الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
المقاتلة في سبيل الله : هو الجهاد لإعلاء كلمة الله وإعزاز الدين ﴿الذين يقاتلونكم﴾ الذين يناجزونكم القتال دون المحاجزين. وعلى هذا يكون منسوخاً بقوله :﴿وَقَاتِلُواْ المشركين كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦]. وعن الربيع بن أنس رضي الله عنه : هي أول آية نزلت في القتال بالمدينة فكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقاتل من قاتل ويكف عمن كف. أو الذين يناصبونكم القتال دون من ليس من أهل المناصبة من الشيوخ والصبيان و الرهبان والنساء. أو الكفرة كلهم لأنهم جميعاً مضادّون للمسلمين قاصدون لمقاتلتهم، فهم في حكم المقاتلة، قاتلوا أو لم يقاتلوا. وقيل : لما صدّ المشركون رسول الله ﷺ عليه وعلى آله وسلم عام الحديبية وصالحوه على أن يرجع من قابل فيخلوا له مكة ثلاثة أيام فرجع لعمرة القضاء، خاف المسلمون أن لايفي لهم قريش ويصدّوهم ويقاتلوهم في الحرم وفي الشهر الحرام وكرهوا ذلك نزلت وأطلق لهم قتال الذين يقاتلونهم منهم في الحرم والشهر الحرام، ورفع عنهم الجناح في ذلك ﴿وَلاَ تَعْتَدُواْ﴾ بابتداء القتال أو بقتال من نهيتم عن قتاله من النساء والشيوخ والصبيان والذين بينكم وبينهم عهد أو بالمثلة أو بالمفاجأة من غير دعوة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى