تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٨ (١) وقوله عز وجل :( صم بكم عمي فهم لا يرجعون ) يحتمل وجهين :
أحدهما :( صم ) لأنه ختم على آذانهم وعلى سمعهم وعلى قلوبهم، فلا يسمعون، ولا يبصرون، ولا يعقلون.
والثاني(٢) : أنهم ( صم بكم عمي ) [ لما ](٣) لم ينتفعوا بأسماعهم وأبصارهم وقلوبهم.
ثم اختلف في جواز إضافة لفظ الاستهزاء إلى الله تعالى ؛ فأجازه قوم، وإن كان ذلك قبيحا من الخلق، لما قبح منهم بما لا أحد يستهزئ بأحد [ إلا بجهله أو بقبح في خلقته، والمستهزئ مثله، قد يحتمل ذلك بإنعام الله عليه الذي قد أغفله عنه ](٤) باشتغاله بما ذكر مع الإغفال عن(٥) هذا أوحش وأقبح من حال المستهزئ به. ولذلك قال عز وجل ( لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ) الآية [الحجرات: ١١] ؛ وذلك نحو التكبر، إنه قبيح من الخلق بمالهم أشكال في الحدث(٦) وآثار الصنعة واحتمال كل منهم بما احتمل غيره.
وجائز إضافته إلى الله تعالى لتعاليه عن الأشباه والأشكال وإحاطة(٧) احتمال ما احتمل غيره. وبه يقول حسين النجار. وأبى قوم ذلك إلا على إثر أحوال تصرف فهم السامع إلى معنى الاستهزاء ؛ نحو أن يذكر على إثر فعل له جزاء، فيفهم منه جزاء الاستهزاء كذكر السيئة في الجزاء والمكر ونحو ذلك.
ثم يخرج ما(٨) نحن فيه على [ وجهين :
أحدهما ](٩) : ما بينا.
والثاني : ما ينسب إليه فعل المأمور نحو قول المؤمنين للمنافقين في الآخرة ( ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا ) [الحديد: ١٣] وقول أهل الجنة ودعائهم أهل النار بالخروج، لو ثبت ما ذكره الكلبي، وقول الملائكة ( فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) [غافر: ٥٠] وغير ذلك.
١ - انظر حاشية الآية ٢٠، وهي قوله تعالى: (يكاد البرق يخطف أبصارهم) [البقرة: ٢٠] في السفحة السابقة..
٢ - في النسخ الثلاث: ويحتمل..
٣ - من ط م و ط ع، ، ساقطة من الأصل..
٤ - في الأصل و ط ع: إما بجهله أو بقبح في الخلقة والمستهزئ نحو هذه قد يحتمل ذلك لولا إنعام الله عليه الذي قد أغفل عنه، في ط م: إما لجهله أو لقبح في الخلقة إلا والمستهزئ نحو هذه قد يحتمل ذلك لولا إنعام الله عليه الذي أغفل عنه أو لدناءة في الخلق..
٥ - من ط ع، في الأصل و ط م: من..
٦ - من ط م و ط ع، في الأصل: الحديث..
٧ - في ط م: وإحالة..
٨ - من ط م، في الأصل و ط ع: في ما..
٩ - في النسخ الثلاث: أوجه أحدها..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى