مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿واقتلوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ وجدتموهم. والثقف الوجود على وجه الأخذ والغلبة ﴿وَأَخْرِجُوهُمْ مّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾ أي من مكة وعدهم الله تعالى فتح مكة بهذه الآية وقد فعل رسول الله ﷺ بمن لم يسلم منهم يوم الفتح ﴿والفتنة أَشَدُّ مِنَ القتل﴾ أي شركهم بالله أعظم من القتل الذي يحل بهم منكم. وقيل : الفتنة عذاب الآخرة. وقيل : المحنة والبلاء الذي ينزل بالإنسان فيعذب به أشد عليه من القتل. وقيل لحكيم : ما أشد من الموت ؟ قال : الذي يتمنى فيه الموت. فقد جعل الإخراج من الوطن من الفتن التي يتمنى عندها الموت. ﴿وَلاَ تقاتلوهم عِندَ المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فِيهِ﴾ أي ولا تبدأوا بقتالهم في الحرم حتى يبدأوا فعندنا المسجد الحرم يقع على الحرم كله ﴿فَإِن قاتلوكم فاقتلوهم﴾ في الحرم فعندنا يقتلون في الأشهر الحرم لا في الحرم إلا أن يبدأوا بالقتال معنا فحينئذ نقتلهم وإن كان ظاهر قوله «واقتلوهم حيث ثقفتموهم » يبيح القتل في الأمكنة كلها لكن لقوله «ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه » خص الحرم إلا عند البداءة منهم كذا في شرح التأويلات ﴿كذلك جَزَاءُ الكافرين﴾ مبتدأ وخبر. «ولا تقتلوهم حتى يقتلوكم فإن قتلوكم » : حمزة وعلي