تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
ثم أمر تعالى بقتال الكفَّار :﴿حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أي : شرك. قاله ابن عباس، وأبو العالية، ومجاهد، والحسن، وقتادة، والربيع، ومقاتل بن حيان، والسُّدي، وزيد بن أسلم.
﴿وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ أي : يكونَ دينُ الله هو الظاهر [ العالي ](١) على سائر الأديان، كما ثبت في الصحيحين : عن أبي موسى الأشعري، قال : سُئِل النبي(٢) ﷺ عن الرجل يُقاتل شجاعة، ويقاتل حَميَّة، ويقاتل رياء، أيّ ذلك في سبيل الله ؟ فقال :" من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله " (٣). وفي الصحيحين :" أمرْتُ أنْ أقاتلَ الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله " (٤) وقوله :﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ يقول : فإن انتهوا عما هم فيه من الشرك، وقتال المؤمنين، فكُفُّوا عنهم، فإنّ مَنْ قاتلهم بعد ذلك فهو ظالم، ولا عُدوانَ إلا على الظالمين، وهذا معنى قول مجاهد : لا يُقَاتَلُ إلا من قاتل. أو يكون تقديره ؛ فإن انتهوا فقد تَخَلَّصُوا من الظلم، وهو الشرك. فلا عدوان عليهم بعد ذلك، والمراد بالعُدْوان هاهنا المعاقبة والمقاتلة، كقوله :﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ وقوله :﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦]. ولهذا قال عكرمة وقتادة : الظالم : الذي أبى أن يقول : لا إله إلا الله.
وقال البخاري : قوله :﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ [ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ](٥)﴾ الآية : حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا عُبَيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال : أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير فقالا(٦) : إن الناس صنعوا(٧) وأنت ابن عمر وصاحب النبي ﷺ فما يمنعك أن تخرج ؟ قال : يمنعني أن الله حرم دم أخي. قالا ألم يقل الله :﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ ؟ قال : قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله. زاد عثمان ابن صالح(٨) عن ابن وهب قال : أخبرني فلان وحيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو المعافري(٩) أن بُكَير بن عبد الله حدثه، عن نافع : أن رجلا أتى ابن عمر فقال [ له ](١٠) يا أبا عبد الرحمن، ما حملك على أن تحج عامًا وتعتمر(١١) عامًا، وتترك الجهاد في سبيل الله، وقد علمت ما رغب الله فيه ؟ فقال : يا ابن أخي، بُني الإسلام على خمس : الإيمان بالله ورسوله، والصلوات الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت. قال : يا أبا عبد الرحمن، ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه :﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]، ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ قال : فعلنا على عهد النبي(١٢) ﷺ وكان الإسلام قليلا وكان الرجل يفتن في دينه : إما قتلوه أو عذبوه(١٣) حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة، قال : فما قولك في علي وعثمان ؟ قال : أما عثمان فكان الله عفا عنه، وأما أنتم فكرهتم أن تعفوا (١٤) عنه، وأما علي فابن عم رسول الله ﷺ وختنه، وأشار بيده فقال : هذا بيته حيث ترون(١٥).
﴿وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ أي : يكونَ دينُ الله هو الظاهر [ العالي ](١) على سائر الأديان، كما ثبت في الصحيحين : عن أبي موسى الأشعري، قال : سُئِل النبي(٢) ﷺ عن الرجل يُقاتل شجاعة، ويقاتل حَميَّة، ويقاتل رياء، أيّ ذلك في سبيل الله ؟ فقال :" من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله " (٣). وفي الصحيحين :" أمرْتُ أنْ أقاتلَ الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله " (٤) وقوله :﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ يقول : فإن انتهوا عما هم فيه من الشرك، وقتال المؤمنين، فكُفُّوا عنهم، فإنّ مَنْ قاتلهم بعد ذلك فهو ظالم، ولا عُدوانَ إلا على الظالمين، وهذا معنى قول مجاهد : لا يُقَاتَلُ إلا من قاتل. أو يكون تقديره ؛ فإن انتهوا فقد تَخَلَّصُوا من الظلم، وهو الشرك. فلا عدوان عليهم بعد ذلك، والمراد بالعُدْوان هاهنا المعاقبة والمقاتلة، كقوله :﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ وقوله :﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦]. ولهذا قال عكرمة وقتادة : الظالم : الذي أبى أن يقول : لا إله إلا الله.
وقال البخاري : قوله :﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ [ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ](٥)﴾ الآية : حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا عُبَيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال : أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير فقالا(٦) : إن الناس صنعوا(٧) وأنت ابن عمر وصاحب النبي ﷺ فما يمنعك أن تخرج ؟ قال : يمنعني أن الله حرم دم أخي. قالا ألم يقل الله :﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ ؟ قال : قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله. زاد عثمان ابن صالح(٨) عن ابن وهب قال : أخبرني فلان وحيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو المعافري(٩) أن بُكَير بن عبد الله حدثه، عن نافع : أن رجلا أتى ابن عمر فقال [ له ](١٠) يا أبا عبد الرحمن، ما حملك على أن تحج عامًا وتعتمر(١١) عامًا، وتترك الجهاد في سبيل الله، وقد علمت ما رغب الله فيه ؟ فقال : يا ابن أخي، بُني الإسلام على خمس : الإيمان بالله ورسوله، والصلوات الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت. قال : يا أبا عبد الرحمن، ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه :﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]، ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ قال : فعلنا على عهد النبي(١٢) ﷺ وكان الإسلام قليلا وكان الرجل يفتن في دينه : إما قتلوه أو عذبوه(١٣) حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة، قال : فما قولك في علي وعثمان ؟ قال : أما عثمان فكان الله عفا عنه، وأما أنتم فكرهتم أن تعفوا (١٤) عنه، وأما علي فابن عم رسول الله ﷺ وختنه، وأشار بيده فقال : هذا بيته حيث ترون(١٥).
١ زيادة من جـ، ط، أ، و..
٢ في جـ، ط،: "سئل رسول الله"..
٣ صحيح البخاري برقم (٢٨١٠، ٣١٢٦) وصحيح مسلم برقم (١٩٠٤)..
٤ صحيح البخاري برقم (٢٥) وصحيح مسلم برقم (٢٢) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما..
٥ زيادة من جـ، ط..
٦ في ط: "فقالوا"..
٧ في و: "ضيعوا"..
٨ في جـ: "عثمان بن أبي صالح"..
٩ في أ: "المغافري"..
١٠ زيادة من جـ، ط، أ..
١١ في و: "وتقيم"..
١٢ في جـ: "رسول الله"..
١٣ في أ، و: "أو يعذبوه"..
١٤ في جـ: "يعفو"..
١٥ صحيح البخاري برقم (٤٥١٣ - ٤٥١٥)..
٢ في جـ، ط،: "سئل رسول الله"..
٣ صحيح البخاري برقم (٢٨١٠، ٣١٢٦) وصحيح مسلم برقم (١٩٠٤)..
٤ صحيح البخاري برقم (٢٥) وصحيح مسلم برقم (٢٢) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما..
٥ زيادة من جـ، ط..
٦ في ط: "فقالوا"..
٧ في و: "ضيعوا"..
٨ في جـ: "عثمان بن أبي صالح"..
٩ في أ: "المغافري"..
١٠ زيادة من جـ، ط، أ..
١١ في و: "وتقيم"..
١٢ في جـ: "رسول الله"..
١٣ في أ، و: "أو يعذبوه"..
١٤ في جـ: "يعفو"..
١٥ صحيح البخاري برقم (٤٥١٣ - ٤٥١٥)..