معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾. قبل نسخت الآية الأولى بهذه الآية، وأصل الثقافة الحذق والبصر بالأمر، ومعناه : واقتلوهم حيث أبصرتم مقاتلتهم وتمكنتم من قتلهم.
قوله تعالى :﴿وأخرجوهم من حيث أخرجوكم﴾. وذلك أنهم أخرجوا المسلمين من مكة، فقال : أخرجوهم من ديارهم كما أخرجوكم من دياركم.
قوله تعالى :﴿والفتنة أشد من القتل﴾. يعني شركهم بالله عز وجل أشد وأعظم من قتلكم إياهم في الحرم والإحرام، قرأ حمزة والكسائي : ولا تقتلوهم حتى يقتلوكم فإن قتلوكم بغير ألف فيهن، من القتل، على معنى ولا تقتلوا بعضهم، تقول العرب : قتلنا بني فلان وإنما قتلوا بعضهم، وقرأ الباقون بالألف، من القتال وكان هذا في ابتداء الإسلام، كان لا يحل بدايتهم بالقتال في البلد الحرام، ثم صار منسوخاً بقوله تعالى ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) هذا قول قتادة، وقال مقاتل بن حيان : قوله ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم ) أي حيث أدركتموهم، في الحل والحرم، صارت هذه الآية منسوخة بقوله تعالى :( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام ) ثم نسختها آية السيف في براءة فهي ناسخة منسوخة وقال مجاهد وجماعة : هذه الآية محكمة ولا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم.
قوله تعالى :﴿كذلك جزاء الكافرين﴾. عن القتال والكفر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى