تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٨٨ وقوله تعالى :( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام ) ؛ قيل : لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، ولا تدلوا بها إلى الحكام، [ وفي قراءة ](١) أبي : فلا تدلوا بها إلى الحكام وجهان(٢) :
[ أحدهما ](٣) : على إضمار : لا كقوله :( ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق ) [البقرة: ٤٢] أي ولا تكتموا الحق.
[ والثاني على إظهار : لا ](٤) :( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) بما تلبسوا على الحكام، وتقيموا على ذلك حججا باطلة، على ما جاء عن رسول الله ﷺ أنه قال : " إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه المسلم فكأنما قضيت له بقطعة من النار " [ البخاري : ٢٦٨٠ ].
وقوله :( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) جعل مال آخيه كماله ونفس أخيه كنفسه لقوله تعالى :( ولا تقتلوا أنفسكم ) [النساء: ٢٩]، فإذا أكل مال أخيه بالباطل لزمه مثله ؛ جعل كأكل ماله بباطل، وجعل قتل نفس أخيه بالباطل كقتل نفسه، لأنه إذا قتله بباطل قتل به.
ثم من الناس من استدل بهذا على أبي حنيفة رضي الله عنه فيما يقول : يمضي العقد إذا شهد الشهود على ذلك عند الحاكم، وقضى به، ثم ظهر أن الشهود شهود زور حين قال :( ولا تأكلوا )، وما روي من الوعيد للأخذ مكان ما أخذ قطعة من نار، فإذا لم يحل ذلك لم يمض العقد.
غير أن الأصل في كل ما لو اجتمع الخصمان على ذلك بسبب جعل ذلك لهما، فإذا قضى الحاكم بذلك السبب نفذ.
وقوله :( لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون ) : يعني طائفة من أموال الناس.
١ - في النسخ الثلاث: وقراءة..
٢ - انظر تفسير الطبري: ٥/ ٥٥٢..
٣ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٤ - في النسخ الثلاث: وقيل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى