إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿واقتلوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ أي حيث وجدتمُوهم من حِلَ أو حَرَم وأصلُ الثقَفِ الحذَقُ في إدراك الشيء علماً أو عملاً وفيه معنى الغلبة، ولذلك استعمل فيها قال :[ الوافر ]
﴿وَأَخْرِجُوهُمْ منْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾ أي من مكةَ، وقد فُعل بهم ذلك يوم الفتح بمن لم يُسلم من كفارها ﴿والفتنة أَشَدُّ مِنَ القتل﴾ أي المحنة التي يُفتتن بها الإنسانُ كالإخراج من الوطن أصعبُ من القتل لدوام تعبها وبقاءِ ألم النفس بها، وقيل : شركُهم في الحرم وصدُّهم لكم عنه أشدُّ من قتلكم إياهم فيه ﴿وَلاَ تقاتلوهم عِندَ المسجد الحرام﴾ أي لا تفاتحوهم بالقتل هناك ولا تهتِكوا حرمةَ المسجد الحرام ﴿حتى يقاتلوكم فِيهِ فَإِن قاتلوكم﴾ ثمَةَ ﴿فاقتلوهم﴾ فيه ولا تُبالوا بقتالهم ثمةَ لأنهم الذين هتَكوا حُرمتَه فاستحقُّوا أشدَّ العذاب، وفي العُدول عن صِيغة المفاعَلة التي بها وردَ النهيُ والشرطُ عِدَةً بالنصر والغلبة، وقرئ " ولا تقتُلوهم حتى يقتُلوكم فإن قاتلوكم فاقتلوهم " والمعنى حتى يقتُلوا بعضَكم كقولهم : قتلتْنا بنو أسدٍ ﴿كذلك جَزَاء الكافرين﴾ يُفعلُ بهم مثلُ ما فعلوا بغيرهم.
| فإما تَثْقَفوني فاقتُلوني | فمَنْ أثقَفْ فليس إلى خلود(١) |
١ وهو لعمرو ذي الكلب الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص ٥٦٧ وتاج العروس ٢٣/٦١، ٦٣ (ثقف) وبلا نسبة في لسان العرب ٩/٢٠ (ثقف) وقد ورد العجز في المعجم المفصل كالتالي: "فإن أثقف فسوف ترون بالي"..