الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ حيث وجدتموهم في حلّ أو حرم. والثقف وجود على وجه الأخذ والغلبة. ومنه : رجل ثقف، سريع الأَخذ لأقرانه. قال :
فَإمَّا تَثْقَفُونِي فَاقْتُلُونِيفَمَنْ أَثْقَفْ فَلَيْسَ إلَى خُلُود
﴿مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾ أي من مكة وقد فعل رسول الله ﷺ بمن لم يسلم منهم يوم الفتح. ﴿والفتنة أَشَدُّ مِنَ القتل﴾ أي المحنة والبلاء الذي ينزل بالإنسان يتعذب به أشدّ عليه من القتل. وقيل لبعض الحكماء : ما أشد من الموت ؟ قال : الذي يتمنى فيه الموت، جعل الإخراج من الوطن من الفتن والمحن التي يتمنى عندها الموت. ومنه قول القائل :
لَقَتْلٌ بِحَدِّ السَّيْفِ أَهْوَنُ مَوْقِعاعَلَى النَّفْسِ مِنْ قَتْلٍ بِحَدِّ فِرَاقِ
وقيل :( الفتنة ) عذاب الآخرة ﴿وَذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ﴾ [الذاريات: ١٣] وقيل : الشرك أعظم من القتل في الحرم، وذلك أنهم كانوا يستعظمون القتل في الحرم ويعيبون به المسلمين، فقيل : والشرك الذي هم عليه أشدّ وأعظم مما يستعظمونه. ويجوز أن يراد : وفتنتهم إياكم بصدّكم عن المسجد الحرام أشدّ من قتلكم إياهم في الحرم، أو من قتلهم إياكم إن قتلوكم فلا تبالوا بقتالهم. وقرىء :( ولا تقتلوهم حتى يقتلوكم، فإن قتلوكم ) : جعل وقوع القتل في بعضهم كوقوعه فيهم. يقال : قتلتنا بنو فلان. وقال : فإن تقتلونا نقتلكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى