فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
لا خلاف بين أهل العلم أن القتال كان ممنوعاً قبل الهجرة لقوله تعالى :﴿فاعف عَنْهُمْ واصفح﴾ [المائدة: ١٣] وقوله :﴿واهجرهم هَجْراً جَمِيلاً﴾ [المزمل: ١٠] وقوله :﴿لسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢٢] وقوله :﴿ادفع بالتى هِىَ أَحْسَنُ﴾ [المؤمنون: ٩٦] ونحو ذلك مما نزل بمكة ؛ فلما هاجر إلى المدينة أمره الله سبحانه بالقتال، ونزلت هذه الآية، وقيل : إن أوّل ما نزل قوله تعالى :﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يقاتلون بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ [الحج: ٣٩] فلما نزلت الآية كان ﷺ يقاتل من قاتله، ويكفّ عمن كفّ عنه حتى نزل قوله تعالى :﴿اقتلوا المشركين﴾ [التوبة: ٥] وقوله تعالى :﴿وَقَاتِلُوا المشركين كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦]. وقال جماعة من السلف : إن المراد بقوله :﴿الذين يقاتلونكم﴾ من عدا النساء، والصبيان، والرهبان، ونحوهم، وجعلوا هذه الآية محكمة غير منسوخة، والمراد بالاعتداء عند أهل القول الأوّل هو : مقاتلة من يقاتل من الطوائف الكفرية. والمراد به على القول الثاني : مجاوزة قتل من يستحق القتل إلى قتل من لا يستحقه ممن تقدّم ذكره.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن أبي حاتم، عن أبي العالية قوله تعالى :﴿وقاتلوا فِي سَبِيلِ الله﴾ الآية أنها أوّل آية نزلت في القتال بالمدينة، فلما نزلت كان رسول الله يقاتل من قاتله، ويكفّ عمن كفّ عنه، حتى نزلت سورة براءة. وأخرج عبد بن حميد، عن مجاهد في هذه الآية قال : إن أصحاب محمد أمروا بقتال الكفار. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿وَلاَ تَعْتَدُوا﴾ يقول لا تقتلوا النساء، والصبيان، والشيخ الكبير، ولا من ألقى السلم وكفّ يده، فإن فعلتم، فقد اعتديتم. وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر بن عبد العزيز ؛ أنه قال : إن هذه الآية في النساء، والذرية.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي العالية في قوله :﴿والفتنة أَشَدُّ مِنَ القتل﴾ يقول : الشرك أشدّ من القتل. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن مجاهد في الآية قال : ارتداد المؤمن إلى الوثن أشدّ عليه من أن يقتل محقاً. وأخرج ابن أبي شيبة، وأبو داود في ناسخه، وابن جرير، عن قتادة في قوله :﴿وَلاَ تقاتلوهم عِندَ المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فِيهِ﴾ قال : حتى يبدءوا بالقتال، ثم نسخ بعد ذلك فقال :﴿وقاتلوهم حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾. وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وأبو داود في ناسخه عن قتادة أن قوله :﴿وَلاَ تقاتلوهم عِندَ المسجد الحرام﴾ وقوله :﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشهر الحرام قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٧] فكان كذلك حتى نسخ هاتين الآيتين جميعاً في براءة قوله :﴿فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] ﴿وَقَاتِلُوا المشركين كَافَّةً كَمَا يقاتلونكم كَافَّةً﴾
[التوبة: ٣٦] وأخرج ابن جرير، عن مجاهد في قوله :﴿فَإِنِ انْتَهَوْا﴾ قال : فإن تابوا. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس في قوله :﴿وقاتلوهم حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ يقول : شرك بالله :﴿وَيَكُونَ الدّينُ﴾ ويخلص التوحيد لله. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن مجاهد في الآية، قال : الشرك. وقوله :﴿فَإِنِ انتهوا فَلاَ عدوان إِلاَّ عَلَى الظالمين﴾ قال : لا تقاتلوا إلا من قاتلكم. وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله :﴿وَيَكُونَ الدين للَّهِ﴾ يقول : حتى لا تعبدوا إلا الله. وأخرج أيضاً عن عكرمة في قوله :﴿فَلاَ عدوان إِلاَّ عَلَى الظالمين﴾ قال : هم من أبى يقول لا إله إلا الله. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن قتادة نحوه.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي العالية في قوله :﴿والفتنة أَشَدُّ مِنَ القتل﴾ يقول : الشرك أشدّ من القتل. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن مجاهد في الآية قال : ارتداد المؤمن إلى الوثن أشدّ عليه من أن يقتل محقاً. وأخرج ابن أبي شيبة، وأبو داود في ناسخه، وابن جرير، عن قتادة في قوله :﴿وَلاَ تقاتلوهم عِندَ المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فِيهِ﴾ قال : حتى يبدءوا بالقتال، ثم نسخ بعد ذلك فقال :﴿وقاتلوهم حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾. وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وأبو داود في ناسخه عن قتادة أن قوله :﴿وَلاَ تقاتلوهم عِندَ المسجد الحرام﴾ وقوله :﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشهر الحرام قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٧] فكان كذلك حتى نسخ هاتين الآيتين جميعاً في براءة قوله :﴿فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] ﴿وَقَاتِلُوا المشركين كَافَّةً كَمَا يقاتلونكم كَافَّةً﴾
[التوبة: ٣٦] وأخرج ابن جرير، عن مجاهد في قوله :﴿فَإِنِ انْتَهَوْا﴾ قال : فإن تابوا. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس في قوله :﴿وقاتلوهم حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ يقول : شرك بالله :﴿وَيَكُونَ الدّينُ﴾ ويخلص التوحيد لله. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن مجاهد في الآية، قال : الشرك. وقوله :﴿فَإِنِ انتهوا فَلاَ عدوان إِلاَّ عَلَى الظالمين﴾ قال : لا تقاتلوا إلا من قاتلكم. وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله :﴿وَيَكُونَ الدين للَّهِ﴾ يقول : حتى لا تعبدوا إلا الله. وأخرج أيضاً عن عكرمة في قوله :﴿فَلاَ عدوان إِلاَّ عَلَى الظالمين﴾ قال : هم من أبى يقول لا إله إلا الله. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن قتادة نحوه.