اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
نقل عن ابن عبَّاس - رضي الله عنهما - قال : مَا كَانَ قَوْمٌ أَقَلَّ سُؤَالاً مِنْ أُمَّةِ محمَّدٍ - صلوات الله وسلامه عليه - دائماً وأبداً - سأَلُوهُ عَنْ أَرْبَعةَ عَشَرَ حَرْفاً، فَأْجِيبُوا(١).
قال ابن الخَطِيبِ(٢) : ثمانيةٌ منها في سورة البقرة أولُها :﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ١٨٦]. وثانيها : هذه الآية، ثم الباقية بعد في سورة البقرة. فالمجموع ثمانية في هذه السُّورة، والتَّاسع : في المائدة، قوله تبارك وتعالى :﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٤] والعاشر :﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١] والحادي عشر : في بني إسرائيل ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥] والثاني عشر في الكهف ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾ [الكهف: ٨٣] والثالث عشر في طه ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ﴾ [طه: ١٠٥] والرابع عشر في النَّازعات ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ﴾ [النازعات: ٤٢].
ولهذه الأسئلة ترتيبٌ عجيبٌ : آيتان :
الأول : منها في شرح المبدأ، وهو قول تعالى :﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ وهذا سؤالٌ عن الذَّاتِ.
والثاني :﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ﴾ وهذا سؤالٌ عن حقيقة الخلاَّقيَّة، والحكمة في جعل الهلال على هذا الوجه.
والآيتان الأخيرتان في شرح المعاد، وهو قوله ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ﴾ [طه: ١٠٥] و ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ﴾ [النازعات: ٤٢].
ونظير هذا أنَّه ورد في القرآن الكريم سورتان : أوّلهما " يَا أَيَهَا النَّاسُ " فالأولى : هي السُّورة الرابعة من النِّصْف الأوَّل ؛ فإن الأولى هي " الفَاتِحَةُ " ثم " البَقَرَةُ " ثم " آلُ عِمْرَانَ " ثم " النِّسَاءُ " وهي مشتملةٌ على شرح المبدأ ﴿يأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [النساء: ١] والسُّورة الثَّانية : هي الرابعة أيضاً من النِّصف الثاني : فإن أوله " مَرْيَم " ثم " طَه " ثم " الأَنْبيَاء " ثم " الحَجُّ " وهذه مشتملةٌ على شرح الميعاد ﴿يأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١] فسبحان من له في هذا القرآن أسرار خفيَّةٌ، وحِكَمٌ مطويَّة [ لا يَعْرِفُها إلاَّ الخواصُّ مِن عَبِيدِه ].
روي عن معاذ بن جبلٍ، وثعلبة بن غنمٍ الأنصاريين قالا : يا رسول الله، ما بالُ الهلال يبدو دقيقاً مثل الخيطِ، ثُمَّ يزيد ؛ حتَّى يمتلىءَ ويَسْتَوِي، ثُمَّ لا يَزَالُ يَنْقُصُ حَتَّى يَعُودَ كَمَا بَدَأَ، لاَ يَكُونُ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ ؛ كالشَّمْسِ، فَنَزِلَتْ هذه الآية(٣).
وروي أنَّ معاذ بن جبلٍ قال : إنَّ اليَهُودَ سَأَلُوهُ(٤) عَنِ الأهَلَّةِ.
واعلم أنَّ قوله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ﴾ ليْسَ فيه بيان أنَّهم عن أيِّ شيءٍ سأَلُوا، إلاَّ أنَّ الجواب كالدَّالِّ على موضع السُّؤال ؛ لأنَّ قوله :﴿قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ يدلُّ على أنَّ سؤالهم كان على وجه الفائدة والحكمة في تغيُّر حال الأهلَّة في الزيادة والنُّقصان.
قوله تعالى :﴿عَنِ الأَهِلَّةِ﴾ : متعلِّقٌ بالسؤال قبله، يقال :" سَأَلَ بِهِ وَعَنْهُ " بمعنًى، والضمير في " يَسْأَلُونَكَ " ضمير جماعة.
فإن كانت القصَّة كما روي عن معاذٍ : أنَّ اليهودَ سألُوهُ، فلا كلام، وإن كانت القصَّة أنَّ السائل اثنان ؛ كما روي أن معاذ بن جبل، وثعلبة بن غنمٍ، سألوا، فيحتمل ذلك وجهين :
أحدهما : أن يقال : إن أقلّ الجمع اثنان.
والثاني : من نسبة الشيء إلى جمعٍ، وإن لم يصدر إلاَّ من واحدٍ منهم أو اثنين، وهو كثيرٌ في كلامهم.
قال الزَّجَّاج - رحمه الله- :" هلال " يُجمع في أقلِّ العدد على " أَفْعِلَةٍ " نحو : مثالٍ وأَمْثِلَةٍ، وحِمَارِ وأَحْمِرَةٍ، وفي أكثر العدد يجمع على " فُعُلٍ " نحو حُمُرٍ، لأنهم كرهوا في التضعيف " فُعُلٍ "، نحو هُلُل وخُلُل، فاقتصروا على جمع أدنى العدد.
والجمهور على إظهار نون " عَنْ " قبل لام " الأَهِلَّة " وورشٌ على أصله من نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها، وقرئ(٥) شاذَاً :" عَلَّ هِلَّةِ " ؛ وتوجيهها : أنه نقل حركة همزة " أَهِلَّة " إلى لام التَّعريف، وأدغم نون " عَنْ " في لام التعريف ؛ لسقوط همزة الوصل في الدَّرج، وفي ذلك اعتدادٌ بحركة الهمزة المنقولة، وهي لغة من يقول :" لَحْمَرُ " من غير همزة وصلٍ.
وإنما جُمِعَ الهلالُ، وإن كان مفرداً ؛ اعتباراً باختلاف أَزمانه ؛ قالوا من حيث كونه هلالاً في شهر غير كونه هلالاً في آخر، والهلال : هذا الكوكبُ المعروف.
واختلف اللُّغَوِيُّون : إلى متى يُسَمَّى هِلاَلاً ؟
فقال الجمهور : يُقَالُ له " هِلاَلٌ " لِلَيْلَتَيْنِ، وقيل : لِثَلاَثٍ، ثم يكون " قَمَراً " وقال أبو الهيثم(٦) : يُقال له :" هِلاَلٌ " لِلَيْلَتَيْن من أوَّل الشهر، ولَيْلَتَيْنِ من آخره، وما بينهما " قَمَرٌ ". وقال الأصمعيُّ : يُقَالُ له " هِلاَلٌ " إلى أن يُحَجِّرُ، وتحجيره : أن يستدير له ؛ كالخيط الرقيق "، ويقال له :" بَدْرٌ " من الثانية عشرة إلى الرابعة عشرة، وقيل : يُسَمَّى " هِلالاً " إلى أن يَبْهَرَ ضَوءُهُ سَوادَ اللَّيْلِ، وذلك إنما يكونُ في سَبْعِ لَيَالٍ ".
واعلم أنَّ الشَّهر ينقسم عشرة أقسامٍ، كلُّ قسمٍ : ثلاثُ ليالٍ، ولكلِّ ثلاثِ ليالٍ اسمٌ، فالثلاثة الأولى : تسمَّى غرر، والثانية نقل، والثالثة تسع، والرابعة عشر، والخامسة بيض والسادسة درع، والسابعة ظلم، والثامنة مسادس والتاسعة فرادى والعاشرة محاق.
والهلال : يكون اسماً لهذا الكوكب، ويكون مصدراً ؛ يقال : هلَّ الشَّهر هلالاً، ويقال : أُهِلَّ الهلالُ، واسْتُهِلَّ مبنيّاً للمفعول وأهْلَلْنَاه واسْتَهْلَلْنَاهُ، وقيل : يقال : أَهَلَّ واسْتَهَلَّ الهلالُ للفاعل ؛ وأنْشَدَ :[ الوافر ]
وسُمِّي هذا الكوكب هلالاً ؛ لارتفاع الأصوات عن رؤيته، وقيل : لأنه من البيان، والظهور، أي : لظهوره وقت رؤيته بعد خفائه، ولذلك يقال : تهلَّل وجهه : ظهر فيه بشرٌ وسُرُورٌ، وأنْ لم يكُنْ رفع صَوْتَهُ، ومنه قول تَأَبَّطَ شَرّاً :[ الكامل ]
وقد تقدم أنَّ الإهْلاَلَ : الصُّرَاخُ عند قوله ﴿وَمَآ أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٧٢]. " وفِعَالٌ " المضعَّف يطَّرد في تكسيره " أَفْعِلَة " كأَهِلَّةٍ، وشذَّ فيه فِعَلٌّ ؛ كقوله : عِنَنٌ، وحِجَجٌ، في عِنَان، وحِجَاج.
وقدَّر بعضهم مضافاً قبل " الأَهِلَّة " أي : عن حكم اختلاف الأهلَّة، لأنَّ السؤال عن ذاتها غير مفيدٍ ؛ ولذلك أُجيبوا بقوله :﴿قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ وقيل : إنهم لمَّا سألُوا عن شيء قليل الجدوى، أُجيبوا بما فيه فائدةٌ، وعدل عن سؤالهم، إذ لا فائدة فيه، وعلى هذا، فلا يحتاج إلى تقدير مضافٍ.
و " لِلنَّاسِ " متعلِّقٌ بمحذوف ؛ لأنه صفةٌ ل " مَوَاقِيتُ " أي : مواقيتُ كائنةٌ للنَّاسِ. ولا يجوزُ تعلُّقُه بنَفْس المواقيتِ ؛ لما فيها من معنى النقل ؛ إذ لا معنى لذلك. والمَوَاقِيتُ : جمع ميقَاتٍ ؛ رَجَعَتِ الواوُ إلى أصلها ؛ إذ الأصل : موقاتٌ من الوَقْتِ، وإنَّما قلبت ياءً ؛ لكسر ما قبلها، فلمَّا زال موجبه في الجمع، رُدَّت واواً، ولا ينصرف ؛ لأنه بزنة منتهى الجموع.
فإن قيل : لم صرفت قوارير ؟ قيل لأنَّها فاصلةٌ وقعت في رأس الآية الكريمة فنوِّن، ليجري على طريقة الآيات كما تنوَّن القوافي في مثل قوله :[ الوافر ]
و " المِيقَات " : منتهى الوقت ؛ قال تبارك وتعالى :﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ﴾
[الأعراف: ١٤٢] والهلال : ميقات الشَّهر ؛ أي : منتهاه، ومواضع الإحرام : مواقيت الحجِّ ؛ لأنَّها مواضع ينتهى إليها، وقيل : الميقات : الوقت ؛ كالميعاد بمعنى الوعد.
فإن قيل : لم خصَّ المواقيت بالأهلَّة وأشهرها دون الشمس وأشهرها ؟
فالجواب : أنَّ الأهلَّة وأشهرها، إنَّما جعلت مواقيت للنَّاس، دون الشمس وأشهرها ؛ لأنَّ الأشهر الهلاليَّة يعرفها كُلُّ أحدٍ من الخاصِّ والعامِّ برؤية الهلال ومحاقه ؛ ولذلك عُلِّقت الأحكام الشَّرعيَّة بالشُّهور العربيَّة، كصوم رمضان، وأشهر الحجِّ، وهي شوَّال، وذُو القعدة وذو الحجَّة. والأشهر المنذورة، والكفَّارات، وحول الزَّكاة وأشهر الإجارات والمداينات والسلم، وأشهر الإيلاء، وأشهر العدد، ومدَّة الرَّضاع وما تتحمَّله العاقلة في ثلاث سنين، وغير ذلك ؛ بخلاف الشَّمس، وأشهرها ؛ فإن الشَّمس لا يتغيَّر شكلها بزيادةٍٍ، ولا نقصٍ، ولا يعرف أوَّله وآخره، ولا تختلِفُ رؤيتها، وكذلك أشهرها لا يعرف أوَّلها وآخرها، إلاَّ الخواصُّ من الحُسَّاب، وليس لها مواقيت غير الفصول الأربعة ؛ وهي الصَّيف، والشِّتاء، والرَّبيع، والخريف ؛ ولذلك لا يتعلَّق به حكم شرعيٌّ ؛ فلذلك جعلت الأهلَّة وأشهرها مواقيت للنَّاس، دون الشَّمس.
اعلم أنَّ الله سبحانه ذكر وجه الحكمة في خلق الأهلَّة ؛ فقال تعالى :﴿قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ وذكر هذا المعنى في آية أخرى، وهي قوله تعالى :﴿وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾
[يونس: ٥] واعلم أنَّ تقدير الزمان بالشُّهور فيه منافع دينيةٌ، ودنيويةٌ.
فالدينية : كالصَّوم، والحَجِّ، وعدَّة المتوفَّى عنها زوجها، والنذور المتعلِّقة بالأوقات، وقضاء الصَّوم في أيامٍ لا تُعْلَمُ إلاَّ بالأهلَّة.
والدنيويَّة : كالمداينات، والإجارات، والمواعيد، ولمدَّة الحمل والرَّضاع.
قوله :" والحَجِّ " عطفٌ على " النَّاس " قالوا : تقديره : ومواقيتُ الحَجِّ، فحذف الثاني ؛ اكتفاءً بالأوَّل.
وقيل : فيه إضمارٌ، تقديره : وللحَجَّ كقوله ﴿وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٣] أي : لأولادكم.
ولمَّا كان الحجُّ من أعظم ما تُطْلَبُ مواقيته وأشهره بالأهلَّة، أُفْرِدَ بالذِّكْرِ.
قال تعالى :﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧].
فإن قيل : الصَّوم أيضاً يطلب هلاله ؛ قال عليه الصَّلاة والسَّلام - :" صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ " (١٠).
قلنا : نعم، ولكنَّ الصوم قد يسقط فعله عن الحائض، والنُّفَسَاء، والمُسَافر، ويوقعون قضاءه في غيره من الأشهر ؛ بخلاف الحجِّح فإنَّه إذا لم يصحَّ فعله في وقته، لا يقضى في
قال ابن الخَطِيبِ(٢) : ثمانيةٌ منها في سورة البقرة أولُها :﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ١٨٦]. وثانيها : هذه الآية، ثم الباقية بعد في سورة البقرة. فالمجموع ثمانية في هذه السُّورة، والتَّاسع : في المائدة، قوله تبارك وتعالى :﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٤] والعاشر :﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١] والحادي عشر : في بني إسرائيل ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥] والثاني عشر في الكهف ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾ [الكهف: ٨٣] والثالث عشر في طه ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ﴾ [طه: ١٠٥] والرابع عشر في النَّازعات ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ﴾ [النازعات: ٤٢].
ولهذه الأسئلة ترتيبٌ عجيبٌ : آيتان :
الأول : منها في شرح المبدأ، وهو قول تعالى :﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ وهذا سؤالٌ عن الذَّاتِ.
والثاني :﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ﴾ وهذا سؤالٌ عن حقيقة الخلاَّقيَّة، والحكمة في جعل الهلال على هذا الوجه.
والآيتان الأخيرتان في شرح المعاد، وهو قوله ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ﴾ [طه: ١٠٥] و ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ﴾ [النازعات: ٤٢].
ونظير هذا أنَّه ورد في القرآن الكريم سورتان : أوّلهما " يَا أَيَهَا النَّاسُ " فالأولى : هي السُّورة الرابعة من النِّصْف الأوَّل ؛ فإن الأولى هي " الفَاتِحَةُ " ثم " البَقَرَةُ " ثم " آلُ عِمْرَانَ " ثم " النِّسَاءُ " وهي مشتملةٌ على شرح المبدأ ﴿يأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [النساء: ١] والسُّورة الثَّانية : هي الرابعة أيضاً من النِّصف الثاني : فإن أوله " مَرْيَم " ثم " طَه " ثم " الأَنْبيَاء " ثم " الحَجُّ " وهذه مشتملةٌ على شرح الميعاد ﴿يأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١] فسبحان من له في هذا القرآن أسرار خفيَّةٌ، وحِكَمٌ مطويَّة [ لا يَعْرِفُها إلاَّ الخواصُّ مِن عَبِيدِه ].
فصل في اختلافهم في السائل عن الأهلَّة
روي عن معاذ بن جبلٍ، وثعلبة بن غنمٍ الأنصاريين قالا : يا رسول الله، ما بالُ الهلال يبدو دقيقاً مثل الخيطِ، ثُمَّ يزيد ؛ حتَّى يمتلىءَ ويَسْتَوِي، ثُمَّ لا يَزَالُ يَنْقُصُ حَتَّى يَعُودَ كَمَا بَدَأَ، لاَ يَكُونُ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ ؛ كالشَّمْسِ، فَنَزِلَتْ هذه الآية(٣).
وروي أنَّ معاذ بن جبلٍ قال : إنَّ اليَهُودَ سَأَلُوهُ(٤) عَنِ الأهَلَّةِ.
واعلم أنَّ قوله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ﴾ ليْسَ فيه بيان أنَّهم عن أيِّ شيءٍ سأَلُوا، إلاَّ أنَّ الجواب كالدَّالِّ على موضع السُّؤال ؛ لأنَّ قوله :﴿قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ يدلُّ على أنَّ سؤالهم كان على وجه الفائدة والحكمة في تغيُّر حال الأهلَّة في الزيادة والنُّقصان.
قوله تعالى :﴿عَنِ الأَهِلَّةِ﴾ : متعلِّقٌ بالسؤال قبله، يقال :" سَأَلَ بِهِ وَعَنْهُ " بمعنًى، والضمير في " يَسْأَلُونَكَ " ضمير جماعة.
فإن كانت القصَّة كما روي عن معاذٍ : أنَّ اليهودَ سألُوهُ، فلا كلام، وإن كانت القصَّة أنَّ السائل اثنان ؛ كما روي أن معاذ بن جبل، وثعلبة بن غنمٍ، سألوا، فيحتمل ذلك وجهين :
أحدهما : أن يقال : إن أقلّ الجمع اثنان.
والثاني : من نسبة الشيء إلى جمعٍ، وإن لم يصدر إلاَّ من واحدٍ منهم أو اثنين، وهو كثيرٌ في كلامهم.
فصل
قال الزَّجَّاج - رحمه الله- :" هلال " يُجمع في أقلِّ العدد على " أَفْعِلَةٍ " نحو : مثالٍ وأَمْثِلَةٍ، وحِمَارِ وأَحْمِرَةٍ، وفي أكثر العدد يجمع على " فُعُلٍ " نحو حُمُرٍ، لأنهم كرهوا في التضعيف " فُعُلٍ "، نحو هُلُل وخُلُل، فاقتصروا على جمع أدنى العدد.
والجمهور على إظهار نون " عَنْ " قبل لام " الأَهِلَّة " وورشٌ على أصله من نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها، وقرئ(٥) شاذَاً :" عَلَّ هِلَّةِ " ؛ وتوجيهها : أنه نقل حركة همزة " أَهِلَّة " إلى لام التَّعريف، وأدغم نون " عَنْ " في لام التعريف ؛ لسقوط همزة الوصل في الدَّرج، وفي ذلك اعتدادٌ بحركة الهمزة المنقولة، وهي لغة من يقول :" لَحْمَرُ " من غير همزة وصلٍ.
وإنما جُمِعَ الهلالُ، وإن كان مفرداً ؛ اعتباراً باختلاف أَزمانه ؛ قالوا من حيث كونه هلالاً في شهر غير كونه هلالاً في آخر، والهلال : هذا الكوكبُ المعروف.
واختلف اللُّغَوِيُّون : إلى متى يُسَمَّى هِلاَلاً ؟
فقال الجمهور : يُقَالُ له " هِلاَلٌ " لِلَيْلَتَيْنِ، وقيل : لِثَلاَثٍ، ثم يكون " قَمَراً " وقال أبو الهيثم(٦) : يُقال له :" هِلاَلٌ " لِلَيْلَتَيْن من أوَّل الشهر، ولَيْلَتَيْنِ من آخره، وما بينهما " قَمَرٌ ". وقال الأصمعيُّ : يُقَالُ له " هِلاَلٌ " إلى أن يُحَجِّرُ، وتحجيره : أن يستدير له ؛ كالخيط الرقيق "، ويقال له :" بَدْرٌ " من الثانية عشرة إلى الرابعة عشرة، وقيل : يُسَمَّى " هِلالاً " إلى أن يَبْهَرَ ضَوءُهُ سَوادَ اللَّيْلِ، وذلك إنما يكونُ في سَبْعِ لَيَالٍ ".
واعلم أنَّ الشَّهر ينقسم عشرة أقسامٍ، كلُّ قسمٍ : ثلاثُ ليالٍ، ولكلِّ ثلاثِ ليالٍ اسمٌ، فالثلاثة الأولى : تسمَّى غرر، والثانية نقل، والثالثة تسع، والرابعة عشر، والخامسة بيض والسادسة درع، والسابعة ظلم، والثامنة مسادس والتاسعة فرادى والعاشرة محاق.
والهلال : يكون اسماً لهذا الكوكب، ويكون مصدراً ؛ يقال : هلَّ الشَّهر هلالاً، ويقال : أُهِلَّ الهلالُ، واسْتُهِلَّ مبنيّاً للمفعول وأهْلَلْنَاه واسْتَهْلَلْنَاهُ، وقيل : يقال : أَهَلَّ واسْتَهَلَّ الهلالُ للفاعل ؛ وأنْشَدَ :[ الوافر ]
| ٩٦٤ - وَشَهْرٌ مُسْتَهِلٌّ بَعْدَ شَهْرٍ | وَحَوْلٌ بَعْدَهُ حَوْلٌ جَدِيدٌ(٧) |
| ٩٦٥ - وَإِذَا نَظَرْتَ إلى أَسِرَّةِ وَجْهِهِ | بَرَقَتْ كَبَرْقِ العَارِضِ المُتَهَلِّلِ(٨) |
وقدَّر بعضهم مضافاً قبل " الأَهِلَّة " أي : عن حكم اختلاف الأهلَّة، لأنَّ السؤال عن ذاتها غير مفيدٍ ؛ ولذلك أُجيبوا بقوله :﴿قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ وقيل : إنهم لمَّا سألُوا عن شيء قليل الجدوى، أُجيبوا بما فيه فائدةٌ، وعدل عن سؤالهم، إذ لا فائدة فيه، وعلى هذا، فلا يحتاج إلى تقدير مضافٍ.
و " لِلنَّاسِ " متعلِّقٌ بمحذوف ؛ لأنه صفةٌ ل " مَوَاقِيتُ " أي : مواقيتُ كائنةٌ للنَّاسِ. ولا يجوزُ تعلُّقُه بنَفْس المواقيتِ ؛ لما فيها من معنى النقل ؛ إذ لا معنى لذلك. والمَوَاقِيتُ : جمع ميقَاتٍ ؛ رَجَعَتِ الواوُ إلى أصلها ؛ إذ الأصل : موقاتٌ من الوَقْتِ، وإنَّما قلبت ياءً ؛ لكسر ما قبلها، فلمَّا زال موجبه في الجمع، رُدَّت واواً، ولا ينصرف ؛ لأنه بزنة منتهى الجموع.
فإن قيل : لم صرفت قوارير ؟ قيل لأنَّها فاصلةٌ وقعت في رأس الآية الكريمة فنوِّن، ليجري على طريقة الآيات كما تنوَّن القوافي في مثل قوله :[ الوافر ]
| ٩٦٦ - أَقِلِّي اللَّوْمَ، عَاذِلَ، والعتَابَنْ | . . . (٩) |
[الأعراف: ١٤٢] والهلال : ميقات الشَّهر ؛ أي : منتهاه، ومواضع الإحرام : مواقيت الحجِّ ؛ لأنَّها مواضع ينتهى إليها، وقيل : الميقات : الوقت ؛ كالميعاد بمعنى الوعد.
فصل في تخصيص المواقيت بالهلال دون الشمس
فإن قيل : لم خصَّ المواقيت بالأهلَّة وأشهرها دون الشمس وأشهرها ؟
فالجواب : أنَّ الأهلَّة وأشهرها، إنَّما جعلت مواقيت للنَّاس، دون الشمس وأشهرها ؛ لأنَّ الأشهر الهلاليَّة يعرفها كُلُّ أحدٍ من الخاصِّ والعامِّ برؤية الهلال ومحاقه ؛ ولذلك عُلِّقت الأحكام الشَّرعيَّة بالشُّهور العربيَّة، كصوم رمضان، وأشهر الحجِّ، وهي شوَّال، وذُو القعدة وذو الحجَّة. والأشهر المنذورة، والكفَّارات، وحول الزَّكاة وأشهر الإجارات والمداينات والسلم، وأشهر الإيلاء، وأشهر العدد، ومدَّة الرَّضاع وما تتحمَّله العاقلة في ثلاث سنين، وغير ذلك ؛ بخلاف الشَّمس، وأشهرها ؛ فإن الشَّمس لا يتغيَّر شكلها بزيادةٍٍ، ولا نقصٍ، ولا يعرف أوَّله وآخره، ولا تختلِفُ رؤيتها، وكذلك أشهرها لا يعرف أوَّلها وآخرها، إلاَّ الخواصُّ من الحُسَّاب، وليس لها مواقيت غير الفصول الأربعة ؛ وهي الصَّيف، والشِّتاء، والرَّبيع، والخريف ؛ ولذلك لا يتعلَّق به حكم شرعيٌّ ؛ فلذلك جعلت الأهلَّة وأشهرها مواقيت للنَّاس، دون الشَّمس.
فصل
اعلم أنَّ الله سبحانه ذكر وجه الحكمة في خلق الأهلَّة ؛ فقال تعالى :﴿قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ وذكر هذا المعنى في آية أخرى، وهي قوله تعالى :﴿وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾
[يونس: ٥] واعلم أنَّ تقدير الزمان بالشُّهور فيه منافع دينيةٌ، ودنيويةٌ.
فالدينية : كالصَّوم، والحَجِّ، وعدَّة المتوفَّى عنها زوجها، والنذور المتعلِّقة بالأوقات، وقضاء الصَّوم في أيامٍ لا تُعْلَمُ إلاَّ بالأهلَّة.
والدنيويَّة : كالمداينات، والإجارات، والمواعيد، ولمدَّة الحمل والرَّضاع.
قوله :" والحَجِّ " عطفٌ على " النَّاس " قالوا : تقديره : ومواقيتُ الحَجِّ، فحذف الثاني ؛ اكتفاءً بالأوَّل.
وقيل : فيه إضمارٌ، تقديره : وللحَجَّ كقوله ﴿وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٣] أي : لأولادكم.
ولمَّا كان الحجُّ من أعظم ما تُطْلَبُ مواقيته وأشهره بالأهلَّة، أُفْرِدَ بالذِّكْرِ.
قال تعالى :﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧].
فإن قيل : الصَّوم أيضاً يطلب هلاله ؛ قال عليه الصَّلاة والسَّلام - :" صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ " (١٠).
قلنا : نعم، ولكنَّ الصوم قد يسقط فعله عن الحائض، والنُّفَسَاء، والمُسَافر، ويوقعون قضاءه في غيره من الأشهر ؛ بخلاف الحجِّح فإنَّه إذا لم يصحَّ فعله في وقته، لا يقضى في
١ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٥/١٠٢..
٢ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٥/١٠٢..
٣ - ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/٣٦٧) وقال: وأخرج ابن عساكر بسند ضعيف عن ابن عباس فذكره. وذكره الفخر الرازي في "التفسير الكبير" (٥/١٠٢-١٠٣)..
٤ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٥/١٠٣..
٥ - انظر: البحر المحيط ٢/٦٩، الدر المصون ١/ ٤٧٨..
٦ - أبو الهيثم الرازي كان إماما لغويا، أدرك العلماء وأخذ عنهم، وتصدر بالريّ للإفادة-مات سنة ست وسبعين ومائتين. ينظر: البغية ٢/٣٢٩..
٧ - ينظر: البحر المحيط ٢/٦٦، واللسان "هلل" والدر المصون ١/٤٧٩..
٨ - البيت لأبي كبير الهذلي. ينظر: ديوان الهذليين ٢/٩٤، القرطبي ٢/٣٤٢، والدر المصون: ١/٤٧٩..
٩ - هذا صدر بيت لجرير وعجزه:
وقولي إن أصبت لقد أصابن
ينظر: ديوانه ٨١٣، وخزانة الأدب ١/٦٩، ٣٣٨، ٣/١٥١، والخصائص ٢/٩٦، وشرح أبيات سيبويه، وسر صناعة الإعراب ص ٤٧١، ٤٧٩، ٤٨٠، والدرر ٥/ ١٧٦، ٢/٢٣٣، ٣٠٩، وشرح الأشموني ١/١٢، وشرح شواهد المغني ٢/٧٦٢، والكتاب ٤/٢٠٥، ٢٠٨، والمقاصد النحوية ١/٩١، وهمع الهوامع ٢/٨٠، ٢١٢، والإنصاف ص ٢٥٥، وجواهر الأدب ١٣٩، ١٤١، وأوضح المسالك ١/١٦، وخزانة الأدب ٧/٤٣٢، ١١/٣٧٤، ورصف المباني ص ٢٩، ٣٥٣، وشرح ابن عقيل ١٧، وشرح عمدة الحافظ ٩٨، وشرح المفصل ٤/١٥، ١٤٥، ٧/٩، ولسان العرب (خنا) والمنصف ١/٢٢٤، ٢/٧٩..
١٠ - أخرجه البخاري (٣/٦٣) كتاب الصوم باب قول النبي ﷺ إذا رأيتم- الخ برقم (١٩٠٩) ومسلم (٣/١٢٤) والنسائي (١/٣٠١) والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/٢٠٩) والبيهقي (٤/٢٠٥، ٢٠٦) والطيالسي في مسنده (٣٤٨١) وأحمد (٢/٤١٥، ٤٣٠، ٤٥٤، ٤٥٦، ٤٦٩) من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة مرفوعا.
وأخرجه مسلم (٣/١٢٥) والنسائي (١/٣٠٢) وابن الجارود في "المنتقى" (٣٩٥) والدارقطني (٢٢٩) وأحمد (٢/٢٦٣) والطيالسي (٢٣٠٦) من طرق عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا.
وأخرجه الترمذي (١/١٣٣) وأحمد (٢/٢٥٩) من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا وقال الترمذي: حديث حسن صحيح..
٢ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٥/١٠٢..
٣ - ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/٣٦٧) وقال: وأخرج ابن عساكر بسند ضعيف عن ابن عباس فذكره. وذكره الفخر الرازي في "التفسير الكبير" (٥/١٠٢-١٠٣)..
٤ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٥/١٠٣..
٥ - انظر: البحر المحيط ٢/٦٩، الدر المصون ١/ ٤٧٨..
٦ - أبو الهيثم الرازي كان إماما لغويا، أدرك العلماء وأخذ عنهم، وتصدر بالريّ للإفادة-مات سنة ست وسبعين ومائتين. ينظر: البغية ٢/٣٢٩..
٧ - ينظر: البحر المحيط ٢/٦٦، واللسان "هلل" والدر المصون ١/٤٧٩..
٨ - البيت لأبي كبير الهذلي. ينظر: ديوان الهذليين ٢/٩٤، القرطبي ٢/٣٤٢، والدر المصون: ١/٤٧٩..
٩ - هذا صدر بيت لجرير وعجزه:
وقولي إن أصبت لقد أصابن
ينظر: ديوانه ٨١٣، وخزانة الأدب ١/٦٩، ٣٣٨، ٣/١٥١، والخصائص ٢/٩٦، وشرح أبيات سيبويه، وسر صناعة الإعراب ص ٤٧١، ٤٧٩، ٤٨٠، والدرر ٥/ ١٧٦، ٢/٢٣٣، ٣٠٩، وشرح الأشموني ١/١٢، وشرح شواهد المغني ٢/٧٦٢، والكتاب ٤/٢٠٥، ٢٠٨، والمقاصد النحوية ١/٩١، وهمع الهوامع ٢/٨٠، ٢١٢، والإنصاف ص ٢٥٥، وجواهر الأدب ١٣٩، ١٤١، وأوضح المسالك ١/١٦، وخزانة الأدب ٧/٤٣٢، ١١/٣٧٤، ورصف المباني ص ٢٩، ٣٥٣، وشرح ابن عقيل ١٧، وشرح عمدة الحافظ ٩٨، وشرح المفصل ٤/١٥، ١٤٥، ٧/٩، ولسان العرب (خنا) والمنصف ١/٢٢٤، ٢/٧٩..
١٠ - أخرجه البخاري (٣/٦٣) كتاب الصوم باب قول النبي ﷺ إذا رأيتم- الخ برقم (١٩٠٩) ومسلم (٣/١٢٤) والنسائي (١/٣٠١) والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/٢٠٩) والبيهقي (٤/٢٠٥، ٢٠٦) والطيالسي في مسنده (٣٤٨١) وأحمد (٢/٤١٥، ٤٣٠، ٤٥٤، ٤٥٦، ٤٦٩) من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة مرفوعا.
وأخرجه مسلم (٣/١٢٥) والنسائي (١/٣٠٢) وابن الجارود في "المنتقى" (٣٩٥) والدارقطني (٢٢٩) وأحمد (٢/٢٦٣) والطيالسي (٢٣٠٦) من طرق عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا.
وأخرجه الترمذي (١/١٣٣) وأحمد (٢/٢٥٩) من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا وقال الترمذي: حديث حسن صحيح..