تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين
عن الكتاب
﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ ( البقرة : ١٩٠ )
التفسير :
قوله تعالى :﴿قاتلوا﴾ فعل أمر ؛ والمقاتلة مفاعلة من الجانبين ؛ يعني اقتلوهم بمقاتلتهم إياكم ؛ ولكن قال :﴿في سبيل الله﴾ أي في دينه، وشرعه، ولأجله ؛ فسبيل الله سبحانه وتعالى يتناول الدين، وأن يكون القتال في حدود الدين، وعلى الوجه المشروع، ولله وحده ؛ فهو يتضمن الإخلاص، والمتابعة ؛ ولهذا قدم المقاتَل من أجله قبل المقاتَل إشارة إلى أنه ينبغي الإخلاص في هذا القتال ؛ لأنه ليس بالأمر الهين ؛ فإن المقاتِل يَعرض رقبته لسيوف الأعداء ؛ فإذا لم يكن مخلصاً لله خسر الدنيا والآخرة ولم تحصل له الشهادة ؛ فنبه بتقديم المراد ﴿في سبيل الله﴾ ليكون قتاله مبنياً على الإخلاص.
قوله تعالى :﴿الذين يقاتلونكم﴾ أي ليصدوكم عن دينكم ؛ وهذا القيد للإغراء ؛ لأن الإنسان إذا قيل له :«قاتل من يقاتلك » اشتدت عزيمته، وقويت شكيمته ؛ وعلى هذا فلا مفهوم لهذا القيد.
قوله تعالى :﴿ولا تعتدوا﴾ أي في المقاتلة ؛ والاعتداء في المقاتلة يشمل الاعتداء في حق الله، والاعتداء في حق المقاتَلين ؛ أما الاعتداء في حق الله فمثل أن نقاتلهم في وقت لا يحل القتال فيه، مثل أن نقاتلهم في الأشهر الحرم على القول بأن تحريم القتال فيها غير منسوخ ؛ وأما في حق المقاتَلين فمثل أن نُمَثِّل بهم ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المثلة(١).
قوله تعالى :﴿إن الله لا يحب المعتدين﴾ : الجملة هنا تعليل للحكم ؛ والحكم : النهي عن الاعتداء.
وقوله تعالى :﴿المعتدين﴾ أي في القتال، وغيره ؛ و «الاعتداء » تجاوز ما يحل له.
الفوائد :
١- من فوائد الآية : وجوب القتال ؛ لقوله تعالى :﴿وقاتلوا﴾ ؛ ووجوب أن يكون في سبيل الله - أي في شرعه، ودينه، ومن أجله - ؛ لقوله تعالى :﴿في سبيل الله﴾ ؛ وقد دل الكتاب والسنة على أنه إذا كان العدو من أهل الكتاب - اليهود، والنصارى - فإنهم يدعون إلى الإسلام ؛ فإن أبوا أخذت منهم الجزية ؛ فإن أبوا قوتلوا ؛ واختلف العلماء فيمن سواهم من الكفار : هل يعاملون معاملتهم ؛ أو يقاتلون إلى أن يسلموا ؛ والقول الراجح أنهم يعاملون معاملتهم، كما يدل عليه حديث بريدة(٢) الثابت في صحيح مسلم ؛ وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر(٣) - وهو يدل على أن أخذ الجزية ليس خاصاً بأهل الكتاب -.
٢- ومنها : أنه ينبغي للمتكلم أن يذْكر للمخاطب ما يهيجه على الامتثال ؛ لقوله تعالى :﴿الذين يقاتلونكم﴾ ؛ هذا إذا قلنا : إنها قيد للتهييج، والإغراء ؛ فإن قلنا :«إنها قيد معنوي يراد به إخراج من لا يقاتلوننا »، اختلف الحكم.
٣- ومنها : تحريم الاعتداء حتى على الكفار ؛ لقوله تعالى :﴿ولا تعتدوا﴾ ؛ وعلى المسلمين من باب أولى ؛ ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم لمن يبعثهم، كالسرايا والجيوش :«لا تمثلوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تقتلوا وليداً »(٤) ؛ لأن هذا من العدوان.
٤- ومنها : إثبات محبة الله - أي أن الله يحب - ؛ لقوله تعالى :﴿إن الله لا يحب المعتدين﴾ ؛ وجه الدلالة : أنه لو كان لا يحب أبداً ما صح أن ينفي محبته عن المعتدين فقط ؛ فما انتفت محبته عن هؤلاء إلا وهي ثابتة في حق غيرهم.
٥- ومنها : حسن تعليم الله عز وجل، حيث يقرن الحكم بالحكمة ؛ لقوله تعالى :﴿ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾ ؛ وقد سبق ذكر فوائد قرن الحكم بالعلة.
التفسير :
قوله تعالى :﴿قاتلوا﴾ فعل أمر ؛ والمقاتلة مفاعلة من الجانبين ؛ يعني اقتلوهم بمقاتلتهم إياكم ؛ ولكن قال :﴿في سبيل الله﴾ أي في دينه، وشرعه، ولأجله ؛ فسبيل الله سبحانه وتعالى يتناول الدين، وأن يكون القتال في حدود الدين، وعلى الوجه المشروع، ولله وحده ؛ فهو يتضمن الإخلاص، والمتابعة ؛ ولهذا قدم المقاتَل من أجله قبل المقاتَل إشارة إلى أنه ينبغي الإخلاص في هذا القتال ؛ لأنه ليس بالأمر الهين ؛ فإن المقاتِل يَعرض رقبته لسيوف الأعداء ؛ فإذا لم يكن مخلصاً لله خسر الدنيا والآخرة ولم تحصل له الشهادة ؛ فنبه بتقديم المراد ﴿في سبيل الله﴾ ليكون قتاله مبنياً على الإخلاص.
قوله تعالى :﴿الذين يقاتلونكم﴾ أي ليصدوكم عن دينكم ؛ وهذا القيد للإغراء ؛ لأن الإنسان إذا قيل له :«قاتل من يقاتلك » اشتدت عزيمته، وقويت شكيمته ؛ وعلى هذا فلا مفهوم لهذا القيد.
قوله تعالى :﴿ولا تعتدوا﴾ أي في المقاتلة ؛ والاعتداء في المقاتلة يشمل الاعتداء في حق الله، والاعتداء في حق المقاتَلين ؛ أما الاعتداء في حق الله فمثل أن نقاتلهم في وقت لا يحل القتال فيه، مثل أن نقاتلهم في الأشهر الحرم على القول بأن تحريم القتال فيها غير منسوخ ؛ وأما في حق المقاتَلين فمثل أن نُمَثِّل بهم ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المثلة(١).
قوله تعالى :﴿إن الله لا يحب المعتدين﴾ : الجملة هنا تعليل للحكم ؛ والحكم : النهي عن الاعتداء.
وقوله تعالى :﴿المعتدين﴾ أي في القتال، وغيره ؛ و «الاعتداء » تجاوز ما يحل له.
الفوائد :
١- من فوائد الآية : وجوب القتال ؛ لقوله تعالى :﴿وقاتلوا﴾ ؛ ووجوب أن يكون في سبيل الله - أي في شرعه، ودينه، ومن أجله - ؛ لقوله تعالى :﴿في سبيل الله﴾ ؛ وقد دل الكتاب والسنة على أنه إذا كان العدو من أهل الكتاب - اليهود، والنصارى - فإنهم يدعون إلى الإسلام ؛ فإن أبوا أخذت منهم الجزية ؛ فإن أبوا قوتلوا ؛ واختلف العلماء فيمن سواهم من الكفار : هل يعاملون معاملتهم ؛ أو يقاتلون إلى أن يسلموا ؛ والقول الراجح أنهم يعاملون معاملتهم، كما يدل عليه حديث بريدة(٢) الثابت في صحيح مسلم ؛ وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر(٣) - وهو يدل على أن أخذ الجزية ليس خاصاً بأهل الكتاب -.
٢- ومنها : أنه ينبغي للمتكلم أن يذْكر للمخاطب ما يهيجه على الامتثال ؛ لقوله تعالى :﴿الذين يقاتلونكم﴾ ؛ هذا إذا قلنا : إنها قيد للتهييج، والإغراء ؛ فإن قلنا :«إنها قيد معنوي يراد به إخراج من لا يقاتلوننا »، اختلف الحكم.
٣- ومنها : تحريم الاعتداء حتى على الكفار ؛ لقوله تعالى :﴿ولا تعتدوا﴾ ؛ وعلى المسلمين من باب أولى ؛ ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم لمن يبعثهم، كالسرايا والجيوش :«لا تمثلوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تقتلوا وليداً »(٤) ؛ لأن هذا من العدوان.
٤- ومنها : إثبات محبة الله - أي أن الله يحب - ؛ لقوله تعالى :﴿إن الله لا يحب المعتدين﴾ ؛ وجه الدلالة : أنه لو كان لا يحب أبداً ما صح أن ينفي محبته عن المعتدين فقط ؛ فما انتفت محبته عن هؤلاء إلا وهي ثابتة في حق غيرهم.
٥- ومنها : حسن تعليم الله عز وجل، حيث يقرن الحكم بالحكمة ؛ لقوله تعالى :﴿ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾ ؛ وقد سبق ذكر فوائد قرن الحكم بالعلة.
١ راجع مسلم ص٩٨٥، كتاب الجهاد والسير، باب ٢: تأمير الإمام الأمراء على البعوث... ، حديث رقم ٤٥٢٢ [٣] ١٧٣١..
٢ المراجع السابق..
٣ أخرجه البخاري ص٢٥٥، كتاب الجزية والموادعة، باب ١: الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب، حديث رقم ٣١٥٦، ٣١٥٧..
٤ سبق تخريجه ٢/٣٧٤ حاشية (١)..
٢ المراجع السابق..
٣ أخرجه البخاري ص٢٥٥، كتاب الجزية والموادعة، باب ١: الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب، حديث رقم ٣١٥٦، ٣١٥٧..
٤ سبق تخريجه ٢/٣٧٤ حاشية (١)..