الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
ثمّ قال ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم﴾ وجدتموهم، وأصل يثقف يحذق: البصر بالأمر، يقال : رجل ثقف لقف إذا كان حاذقاً في الحرب بصيراً بمواضعها جيد الحذر فيه، فمعنى الآية : واقتلوهم حيث أبصرتم مقابلتهم وتمكنتم من قتلهم. ﴿وَأَخْرِجُوهُمْ مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾ يعني مكّة ﴿وَالْفِتْنَةُ﴾ يعني الشرك ﴿أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ يعني وشركهم بالله عزّ وجلّ أعظم من قتلكم إياهم في الحرم ؛والحرم الإحرام، قاله عامّة المفسّرين.
وقال الكسائي : الفتنة هاهنا العذاب، وكانوا يعذبون من أسلم. ﴿وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾.
قرأ عيسى بن عمر وطلحة بن مصرف ويحيى بن رئاب والأعمش وحمزة والكسائي :﴿يُقَاتِلُوكُمْ﴾ بغير ألف من القتل على معنى لا تقتلوا بعضهم.
تقول العرب : قتلنا بني فلان وإنّما قتلوا بعضهم، لفظه عام ومعناه خاص.
وقرأ الباقون : كلها بالألف من القتال، واختلفوا في حكم هذه الآيات.
فقال قوم : هي منسوخة ونهوا عن الابتداء بالقتال، ثمّ نسخ ذلك بقوله ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ هذا قول قتادة والربيع.
مقاتل بن حيان :﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم﴾ أي حيث أدركتم في الحل والحرم، لما نزلت هذه الآية نسخها قوله ﴿وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ثمّ نسختها آية السيف في [ براءة ] فهي ناسخة ومنسوخة.
وقال آخرون : هذه الآية محكمة ولا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم، وهو قول مجاهد وأكثر المفسرين. { كَذَلِكَ جَزَآءُ الْكَافِرِينَ *

تفسير هذه الآية من كتب أخرى