رسول الله ﷺ: «إني رجلٌ أحْمَسُ». فقال: إن تكن رجلًا أحمس فإنّ ديننا واحد. فأنزل الله: ﴿وليس البر الآية﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن بشكوال في غوامض الأسماء ٢‏/‏٧٣٦، وابن جرير ٣‏/‏٢٨٤. قال ابن حجر في الإصابة ٢‏/‏٤٨٨: «حديث مرسل». وقال في العُجاب ١‏/‏٤٦١: «وفي هذا المرسل من النكارة قوله: إنّ ذلك في حائط من حيطان المدينة. وما كان النبي ﷺ قطُّ وهو بالمدينة مُحْرِمًا!».
٦
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: إنّ ناسًا من العرب كانوا إذا حَجُّوا لم يَدْخُلُوا بيوتَهم مِن أبوابها، كانوا يَنقُبُون في أدْبارِها، فلمّا حجَّ رسول الله ﷺ حَجَّةَ الوادع أقبل يمشِي ومعه رجلٌ من أولئك وهو مُسْلِمٌ، فلمّا بلغ رسولُ الله ﷺ بابَ البيت احتبسَ الرجلُ خلفَه، وأبى أن يدخل، قال: يا رسول الله، إنِّي أحمَسُ. وكان أولئك الذين يفعَلُون ذلك يُسَمَّون: الحُمْسَ، قال رسول الله ﷺ: «وأنا أيضًا أحْمَسُ، فادخُل». فدخل الرجل؛ فأنزل الله: ﴿وأتوا البيوت من أبوابها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٨٦-٢٨٧ مرسلًا. قال ابن حجر في العُجاب (١‏/‏٤٥٩): «شَذَّ السُّدِّيُّ بهذه الرواية».
٧
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وليسَ البر بأنْ تأتوا البيوتَ من ظهورها ولكن البر مَن اتقى وأتوا البيوت من أبوابها﴾، قال: كان أهل المدينة وغيرُهم إذا أحرمُوا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها، وذلك أن يَتَسَوَّرُوها، فكان إذا أحرم أحدهم لا يدخل البيت إلا أن يَتَسَوَّره مِن قِبَل ظَهره. وإنّ النبي ﷺ دخل ذات يومٍ بيت لبعض الأنصار، فدخل رجلٌ على إثْرِه مِمَّن قد أحرم، فأنكروا ذلك عليه، وقالوا: هذا رجل فاجر. فقال له النبي ﷺ: «لِمَ دخلت من الباب وقد أحرمتَ؟». فقال: رأيتُك -يا رسول الله- دخلتَ؛ فدخلتُ على إثْرِك. فقال النبي ﷺ: «إنّي أحمس». وقريش يومئذ تُدْعى: الحُمْس، فلَمّا أن قال ذلك النبيُّ ﷺ قال الأنصاري: إنّ ديني دينُك. فأنزل الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوتَ من ظهورها﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير (٣‏/‏٢٨٨) مرسلًا.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾، وذلك أنّ الأنصار في الجاهلية وفي الإسلام كانوا إذا أحرم أحدهم بالحج أو بالعمرة، وهو من أهل المدن، وهو مقيم في أهله؛ لم يدخل منزله من باب الدار، ولكن يُوضَع له سُلَّم إلى ظهر البيت، فيصعد فيه، وينحدر منه، أو يَتَسَوَّر من الجدار، وينقُب بعضَ بيوته، فيدخل منه، ويخرج منه، فلا يزال كذلك حتى يَتَوَجَّه إلى مكة مُحْرِمًا. وإذا كان من أهل الوبر دَخَل وخَرَج من وراء بيته. وإنّ النبي ﷺ دخل يومًا نَخْلًا لبني النَّجّار، ودخل معه قُطْبَة بن عامر بن حَدِيدة الأنصاري -من بني سَلِمَة بن جُشَم- من قِبَل الجدار وهو محرم، فلمّا خرج النبي ﷺ من الباب وهو محرم خرج قُطْبَةُ من الباب، فقال رجل: هذا قُطْبَةُ خرج من الباب وهو محرم! فقال النبي ﷺ: «ما حملك أن تخرج من الباب وأنت محرم؟» قال: يا نبي [الله]، رأيتك خرجت من الباب وأنت مُحْرِم؛ فخرجتُ معك، وديني دينُك. فقال النبي ﷺ: «خرجتُ لأني من أحْمَس». فقال قُطْبَة للنبي ﷺ: إن كنت أحْمَسِيًّا فإني أحْمَسِيٌّ، وقد رضيتُ بهديك ودينك؛ فاسْتَنَنتُ بسُنَّتِك. فأنزل الله في قول قُطْبَة بن عامر للنبي ﷺ: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وآتوا البيوت من أبوابها﴾... والحُمْس: قريش، وكنانة، وخزاعة، وعامر بن صَعْصَعَة، الذين لا يَسْلُون السَّمْنَ١، ولا يأكلون الأَقِطّ، ولا يبنون الشَّعَر والوَبَر٢
التخريج
  1. ١سَلأَ السَّمْنَ: طبخه وعالَجَه فأذاب زُبْدَه. مادة: (سلأ). وقال السهيلي في الروض الأنف (ت: السلامي) ٢‏/‏١٨٥: «وكانوا [أي: الحمس في الإحرام] لا يَسْلَؤون السَّمْنَ، وسَلَأ السّمْن: أن يُطْبَخَ الزّبْدُ حتى يصير سَمْنًا».
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٦٦-١٦٧.
٩
عن محمد بن إسحاق -من طريق عثمان بن ساجٍ-: أنّ عمرو بن لُحَيٍّ نَصَب مناة على ساحل البحر مِمّا يَلِي قَدِيدًا، وهي التي كانت للأَزْدِ وغَسّان، يحُجُّونها ويُعَظِّمُونها، فإذا طافوا بالبيت وأفاضوا من عرفات وفرغوا من مِنًى لم يحلقوا إلا عند مَناة، وكانوا يُهِلُّون لها، ومَن أهَلَّ لها لم يَطُف بين الصفا والمروة؛ لِمَكان الصَّنَمَيْن اللَّذَيْنِ عليهما: نَهِيكٌ مُجاوِدُ الرِّيحِ، ومُطْعِم الطير، فكان هذا الحيُّ من الأنصار يُهِلُّون بمناة، وكانوا إذا أهَلُّوا بحج أو عمرة لم يُظِلَّ أحدًا منهم سقفُ بيتٍ حتى يَفْرَغ من حجته أو عمرته، وكان الرجل إذا أحرم لم يدخل بيتَه، وإن كانت له فيه حاجة تَسَوَّر من ظهر بيته؛ لئلا يَجُنَّ١ رِتاجُ٢ البابِ رأسَه، فلما جاء الله بالإسلام، وهدم أمر الجاهلية؛ أنزل الله تعالى في ذلك: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى﴾. قال: وكانت مناة للأوس، والخزرج، وغَسّان من الأَزْد، ومَن دان بدِينِهم مِن أهل يَثْرِب وأهل الشام، وكانت على ساحل البحر من ناحية المُشَلَّل بقُدَيْد٣
التخريج
  1. ١أي: يستر. النهاية (جنن).
  2. ٢الرِّتاج: الباب العظيم. وقيل: الرِّتاج: الباب المُغْلَقُ وعليه باب صغير. لسان العرب (رتج).
  3. ٣أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ١١‏/‏١٩٦ (١٥٤).
١٠
قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿يسئلونك عن الأهلة﴾ نزلت في معاذ بن جبل، وثعلبة بن عَنَمَةَ، وهما من الأنصار، فقال معاذ: يا رسول الله، ما بال الهلال يبدو مثل الخيط، ثم يزيد حتى يمتلئ فيستوي، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٦٥-١٦٦.
١١
عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- قال: قال الناس: لِمَ جُعِلَتْ هذه الأهلة؟ فنزلت: ﴿يسألونك عن الأهلة قُل هي مواقيت للناس﴾ لصَومهم، وإفطارهم، وحجِّهم، ومَناسكهم. قال: قال ابن عباس: ووقتَ حجِّهم، وعِدَّة نسائهم، وحلّ دَيَنِهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٨١.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: أنّ رجالًا من أهل المدينة كانوا إذا خاف أحدُهم مِن عدوِّه شيئًا أحْرَمَ فأمِنَ، فإذا أحرمَ لم يَلِجْ مِن باب بيته، واتَّخَذَ نَقْبًا مِن ظهر بيته، فلمّا قَدِم رسولُ الله ﷺ المدينة كان بها رجل مُحْرِم كذلك، وإنّ رسول الله ﷺ دخل بستانًا فدَخَله من بابه، ودخل معه ذلك المُحْرِم، فناداه رجلٌ مِن ورائه: يا فلانُ، إنّك محرِمٌ، وقد دخلتَ مع الناس! فقال: يا رسول الله، إن كنتَ مُحْرِمًا فأنا مُحْرمٌ، وإن كُنتَ أحْمَسَ١ فأنا أحْمَسُ. فأنزل الله: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾ إلى آخر الآية، فأحل للمؤمنين أن يدخلوا من أبوابها٢
التخريج
  1. ١الحُمْس: قريش ومن ولدت قريش، وكِنانَةُ، وجَديلَةُ قيس؛ كانوا لا يخرجون أيام الموسم إلى عرفات، إنّما يقفون بالمزدلفة ويقولون: نحن أهل الله، ولا نخرج من الحرم. النهاية (حمس).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٨٧، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٣ (١٧١١). الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: دخل رسول الله ﷺ ذاتَ يوم وهو محرم من باب بستان قد حُرِث، فأبصره رجلٌ من غير الحُمْس، يُقال له: قُطْبَةُ بن عامر بن حَدِيدَة، أحد بني سلمة، فأَتْبَع بصرَه رسولَ الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، رَضِيتُ بدينك وهَدْيِك وسُنَّتِك. فأنزل الله تعالى: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في المعرفة ٤‏/‏٢٣٤٥ (٥٧٦١). إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
١٤
عن البراء بن عازِب -من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق- قال: كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتَوُا البيت من ظهره؛ فأنزل الله: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وآتوا البيوت من أبوابها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٢٦ (٤٥١٢)، وابن جرير ٣‏/‏٢٨٣-٢٨٤. وعزاه السيوطي إلى وكيع.
١٥
عن البراء بن عازب -من طريق شعبة، عن أبي إسحاق- قال: كانت الأنصارُ إذا حجُّوا فرجَعوا لم يدخلوا البيوتَ إلا من ظهورها، فجاء رجلٌ من الأنصار فدخل من بابه، فقيل له في ذلك؛ فنزلت هذه الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏٨ (١٨٠٣)، ٦‏/‏٢٦ (٤٥١٢)، ومسلم ٤‏/‏٢٣١٩ (٣٠٢٦)، وابن جرير ٣‏/‏٢٨٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٣ (١٧٠٩).
١٦
عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي سفيان- قال: كانت قريش تُدْعى: الحُمْسَ، وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام، وكانت الأنصارُ وسائرُ العرب لا يدخلون من بابٍ في الإحرام، فبَيْنا رسول الله ﷺ في بستان إذ خرج من بابه، وخرج معه قُطْبَةُ بن عامر الأنصاري، فقالوا: يا رسول الله، إنّ قُطْبَةَ بن عامر رجل فاجر، وإنّه خرج معك من الباب. فقال له: «ما حملك على ما صنعت؟». قال: رأيتُك فعلتَ؛ ففعلتُ كما فَعَلتَ. قال: «إنِّي رجلٌ أحْمَسُ». قال له: فإنّ ديني دينُك. فأنزل الله: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ١‏/‏٦٥٧ (١٧٧٧)، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٣ (١٧١٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه الزيادة». وقال ابن حجر في العُجاب ١‏/‏٤٥٧: «حديث جابر أخرجه ابن خزيمة، والحاكم، وهو على شرط مسلم، ولكن اختُلِف في إرساله ووصله».
١٧
عن إبراهيم النَّخَعِي -من طريق مغيرة- في الآية، قال: كان الرجلُ من أهل الجاهلية إذا أتى البيتَ من بيوت بعض أصحابه، أو بني عمه؛ رَفَع البيت مِن خلفه -أي: بيوتَ الشَّعَرِ-، ثم يدخُلُ، فنُهُوا عن ذلك، وأُمِروا أن يأتوا البيوت من أبوابها، ثم يُسَلِّموا١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٢٨٣ – تفسير)، وابن جرير ٣‏/‏٢٨٥ مختصرًا.
١٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكنّ البر من اتقى وأتوا البيوتَ من أبوابها﴾، قال: كان المشركون إذا أحْرَم الرَّجُلُ منهم نَقَب١ كُوَّةً٢ في ظهر بيته، فجعل سُلَّمًا، فجعل يدخل منها. قال: فجاء رسول الله ﷺ ذات يوم ومعه رجل من المشركين. قال: فأتى الباب ليدخل، فدخل منه. قال: فانطلق الرجل ليدخل من الكُوَّة. قال: فقال رسول الله ﷺ: «ما شأنك؟». فقال: إنِّي أحْمَس. فقال رسول الله ﷺ: «وأنا أحْمَس!»٣
التخريج
  1. ١النَّقْب: الثَّقْب في أيِّ شيءٍ كان. لسان العرب (نقب).
  2. ٢الكَوَّةُ -بفتح الكاف-: الخَرْق في الحائِط والثَّقْب في البيت ونحوه، والكُوَّة -بالضم- لُغَة. لسان العرب (كوي).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٨٥-٢٨٦ مرسلًا.
١٩
عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- قوله: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾، قال: كان أقوام مِن أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم سفرًا، أو خرج من بيته يريد سفره الذي خرج له، ثم بدا له بعد خروجه منه أن يُقِيم ويَدَعَ سفرَه الذي خرج له؛ لم يدخل البيت من بابه، ولكن يَتَسَوَّره من قِبَل ظهره تَسَوُّرًا، فقال الله: ليس ذلك بالبِرِّ أن تأتوا البيوت من ظهورها، وأَتْوُا البيوت من أبوابها، واتقوا الله لعلكم تفلحون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٣، كما أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏١٣٥ (٣١١) مختصرًا من طريق سليمان بن المغيرة.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبيِّ، عن أبي صالح- في قوله: ﴿يسألونك عن الأهلة﴾، قال: نزلت في معاذ بن جبل، وثعلبة بن عَنَمَةَ، وهما رجلان من الأنصار، قالا: يا رسول الله، ما بال الهلال يبدو ويطلع دقيقًا مثل الخيط، ثم يزيد حتى يعظم، ويستوي ويستدير، ثم لا يزال ينقص ويَدِقُّ حتى يعود كما كان، لا يكون على حال واحد؟ فنزلت: ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس﴾. قُل: هي مواقيت للناس في حَلِّ دَيْنِهم، ولصَوْمِهم، ولفِطْرِهم، وعِدَّةِ نسائِهم، والشروط التي تنتهي إلى أجل معلوم١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ١‏/‏٤٩٣-٤٩٤ (١٤٠٠)، وابن عساكر في تاريخه ١‏/‏٢٥. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: سأل الناسُ رسولَ الله ﷺ عن الأهِلَةِّ؛ فنزلت هذه الآية: ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس﴾ يَعْلَمُون بها حَلَّ دَيْنِهم، وعِدَّةَ نسائهم، ووقتَ حجِّهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٨٢، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٢ (١٧٠٧). الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٢٢
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: ذُكِر لنا: أنّهم قالوا للنبي ﷺ: لِمَ خُلِقَتِ الأَهِلَّةُ؟ فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الأهلة﴾ الآية. جعلها الله مواقيت لصوم المسلمين، وإفطارِهم، ولحجِّهم، ومناسكهم، ولعِدَّة نسائهم، ومحِلِّ دَيْنِهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٢.
٢٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٨٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٢ (عَقِب ١٧٠٨).
٢٤
عن عطاء، نحوه١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٢ (عَقِب ١٧٠٨).
٢٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: سألوا النبيَّ ﷺ: لِمَ جُعِلَتِ الأَهِلَّةُ؟ فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الأهلة﴾ الآية. فجعلها لصوم المسلمين، ولإفطارِهم، ولمناسكهم، وحجِّهم، ولِعِدَّةِ نسائهم، ومَحَلِّ دَيْنِهم، في أشياء، والله أعلم بما يُصلِحُ خَلْقَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٨٠. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٠٤-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١‏/‏٢٤ وزاد: وعدد سيئاتهم، ومحل ذنوبهم في أشياء، والله تعالى أعلم بما يصلح خلقه، قال: ﴿وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب﴾ [الإسراء:١٢]، وقال في آية أخرى: ﴿وهو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورًا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون﴾ [يونس:٥].
٢٦
قال الكلبي: نزلت في معاذ بن جبل، وثعلبة بن عَنَمَةَ، وهما رجلان من الأنصار، قالا: يا رسول الله، ما بالُ الهلال يبدو فيطلع دقيقًا مثل الخيط، ثم يزيد حتى يعظم ويستوي ويستدير، ثم لا يزال ينقص ويَدِقُّ حتى يعود كما كان، لا يكون على حال واحدة؟ فنزلت هذه الآية١
التخريج
  1. ١علَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: ماهر الفحل) ص١٦٢.

تفسير الآية

٨ أقوال
١
عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن نُجَيّ- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿مواقيت للناس﴾. قال: هي مَواقِيتُ الشهر: هكذا وهكذا وهكذا -وقبض إبهامه-، فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأَفْطِرُوا، فإن غُمَّ عليكم فأَتِمُّوا ثلاثين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٨٢.
٢
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله: ﴿مواقيت للناس﴾. قال: في عِدَّة نسائهم، ومَحَلِّ دَيْنِهم، وشروط الناس. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر وهو يقول: والشمسُ تجري على وقت مُسَخَّرةً إذا قَضَتْ سَفَرًا استَقْبلت سَفَرا١
التخريج
  1. ١مسائل نافع بن الأزرق ص١٩٦. وعزاه السيوطي إلى الطَّسْتيِّ.
٣
عن مجاهد بن جبر: في قوله: ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس﴾، قال: لِحَجِّكم، وصَوْمِكم، وقضاء ديونِكم، وعِدَّة نسائكم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس﴾، يعني: حَلّ دينهم، ووقت حجِّهم، وعِدَّة نسائهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٨١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٢.
٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿مواقيت للناس والحج﴾، قال: هي مواقيت للناس في حجِّهم، وصومهم، وفِطْرهم، ونُسُكهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٧٢، وابن جرير ٣‏/‏٢٨١.
٦
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-: ﴿يسألونك عن الأهلة قلْ هي مواقيت للناس﴾، فهي مواقيت الطلاق، والحيض، والحج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٨١، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٢ (عَقِب ١٧٠٨).
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس﴾ في أجَلِ دَيْنهم، وصومهم، وفطرهم، وعِدَّة نسائهم، والشروط التي بينهم إلى أجل. ثم قال عز وجل: ﴿والحج﴾، يقول: وقت حجِّهم، والأهِلَّة مواقيت لهم، وذلك قوله سبحانه: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٦٦.
٨
عن سفيان الثوري، في قوله تبارك وتعالى: ﴿يسئلونك عن الأهلة﴾، قال: هي مواقيت للناس في حجِّهم، ودُيونهم، وفِطْرهم، ونَحْرهم، وعِدَّة نسائهم١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص٥٨.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «جعل الله الأهِلَّة مواقيتَ للناس؛ فصوموا لرؤيته، وأفطِروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فعُدُّوا ثلاثين يومًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤‏/‏١٥٦ (٧٣٠٦) وهذا لفظه، وابن خزيمة ٣‏/‏٢٠١ (١٩٠٦)، والحاكم ١‏/‏٥٨٤ (١٥٣٩)، من طريق عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، على شرطهما، ولم يخرجاه». وفي لفظ حديث ابن عمر في ترائي الهلال للصيام وفي حديث غيره اختلاف كثير، أشار إليه ابن حجر في الفتح ٤‏/‏١٢١، بل أفرد له الخطيب كتاب: طرق حديث ابن عمر.
٢
عن طَلْقِ بن عليٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «جعل الله الأهِلَّةَ مواقيتَ للناس؛ فإذا رأيتُم الهلال فصوموا، وإذا رأيتُموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فأكمِلوا العِدَّةَ ثلاثين»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٦‏/‏٢٢١-٢٢٢ (١٦٢٩٤)، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٢ (١٧٠٦)، من طريق محمد بن جابر اليمامي، عن قيس بن طلق، عن طلق بن علي به. قال الدارقطني في سننه ٣‏/‏١١٢ (٢١٧٥): «محمد بن جابر ليس بالقوي، ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏١٤٥ (٤٨٠١): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وفيه محمد بن جابر اليمامي، وهو صدوق؛ ولكنه ضاعت كتبه وقَبِل التَّلْقِين». وقال المناوي في فيض القدير ٣‏/‏٣٤٨: «وقيس ضعفه أحمد وابن معين، ووَثَّقه العِجْلِيُّ». قال السيوطي: «بسند ضعيف».
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٨٩ من سورة البقرة

٢٨ وقفةً في هذه الآية

  • يقول الله تعالى : "يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج" فالتوقيت بالأهلة هو توقيت الأنبياء.

    — عبدالله بلقاسم

  • { واتقوا الله لعلكم تفلحون } من لم يتق الله لم يكن له سبيل إلى الفلاح.

    — تفسير السعدي

  • { وأتوا البيوت من أبوابها } كل من أتى أمرا من أبوابه، وثابر عليه فلابد أن يحصل له المقصود بعون المعبود.

    — تفسير السعدي

  • { وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها} فيها قاعدة وهي مشروعية إتيان الأمور من وجهها الأيسر والمشروع ، وترك الغلو والابتداع.

    — محمد الربيعة

  • { وأتوا البيوت من أبوابها } ينبغي في كل أمر من الأمور أن يأتيه الإنسان من الطريق السهل القريب الذي قد جعل له موصلا.

    — تفسير السعدي

  • قال قتادة: سألوا نبي الله g: لِم جُعِلتْ هذه الأهلة؟ فأنزل الله فيها ما تسمعون فجعلها لصوم المسلمين ولإفطارهم، ولمناسكهم وحجهم، ولعدة نسائهم ومحل دينهم في أشياء، والله أعلم بما يصلح خلقه.

    — الطبري

  • وفي قوله:(للناس) إشارة إلى كون الرؤية ميقاتًا للناس كلهم، فما كان رؤية في عهد النبوة فهو المعتبر بعده.

    — القرطبي

  • ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ﴾ من نعم الله علينا أنه رتب أحكام الصيام و الفطر على الهلال, أشعر بمتعة و أنا أترقب مع الناس أخباره, إنها لذة المفاجأة .

    — عبدالله بلقاسم

  • البقرة : 189

    — محمد الربيعة

  • مجالس في تدبر القرآن (تدبر آية 189 سورة البقرة)

    — خالد السبت

  • ﴿..وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾ كل من اتخذ الأسباب واتقى ربه نال الفلاح والفوز وحقق مبتغاه.

    — مجالس التدبر

  • {يَسْأَلُونَكَ ...(189)} السؤال نصف العلم

    — مجالس التدبر

و١٦ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٨٩ من سورة البقرة

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٨٩ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(189) They ask you, [O Muḥammad], about the crescent moons. Say, "They are measurements of time for the people and for ḥajj [pilgrimage]." And it is not righteousness to enter houses from the back, but righteousness is [in] one who fears Allāh. And enter houses from their doors. And fear Allāh that you may succeed.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال