الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
قال ابن حيان وابن السايب : نزلت هذه في امرئ القيس بن عابس الكندي وفي عبدان بن أشرح الحضرمي، وذلك أنهما إختصما إلى النبيّ ﷺ في أرضن فأراد أمرؤ القيس أن يحلف فأنزل الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٧] فقرأها النبيّ ﷺ فأبى أن يحلف وحكم عبدان في أرضه ولا يخاصمه.
فقرأها النبيّ ﷺ، وكان امرؤ القيس المطلوب وعبدان الطالب، فأنزل الله عزّ وجلّ ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ الآية أيّ لا يأكل بعضكم مال بعض، ( بالباطل ) أي من غير الوجه الذي أباحه الله تعالى له، وأصل الباطل الشيء الذاهب الزائل يقال : بطل يبطل بطولاً وبطلاناً إذا ذهب. ﴿وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ أي تلقون أمور تلك الأموال بينكم وبين أربابها إلى الحكام، وأصل الادلاء إرسال الدلو وإلقاءه في البئر، يقال أدلى دلوه إذا أرسلها.
قال الله تعالى ﴿فَأَدْلَى دَلْوَهُ﴾ [يوسف: ١٩] ودلاها إذا أخرجها ؛ثمّ جعل كل إلقاء قول أو فعل إدلاء، ومنه قيل للمحتج بدعواه : أدلى بحجته إذا كانت سبباً له يتعلق به في خصومته كتعلق المسقي بدلو قد أرسلها هو سبب وصوله إلى الماء، ويقال : أدلى فلان إلى فلان إذا تناول منه وأنشد يعقوب :
ومنه يقال أيضاً : دلا ركابه يدلوها إذا ساقها سوقاً رفقاً قال الراجز :
واختلف النحاة في محل قوله ﴿وَتُدْلُواْ﴾.
فقال بعضهم : جزم بتكرير حرف النهي المعني ولا تأكلوا ولا تدلوا وكذلك هي في حرف أُبي بإثبات لا.
وقيل : وهو نصب على الصرف.
كقول الشاعر :
وقيل : نصب باضمارين الخفيّفة.
قال الأخفش : نصب على الجواب بالواو. ﴿لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ﴾ بالباطل.
وقال المفضل : أصل الإثمّ التقصير في الأمر.
قال الأعشى :
أي المقصرات يصف [ ناقته ] ثمّ جعل التقصير في أمر الله عزّ وجلّ والذنب إثماً. ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنكم مبطلون.
قال ابن عبّاس : هذا في الرجل يكون عليه مال وليس له فيه بينة فيجحد ويخاصمهم فيه إلى الحكام وهو يعرف ان الحق عليه ويعلم أنه آثمّ آكل حراما.
قال مجاهد : في هذه الآية لا يخاصم وليست ظالم.
الحسن : هو أن يكون على الرجل لصاحبه حق فإذا طالبه به دعاه إلى الحكام فيحلف له ويذهب بحقه.
الكلبي : هو أن يقيم شهادة الزور.
قتادة : لا تدل بمال أخيك إلى الحاكم وأنت تعلم أنك ظالم، فإن قضاءه لا يحل حرامه، ومن قضى له بالباطل فإن خصومته لم تنقض حتّى يجمع الله عزّ وجلّ يوم القيامة بينه وبين خصيمه فيقضي بينهما بالحق.
وقال شريح : إني لأقضي لك، وإني لأظنك ظالماً، ولكن لا يسعني إلاّ أن أقضي بما يحضرني من البيّنة، وإن قضائي لا يحل لك حراماً.
محمّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" إنما أنا بشر ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار ".
فقرأها النبيّ ﷺ، وكان امرؤ القيس المطلوب وعبدان الطالب، فأنزل الله عزّ وجلّ ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ الآية أيّ لا يأكل بعضكم مال بعض، ( بالباطل ) أي من غير الوجه الذي أباحه الله تعالى له، وأصل الباطل الشيء الذاهب الزائل يقال : بطل يبطل بطولاً وبطلاناً إذا ذهب. ﴿وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ أي تلقون أمور تلك الأموال بينكم وبين أربابها إلى الحكام، وأصل الادلاء إرسال الدلو وإلقاءه في البئر، يقال أدلى دلوه إذا أرسلها.
قال الله تعالى ﴿فَأَدْلَى دَلْوَهُ﴾ [يوسف: ١٩] ودلاها إذا أخرجها ؛ثمّ جعل كل إلقاء قول أو فعل إدلاء، ومنه قيل للمحتج بدعواه : أدلى بحجته إذا كانت سبباً له يتعلق به في خصومته كتعلق المسقي بدلو قد أرسلها هو سبب وصوله إلى الماء، ويقال : أدلى فلان إلى فلان إذا تناول منه وأنشد يعقوب :
| فقد جعلت إذا حاجة عرضت | بباب دارك أدلوها أيا قوم |
| يا ذا الذي يدلوا المطيّ دلوا | ويمنع العين الرقادا المرا |
فقال بعضهم : جزم بتكرير حرف النهي المعني ولا تأكلوا ولا تدلوا وكذلك هي في حرف أُبي بإثبات لا.
وقيل : وهو نصب على الصرف.
كقول الشاعر :
| لا تنه عن خُلق وتأتي مثله | عار عليك إذا فعلت عظيم |
قال الأخفش : نصب على الجواب بالواو. ﴿لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ﴾ بالباطل.
وقال المفضل : أصل الإثمّ التقصير في الأمر.
قال الأعشى :
| جمالية تعتلي بالرّداف | إذا كذب الاثمان الهجيرا |
قال ابن عبّاس : هذا في الرجل يكون عليه مال وليس له فيه بينة فيجحد ويخاصمهم فيه إلى الحكام وهو يعرف ان الحق عليه ويعلم أنه آثمّ آكل حراما.
قال مجاهد : في هذه الآية لا يخاصم وليست ظالم.
الحسن : هو أن يكون على الرجل لصاحبه حق فإذا طالبه به دعاه إلى الحكام فيحلف له ويذهب بحقه.
الكلبي : هو أن يقيم شهادة الزور.
قتادة : لا تدل بمال أخيك إلى الحاكم وأنت تعلم أنك ظالم، فإن قضاءه لا يحل حرامه، ومن قضى له بالباطل فإن خصومته لم تنقض حتّى يجمع الله عزّ وجلّ يوم القيامة بينه وبين خصيمه فيقضي بينهما بالحق.
وقال شريح : إني لأقضي لك، وإني لأظنك ظالماً، ولكن لا يسعني إلاّ أن أقضي بما يحضرني من البيّنة، وإن قضائي لا يحل لك حراماً.
محمّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" إنما أنا بشر ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار ".