الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :( يَسْئَلُونَكَ/عَنِ الاَهِلَّةِ ) [ ١٨٨ ].
الهلال مشتق من استهلال الصبي إذا بكى، فقيل له : هلال(١) لأن الناس(٢) حين يرونه يرفعون أصواتهم(٣) بذكره(٤).
ويقال : أهَلَّ الهِلالُ واسْتَهَلّ. وسمي هلالاً لليلتين. وقيل : إلى الليلة(٥) السابعة. ومعنى الآية أنها سؤال من المشركين للنبي [ ﷺ ](٦) سألوه(٧) عن نقصان القمر وزيادته ما هو، فقيل له : قل(٨) يا محمد :( هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ(٩) وَالحَجِّ )(١٠).
معناه عند الطبري(١١) : يسألونك يا محمد عن الأهلة واختلافها وتغيرها(١٢) في محاقها وسرارها وتمامها واستوائها واستسرارها، وما المعنى الذي خالف له(١٣) حالها حال الشمس التي لا تغير ولا تنتقل(١٤) من حال إلى حال.
فقل(١٥) يا محمد : فعل الله ذلك تعالى لتعلم عدة الآجال لمن استوجر وتصرم(١٦) عدة النساء ووقت الصوم(١٧) والإفطار وحلول ديونكم وأشباه/هذا(١٨).
فهذا معنى قوله :( قُلْ(١٩) هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالحَجِّ ).
ومعنى " والحج " أي وهي(٢٠) مواقيت للحج تعرفون بها وقت حجكم(٢١) ونسككم وإحرامكم وغير ذلك. فمن أجل(٢٢) هذا خالف الله بين(٢٣) القمر والشمس. وكان ذلك لسؤال(٢٤) سائل سأل النبي [ عليه السلام ](٢٥) عن الأهلة(٢٦). قال ابن جريج : " سأل الناس : لم خُلقت(٢٧) هذه الأهلة، فأجيبوا بذلك " (٢٨). وكذلك/قال ابن عباس وقتادة(٢٩).
وقوله :( وَلَيْسَ البِرُّ بِأَن(٣٠) تَاتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا ) [ ١٨٨ ].
قال البراء ] : " كانت الأنصار إذا حجوا فرجعوا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها. فجاء رجل من الأنصار، فدخل من(٣١) بابه، فقيل له في ذلك، فنزلت هذه الآية إنذاراً(٣٢) لهم أن الدخول من ظهر البيت ليس من البر. فانتهوا عن ذلك " (٣٣).
وقال إبراهيم النخعي : " هم ناس من أهل الحجاز كانوا إذا أحرموا لم يدخلوا من أبواب البيوت، فنهوا عن ذلك " (٣٤).
وقال مجاهد : " كان المشركون إذا أحرم الرجل منهم ثقب كوة في ظهر بيته(٣٥) وجعل سلماً(٣٦)، ولم يدخل إلا من الكوة فنهوا في الإسلام عن ذلك " (٣٧).
وقال الزهري : " كان الناس من الأنصار إذا أحرموا لم يحل بينهم وبين السماء شيء، يتحرجون. وكان الرجل تبدو له الحاجة بعد خروجه فيرجع ولا يدخل من باب الحجرة من أجل سقيفة الباب أن تحول بينه وبين السماء، فيفتح في الجدار(٣٨) من وراء الحجرة(٣٩) ثم يدخل من ذلك الفتح. وكان(٤٠) الحمس لا يفعلون ذلك، فدخل النبي [ عليه السلام من الباب وهو محرم، ودخل في إثره أنصاري ](٤١)، فقال(٤٢) له النبي ﷺ : إني أحْمَسٌ، فقال [ الأنصاري : وأنا ](٤٣) أحمس أي على دينك. فأنزل الله الآية " (٤٤).
وقال السدي : " كان أولئك الذين يفعلون هذا يسمون الحمس " (٤٥).
وقال قوم من أهل اللغة : كان قوم من قريش وجماعة من العرب إذا توجه الرجل في حاجة فلم يقضها ولا تيسرت له، تطير بذلك ورجع، فلم يدخل من باب بيته، فنهوا عن ذلك.
وقال جماعة من أهل التفسير : " الحمس هم قريش وبنو عامر بن صعصعة وثقيف، وكان أحدهم إذا [ أحرم لم يسأل السمن ](٤٦) ولم يبع الوبر ولم يدخل من باب بيته. وسموا حمساً لأنهم تحمسوا في دينهم، أي تشددوا " (٤٧).
والحملة الشدة في الغضب وغيره(٤٨). فأعلمهم الله أن ذلك ليس من البر، وأن البر التقوى.
وذكر(٤٩) ابن الأنباري أن بعض الناس فسر(٥٠) البيوت بإتيان النساء في الأدبار مُنعوا من ذلك، وقيل لهم : إئتوا البيوت من أبوابها، أي ائتوا المرأة من الباب/المحل لكم الذي منه يكون الولد، ولا تأتوها(٥١) من غير هذا الباب فتجوروا(٥٢) وتعصوا. وهو قول شاذ(٥٣).
وقال أبو عبيدة : " ( وَاتُوا البُيُوتَ مِنَ اَبْوَابِهَا )(٥٤) : اطلبوا الخير من بابه(٥٥) ومن أهله ولا تطلبوه من الجهال المشركين " (٥٦).
وأكثر الناس على القول الأول(٥٧).
الهلال مشتق من استهلال الصبي إذا بكى، فقيل له : هلال(١) لأن الناس(٢) حين يرونه يرفعون أصواتهم(٣) بذكره(٤).
ويقال : أهَلَّ الهِلالُ واسْتَهَلّ. وسمي هلالاً لليلتين. وقيل : إلى الليلة(٥) السابعة. ومعنى الآية أنها سؤال من المشركين للنبي [ ﷺ ](٦) سألوه(٧) عن نقصان القمر وزيادته ما هو، فقيل له : قل(٨) يا محمد :( هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ(٩) وَالحَجِّ )(١٠).
معناه عند الطبري(١١) : يسألونك يا محمد عن الأهلة واختلافها وتغيرها(١٢) في محاقها وسرارها وتمامها واستوائها واستسرارها، وما المعنى الذي خالف له(١٣) حالها حال الشمس التي لا تغير ولا تنتقل(١٤) من حال إلى حال.
فقل(١٥) يا محمد : فعل الله ذلك تعالى لتعلم عدة الآجال لمن استوجر وتصرم(١٦) عدة النساء ووقت الصوم(١٧) والإفطار وحلول ديونكم وأشباه/هذا(١٨).
فهذا معنى قوله :( قُلْ(١٩) هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالحَجِّ ).
ومعنى " والحج " أي وهي(٢٠) مواقيت للحج تعرفون بها وقت حجكم(٢١) ونسككم وإحرامكم وغير ذلك. فمن أجل(٢٢) هذا خالف الله بين(٢٣) القمر والشمس. وكان ذلك لسؤال(٢٤) سائل سأل النبي [ عليه السلام ](٢٥) عن الأهلة(٢٦). قال ابن جريج : " سأل الناس : لم خُلقت(٢٧) هذه الأهلة، فأجيبوا بذلك " (٢٨). وكذلك/قال ابن عباس وقتادة(٢٩).
وقوله :( وَلَيْسَ البِرُّ بِأَن(٣٠) تَاتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا ) [ ١٨٨ ].
قال البراء ] : " كانت الأنصار إذا حجوا فرجعوا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها. فجاء رجل من الأنصار، فدخل من(٣١) بابه، فقيل له في ذلك، فنزلت هذه الآية إنذاراً(٣٢) لهم أن الدخول من ظهر البيت ليس من البر. فانتهوا عن ذلك " (٣٣).
وقال إبراهيم النخعي : " هم ناس من أهل الحجاز كانوا إذا أحرموا لم يدخلوا من أبواب البيوت، فنهوا عن ذلك " (٣٤).
وقال مجاهد : " كان المشركون إذا أحرم الرجل منهم ثقب كوة في ظهر بيته(٣٥) وجعل سلماً(٣٦)، ولم يدخل إلا من الكوة فنهوا في الإسلام عن ذلك " (٣٧).
وقال الزهري : " كان الناس من الأنصار إذا أحرموا لم يحل بينهم وبين السماء شيء، يتحرجون. وكان الرجل تبدو له الحاجة بعد خروجه فيرجع ولا يدخل من باب الحجرة من أجل سقيفة الباب أن تحول بينه وبين السماء، فيفتح في الجدار(٣٨) من وراء الحجرة(٣٩) ثم يدخل من ذلك الفتح. وكان(٤٠) الحمس لا يفعلون ذلك، فدخل النبي [ عليه السلام من الباب وهو محرم، ودخل في إثره أنصاري ](٤١)، فقال(٤٢) له النبي ﷺ : إني أحْمَسٌ، فقال [ الأنصاري : وأنا ](٤٣) أحمس أي على دينك. فأنزل الله الآية " (٤٤).
وقال السدي : " كان أولئك الذين يفعلون هذا يسمون الحمس " (٤٥).
وقال قوم من أهل اللغة : كان قوم من قريش وجماعة من العرب إذا توجه الرجل في حاجة فلم يقضها ولا تيسرت له، تطير بذلك ورجع، فلم يدخل من باب بيته، فنهوا عن ذلك.
وقال جماعة من أهل التفسير : " الحمس هم قريش وبنو عامر بن صعصعة وثقيف، وكان أحدهم إذا [ أحرم لم يسأل السمن ](٤٦) ولم يبع الوبر ولم يدخل من باب بيته. وسموا حمساً لأنهم تحمسوا في دينهم، أي تشددوا " (٤٧).
والحملة الشدة في الغضب وغيره(٤٨). فأعلمهم الله أن ذلك ليس من البر، وأن البر التقوى.
وذكر(٤٩) ابن الأنباري أن بعض الناس فسر(٥٠) البيوت بإتيان النساء في الأدبار مُنعوا من ذلك، وقيل لهم : إئتوا البيوت من أبوابها، أي ائتوا المرأة من الباب/المحل لكم الذي منه يكون الولد، ولا تأتوها(٥١) من غير هذا الباب فتجوروا(٥٢) وتعصوا. وهو قول شاذ(٥٣).
وقال أبو عبيدة : " ( وَاتُوا البُيُوتَ مِنَ اَبْوَابِهَا )(٥٤) : اطلبوا الخير من بابه(٥٥) ومن أهله ولا تطلبوه من الجهال المشركين " (٥٦).
وأكثر الناس على القول الأول(٥٧).
١ - في ق: هلل..
٢ - سقط من ع٣..
٣ - في ع٣: أصواته. وهو خطأ..
٤ - انظر: اللسان ١/٨٢٢، وتفسير القرطبي ٢/٣٤١-٣٤٢..
٥ - في ع٢، ع٣: ليلة..
٦ - في ح: عليه السلام..
٧ - في ع٣: سأله..
٨ - في ق: بل. وهو تحريف..
٩ - في ع٢، ق: الناس..
١٠ - البقرة آية ١٨٨..
١١ - في جامع البيان ٣/٥٥٥، وهو أيضاً اختيار الثوري. انظر: تفسيره ٢٠..
١٢ - في ق: يغيرها. وهو تحريف..
١٣ - سقط من ح..
١٤ - في ق: تنقل..
١٥ - في ع٢: فقال. وفي ع٣: فقيل..
١٦ - في ع٣: تصوم. وهو تحريف..
١٧ - في ق: الحج..
١٨ - في ع١، ق: في أشباه لهذا..
١٩ - سقط من ع٣..
٢٠ - سقط قوله: "أي و" من ع١، ق..
٢١ - في ق: حججكم..
٢٢ - في ق: أحل. وهو تصحيف..
٢٣ - سقط من ع٣..
٢٤ - في ع٢، ق: سؤال. وفي ع٣: سائل..
٢٥ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٦ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٣/٥٥٥..
٢٧ - في ع٣: خلفت. وهو تصحيف..
٢٨ - في ع٢، ع٣: لذلك..
٢٩ - انظر: المحرر الوجيز ٢/٩٧، وتفسير القرطبي ٢/٣٤١، ولباب النقول ٣٥..
٣٠ - في ع١، ق: أن..
٣١ - سقط من ع٣..
٣٢ - في ع٢، ع٣: إنذار. وهو خطأ..
٣٣ - انظر: أسباب النزول ٥٢، ولباب النقول ٣٦..
٣٤ - انظر: جامع البيان ٣/٥٥٧-٥٥٨، والمحرر الوجيز ٢/٩٨، وتفسير ابن كثير ١/٢٢٥-٢٢٦..
٣٥ - في ق: بنته. وهو تصحيف..
٣٦ - قوله: "وجعل سلماً" ساقط من ع٣..
٣٧ - انظر: جامع البيان ٣/٥٥٨..
٣٨ - في ع٣: الجوار. وهو تصحيف..
٣٩ - قوله "من أجل السقيفة.. الحجرة" ساقط من ق..
٤٠ - في ق: كانت..
٤١ - في ع٣: ﷺ من باب وهو محرم ودخل في إثره أنصار..
٤٢ - في ع٢: فقل. وهو خطأ..
٤٣ - في ع٣: الأنصار أنا. وهو تحريف..
٤٤ - انظر: معاني الفراء ١/١١٦، وأسباب النزول ٥٣، ولباب النقول ٣٦..
٤٥ - انظر: جامع البيان ٣/٥٥٩، والدر المنثور ١/٤٩٢..
٤٦ - في ع٣: حرم لم يسأل السمر..
٤٧ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٣٤٥..
٤٨ - انظر: اللسان ١/٧١٧..
٤٩ - سقط حرف الواو من ع٣..
٥٠ - في ع٢، ع٣: فسروا..
٥١ - في ع٢، ع٣: توتوها..
٥٢ - سقط من: ع٣. وفي ع١، ع٢: تجور. وفي ق: تجوز..
٥٣ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٣٤٦..
٥٤ - في ق: أبوبها. وفي ع٣: أبوابها أي..
٥٥ - في ع٢: أبوابه..
٥٦ - انظر: مجاز القرآن ١/٦٨..
٥٧ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٣٤٦..
٢ - سقط من ع٣..
٣ - في ع٣: أصواته. وهو خطأ..
٤ - انظر: اللسان ١/٨٢٢، وتفسير القرطبي ٢/٣٤١-٣٤٢..
٥ - في ع٢، ع٣: ليلة..
٦ - في ح: عليه السلام..
٧ - في ع٣: سأله..
٨ - في ق: بل. وهو تحريف..
٩ - في ع٢، ق: الناس..
١٠ - البقرة آية ١٨٨..
١١ - في جامع البيان ٣/٥٥٥، وهو أيضاً اختيار الثوري. انظر: تفسيره ٢٠..
١٢ - في ق: يغيرها. وهو تحريف..
١٣ - سقط من ح..
١٤ - في ق: تنقل..
١٥ - في ع٢: فقال. وفي ع٣: فقيل..
١٦ - في ع٣: تصوم. وهو تحريف..
١٧ - في ق: الحج..
١٨ - في ع١، ق: في أشباه لهذا..
١٩ - سقط من ع٣..
٢٠ - سقط قوله: "أي و" من ع١، ق..
٢١ - في ق: حججكم..
٢٢ - في ق: أحل. وهو تصحيف..
٢٣ - سقط من ع٣..
٢٤ - في ع٢، ق: سؤال. وفي ع٣: سائل..
٢٥ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٦ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٣/٥٥٥..
٢٧ - في ع٣: خلفت. وهو تصحيف..
٢٨ - في ع٢، ع٣: لذلك..
٢٩ - انظر: المحرر الوجيز ٢/٩٧، وتفسير القرطبي ٢/٣٤١، ولباب النقول ٣٥..
٣٠ - في ع١، ق: أن..
٣١ - سقط من ع٣..
٣٢ - في ع٢، ع٣: إنذار. وهو خطأ..
٣٣ - انظر: أسباب النزول ٥٢، ولباب النقول ٣٦..
٣٤ - انظر: جامع البيان ٣/٥٥٧-٥٥٨، والمحرر الوجيز ٢/٩٨، وتفسير ابن كثير ١/٢٢٥-٢٢٦..
٣٥ - في ق: بنته. وهو تصحيف..
٣٦ - قوله: "وجعل سلماً" ساقط من ع٣..
٣٧ - انظر: جامع البيان ٣/٥٥٨..
٣٨ - في ع٣: الجوار. وهو تصحيف..
٣٩ - قوله "من أجل السقيفة.. الحجرة" ساقط من ق..
٤٠ - في ق: كانت..
٤١ - في ع٣: ﷺ من باب وهو محرم ودخل في إثره أنصار..
٤٢ - في ع٢: فقل. وهو خطأ..
٤٣ - في ع٣: الأنصار أنا. وهو تحريف..
٤٤ - انظر: معاني الفراء ١/١١٦، وأسباب النزول ٥٣، ولباب النقول ٣٦..
٤٥ - انظر: جامع البيان ٣/٥٥٩، والدر المنثور ١/٤٩٢..
٤٦ - في ع٣: حرم لم يسأل السمر..
٤٧ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٣٤٥..
٤٨ - انظر: اللسان ١/٧١٧..
٤٩ - سقط حرف الواو من ع٣..
٥٠ - في ع٢، ع٣: فسروا..
٥١ - في ع٢، ع٣: توتوها..
٥٢ - سقط من: ع٣. وفي ع١، ع٢: تجور. وفي ق: تجوز..
٥٣ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٣٤٦..
٥٤ - في ق: أبوبها. وفي ع٣: أبوابها أي..
٥٥ - في ع٢: أبوابه..
٥٦ - انظر: مجاز القرآن ١/٦٨..
٥٧ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٣٤٦..